مقتطفات من صحافة العدو - 28/3/2012

هآرتس – افتتاحية -  28/3/2012
نُقاطع العالم
بقلم: أسرة التحرير
	دولتان في الشرق الاوسط – سوريا وا
حجم الخط
هآرتس – افتتاحية - 28/3/2012 نُقاطع العالم بقلم: أسرة التحرير دولتان في الشرق الاوسط – سوريا واسرائيل – قررتا مؤخرا قطع الاتصال بمجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة. كلتاهما وبختا الدول التي ايدت قرار المجلس التحقيق في شكاوى في انتهاك منهاجي لحقوق الانسان فيها. في حالة سوريا، يدور الحديث عن مذبحة وحشية لمواطني الدولة، بينما الشكوى ضد اسرائيل تتعلق فقط بانتهاك حقوق مواطنين اجانب وسلب أملاكهم. ومع أن ثمة ارجل للشكوى، في أن مجلس حقوق الانسان مصاب بانشغال مهووس بالاحتلال الاسرائيلي، الا انه من هنا وحتى مقاطعة منظمة دولية مركزية الطريق طويل – كالمسافة بين سياسة الاستيطان وحل الدولتين. لجنة التحقيق لا تحتاج الى تأشيرة دخول الى اسرائيل والى دعوة الى "قضاء السبت" في ميغرون. يكفيها قرار محكمة العدل العليا، التي رفضت الطلب المخجل للدولة بتأجيل تنفيذ قرار اتخذته ويلزم باخلاء البؤرة الاستيطانية حتى نهاية هذا الاسبوع. ومثلما في حالة لجنة غولدستون لن تمنع هذا التحقيق أي مقاطعة للجنة. أعضاء اللجنة سيضطرون الى الاكتفاء بقرارات محكمة العدل العليا، بشهادات الضحايا الفلسطينيين وبالمعطيات التي ستتلقاها من السلطة ومن منظمات طوعية فلسطينية، اسرائيلية ودولية، اختصت بمتابعة مشروع الاستيطان – المشروع الاكثر سعادة في اسرائيل. والاحرى، مع نشر نتائج لجنة التحقيق، ستشكو الحكومة من احادية الجانب وستدحرج التهمة الى الصندوق الجديد لاسرائيل ومنظمات حقوق الانسان المدعومة منه. الاصدقاء الاكثر اخلاصا لاسرائيل وعلى رأسهم ألمانيا، الذين أيدوا العام الماضي قرار الامم المتحدة شجب سياسة الاستيطان، غير مستعدين لتجاهل التناقض بينها وبين تصريحات السلام الاسرائيلية. الولايات المتحدة تتحفظ هي ايضا من الانتهاك المتواصل للتعهدات الاسرائيلية باخلاء البؤر الاستيطانية، وعلى رأسها تلك القائمة على اراض مسروقة. وفوق كل شيء، فان توسيع المستوطنات يوجه ضربة قاضية لتأييد الجمهور الفلسطيني لحل الدولتين ويخدم المتطرفين. فقط حكومة عديمة المسؤولية يمكنها أيضا أن تطلب من كل العالم أن يقاطع ايران وان تقاطع هي أيضا كل العالم. ------------------------------------------------------ يديعوت – مقال افتتاحي – 28/3/2012 يتوقعون الخلاص من حماس بقلم: دانيال فريدمان يهدد رئيس الحكومة ايران ويذكر بيغن ومهاجمة المفاعل الذري في العراق. ولا أتذكر أنا على الأقل ان بيغن تحدث بهذا القدر الكبير قبل الهجوم. لكن اذا لم يكن مناص من الحديث فانه يجدر فعل ذلك حينما توجد منصة للفخر. وفي الاثناء لا يوجد قدر كبير من ذلك. فالوضع في غلاف غزة بعيد عن البهجة ولا ينجح الزوجان نتنياهو – باراك في مواجهة المشاغبين في غزة، وربما