مقتطفات من صحافة العدو - 27/3/2012

هآرتس – افتتاحية -  27/3/2012
حزب بدلا من حكومة
بقلم: أسرة التحرير

قضية انتساب آلاف راكبي الدرا
حجم الخط
هآرتس – افتتاحية - 27/3/2012 حزب بدلا من حكومة بقلم: أسرة التحرير قضية انتساب آلاف راكبي الدراجات لليكود، والتي كشف النقاب عنها أمس آفي بار ايلي في "ذي ماركر"، تثير سؤالين مبدئيين: الاول يتعلق بالصلة (أو طمس الصلة) التي بين الانتساب للحزب وبين أنماط التصويت والانتماء الايديولوجي اليه؛ والثاني يتعلق بالنواب الذين اختاروا استخدام مجموعة ذات مصلحة لم تنجح في حث مصالحها كمجموعة ضغط في المجلس التشريعي. أصحاب المركبات ثنائية الدواليب، والذين يشكلون 4.4 في المائة فقط من اصحاب المركبات في اسرائيل، اصبحوا في السنوات الاخيرة مجموعة ضغط قوية على نحو خاص. في ضوء الانخفاض في مداخيل الدولة من الضرائب على الدراجات، ومعدل المشاركة الواسعة في المركبات ثنائية الدواليب في حوادث الطرق، حاولت الحكومة عدة مرات رفع بدل التأمين لها. وبعد أن فشلت المقاومة والاحتجاج من جانبهم في اعطاء الثمار المرغوب فيها انتسب نحو 3 الاف صاحب دراجة لليكود. والنتيجة – جمهور السائقين سيدعمون ماليا من الناحية العملية راكبي الدراجات بنصف مليار شيكل. ويدعي أصحاب الدراجات، بانهم يوفرون على الجمهور نحو مليار شيكل في السنة بفضل تخفيض عبء حركة السير، منع فقدان ساعات عمل والتخفيف من التلوث في الهواء. وان الثمن العالي للتأمين يجعل العديد من الشباب ممن لا يستطيعون تحمل العبء ان يكونوا غير مؤمنين على الاطلاق. يحتمل أن يكونوا محقين. يحتمل أن لا. مهما يكن من أمر، فان هذه الحجج يفترض بالحكومة أن تفحصها في اطار دراسة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للمركبة ثنائية الدواليب. بدلا من ذلك، أصبحوا أداة سياسية بيد مجموعة ضغط على رأسها يقف نائبان من الليكود. الاثنان، كرميل شاما هكومين واوفير اكونيس، نسبا اصحاب الدراجات وأقنعا وزير المواصلات بان يحسن أوضاعهم. يكشف نشاطهما واقعا مقلقا، يقطع كل صلة بين الانتساب للحزب وبين التصويت في يوم الانتخابات. الانتساب يشكل وسيلة ضغط اما الحزب والنواب عنه فيستعبدون التشريع لرغبات أصحاب المصلحة. على الحكومة، التي سمح اهمالها بهذا النشاط، ان تستعيد المسؤولية وان تقرر في هذا الشأن سياسة معللة وواضحة. ------------------------------------------------------ يديعوت – مقال افتتاحي – 27/3/2012 الجيش الاسرائيلي ينتصر بقلم: غيورا آيلاند قبل عشر سنين بالضبط، بعد العملية التفجيرية الفظيعة في فندق "بارك" في نتانيا، تمت عملية "السور الواقي". ويجدر بنا ان نذكر ثلاثة دروس ايجابية من هذه العملية. يتعلق الاول بالاستعداد للعملية، فقد بدأ قبل ذلك بخمس سنين حينما كانت مسيرة اوسلو ما تزال تبدو مضمونة ومستقرة. لم يؤيد أحد الجنرالات في ذلك الوقت الموارد الكثيرة التي خُصصت للاستعداد وقال: "هل يعتقد أحد ما ان حكومة ما ذات مسؤولية ستعطينا في وقت ما أمرا عسكريا باحتلال نابلس وجنين من جديد؟". وتبين ان نعم وكان من الجيد ان الجيش كان مدربا كما ينبغي لهذا السيناريو. من الواضح ان الجيش لا يستطيع ان يكون مستعدا دائما لكل سيناريو بنفس الدرجة، لكن لا يجوز في الشرق الاوسط الاعتماد على ان يمنع واقع اليوم الحاجة الى عملية عسكرية غدا. ويتعلق الدرس الثاني بالحوار بين المستوى السياسي والمستوى العسكري. كان آذار 2002 شهرا فظيعا، ففي هذا الشهر وحده قتل 135 اسرائيليا في 17 عملية ارهابية. وهددت العمليات المتوالية باشلال الدولة فقد خاف الناس ركوب الحافلات أو دخول المقاهي أو زيارة المجمعات التجارية. وكانت ذروة ذلك العملية التفجيرية في فندق "بارك" التي قُتل فيها 30 شخصا. جمع وزير الدفاع آنذاك، بنيامين بن اليعيزر، قيادة الجيش على عجل وبدأ النقاش فقال: "ينبغي ان نضرب حماس بكامل القوة". وزعم رئيس هيئة الاركان، شاؤول موفاز، ونائبه موشيه يعلون، أننا استنفدنا كل ما يمكن فعله في مواجهة حماس بعملية "من بعيد" وان السبيل الوحيدة لخفض مستوى الارهاب تقتضي سيطرة من جديد على مدن الضفة كلها. وكان واضحا ان هذه العملية ستفضي الى صدام مباشر مع السلطة الفلسطينية وكان هناك من قدروا ان النتيجة ستكون انهيار السلطة الفلسطينية. وزعم رئيس الاركان ونائبه ايضا ان شرط النجاح هو ان يُعطى الجيش مهلة شهر لانهاء العملية وشهر آخر للاستمرار في السيطرة على الارض. في حين لم يكن رئيس الحكومة اريئيل شارون ينوي ان يذرف دمعة واحدة اذا انهارت السلطة الفلسطينية، صعب على وزراء حزب العمل الموافقة على عملية ذات تأثيرات بعيدة المدى كثيرا في "المسيرة السياسية". وكانت هناك ايضا صعوبة ضمان حرية العمل مدة شهرين لأن الامريكيين أوضحوا منذ اللحظة الاولى أنهم لن يوافقوا على بقاء طويل للجيش الاسرائيلي في الارض الفلسطينية. وفي نهاية الامر استقر رأي المجلس الوزاري المصغر على الموافقة على عملية واسعة وأن يُضمن للجيش الاسرائيلي مدة شهرين. وكان ذلك قرارا صحيحا لا بمنظار الوقت وحده بل لأنه كان نتيجة لنقاش مناسب بين