حول المشروع الوطني الفلسطيني ...ماذا تبفى منه في ضوء مشاريع التسوية المطروحة؟ ؛

حجم الخط

ماذا تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني الذي يشغل حتى الآن كمصطلح سياسي كل أدبياتنا السياسية من بيانات ومقالات وخطب حماسية رنانة وذلك على الرغم من تراجع القضية الفلسطينية في سلم الاهتمامات العربية والاقليمية والدولية كأزمة ساخنة من ازمات السياسة الدولية ؟ ماذا تبقى لهذا المشروع الوطني الذي اكتسب على مستوى دول المنطقة وعلى نطاق بلدان العالم الثالث طابعه التحرري النضالي بفضل انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة ..ماذا تبفى له من دلالات ومعان وقد تم التنازل عن تحرير فلسطين وإقامة الدولة الديمقراطية الواحدة على كامل ترابها الوطني وهو الشعار السياسي الناظم الذي طالما هتفت به الجماهير الفلسطينية والعربية وسقط الشهداء من أجله واندلعت الحروب بسببه ؟في المشروع الوطني الفلسطيني قضايا جوهرية لا يتم تحقيق تسوية عادلة وسلام شامل وكامل إلا بحلها بشكل غير منقوص وهو الشيء الذي لا يمكن تحقيقه في ضوء مشاريع التسوية المطروحة ... القضية الأبرز في نكبة عام 48 هي قضية الاجئين الفلسطينيين الذي اقتلعوا من ديارهم وقد تم الالتفاف على قرار الأمم المتحدة الذي ينص على حق العودة والتعويض واستبداله كما جاء في المبادرة العربية للسلام بعبارة حل متفق عليه وذلك تمشيا مع الرفض الإسرائيلي الذي تجمع عليه كل الأحزاب والحركات السياسية الإسرائيلية في تطبيق قرار الأمم المتحدة بحق العودة ومازال الكيان الصهيوني يرفض هذه الاتفاقية التي أقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 رغم أنها تحقق له كل المطالب السياسية الصهيونية من الاعتراف الى التطبيع إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع كل الدول العربية ..ثم ايضا ماذا تبقى للمشروع الوطني الفلسطيني من تحقيق هدف الاستقلال والسيادة الوطنية وقد تسفر اي تسوية سياسية قادمة على ضم الكيان الصهيوني للكتل الاستيطانية الكبرى لدولة الكيان كمستوطنة أرئييل التي صرح نتنياهو في مناسبة افتتاح جامعتها قبل ايام بأن أرئييل ستبقى في أي تسوية سياسية قادمة هي والمستوطنات الأخرى الكبرى تحت السيادة الإسرائيلية كجزء من اراض الدولة اليهودية وهو الشيء الذي يعني الإقرار بسياسة التوسع والإستيطان الصهيوني الذي تم على حساب أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة المزمع قيامها على أساس مشروع حل الدولتين وهو الحل المتعثر بسبب سياسات اليمين الصهيوني ويجري الآن تشويه صيغته من خلال أفكار ومقترحات سياسية إقليمية ودولية تخرجه من إطاره الوطني الفلسطيني كحل مرحلي للقضية الفلسطينية وهي أفكار تبدأ من إقامة دولة في قطاع غزة مع جزء من شمال سيناء المصرية ...إلى دولة بدون القدس مع اتحاد كونفدرالي قطاع غزة مع مصر والضفة الغربية مع الأردن ... وبذلك ينتهي الحلم الوطني الفلسطيني حلم الجماهير العربية من المحيط الى الخليج حلم إعادة فلسطين المغتصبة من قبل مهاجرين يهود كجزء من مشروع استعماري ..إعادتها إلى الخارطة السياسية العربية وهو حلم وردي له أمكانية موضوعية للتحقيق لأنه يتوافق مع حقائق التاريخ والجغرافيا ووقائع الحضارة العربية الإسلامية لكن الواقع السياسي العربي وما يتصف به من مؤثرات التجزئة السياسية والتخلف الحضاري وعلاقات التبعية السياسية والاقتصادية يحول دون تحقيقه ...

وبعد ذلك كله : اليس كل هذا التراجع الذي حصل على مفهوم المشروع الوطني الفلسطيني بفعل سياسة الجري وراء أوهام مشاريع التسوية قد أصبح هذا المشروع بحاجة ماسة لإعادة صياغته من جديد على أساس التمسك الكامل بالثوابت الوطنية وعدم الالنفاف عليها بشكل أو بآخر وذلك تطبيفا بما تضمنه المشروع الوطني في بداية الانطلاقة الأولى للثورة الفلسطينية المعاصرة ..