يكون فخره في محاربة أرز لبنان في ايران. لكن ما حدث في جولة القتال الاخيرة من المؤكد انه لا يبث يقينا باحتمالات حدوث صراع أكثر مصيرية. يجب أن نتذكر ان المسؤول عما حدث في الجنوب هو وزير الدفاع الحالي الذي يتولى علاج هذا الشأن منذ فترة ولايته في حكومة اولمرت، أي منذ نحو من خمس سنين. والوضع البائس الذي دُفعنا اليه هو ثمرة قرار باراك البائس في أيار 2008 على الامتناع من اسقاط سلطة حماس والموافقة على التهدئة. وقد كانت ظروف اسقاط حماس في الصعيد الدولي ومن كل جهة اخرى ايضا مثالية ويصعب اصلاح إضاعة الفرصة تلك. ان الظروف التي نشأت منذ ذلك الحين تُثقل جدا على عملية عسكرية ذات شأن موجهة على مملكة الارهاب في غزة. فهذه العملية قد تفضي الى تورط مع مصر وتصرف الانتباه عما يجري في سوريا وعن مكافحة ايران. ولا يساعد على ذلك ايضا الهبوط الذي حدث منذ ذلك الحين في مكانة اسرائيل الدولية. اضطرت اسرائيل في الظروف الراهنة الى استيعاب عملية الارهاب الشديدة في آب 2011 قرب ايلات التي قتل فيها ثمانية اسرائيليين وجرح عشرات. وكان الرد الاسرائيلي معتدلا. وأُصيب بقصف سلاح الجو لغزة عدد من المخربين بينهم قائد الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية، ولم يكن في ذلك ما يردع عن استمرار الارهاب. في مقابل ذلك، تتابع اسرائيل منذ مدة طويلة تلقي "تقطير" الارهاب من غزة على صورة قصف واطلاق مفرق لقذائف رجم على البلدات في غلاف غزة. وهذا "التقطير" مستمر ايضا بعد الهدنة الاخيرة. فيبدو ان اسرائيل بقيادة نتنياهو – باراك سلّمت بهذا الوضع، وعلى الأكثر يرد سلاح الجو بين الفينة والاخرى بقصف لا معنى له ولا يؤثر في أحد لهدف ذي أهمية ثانوية. لم تخرج اسرائيل من الجولة الحالية ويدها هي العليا، وقد بدأت بعملية اغتيال مركز نفذتها لمنع عملية تفجيرية مخطط لها، وهذه المرة كان نظام "القبة الحديدية" مستعدا لرد المخربين الذين أطلقوا مئات القذائف الصاروخية على اسرائيل. وأثبتت النتائج انجاز المنظومة العظيم، لكنها أثبتت ايضا محدوديتها وعجز اسرائيل المتواصل. تستطيع "القبة الحديدية" ان تمنح الجبهة الداخلية حماية خلال عملية عسكرية يجب ان تكون قصيرة لاسقاط نظام حماس في غزة – وهي عملية يجعلها الوضع الدولي الحالي اشكالية جدا – لكنها لا تستطيع ان تمنع حرب استنزاف أو تشويش مطلق على الحياة في المنطقة المعرضة للقصف. ولا تستطيع "القبة الحديدية" ايضا ان توقف طوفان الصواريخ، ولا يجدر أن نُخمن ما الذي سينفد قبل: أمجموع الصواريخ الرخيصة التي يملكها المخربون أم الصواريخ الباهظة الثمن جدا المخصصة لاعتراضها. ان الخسائر التي أصابت المخربين في الجولة الحالية لم تردعهم بيقين. ويمكن ان يكونوا مستعدين بحسب حساباتهم لدفع هذا الثمن باصابة الحياة في مناطق واسعة من الدولة بالشلل. وقد برهنوا لاسرائيل ايضا على أنه برغم القبة الحديدية سيكون من الواجب عليها ان تدفع ثمنا باهظا