المستوى السياسي والمستوى العسكري حُددت فيه جيدا الأهداف، وتم بيان ما الذي يمكن احرازه وبأية شروط. ويتناول الدرس الثالث انهاء العملية. في آخر ايام العملية أُبلغ في وسائل الاعلام العربية وعلى لسان مندوب رسمي للامم المتحدة ايضا أن اسرائيل نفذت مجزرة في مخيم اللاجئين جنين وقُتل 500 بريء. وعيّن الامين العام للامم المتحدة بتنسيق مع الولايات المتحدة لجنة دولية تحقق في "المجزرة في جنين". وفشلت جهود اسرائيل لمنع هذا التحقيق وبقي لشارون ورقة لعب واحدة هي محاصرة المقاطعة في رام الله. وخشي الامريكيون ان تؤدي العملية الى موت عرفات، لكن طلباتهم الى شارون ان يكف عن الحصار لم تُستجب الى ان عُرض عليهم ما يشبه صفقة عامة بأن تُزيل اسرائيل الحصار ولا تؤيد الولايات المتحدة مقابل ذلك لجنة التحقيق، وهذا ما حدث. يجدر ان نتذكر زيادة على هذه الدروس الايجابية أي استنتاج ينبغي ألا يُستنتج. جابهت اسرائيل الولايات المتحدة وأحرزت أهدافها بفضل شيئين اثنين: فقد كان الحديث عن شأن أمني واضح تعلق بمصالحنا الحيوية لا بمصالح الامريكيين. ويتغير الاستعداد الامريكي لأخذ وجهة نظرنا بالحسبان حينما يتغير واحد على الأقل من الأمرين: اذا كان الحديث عن مصلحة اسرائيلية يرونها سياسية لا أمنية (كالمستوطنات)، وفي المقابل اذا كان الحديث عن حادثة تتعلق مباشرة بمصالح الولايات المتحدة (مثل عملية عسكرية في ايران). ------ معاريف - مقال - 27/3/2012 مبادىء لفني، عناد موفاز بقلم: بن كاسبيت لو كان شاؤول موفاز وتسيبي لفني استثمرا الطاقة التي أصدراها في الضربات المتبادلة، في جهود مشتركة لاسقاط حكومة نتنياهو، فلعلها كانت قد سقطت الان. في السنة الاخيرة لم يكن هناك شيء شرير لم يقله موفاز عن لفني، وبالعكس. ما يثير القلق هو أنهما محقان جدا. فقد فقدَ كديما نحن نصف من قوته (في الاستطلاعات) بسبب هذا السلوك. ولا يزال، للتنافس بينهما، في الانتخابات التمهيدية لحزب المعارضة الذي هو أيضا الحزب الاكبر (حتى الان) سيكون تأثير دراماتيكي على تبلور الخريطة السياسية المستقبلية في اسرائيل. ويقول موفاز عن لفني انها ارتكبت كل الاخطاء الممكنة، حين لم تشكل حكومة عندما استقال اولمرت، ولم تشكل حكومة بعد الانتخابات، ولم تقرر جدول الاعمال، ولم تقض معارضة مقاتلة، وفوتت الاحتجاج الاجتماعي، وضاعت في الصحراء السياسية، ولم تعرف كيف تدير كديما، وماذا لا. يوجد شيء في ما يقوله، ويمكن ان نضيف ايضا: لفني فقدت ايضا معظم رفاقها، أبدت ضعفا شديدا في العلاقات الانسانية، ولم تنجح في أن تبلور حولها مجموعة هامة من الاعضاء يوافقون على الانتحار من أجلها ويؤمنون بها. هذا، على ما يبدو، هو موضوع طابع انساني. لفني، ماذا تقول هي عن موفاز؟ ليس له ايديولوجيا، لحظة كان في الليكود ("هذا هو البيت") وبعد نصف لحظة من ذلك زحف الى كديما، وأنه بيبي ب، وأنه سيفعل كل شيء كي يكون وزيرا وان كل ما فعله في السنوات الثلاثة الاخيرة هو التنكيل بها وهدم الحزب بذلك. في أقوال لفني ايضا يوجد ما هو حقيقي. ويمكن ايضا أن نضيف بان موفاز بالفعل اهتم في اثناء الولاية بالفرار من الحزب على رأس مجموعة مؤيدين ("قانون موفاز") وأنه لم يقبل ابدا زعامة لفني. ولكن بعد أن قلنا كل هذا، يجب التشديد على أن الحديث يدور عن مرشحين مناسبين. لفني موقعة شخصيا على 28 مقعدا لكديما، وكان هذا أيضا بعد مصائبها، حين بدأت بان كديما هو هي. تبين لها، متأخرا، بان مئات الالاف صوتوا لها لانهم آمنوا بان هي فقط يمكنها أن توقف نتنياهو، ولكن هذا لا يعني أنهم سيواصلون الايمان بذلك. اخطاء لفني السياسية هي ذات مفارقات، لان هذه تشكل ايضا جوهر قوتها. قرارها البقاء في المعارضة كان قيميا، ذا مغزى وهام. وكذا تفويت الفرصة في تشكيل الحكومة في 2008 جسد بانها مصنوعة من مادة اخرى، مادة غير مستعدة لان تدفع كل ثمن وأن تُرشي كل من يعرقل طريقها في إقامة الحكومة (الامر الذي فعله نتنياهو بعد ذلك بكفاءة عالية). لفني بقيت مع النوايا الطيبة، الاحترام والمبادىء، ولكن هذه تآكلت حتى سحقت في اضطرابات كديما، في قضايا المحاسب والمدير العام ومن لا، وبالاساس في فقدان الزعامة والطريق. ولا يزال، لفني ورجالها مقتنعون بان لا بديل لها، وان الجماهير الذين صوتوا لها لسد طريق نتنياهو سيعودون الى الديار في يوم الأمر، وان في النهاية تمسكها بالمبادىء البريئة اياها سيظهر انه تمسك مجدٍ وأنها ستنتصر. موفاز هو اسرائيلي قيمي، نشيط، متواضع، ساهم كل حياته للدولة. خلافا لايهود باراك مثلا، لم يسبق له أن عمل في سبيل بيته، لم يفشل في الخلطات والفضائح وأبقى وراءه، في كل مكان، مؤيدين وليس كارهين. وهو عامل أسود عمل كل حياته ضد كل الاحتمالات وعندما ألقوا به من الباب عاد من النافذة مصمما وعنيدا. وهو يعرف دوما كيف يجمع حوله فريقا ناجعا وممتازا (حبذا لو كان القادة الحاليين للدولة يتعلمون منه شيئا ما) خبير في اعداد الدراسات ورجل ميداني ناجع ومجرب. موفاز يركز على الهدف وعمل في الاشهر الاخيرة في حملته وكأن الحديث يدور عن "سور واق" جديدة. رجاله مقتنعون بانه اذا فاز سيغير طبيعة كديما، سيجعله بين ليلة وضحاها ذا صلة ويموضع مكانته كبديل حقيقي لنتنياهو. كل نتيجة ستكون منطقية هل هنا أيضا الطرفان محقان؟ لا يمكن أن نعرف. المنافسة اليوم هي بين الجواد الاسود والاميرة البيضاء. بين من عمل بكد كل حياته وكان يحتاج الى أن يثبت نفسه كل مرة من جديد، وبين من ولدت لعائلة مقاتلة وامتطت المجد في زمن قصير نسبيا. لو كنت منتسبا لكديما لكنت أتردد هذا الصباح حتى اللحظة الاخيرة. قبل شهرين كان يخيل أن هذا منتهٍ، الميدان كله تحدث بالموفازية وكان إحساس بان لفني ستنسحب حتى قبل ان يأتي يوم الناخب. في الشهرين الاخيرين انتعشت وقدمت نزالا جديرا. الانتخابات التمهيدية هي كائن لا يمكن التحكم به أو حل لغزه، مكان دفن العديد من المستطلعين الذين حاولوا التنبؤ في موضوع غير معروف حتى هذا اليوم. هذه الليلة، بعد احصاء الاصوات، كل نتيجة ستكون منطقية. فوز موفاز سيستقبل بطبيعية، فوز لفني سيكون مفاجأة ولا يزال، رجالها مقتنعون بانها ستفوز. السؤال الاكثر حرجا هو ماذا سيحصل للحزب في اليوم التالي، من سيبقى، من سيعتزل، ومتى ستكون الانتخابات. نتنياهو ينفي أنه يسير نحو الانتخابات، ولكن يحتمل أن تكون الانتخابات تسير نحو نتنياهو. في 1 آب يتعين أيضا إخلاء ميغرون وكذا إقرار قانون طال جديد في الكنيست، ايران ليست هنا بعد، شرارات الاحتجاج الاجتماعي المتجدد تبدأ بالظهور هنا وهناك، وفي نهاية الاسبوع "مسيرة المليون" نحو حدود اسرائيل، على الاقل لا يمكنهم أن يصلوا في القطار. ------------------------------------ هآرتس - مقال - 27/3/2012 يُتاجرون بدم القتلى بقلم: اسحق ليئور ان العلاقة القوية بين تل ابيب وباريس أقدم من الدولة. فـ ألترمان وحاييم جمزو وشلونسكي و"الكنعانيون"، تنفسوا جميعا فرنسا سنين طويلة قبل نشوء الدولة. ومع كل ذلك فان هذه العلاقة مشحونة منذ الخمسينيات ببُعد آخر لم يكن نسيم ألوني وعاموس كنان أو يوسي بناي ممثليه الوحيدين. ان السخافات التي صُبت هنا منذ تمت عملية القتل في تولوز تبدو مثل تكرار لتلك الصداقة منذ الوقت الذي قمع فيه جي موليه، رئيس حكومة فرنسا الاشتراكية الديمقراطية في خمسينيات القرن الماضي، الجزائريين، وانضم من جهة اخرى الى بن غوريون وديان وبيرس لاحتلال قناة السويس. أنشد "رباعي النادي" آنذاك في ابتهاج "لتحيا فرنسا واسرائيل فلم يعد بيننا أي فرق" على لحن الاخوة جاك، وتدفق السلاح، وانشأت الحرب في الجزائر هنا شعورا "بأننا وأنهم في القارب نفسه"، وكان عبد الناصر تجسيد الشر هنا وكان ابن بيلا الجزائري، قائد حرب التحرير، أخاه التوأم هناك. قام الفرنسيون بالحرب الاستعمارية باسم الجمهورية. ولم تجرِ تصفية الحساب مع الفظائع التي ارتكبوها سنين بعد انتهائها. يكفي ان نقارن بين مواجهة هوليوود لفظائع فيتنام بعد الحرب فورا وبين التجاهل الفرنسي الطويل لما ارتكبوه مع الجزائريين، كي ندرك لماذا أصبح الأثر الباقي الأبرز للفظاعة هو جاك ماري ليبان، وهو ضابط في جهاز التعذيب هناك ومُنكر للمحرقة ومضطهد للمسلمين. ان فظائع يُجريها مجتمع ولا يجري عليها محاسبة نفس وطنية حكمها ان تنشيء مجرمي حرب ليكونوا قادة. لم يمت الاستعمار الفرنسي برغم ديغول وعدائه للولايات المتحدة وتركه لحلف شمال الاطلسي ومعارضته الشديدة لحرب 1967. وعلى نحو عام توجه هذا الاستعمار منذ التسعينيات نحو الداخل برغم أنه أُتيحت له فرصة كبيرة في ليبيا للاستيلاء على النفط باسم جمهورية اليمين الذي انتصر بمساعدة اليسار، وركب موجة إبغاض كل من ليس "مستنيرا"، أي فرنسيا. وهكذا أصبحت فرنسا قائدة موجة عنصرية اوروبية عكرة لمواجهة المهاجرين. كلا ليس هذا ليبان وحده بل هو ساركوزي. الذي كان وزير الداخلية وأسمى متظاهري الفقر المسلمين في 2005 حثالة الجنس البشري وانتخب بعد ذلك للرئاسة بواسطة التحريض لا قبل ان أعلن بانفعال في 2007 قائلا "تغيرت في يد واسم". ان الفرنسيين يستخدمون هذه الروح الاستعمارية منذ سنين – التي يسمونها هنا في نفاق غير قليل "جمهورية" – يستخدمونها لمطاردة الاجانب حتى لو كانوا ولدوا في فرنسا بصفة مواطنين. ويُستخدم اليهود منذ زمن بعيد ورقة تين تغطي هذه العنصرية لأنه أي شيء أفضل من عبادة المحرقة لجعل "الآخر" رمزا اخلاقيا في محاربة الآخرين الحقيقيين، أي الأفارقة. فهنا فقط تلتقي النار الاستعمارية الدائمة مع آلة الدعاية الاسرائيلية اللتين تتغذيان بكراهيتهما للمسلمين. أشك في ان يكون الفرنسيون جميعا الذين خرجوا عن طورهم لبكاء الموتى أحبوا لحية الحاخام ولباسه والقبعات الدينية للاولاد في تولوز. ومن جهة ثانية لو عاش هؤلاء الاربعة في البلاد لاستُعملوا مثل مادة جيدة للتحريض في شأن "الاقصاء"، لأنهم تعلموا في فصول دراسية مستقلة. وكانوا سيضايقون الحاخام سندلار بشأن "العمل المنتج" والخدمة في الجيش. وجد الضحايا الأبرياء راحة صحيحة في عالم دعائي يحمل فيه رئيس صلف اسم "يد واسم" عبثا ويحصد أرباحا سياسية من ميلودراما رخيصة، مع رئيس حكومتنا الذي سارع قبل غسل الدم عن البلاط الى التلويح به من اجل ان يعلموا ان كل من يندد بقتل الأبرياء في غزة يؤيد