يوم ثقافي في دمشق في الذكرى 45 لاستشهاد كنفاني

حجم الخط

بمناسبة الذكرى الخامسة و الأربعين لجريمة اغتيال المبدع الكبير غسان كنفاني، نظمت مؤسسة الهدف عبر مكتبها في دمشق يوماً ثقافياً بالتعاون مع  المركز الثقافي العربي بدمشق- أبو رمانة، و ذلك يوم 6/7/2017 .

بدأ اليوم في الساعة الحادية عشرة حيث افتتح القائد أبو أحمد فؤاد و الرفيق أبو علي حسن، برفقة عدد من القادة الجبهويين و الفلسطينيين و السوريين معرض الفن التشكيلي الذي ضم نحو 33 لوحة فنية تشكيلية ل 18 فناناً تشكيليا فلسطينياً و سورياً هم:

-         محمد الركوعي " 3" لوحات

-         عبد المعطي أبو زيد " لوحة"

-         محمود عبد الله " لوحة"

-         رندة تفاحة " لوحتان"

-         سلام الأحمد " لوحتان"

-         نجلاء بدوان " لوحة"

-         علي جروان " لوحتان"

-         معتز العمري " 4 لوحات"

-         أسامة دياب  " لوحة"

-         آلاء كيلاني " 3 لوحات"

-         أحمد الخطيب" لوحتان"

-         عبد الرحمن مهنا " لوحة"

-         نور أحمد " لوحة"

-         أيمن مصطفى " لوحة"

-         ربا اللحام " لوحة"

-         إبراهيم مؤمنة " لوحة"

-         محمد أحمد " لوحة"

-         لينا الشهابي " لوحة"

 

استعرض المشاركون الذين شكلوا إقبالاً منقطع النظير و لافتاً ،الأعمال الفنية بحضور الفنانين المشاركين بلوحاتهم ، و بحضور العديد من وسائل الإعلام المرئية و المقروءة و المسموعة ووكالات الأنباء، و الشخصيات الأدبية و الفنية و السياسية و الوطنية.

استمر المعرض الفني حتى السادسة من مساء اليوم.

الندوة الأدبية الفكرية النقدية حول غسان كنفاني بدأت في الحادية عشرة و النصف و استمرت حتى الثانية ظهراً و حضرها العديد من الكتاب و الفنانين و القادة الفلسطينيين و السوريين، كما شهدت حشداً مختصاً و جمهور مهتمين.

... قام في البداية الرفيق عبد الحميد الشطلي عضو مكتب الإعلام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين  بالترحيب بالحضور و استذكار أعمال و مناقب الشهيد غسان كنفاني و طلب الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء

ثم تبعه الرفيق وديع أبو هاني مسؤول مكتب دمشق الإعلامي للجبهة بتقديم المشاركين و إدارة الندوة.

استهلت الندوة بمساهمة نقدية و وجدانية  تحدث فيها الدكتور حسن حميد ، و هذا بعض مما جاء فيها:

"هذا الزمن الطويل على رحيل الأديب غسان كنفاني، ثمة أسئلة مثارة تدور في دائرتين اثنتين هما: حياته الشخصية، وهي حياة قصيرة، أقل من ستة وثلاثين عاماً، وما تتضمنه من حياة أدبية التي لا تتجاوز خمسة عشر عاماً، وفيها تجاذبات سياسية واجتماعية وإعلامية كان بمقدور كل جاذب منها أن يستحوذ عليها ويبقيها بعيداً عن عالم الأدب والكتابة الإبداعية، وكل جاذب منها يحتاج إلى أمور كثيرة، في طالعها القراءة وبناء ثقافة عارفة ذات إحاطات واستدارات، كما يحتاج إلى انفتاح الذات واندفاعها نحو عالم التأمل والتصورات، أما الدائرة الثانية التي تكاد تكون هي الجهة الأكثر تعريفاً بغسان كنفاني، فتتمثل بأدبه الذي تجلّى عبر امتداداتِ أذرعة الطويلة إلى جميع أجناس الأدب، وكلا الدائرتين، دائرة الحياة، ودائرة الأدب هما من يشكل حالاً من التحدي غير المسبوق لـ أديب صاحب قضية، ولد وعاش، وعمل، ومات من أجلها، ولهذا أقول، وعبر استباق أولي، حياة غسان كنفاني الشخصية من جهة، وأدبه من جهة ثانية هما حال نادرة من حيث ما رسّبته كل منهما من آثار وعلامات، ودلالات، وعرامة حضور على أكثر من صعيد ومستوى!

ثم تلا الرفيق خالد فهد نيابة عن الرفيق الروائي مروان عبد العال مادته حول غسان بسبب تعذر حضوره و منها:" تؤمن «الكنفانية» أن في هزيمة الكيان الصهيوني هزيمة لكل ما هو متخلّف في الحياة العربية، لأنها كانت في الإضافة الحسية للقضية الفلسطينية، أعطتها ولم تأخذ، حملتها إلى الإنسانية ولم تحولها إلى منفعة آنية، تلك «الكنفانية» التي توجس خطرها العدو في جيل انقلاب جديد يحمل قنديل الحرية إلى قصور العتمة والظلام والظلم والظلامية، جيل كان قد بشّر بغسان وهو من عبّر عنها بقوله: «لقد دهشت حين سمعت مجدداً حوار أبطالي حول مشاكلهم، واستطعت أن أقارن حوارهم بالمقالات السياسية التي كنت قد كتبتها في الفترة الزمنية ذاتها، فرأيت أن أبطال القصة كانوا يحللون الأمور بطريقة أعمق وأقرب إلى الصواب من مقالاتي السياسية