عن كل عملية اغتيال مركز. انكمشت اسرائيل في الجولة الحالية في نقطة حرجة. وقد قضى الموقف الاسرائيلي في الماضي بأنه يجب على حماس لأنها تسيطر على غزة ان تضمن الهدوء، فاذا لم تفعل فستصاب هي وسلطتها. وما تزال اسرائيل تتحدث بهذه اللغة لكنها تخلت عن موقفها بالفعل. وحماس التي تُمكّن من اطلاق الصواريخ على اسرائيل فضلا عن أنها لا تصاب، أخذت تصبح بالتدريج الجهة "المعتدلة"، التي تتوقع اسرائيل نتنياهو – باراك منها الخلاص. ----------------- هآرتس - مقال - 28/3/2012 ترقص مع بيبي؟ بقلم: عكيفا الدار خمنوا من قالت هذه الجملة: "لن أدخل الحكومة بكل ظرف، ولكن هذه المعارضة موجودة اذا كانت لحزبي امكانية التأثير على المسيرة السياسية". لا، هذه ليست تسيبي لفنين زعيمة كديما على الاقل حتى هذا المساء. ولا بأي حال زهافا غلئون، الزعيمة الجديدة لميرتس. صحيح، بقينا مع رئيسة حزب العمل، شيلي يحيموفتش. هذه الجملة قيلت في "السبت الثقافي" في مفسيرت تسيون – هكذا نشر في موقع رئيسة العمل على الانترنت. قالت ان دخول الائتلاف "لتسخين الكرسي" يعتبر في نظرها أمرا حقيرا، ولكن اذا كان العمل من الكرسي الوزاري يمكنه أن يدفع الى الامام القضية السياسية، فان التحالف مع اليمين وارد. ايهود باراك ما كان ليصيغ بشكل أفضل شراكة للاجئي العمل مع اسرائيل بيتنا. ما الذي تغير لدى شيلي يحيموفتش؟ ما الذي رفع المسيرة السياسية الى رأس اهتمام السياسية التي قبل ثمانية أشهر فقط كتبت إن جدول الاعمال السياسي القائم، "ضيق وعديم الاقلاع، عني حتى احتجاج الخيام تقريبا حصريا باليمين واليسار السياسي الخانق، يدفن كل نقاش آخر في حياتنا هنا... لا يخدم المجتمع الاسرائيلي، ولا يخدم السعي الى السلام" ("كل "خطيئتي" هي أني لا أفي بمطالب الترتيب ما بعد الصهيوني"، "هآرتس" 19/8/2011)؟ ما الذي يدفع يحيموفتش للتسلي بالتفكير في أن الحكومة – التي وصفتها هناك كـ "حكومة يمين اقتصادي وسياسي متطرفة، غريبة عن قيم حركة العمل" – لان تغير جلدتها؟ لعل هذا الاجماع في موضوع المستوطنات، الذي تحدثت عنه في المقابلة مع غيدي فايتس والتي سبقت القول اياه؟ هل تلقت يحيموفتش استطلاعا جديدا يظهر أن العدالة الاجتماعية خرجت عن الموضة وأن "المسيرة السياسية" احتلت مكانها في مسيرة العزف السياسي؟ من يدري، لعلها تغير رأيها وتدخل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في طريق آلامها، كي تري للفلسطينيين بانه لا تزال هناك روح حياة في معسكر السلام الاسرائيلي ومن أجل أن تثبت كم هو هام لها التأثير على "المسيرة السياسية". ولعله من مكتب الرئيس تبدأ الحياة في ان تظهر لها مختلفة بعض الشيء. لقد أثبتت يحيموفتش مؤخرا بانها تعرف كيف تخفف حدة المواقف؛ قبل أربع سنوات خرجت من قاعة الكنيست في اثناء خطاب المستشارة الالمانية انجيلا ميركيل احتجاجا على أنه سُمح لها الحديث بالالمانية. قبل بضعة ايام التقط يحيموفتش مع