قاتل يهود من القاعدة. هذا حلف باعة. ------------------------------------------------------ يديعوت - مقال - 27/3/2012 احتضنوا نتنياهو وسيصوتون لاوباما بقلم: سيفر بلوتسكر قال مفكر امريكي مؤخرا في مقابلة صحفية: اذا هُدمت اسرائيل من أساسها "فلن أشعر بأنني يهودي كامل". سينقص شيء ما من كمال ذلك المفكر اذا وحينما تنتهي حرب يأجوج ومأجوج في الارض المقدسة وتختفي اسرائيل عن وجه البسيطة. واليوم كما كانت الحال دائما فان يهود الولايات المتحدة هم "قبل كل شيء امريكيون... امريكيون قبل كل شيء وبعد كل شيء وفي كل وقت"، كما قال في قوله المشهور الحاخام ستيفن فايس زعيم يهود الولايات المتحدة في المؤتمر اليهودي الامريكي الذي تم في آب 1943 وكان يرمي الى ان يُنبه الرأي العام من جديد الى فظائع النازيين. منذ ذلك الحين زادت فقط المشايعة الشاملة ليهود الولايات المتحدة لامريكا. يزور قليلون منهم البلاد وينظر قليلون الى اسرائيل باعتبارها خيارا للعيش فيها. وانقطع الكلام في "الولاء المزدوج"؛ والآلاف الذين حضروا مؤتمر "ايباك" يُحدثون عرضا باطلا وكأن ولاء اليهود هناك مقسوم بالتساوي بين بلادهم واسرائيل، وهذا خطأ لأننا اذا استثنينا قلة من الصهاينة ذوي التحقيق ممن يجلسون على الحقائب، فان يهود امريكا يرون أنفسهم مخلصين لامريكا فقط، وليس الحديث عن الجيل الشاب فقط لأن الجيل الأوسط ايضا لا يشعر نحو اسرائيل بأكثر من شعور بقرب بعيد وهو مستعد لأن يدافع بما أوتي من قوة عن مصالح اسرائيل ما بقيت تطابق مصالح امريكا، أما في حال التصادم فلا شك في أي الولاءين سيغلب، أعني الولاء الامريكي. يتجلى تباعد يهود امريكا الذي أخذ يزداد عمقا ايضا في اسلوب انتخاباتهم. ان النسبة الكبرى من اليهود كما تُبين اليوم استطلاعات الرأي العام تنوي ان تصوت في الانتخابات القريبة للرئاسة لاوباما برغم التوتر بينه وبين رئيس الوزراء نتنياهو. ولا تساعد كل الخطب الموالية لاسرائيل لمرشحي الحزب الجمهوري ولا تُجدي تصريحاتهم التي تؤيد هجوما امريكيا على ايران. ان يهود المدن الكبرى في الولايات المتحدة يصغون اليهم في رضى ويصفقون وربما يذرفون الدموع ايضا، لكنهم لا يتخلون عن تأييدهم للحزب الديمقراطي خاصة. لأنهم "قبل كل شيء وبعد كل شيء" امريكيون. ولهذا في الاختيار بين نتنياهو واوباما، احتضنوا نتنياهو وسيصوتون لاوباما. ان التصويت للديمقراطيين قوي بصورة خاصة بين بنات وأبناء الجيل الأفتى ممن أعمارهم في العشرين والثلاثين. وليس التضارب بين بيبي واوباما موجودا عندهم، فهم اوباما. وعلى نحو أشد مفارقة بقليل تتابع هذه المجموعة ما يجري في البلاد في حرص أكبر من حرص الآباء، لكن بعين انتقادية جدا. يجب على طالب جامعي أو محاضر شاب يهودي في جامعة امريكية ان يهتم باسرائيل لأنه لا يمكن غير ذلك في بيئته الثقافية، فاسرائيل هي موضوع للنقاش الدائم في الجماعة الاكاديمية الامريكية. وهم يتوقعون منه ان يعلم، وهو يعلم ما الذي قاله أمس بالضبط في الكنيست ممثل المستوطنين وما هي حيل تهرب الحكومة من قرار محكمة العدل العليا الأخير المتعلق بميغرون. ومن المفهوم من تلقاء ذاته ان عنده رأيا مبلورا في هذه الأحداث وهو رأي سلبي. ان الهوة التي تفصل بين الجيل الجديد من يهود الولايات المتحدة وبين الرأي العام الاسرائيلي ليست هي في مسألة التهويد كما تقضي الشريعة ولا في مسألة هجرة يهود اثيوبيا ولا في تأييد الهجوم على ايران. ان الموضوع الأكثر اختلافا فيه هو المشروع الاستيطاني. ففي حين اعتاد الاسرائيليون من اليسار ايضا على المستوطنات وأصبحوا يرونها جزءا من حياتنا مثل الضريبة المرتفعة على السيارات، يرى اليهود الامريكيون الشباب ان المستوطنات هي الوصمة الاخلاقية السوداء على ضمير اسرائيل. انها ظاهرة استعمارية لا يمكن الدفاع عنها تناقض مصلحة اسرائيل الجوهرية باعتبارها دولة الشعب اليهودي. وهم لا يرون المستوطنات عقبة أمام السلام بين اسرائيل والفلسطينيين فقط بل عقبة ايضا أمام السلام بينهم وبين اسرائيل. وغضبهم علينا يزداد قوة، ويتعمق معه الشعور بالاغتراب عنا الى درجة صدور ذلك القول البائس للمفكر اليهودي الامريكي من اليسار المعتدل الذي قال ان القضاء على اسرائيل لن يسبب له سوى "عدم كمال شخصي". ------------------------------------------------------ يديعوت - مقال - 27/3/2012 كديما آخر بقلم: سيما كدمون ان منتسبي كديما الذين سيتخلون اليوم عن عدم اكتراثهم وسكونهم ويمضون الى صناديق الاقتراع، لا يمضون للتصويت على نهج ولا على عقيدة ايضا. لأنه يصعب ان نجد الفروق بين لفني وموفاز حتى باستعمال عدسة تكبير. ولن تصاحب المنتسبين اليوم لا حماسة ولا تأثر ولا أمل كبير بل تفضيل فقط. لأن السؤال هو الآتي لا غير: من مِن بين الاثنين يفضله نحو من 95 ألف منتسب سيأتي أقل من نصفهم الى صناديق الاقتراع اليوم. مر أكثر من ثلاث سنين منذ كانت الانتخابات التمهيدية السابقة التي هزمت فيها لفني موفاز بفرق ضئيل بلغ نحوا من 400 صوت، وهو فرق جعل فوزها الحلو مُرا، وعلاقاتها بمن بعدها غير محتملة. ويبدو ان لفني لو أُتيح لها اليوم