و اختتم المشاركات الأستاذ وليد عبد الرحيم بدراسة نقدية فكرية حول مادة لغسان كنفاني بعنوان " عن التغيير و اللغة العمياء" كان غسان قد كتبها و قرأها في بيروت عام 1968 و غمرت حتى أعيد اكتشافها منذ نحو عام، و قد تحدث وليد عبد الرحيم عن صلاحية الماتدة المستمرة زمنياً على الرغم من مرور نحو خمسين عاماً على كتابتها، و جاء في المشاركة:"

غسان كنفاني ليس اسماً أو فرداً مجرداً، إنه منظومةٌ متكاملةٌ من الفكر والفلسفة والحلم والأدب والروح الثورية الصادقة، وهذا سر اتساع التقاطنا الحسي الفطري لمفرداته وما خلفها، إنه يعجن التفاتةَ و دمعةَ أم شهيد أو أسير مع حلم جمهورية أفلاطون واشتراكية ماركس ووجودية سارتر، ليشكل اللغة الغسانية الطازجة، ليخلق بالتالي أماكنه الخاصة التي تفتح أبواب السؤال.

في جُل نتاجه الأدبي والفني فإن غسان يبوح، هنا في هذه المادة التي بين أيدينا لا يبوح فقط، بل ها هو يقول!.

يَطالُ ما يرمي إليه في هذه المادة مسألةَ الشبابِ والتطوير والمأسسة والديمقراطية والعماء، بل و بنية حركة المقاومة ذاتها، بمنظومة أحزابها وفصائلها، سواء من حيث البناء الفكري وآلياته  أو الممارسة اليومية أو الاستراتيجية.

وإنه لمن الصعب فهمُ أي منتوج وُقِّع باسم غسان كنفاني إنْ هو شوهد أو قُرئ بعين واحدة، أعني هنا النص بوصفه مقروءاً بمعزل عن فكره ونتاجه، أو أن نراه بوصفه منتِجاً للنص المنشور فقط، أديباً أو فناناً أو سياسياً أو مناضلاً أو منظراً أو ناقداً، بل وحتى عاشقاً، فغسان الحقيقي هو كل ذلك مجتمعاً، ولهذا فإن القراءات التي تناولته من جانب واحد، بما فيها تلك التي اعتبرته مناضلَ كلمةٍ، أو كلمةً مناضلة قد انحرفت ببراءةٍ عن إمكانية فهمه بعمق حقيقي، وهذا يكمن في سر كينونة نتاجاته وشخصيته المحبوبة البسيطة المعقدة في آن معاً، وبالتأكيد فالأمر هو في الوقت عينه دليل لقراءته، ذلك أنه يتحدث عاطفياً عن شأن سياسي، وسياسيا عن حالة حسية عاطفية، وعن شأن اقتصادي نتج عن ضياع وطن مثلاً، أو عن ضمور في الضمير الإنساني، وبهتان بل وتغييب النظم الأخلاقية وهكذا دواليك...

السؤال الأول في هذه المادة- معرض قراءتنا- هو فحوى العنوان الذي وضعه لها بنفسه، فما الذي يعنيه غسان باللغة العمياء؟!

بالإمكان مقاربة ذلك منهجياً مع ما ورد في متن المادة الأصلية، ومحاولة توسيعها إدراكاً من خلال المفردات والمعاني الواردة، لتشمل بالتالي- وعلى نحو أوسع- نتاجه النظري والأدبي برمته، ولنستخلص ببساطة أن ما يقصده بالضبط بعبارته الجليَّة إنما هو ما يُنتِجُ القراءةَ السطحيةَ لمختلف المظاهر العميقة، أي ما يُنجِزَ بُعيد فقدانَ الرؤية والبصيرة، لا البصرَ بمعناه الفيزيائي المألوف، بمعنى آخر، من ناحية عدم التوازي في السَّويةِ والطويَّة بين آلية التفكير والتعابير المستخدمة والمُصاغة مُسبقاً تجاهَ حقائقِ الواقع.

 هذا مما يحيلنا بالضرورة لاكتشاف سطحية الخطاب أمام عُمقيَّة الفكرة- الرؤية، فالأول يُنتج لغةً عمياءَ والثانية تخترق حقيقة النواة لا السطح، الجوهرَ لا القشرة!.

و استعرض افكار و مقاصد غسان في هذه المادة الغنية ثم ختم وليد عبد الرحيم مشاركته بقوله :" الثورة الحتمية مآل طبيعي للواقع التهميشي، و هدم الإمكانات الذي بنى صرحه على الهزيمة ذاتها، بل و استمرأ نتائجها لصياغة ذاته السلطوية متخذاً شعاراً بدل النظرية، و خطاباً عوضاً عن العمل،

إن الاستراتيجية مفقودة في فكرنا و مؤسساتنا الفلسطينية و العربية و لهذا نحن مهيؤون دائماً للهزيمة

بثت العديد من وسائل الإعلام و الفضائيات تقارير عن الندوة واصفة إياها بالاستثنائية و المهمة، و أجرت عدت لقاءات تلفزيونية و صحفية مع المشاركين.


20046262_1334310629970705_2114160807_n
19988909_1334310349970733_1430539578_n
19988781_1334310776637357_1391955494_n