سغنر غبريئيل رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الالماني الذي زار اسرائيل؛ ربما كاستعداد للدخول الى الحكومة، حيث كما هو معروف يرى الناس من هناك ما لا يروه من المعارضة. من مكتب يحيموفتش لم نتلقَ أي تعقيب على اسئلتنا أعلاه. اذا نسيتك ما ميغرون مشوق أن نعرف كم من الوقت يحتاجه اليمينيون للادعاء بان رئيس المحكمة العليا آشر غرونيس هو عميل خفي لتسيبي لفني. وإلا، سيقول "أمناء بلاد اسرائيل" ما كان ليطلق القرار برد طلب الحكومة في موضوع اخلاء ميغرون بالذات عشية فتح صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية على رئاسة كديما. وهكذا فانه يكون رفع الى أيدي رئيسة المعارضة كرة حديد لتسقطها على الحكومة. وبالفعل، بعد وقت قليل من نشر قرار محكمة العدل العليا، أوقعت لفني في اجتماع انتخابي سوطها على الحكومة قائلة ان "على الزعامة أن تأخذ القرارات – لا أن تهرب منها وألا تنتظر المحكمة كي تقرر بدلا عنها". لفني لا بد أنها تفترض أن قلة، اذا كان هناك احد على الاطلاق، يتذكرون بانها كانت وزيرة العدل في حكومة شارون، التي تبنت في اذار 2005 تقرير البؤر الاستيطانية لتاليا ساسون. وقد جاء في التقرير ان ميغرون، مثل معظم البؤر الاستيطانية، اقيمت دون إذن على أرض خاصة للفلسطينيين. وكانت لفني تترأس لجنة وزارية خاصة لتطبيق هذا القرار، والتي أوصت ضمن أمور اخرى باخلاء ميغرون. وكما كتب هنا الاسبوع الماضي، أذابت اللجنة التقرير وواصلت الحكومة المساهمة في ازدهار البؤر الاستيطانية. وفضلا عن ذلك، وبصفتها قائمة بأعمال رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية في حكومة كديما وعدت لفني كل العالم بان اسرائيل ستحترم "خريطة الطريق" للرباعية من العام 2003. بند تفكيك البؤر الاستيطانية التي اقيمت منذ اذار 2001 ظهر في هذه الوثيقة مع اضافة "فورا". تفتيش في غوغل عن عبارة شاؤول موفاز وميغرون أظهر خرابا. يبدو أن خصم لفني على قيادة كديما يعتمد أقل منها على الذاكرة القصيرة للجمهور. يبدو أنه خاف بان أحدا ما يتذكر، بان ميغرون اقيمت في اثناء ورديته في مكتب رئيس الاركان. هذا المكتب الذي يتولى المسؤولية عن القانون والنظام في المناطق. اذا ما ناكف موفاز رئيس الوزراء في قضية ميغرون، فان بيبي من شأنه أن يذكر بان ميغرون صعدت مزدهرة في أيامه هو، موفاز، كان وزير الدفاع في حكومة شارون. في كل ما يتعلق بميغرون، فان شرطة اسرائيل ايضا غير منيعة من مرض النسيان. في تموز 2009، في ذروة نقاش جماهيري عاصف في مسألة الملكية على الارض في البؤرة الاستيطانية، نشرت "هآرتس" النبأ التالي بقلم اوري بلاو: "الوحدة القطرية للتحقيق في الغش أنهت مؤخرا تحقيقها في موضوع شراء أراض في البؤرة الاستيطانية غير القانونية ميغرون. وتركز التحقيق على شركة تسمى "الوطن" التي اشترت من الفلسطينيين جزءا من الاراضي التي اقيمت عليها البؤرة الاستيطانية. وفحصت الوحدة