لاشترت هذا الفرق بلا تردد. وينبغي ان نُخمن ان موفاز ما كان ليرفض وعدا بنصر صعب على لفني. لأنه يجب الاعتراف انه حتى هذه اللحظات لا أحد يعلم بيقين ماذا ستكون نتائج التصويت. ومع عدم وجود استطلاعات رأي يميل المتنافسان الى الاعتماد على المشاعر الداخلية وعلى الردود العرضية وعلى الوعود الهاتفية التي ليس من الضروري ان تكون صادقة. في معسكر لفني حيث يرفضون الحديث عن احتمال الفشل، أو في معسكر موفاز حيث يُظهرون تفاؤلا منضبطا، لا يعلمون حقا ماذا سيُظهر احصاء الاصوات اليوم. لا يعلم ناس لفني الى أي حد أثرت عشرات آلاف المكالمات الهاتفية التي أُجريت خلال الاسابيع الاخيرة مع اولئك المصوتين الأحرار الذين يسكن أكثرهم بين غديره والخضيرة. وليس واضحا لأنصار موفاز كم سيتحقق من جميع وعود مقاولي الاصوات والمصوتين المنظمين. لكن المعسكرين يعلمان ان عمق الفشل لا يقل أهمية عن الفوز أو بعبارة اخرى: ما هو مقدار الهزيمة. هل الحديث عن هزيمة بدرجات مئوية كثيرة ترسل الخاسر أو الخاسرة الى البيت أو للبحث عن بيت آخر على الأقل، أو ان الحديث عن هزيمة تُبقي الخاسر قريبا من طبق كديما ينتظر الساعة المناسبة لأخذ مؤيديه وانشاء كديما الثاني، كديما الحقيقي، أو كل اسم يختاره الخاسر في طريقه الى صف كديما. حاولت لفني أمس ان تحول وضع هزيمتها الى هزيمة لنا جميعا، فقالت ليست هذه هي المعركة عن حياتي، بل هي المعركة عن حياتنا جميعا، وقد يكون هذا صحيحا، لكنها قبل كل شيء المعركة عن حياتها السياسية. فالمرأة التي جاءت قبل ثلاث سنين بأكبر عدد من النواب تحارب اليوم من اجل كل صوت للبقاء في الجهاز السياسي، ويصعب ان نرى وضعا تخسر فيه لفني خسارة لاذعة وتبقى في كديما. ومن جهة ثانية نشك ايضا في ان يفي موفاز – الذي عاد وقال اثناء الحملة الانتخابية انه سيقبل الحسم – بوعده. هل يخطر ببال أحد ان يبقى موفاز مرة اخرى تحت زعامة لفني؟ أو هل يخطر ببال أحد في الحقيقة أنه اذا فازت لفني فلن تفعل كل شيء كي لا يبقى موفاز هناك؟. ان الشيء المؤكد هو أننا سنستيقظ هذا الصباح لنرى كديما واحدا، وسنستيقظ غدا لنرى كديما مختلفا تماما. بعد نشر النتائج لن يبقى هذا الحزب كما كان. وكديما منذ زمن لم يعد بديلا عن السلطة الموجودة. وبحسب جميع استطلاعات الرأي فان مكانته بين الجمهور – سواء أكان برئاسة لفني أم برئاسة موفاز – في الحضيض. ان أكبر حزب في الكنيست تأثيره صفر. وسيكون دور الفائز اليوم سواء أكان لفني أم موفاز ان يحاول اعادة الحزب قدر المستطاع الى مكانته السابقة، ويُشك كثيرا في ان يكون هذا ممكنا مع لفني أو مع موفاز سواءاً. -------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 26/3/2012 الـ جي ستريت هي بديل جديد مناسب بقلم: عوزي برعام أثار انشاء منظمة جي ستريت باعتبارها جماعة ضغط اخرى وبديلا عن "ايباك" غضب وانتقاد يهود امريكيين وبخاصة جهات اسرائيلية. فهم يرون ان عمل اليهود الامريكيين هو ان يصفقوا لكل موقف لحكومة اسرائيل وان يضغطوا على الادارة الامريكية لتتبنى هذه المواقف. اليهودية الامريكية واسعة النطاق جغرافيا ومهنيا وعقائديا وثقافيا ايضا. والجدل المفتوح الصادق في قيم اليهودية وتميزها موجود هناك أكثر من وجوده في دولة اسرائيل. لا يستطيع أي معطى جزئي ان يشوه الصورة. ان أكثر يهود الولايات المتحدة لا يتبنون مواقف اليمين. وجميع محاولات تعظيم الحزب الجمهوري واضعاف الحزب الديمقراطي قد فشلت. ولهذا تظهر الـ جي ستريت على أنها منظمة توالي اسرائيل وتريد ان تعزز اجراءات السلام مع الفلسطينيين. ويوجد فيها انتقاد لمواقف حكومات اسرائيل وهي تحاول ان تجند تأييدا واسعا لمواقفها. عقدت صلات سنين طويلة مع شباب يهود كثيرين، يؤيد أكثرهم مواقف ليبرالية في الشؤون الداخلية والشؤون الخارجية ايضا. والتقيت في نفس الوقت أكثر من مرة واحدة مع القيادة الانجليكانية الجمهورية برئاسة بيت روبرتسون حينما كنت أعمل وزيرا للسياحة في حكومة رابين. ولا يمكن ان أُنكر ان الفروق بين جموع الشباب اليهود وبين التفكير الديني المحافظ لا يمكن الجسر بينها. أنا أتجرأ على ان أقول ان الشعور بتأييد الـ جي ستريت بين اليهود في الولايات المتحدة تحت سن الاربعين أقوى من الشعور بتأييد القيادة اليهودية المقبولة. ولا تتصل معارضة الجمهوريين خاصة بموقفهم من اسرائيل بل بموقفهم من شؤون كالحق في الاجهاض والاعتراف بالمثلية باعتبارها ظاهرة شرعية. وان تأييد أجزاء من القيادة الاسرائيلية للحزب الجمهوري تُعمق القطيعة وقد تخرج كثيرين أفاضل خارج المعسكر. تُمكّن جي ستريت من انشاء بديل يؤيد اسرائيل باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، لكنها تعتقد مثل كثيرين آخرين ان ظاهرة الاستيطان تعرض سلامة دولة اسرائيل للخطر في الأمد البعيد والعطف الدولي عليها كذلك. في الولايات المتحدة طبقة يهودية غير صغيرة تمتعض من دولة اسرائيل ولا تكترث لها ولمواقفها. وقد جاءت جي ستريت لتقول لغير المكترثين وللقانطين انه يوجد مصير يهودي وان الواجب التاريخي يقضي بالدفاع عن دولة اسرائيل التي ما تزال في صراع على شرعيتها