في الشرطة الاشتباه بان جزءا من وثائق الشركة مزيفة... ومصدر رسمي في الشرطة أكد التفاصيل". ردا على سؤال عن مصير التحقيق جاء من القيادة القطرية التعقيب التالي: "في الوحدة القطرية للتحقيق في الغش لا يعرفون تحقيقا كما وصف في سؤالك". ------------------------------------------------------ معاريف - مقال - 28/3/2012 كديما (إلى الأمام) ولكن إلى أين بالضبط بقلم: أوري شالتيئيل صباح الخير لزعيم كديما المنتخب والتهاني لفوزه المثير للانطباع. أولا، بودي أن أعتذر عن أني أتوجه إليك بالمذكر، وإن كان يمكن جدا أن تكون على الاطلاق امرأة. مهما يكن من أمر فان هذا حزب ينازع الحياة وغير ذي صلة؛ حزب كان يفضل لو أنه لم يقم أساس؛ يجب أن يموت بأسرع وقت ممكن وربما يفعل هذا بعد الانتخابات القادمة. صباح الخير لزعيم كديما المنتخب ومبروك للانتصار على العدو الذي نغص عيشك في الاشهر الاخيرة. لا ريب أن هذا انجاز سياسي محترم، انجاز يداعب نوازع الشخصية. يمكنني أن أضمن لك بأن هذا الغرور سرعان ما يختفي، بالضبط مثل فرصك في أن تنتخب لرئاسة الوزراء في الانتخابات القادمة. وحالة الشلل المميت التي تعيشها أنت ورفاقك في الحزب تسمى "الحزب الاكبر في الكنيست" ولكن في الواقع نحن نعيش في "بيبي – لاند" وهذا الواقع لن يتغير، لا يهم كم أرنبا سياسيا ستحاولون امتشاقه في الطريق. صباح الخير لزعيم كديما المنتخب ورئيس المعارضة. هذا اللقب أيضا من المعقول الافتراض بان تتبناه شيلي يحيموفتش في الانتخابات القادمة. حزبك عطش للحكم. فقد اقيم كي يقود. هذا هدفه: الوظائف، القوة والابهة. ولكن لرفيف أجنحة التاريخ كانت أفكار اخرى في الرأس، وكأن به بعث بالزعيم المحبوب للحزب للعناية المكثفة ولم يترك وراءه أحدا ينجح في أن يقود هذا القطيع الاشكالي الى شاطىء الأمان. بفضل الفراغ الذي نشأ نلتَ اليوم رئاسة الحزب. بسبب هذا الفراغ لن تنجح على ما يبدو في أن تقوده إلى أي مكان. صباح الخير لزعيم كديما المنتخب. الحزب هو أنتَ، باستثناء أن هذا الحزب ليس قائما حقا وواضح تماما أنه لا يسير كديما (إلى الأمام). الانفجار الكبير الذي وعد به تبدى منذ زمن بعيد كوصفة سحرية عابثة. ما تبقى هو حفنة من السياسيين المستائين الذين فروا من أحزابهم في صالح كراسي مبطنة وبقوا يتامى وغاضبين. ما تبقى هو حزب بلا مؤسسات، بلا جذور، بلا تقاليد أو ايديولوجيا، ومع تأييد جماهيري آخذ في فقدان قوته من استطلاع الى آخر. ما تبقى اليوم صباحا هو حزب منقسم ومتنازع، حزب ذروته القصيرة خلفه ومستقبله يبدو اليوم غامضا حتى جدا. صباح الخير لزعيم كديما المنتخب. انتصرتَ في المعركة وهذا جميل، ولكن في الحرب بانتظارك أغلب الظن هزيمة نكراء. محظور عليك أن تطلق آراءاً قاطعة كي لا تثير أعصاب احد. ولكن أولئك الذين سيطلقونها، مثل شيلي وايفات، سيسرقون لك مئات آلاف الاصوات. في الكنيست الـ 19 من المعقول الافتراض بأنك ستقود حزبا من منزلة واحدة. وبعد ذلك ستأتي الانشقاقات. فهل تحت قيادتك سيلفظ كديما أنفاسه؟ صباح الخير لزعيم كديما المنتخب. لا بد أنهم قالوا لك انه في السياسة كل شيء يمكن أن يحصل، وبالتأكيد لدى أحد ما مثل نتنياهو الذي الأمر الاكثر استقرارا لديه هو عدم استقراره. امور غريبة ستقودك الى البيت الفاخر في رحافيا سبق أن حصلت هنا غير مرة. احتمالاتك طفيفة، هذا صحيح، ولكن على الاقل يوجد لديك ايمان. وانتم تعرفون ماذا يحصل لاولئك الذين يؤمنون. فهم لا يخافون من التحطم. ------------------------------------------- هآرتس - مقال - 28/3/2012 القطيعة مع الامم المتحدة صفعة منا لأنفسنا بقلم: تسفي برئيل ان استقرار رأي مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة على انشاء لجنة تحقيق في شؤون المستوطنات ليس المشكلة. فهذه اللجنة لن تكشف عن شيء لم يكن معروفا منذ سنين للادارة الامريكية ودول الرباعية والاتحاد الاوروبي وكل صديقات اسرائيل. ولن يتم الكشف عن أي شيء مخبوء فجأة. فأضرار المستوطنات ظاهرة وموثقة ومفصلة بآلاف الوثائق التي قد اصفرت. ولن تفاجيء النتائج ايضا الامم المتحدة باعتبارها منظمة لأن المشكلة ليست التحقيق في أضرار المستوطنات بل في حقيقة الضرر الذي أحدثته باذن حكومات اسرائيل وتشجيعها. ان اسرائيل تسيطر على اراض على نحو ظاهر ومعلن وبلا خوف وتمنع تنقل المدنيين وتصادر كما تشاء اموال السلطة الفلسطينية، وتُطبق نظم قوانين منفصلة على اليهود والفلسطينيين. ولا يحتاج الفلسطينيون ايضا الى لجنة التحقيق هذه لأنه منْ مثلهم يعيش أضرار المستوطنات ومنْ مثلهم يدرك ان صورة رينتغن التي ستعرضها اللجنة ليست بديلا عن علاج مرضهم الخبيث. ان مواطني اسرائيل خصوصا هم الذين يحتاجون الى لجنة تركز من اجلهم ملفا منظما يشمل سلسلة المظالم والجرائم التي تفعلها الحكومة والمستوطنون باسمهم، انهم محتاجون لكنهم ليسوا مهتمين في الحقيقة. ان الخوف من اللجنة هو ان تبرهن على ان اسرائيل ليست وحيدة مرة اخرى. فسيريلانكا وايران والصين وسوريا وروسيا وليبيا ايضا تبغض مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة. أعلنت روسيا يوم السبت أنها ترفض قرار المجلس في شأن سوريا لكونه "من طرف واحد" ولأنه لا يلقي مسؤولية ايضا على المعارضة السورية بسبب القتل والمس بحقوق الانسان. وهي صيغة تشبه كثيرا الصيغة الاسرائيلية التي تعلل لماذا ينبغي عدم التعاون مع اللجنة. "ينبغي عدم الرد حتى على مكالمة هاتفية من اللجنة"، بهذا أمرت وزارة الخارجية مندوبيها. أهذه بطولة سياسية؟ أهي ثبات صلب في مواجهة عدو؟ نشك في هذا. يبدو ان الذعر الاسرائيلي يشهد أكثر من كل شيء بأن الفلسطينيين الذين لا دولة لهم نجحوا في انشاء منظومة وسائل مجتمعة لمواجهة اسرائيل: فكلما تبنى عدد أكبر من وكالات الامم المتحدة السلطة الفلسطينية بصفتها دولة ستمضي اسرائيل وتُبعد نفسها عن المنظمة وهي لعبة حاصلها صفر. صحيح ان الامم المتحدة على اختلاف مؤسساتها هي جبهة صعبة ومعادية لاسرائيل احيانا. والعيب الرئيس فيها أنها لا تستطيع العمل إلا حيث يسمحون لها بذلك. وأصح من ذلك أنها تفعل ذلك حيثما لا يخشون ضررها. ويصعب عليها ان تحل صراعات دولية أو تمنع حروبا أو ترمم أضرارها. وتُستخدم في الأساس حلبة ألعاب للقوى العظمى لا لسائر الدول التي تحتاج الى حمايتها. لكن قوتها الرئيسة هي في قدرتها على إساءة سمعة كثيرا لمن يركل قواعد اللعب المستعملة فيها حتى لو كان الحديث عن قوة من القوى العظمى. حينما استخدمت روسيا نقض اقتراح قرار بشأن سوريا أصبحت في نظر العالم الغربي والعربي (لا في نظر اسرائيل) دولة شريرة؛ وحينما استعملت الولايات المتحدة نقض اقتراح قرار بشأن التنديد بالمستوطنات تلقت انتقادا عظيما لا من الدول العربية وحدها. نشك في وجود دولة ترى الامم المتحدة ساحة عادلة، لكنها هي الساحة الوحيدة التي تتبلور فيها معايير معقولة ومتفق عليها تقريبا لسلوك الدول، وهي التي تمنح مصطلح "المجتمع الدولي" الذي يريد الجميع حتى اسرائيل الانتماء اليه، تمنحه معنى ما. وهكذا برغم السخرية العميقة وصراع اسرائيل التاريخي مع الامم المتحدة تضطر القدس ايضا الى معاملة المنظمة بكامل الجدية. فهي تطلب اليها ان تفرض عقوبات على ايران؛ وأدركت متأخرة جدا ما هو معنى رفضها التعاون مع لجان تحقيقها (كما حدث في قضية غولدستون)؛ وهي تعرض عليها اخلالات لبنان الامنية؛ وحاربت عن براءة الصهيونية حينما عُرفت بأنها عنصرية؛ وهي مدينة لها بالطبع بالاعتراف بحقيقة وجودها بصفة دولة. لا تحتاج لجنة التحقيق من الامم المتحدة الى تعاون حكومة اسرائيل. فقد رتبت أمورها بصورة جيدة جدا في سوريا وايران والصين وسيريلانكا ايضا من غير تعاون حكوماتها. وهكذا تُرى هذه الحكومات وهكذا تُرى اسرائيل ايضا. ونحن نعلم. لكن الشيء الأساسي هو ألا يمزقوا عن وجوهنا القناع وأن يتركوا لنا لباس التنكر. ---------------------------------------- هآرتس - مقال - 28/3/2012 قدس إلعاد بقلم: البروفيسور رافي غرينبرغ من سكان القدس، يُدرس علم الآثار في جامعة تل ابيب ان الموافقة على طي خطة البناء الجديدة لجمعية العاد في "موقف جفعاتي"، مرحلة اخرى في دفن القدس القديمة من جديد. فهناك كما في باحة حائط المبكى والمباني الملاصقة لها اتحدت معا سلطة الآثار وبلدية القدس وعدد من الجمعيات الحكومية والخاصة وبادرت الى خطة "اخلاء – بناء" ترمي الى تحنيط آثار القدس القديمة – وخصوصا تلك التي لا تحكي قصة القدس اليهودية – في الأقبية: تحت مواقف السيارات وباحات الاحتفالات وقاعات المحاضرات والمطاعم والمواقع الاخرى. تقضي الخطة بألا يُجرب من يزورون آثار القدس القديمة التي أخذت تظهر في سياقها الطبوغرافي أو علاقتها بمبان اخرى. ولن يُرى في المنطقة التي تحاذي باحة حائط المبكى شارع أعمدة روماني يقوم بازاء جبل الهيكل ومساجده، بل سيرى غابة من الأعمدة الاسمنتية الكثيفة