وانه يوجد بديل عن بعض المواقف الرائجة لحكومة اسرائيل وجماعة "ايباك". لست أعيش في الولايات المتحدة، ولهذا لا استطيع ان اؤيد بصورة آلية كل موقف لـ جي ستريت في كل حرم جامعي وفي كل نقاش. لكن التوجه الرئيس وهو انشاء جماعة الضغط، صحيح يحسن الينا جميعا بصفتنا جماعة ومجتمعا. ومن هنا فانني فرحت جدا لأن رئيس الدولة شمعون بيرس بارك في مقطع مصور حضور المؤتمر ومنحه الختم الشرعي برغم اختلاف الآراء. ان تبني الاختلاف صعب وغير ممكن احيانا. لكن ينبغي التسليم لتعبيرات مختلفة تعبر عن ألوان فكرية في أساسها التأييد المبدئي لدولة اسرائيل التي هي لنا جميعا. ----------------------------------- هآرتس - مقال - 26/3/2012 القوزاقي السخي بقلم: عميرة هاس مثل الفتى الذي قتل أبويه ويطالب بمخصص يتم، هكذا اسرائيل في تقريرها الموسمي للدول المانحة للسلطة الفلسطينية: تبحث في اخفاقات الاقتصاد الفلسطيني وكأن الاحتلال الاستيطاني ليس سببها الأساس. واضعو التقرير يقدرون بان تعلق السلطة بالمساعدة الاجنبية لن تقل في السنوات القادمة. وهكذا فانهم يظهرون استخفافا بذكاء ممثلي الدول المانحة الذين التقوا الاسبوع الماضي في بروكسل. فمن مثل اولئك الممثلين يعرفون بان المساعدات الكثيفة والثابتة للفلسطينيين تدل قبل كل شيء على العناية الخاصة التي تمنحها اسرة الشعوب لاسرائيل. دافعو الضرائب في العالم هم الذين ينقذون اسرائيل من واجباتها كقوة احتلال، ويعوضون الاضرار الذي تلحقها. ويتبين أنه أسهل على اسرة الشعوب تمويل الاحتلال من أن تفرض على اسرائيل وضع حد له. فتيان المالية والامن عندنا، الذين على معطياتهم يقوم التقرير، يقولون: اعدوا هذه السنة ايضا دفاتر شيكاتكم وذلك لان سياستنا لن تتغير. باعتاد متعال يتنكر واضعو التقرير لسيطرتنا المطلقة على المقدرات الضرورية لتقدم وتوسع النشاط الاقتصادي: الارض، المياه، الزمن، سجل السكان الفلسطيني، العملة، المجال الاقليمي، المجال الجوي وطيف موجات البث، التواصل الاقليمي، النشاط البنكي والبث التلفزيوني، حرية الحركة، معابر الحدود، هوية الزوار من الخارج، زمن بقائهم، الطرق، الامن الشخصي، الامن الجماعي. بدقة بخيلة يحصي التقرير كل الوسائل التي اتخذتها اسرائيل، لشدة سخائها، كي "تدعم النمو الاقتصادي في الضفة الغربية". وخلف كل وسيلة مذكورة في التقرير لا تذكر الساعات التي اضاعها موظفون فلسطينيون، أمريكيون واوروبيون لاقناع نظرائهم الاسرائيليين بتنفيذها. مثلا، عدد السياح الذين دخلوا بيت لحم في السنة الماضية كان 1.174.280 (مقابل – وانتبهوا للدقة – 1.092.811 في العام 2010). تمديد ساعات عمل الحواجز، الموافقة على تواجد شرطي فلسطيني في مناطق ب، بناء منصة لقاءات لرجال الاعمال الاسرائيليين والفلسطينيين في احد الحواجز، أربع حفريات لآبار ماء في منطقة المحمية الطبيعية في الخزان الجوفي الشرقي، 17 (وليس 16!) لقاء تمهيدي (في شؤون البنية التحية للمياه) مع ممثلي وزارة الخارجية الامريكية و "اليو.اس.ايد"، لقاء واحد مع الممثل الهولندي للبحث في التعاون الاسرائيلي – الفلسطيني، 434.382 سيارة لفلسطينيين من مواطني اسرائيل، مرت عبر جنين، فحص الطلب الفلسطيني للاعفاء من الجمار لسيارات لمستثمري اجانب ومعوقين، السماح لـ 2.777 شخص لتغيير عناوينهم في الهويات من "غزة" الى "الضفة الغربية" (من اصل 3.857 طلب). بطعم ميلتون فريدماني يتفوه التقرير بشيء ما عن حجم القطاع العام الفلسطيني. اذا كان ثمة شيء ما يضمن استقرارا اجتماعيا فلسطينيا وبالتالي هدوءا وازدهارا لاسرائيل – فهو الرواتب الثابتة (أقل مما يستحق العاملين) في القطاع العام. منذ بداية أيام اوسلو كانت الوسيلة المركزية لتثبيت الدعم والتعلق بقيادة السلطة. تكيف القيادة الفلسطينية مع السياسة الاسرائيلية في خلق جيوب فلسطينية اعتمد، ضمن امور اخرى، على ذاك الاستقرار الداخلي، وأجهزة الامن الفلسطينية المضخمة، جزءا لا يتجزأ من القطاع العام؟ فهم مقاولون فرعيون للمخابرات والجيش الاسرائيلي كلفوا بالمشاركة في الترشيح، في القمع وفي الاحتواء للمقاومة الفلسطينية لمظاهرها المختلفة. شاروليك، الزعيم الاكبر، يكسب من أداء العاملين الذين يوفرهم له المقاول الفرعي وفي نفس الوقت يشتكي من كثرتهم. ------------------------------------------------------ هآرتس - مقال - 26/3/2012 ملكة الصف ليومين ¬بقلم: تسفي بارئيل نهاية الاسبوع القريب يفضل الا يقضيها المرء في بغداد. منذ أمس "احتلت" المدينة قوات الامن العراقية: الموظفون في الوزارات الحكومية والمعلمون في المدارس طولبوا الا يأتوا الى العمل حتى الاول من نيسان؛ وفرض على كل الشوارع المؤدي الى الفندقين الكبيرين الشيراتون والماريديان حظر تجول؛ وعلى طول الشوارع الرئيسة اقيمت حواجز شرطة؛ وحل حظر جسيم على استخدام الدراجات النارية أو العربات الالية، وخبراء المتفجرات العسكريين يفحصون بشكل عشوائي سيارات السفر العادية للعثور على محاولات التخريب. ابتداء من يوم الخميس القادم وحتى نهاية الاسبوع سيحتفل العراق باحدى المناسبات الهامة في تاريخه، بعد تحرره من الاحتلال الامريكي. لاول مرة سيعقد فيه مؤتمر القمة العربية وذلك بعد أن تعاطت معه على مدى السنين معظم الدول العربية "كغرسة غريبة"، فرع ايراني، وبالاساس بؤرة للارهاب يفضل الابتعاد عنها. على مدى يومين سيكون العراق ملكة الصف العربي. زعماء الدول العربية – معظمهم، وليس جميعهم – سيأتون اليه للبحث أساس في ما يجري في الدولة المجاورة، سوريا، وفي محاولة لادخاله الى الحضن العربي وتحريره من العناق الايراني. وحسب التقديرات في العراق، فان لحراسة الشخصية والاستعدادات للمؤتمر وحدها كلفت نحو 500 مليون دولار، ثمن هائل بالنسبة لملوكية ليومين. قرارات مصيرية غير متوقع اتخاذها في مؤتمر القمة، ولا سيما عندما سيجري بعد يوم واحد من انتهائها في اسطنبول مؤتمر الدول الصديقة لسوريا، والتي ستحاول الوصول الى توافق على فرض عقوبات اخرى على الدولة، ربما قطع العلاقات الدبلوماسية معها وربما ايضا اقامة "مناطق آمنة" في اراضيها. إقامة مناطق آمنة ستستدعي تدخلا عسكريا وقرارا عمليا بتسليح الجيش السوري الحر، الذي طلب الاسبوع الماضي مساعدة عاجلة في ضوء هزال مخزونه من الذخيرة. ولكن رئيس حكومة العراق، نوري المالكي، يرى في مجرد انعقاد مؤتمر القمة في بلاده فرصة هامة لرفع العراق الى جدول الاعمال العربي والدولي، بعد أن كادت "تنسى" مع خروج آخر الجنود الامريكيين. لهذا الغرض بدأ في حملة من البادرات الطيبة تجاه الدول العربية التي هددت بانها لن تشارك في المؤتمر. مع مصر وقع على اتفاق لاعادة الاموال التي مدين بها العراق للعمال المصريين الذين عملوا في العراق في عهد صدام حسين ولم يتلقوا بعد رواتبهم. ووافق على ان يمنح إذن إقلاع وهبوط لشركة الطيران الوطنية الكويتية، ولكن الاهم من ذلك – ان يدفع 300 مليون دولار على أضرار الاحتلال العراقي للكويت في 1990 (مقابل تخلي الكويت عن دين بمليار و مائتي مليون دولار). وللسعودية وعد بان يحاول استبدال عقوبة الموت التي فرضت على مواطنين سعوديين في العراق، بل وأعلن بان دولا غير عربية، كتركيا وايران، لن تدعى الى المؤتمر، خلافا للمؤتمرات السابقة. تركيا لا تزعج المؤتمرين، ولكن ايران هي علم أحمر، وذلك ايضا بسبب خلافاتها مع بعض من دول الخليج، ولكن اساسا في اعقاب سياستها بالنسبة لسوريا. كل هذه الخطوات لا تزال لا تعفي العراق من التعلق بايران، الشريك التجاري الاهم لها (حجم تجاري 8 – 10 مليار دولار في السنة). هذا تعلق متبادل، وذلك لانه عبر العراق تنجح ايران في استيراد البضائع، البنزين وقطع الغيار، من خلال شركات وهمية يفتحها في الدولة مواطنون ايرانيون. وهؤلاء يشترون المنتجات بشكل قانوني في دول الخليج، وتنقل البضائع الى العراق، ومنها تهرب من خلال شبكات التهريب الى ايران. وتشتبه المخابرات الامريكية بان العراق يسمح أيضا للطائرات الايرانية التي تحمل السلاح الى سوريا بالعبور في اراضيه. ونفت بغداد نفيا قاطعا هذه التهمة، ولكن عندما طالبتها الادارة الامريكية بانزال الطائرات الايرانية المشبوهة في اراضيها، رفضت. وفي نفس الوقت يشكل العراق أرض عبور للسلاح الموجه للثوار في سوريا: قادة العشائر السنية في شمال غرب الدولة يجمعون السلاح والذخيرة ويهربونه عبر الحدود الطويلة مع سوريا الى مراكز الثورة. الضغط الخارجي، الامريكي والعرب، على العراق، هو مجرد جزء من مشكلة الدولة التي لا تزال تجد صعوبة في منع عمليات الارهاب. في وسائل الاعلام في العراق يمكن ان نجد كل يوم قصصا عن عبوات ناسفة تم تفكيكها، مواطنين اختطفوا و/او قتلوا على خلفية سياسية – فضلا عن الاحداث الكبيرة لعمليات التفجير التي يقتل فيها العشرات. وضد المالكي طرحت اتهامات بتبييض الاموال، علاقاته مع الاكراد على شفا أزمة خطيرة، في أعقاب قرارهم عدم التسليم الى الحكومة طارق الهاشمي، نائب الرئيس الذي يتهمه المالكي بالمبادرة الى عمليات الارهاب، والذي فر الى الاقليم الكردي. معارضو المالكي يسمونه دكتاتورا. ورغم ذلك، ليس للمعارضة في العراق ما يكفي من القوة لاسقاطه، ويبدو أن ليس لا للولايات المتحدة ولا لايران ايضا مصلحة في اسقاطه. وهو على ما يبدو الوحيد الذي لا يزال يمكنه في هذه المرحلة ان يوجه خطى العراق بين منظومات الضغط وان يحافظ في نفس الوقت على وحدة الدولة التي تحاك بحبكات هزيلة. ليس ديمقراطيا كبيرا، ولكنه على الاقل لا يقتل مواطنيه. -------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 27/3/2012 من الجيد انه يوجد قضاة في القدس بقلم: يوسي بيلين يوجد حد ايضا لمحاولة الاحتيال على الجهاز. منذ سنين تحاول حكومات اليمين ان تحتال على أنفسها. والمستوطنون يبنون مستوطنات بمقتضى آرائهم الخاصة وترسل الحكومة جنودا لحمايتهم وتُمهد لهم طريقا للدفاع عنهم وتُمكّنهم من بناء بيوت مؤقتة للدفاع عنهم، وكل ذلك دون صلة بحقيقة أنها لا تعترف بهم. وبعد ذلك حينما تكشف لجان تنشئها الحكومة نفسها عن ذلك أو بواسطة جهات خارجية وتريد الحكومة إبعاد المستولين على الارض يأتي هؤلاء ويزعمون ان الحكومة ساعدتهم في كل شيء وأنهم لا يفهمون لماذا يطلبون اليهم ان يغادروا. ذات مرة كان وزير خارجية في حكومة نتنياهو الاولى، عاد بعد اتفاق واي مع الفلسطينيين ودعا المستوطنين الى استيطان كل تل. والآن توصل الوزير بني بيغن الى اتفاق غمز مع المستوطنين غير القانونيين مؤداه ان تُبنى لهم مستوطنة جديدة في مكان "قانوني" قريب وان يؤجل الاخلاء ثلاث سنين ونصفا اخرى. ان مجرد حقيقة ان شخصا ذكيا مثل بني بيغن ظن ان تقبل المحكمة "مصالحة ميغرون" تثير تساؤلا كبيرا عن قدرته وقدرة الحكومة التي هو عضو فيها على تقدير الامور. كانت القاضية مريام نئور هي التي سألت السؤال الأبسط: فبعد كل شيء يوجد لهذه الارض مالكون وكانوا بين المستأنفين الى محكمة العدل العليا؛ أفكان شيء أكثر منطقية من مشاورة المالكين الفلسطينيين ومحاولة التوصل الى حل يستطيعون هم ايضا معايشته؟. أخرجت المحكمة حبات الكستناء من النار من اجل الحكومة، فلولا ان استأنف المستأنفون ولولا ان بحثت المحكمة في قضية ميغرون لأصبحنا جميعا سخرية الساخرين. ما كانت أي جهة في العالم لتقبل هذه المصالحة بجدية (ربما اذا استثنينا المرشحين الجمهوريين). ويجب على الحكومة الآن ان تنفذ قرار محكمة العدل العليا. وأن تُبين للمستوطنين ولشركائها في اليمين في الأساس ان ليس لها مناص وأنها فعلت كل ما استطاعت لمنع ضرورة الاخلاء، لكن المحكمة سدت قلبها كالعادة. لكن لم يعد ممكنا هذه المرة ان يُقال انها "محكمة ميرتس". لأنه ترأس تشكيلة المحكمة رئيس المحكمة العليا القاضي آشر غرونس الذي مكّنه قانون خاص بمبادرة اليمين من ان يُعين لمنصب الرئيس. وقبلت تشكيلة القضاة قراره بالاجماع. كان هؤلاء هم القضاة في القدس الذين تحدث عنهم رئيس الحكومة السابق مناحيم بيغن حينما اتخذت محكمة العدل العليا قرارا أثار امتعاضه؛ انهم القضاة في القدس الذين قضوا قضاءهم برغم الفروق في الآراء والتوجهات بينهم. وبازاء الساسة الذين يحاولون إرضاء الجميع حتى لو كانت النتيجة مهينة ومخجلة، وقف الاشخاص الذين عملهم ان يمثلوا المنطق القانوني وقالوا قولهم. --------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 27/3/2012 قرار ¬سيء ينبغي تنفيذه بقلم: أوري هايتنر سأبدأ بالخلاصة وهي انه ينبغي تنفيذ قرار محكمة العدل العليا. فهذا هو معنى علو القضاء الذي هو حجر أساسي في دولة القانون. وقرارات الحكم المخطوءة ايضا ملزمة. وأنا آمل ان تجد الحكومة بواسطة بني بيغن حلا مناسبا مثل موقع استيطان مؤقت للمجتثين من ميغرون والتزام انشاء ميغرون الكبرى المضاعفة على اراضي الدولة في منطقة حيوية كغور الاردن. ينبغي تنفيذ قرار المحكمة، لكن يجوز ان يُنتقد باعتباره قرارا مخطوءا. ان الاستيطان وسيلة الى تحقيق سياسة وعقيدة، وباعتباره كذلك، فانه ليس موضوعا قضائيا بل سياسيا. والجهاز السياسي – أي الحكومة والكنيست – هو الذي أوكل اليه تحقيق الاعتقادات والآراء والافكار السياسية والعقائدية. وقد انشأت كل حكومة استيطانا بحسب سياستها. والذين اعتقدوا ويعتقدون أنه يجب على اسرائيل ان تنكمش في حدود 1949 يعارضون في الحقيقة انشاء أية مستوطنة. وهذه المعارضة شرعية بالضبط مثل تأييد المستوطنات في مناطق ما أو في جميع المناطق، لكنها مسألة عقائدية وسياسية لا قضائية. وهذا هو موقف المحكمة في اسرائيل ايضا. فمن الحقائق ان جميع المحاكم حتى في العهد الأكثر فاعلية قضائية لبراك وبينيش، قد رفضت كل محاولة لسلب الدولة سلطة ان تبت أمر الاستيطان بدعاوى "عدم القانونية". ان ميغرون حالة شاذة. فالمحكمة هنا لم تقرر في القضية السياسية التي هي استيطان يهودا والسامرة بل في قضية قضائية هي الاستيطان في ارض خاصة، وهو بيقين عمل غير قانوني. ان قضية الملكية الخاصة لاراضي ميغرون مختلف فيها حقا من جهة قضائية لكن وكما ينبغي رفض تدخل المحكمة في قضايا سياسية، ينبغي كذلك احترام مكانتها باعتبارها آخر من يبت القضايا القضائية. ان الحكومة قد احترمت القرار حقا، وقد كان اتفاق المصالحة الذي قاده بني بيغن يرمي الى تنفيذ قرار محكمة العدل العليا بصورة عادلة وبالاتفاق وبالطرق السلمية. وحقيقة ان انشاء مستوطنة على ارض خاصة هي حالة شاذة بهذا القدر تشهد على ان ليست هذه سياسة حكومات اسرائيل. ومن هنا فان الامر تم ببراءة من قبل الدولة ومن قبل المستوطنين الذين انشأوا مستوطنتهم بموافقة الدولة وتأييدها. ان الكلام الآثم على "مستولين مخالفين للقانون" لا أساس له. وقد سلكت الحكومة سلوكا مسؤولا حينما بحثت ووجدت حلا مناسبا يقوم على العدل وعلى الالتزام للمستوطنين وعلى تنفيذ قرار المحكمة. لم ترفض المحكمة المصالحة بل رفضت فقط مدة تنفيذها. لكن المدة من التعبيرات عن العدل مع مئات المستوطنين المضطرين الى ان يُجتثوا من بيوتهم، فلماذا العجلة؟ ان طلب الاقتلاع من الفور ليس له أي تسويغ وهو قرار لا مسؤولية فيه وهو قرار يستخدم القوة. توصلت الحكومة بوساطة بيغن الى اتفاق يُمكّن من تنفيذ القرار بالاتفاق وبالطرق السلمية. ونجحت قيادة "يشع" المسؤولة في اقناع سكان ميغرون للتوقيع على الاتفاق. وعملت المحكمة للأسف الشديد في مصلحة المتطرفين وأضرت ضررا شديدا بالقيادة ذات المسؤولية. --------------------