ونموذجا مصغرا لجبل الهيكل (من غير المساجد على التحقيق). وفي أقبية جفعاتي تحت موقف لـ 250 سيارة، سيُعرّض الزوار في أحسن الحالات لرؤية عدة غرف مقطوعة عن محيطها بين أعمدة دعم. وسيُبين لهم ان الحديث عن مبنى – ساحة مدهش يطل على جبل الزيتون وجبل صهيون (سيُعرضان عرضا ايهاميا يحصر العناية في القدس في عصر الهيكل الثاني). هذه أنباء جيدة في نظر السلطات لأنها تفضل ان تخصخص العناية بمناطق الآثار على تطويرها باعتبارها فضاءا عاما. بل ان المدير العام لسلطة الآثار، شوكا دورفمان، قد ذكر في نقاش للموافقة على مشروع "بيت هليبه" (وهو مبنى خُطط لانشائه في باحة حائط المبكى) أنه "يوجد في القدس الكثير جدا من المتنزهات والحدائق الأثرية المفتوحة. وأصبحت جميعها مزابل مع حمامات شمسية، ولا تتخيلون ما الذي حدث لتلك المواقع الأثرية التي تركناها مفتوحة". ومن المؤكد انه يعلم ما الذي يتحدث عنه لأن وصفه يلائم الاهمال في عدد من مناطق الحفر الأثري تتولى المسؤولية عنها سلطة الآثار في مدينة داود نفسها. وهو يرى ان الجمهور فقد الحق في زيارة آثار القدس بصورة حرة بسبب اختلال أوضاع النظافة وعجز سلطات الدولة. وسيحول هذا الحق الى الجمعيات الدينية والقومية التي هي المالكة الحقيقية في قلب القدس التاريخية. ما الذي يقوله المختصون وناس الحياة العامة؟ لا تُسمع اصواتهم. ربما لأنه لا يوجد جسم يمثل خبراء الآثار في البلاد، وربما لأنه يشغل المناصب الرئيسة في علم الآثار الاسرائيلي اليوم ناس ذوو اهتمام بالمشروعات السياحية – العقائدية في المدينة. متى حدث كل ذلك بالضبط وكيف سمحنا بذلك تحت أنوفنا من غير نقاش عام يستحق هذا الاسم؟ اجل حدث كل ذلك في وضح النهار وبحسب الاجراءات القانونية والقانون مع مصادقة حتى المحكمة العليا على الاعمال. وفي موقف جفعاتي للسيارات استأجرت جمعية العاد خدمات سلطة الآثار كي تحفر أسسا لمبنى خدمات وتجارة يريدون بناءه فوق أهم موقع أثري في البلاد. احتيج من اجل ذلك الى تغيير الغرض من الارض من منطقة عامة مفتوحة الى منطقة مؤسسات ومبان وشارع. وقد وافقت سلطة الآثار وسلطة الطبيعة والحدائق على التمكين من البناء في هذا المكان حينما يحين الوقت مع الحصول على وعد للحفاظ على الآثار نفسها. بيد انه في مثل هذه الحالات ليس واضحا أبدا ما الذي يكون بمثابة "آثار" و"حفظ". ألا تعتبر الطبقات الأثرية الثلاث أو الاربع التي أُزيلت وأُبيدت تماما في موقف جفعاتي للسيارات "آثارا"؟ وماذا عن الطبقات التي هي تحت تلك المرشحة للحفظ؟ وهل الدفن تحت موقف السيارات هو في الحقيقة عمل الحفظ الأنسب؟. وما نزال لم نبدأ استيضاح اسئلة أوسع مثل ماهية الفضاء العام، وتشكيلة الخصخصة والقومية، والطريقة التي يصوغون بها الذاكرة بواسطة تدمير انتقائي للماضي، أو نصيب سكان الحوض التاريخي من القدس في الحاضر، وناس البلدة القديمة وقرية سلوان في حفظ ذاكرة مدينتهم وتقرير مستقبلها. يبدو ان حكومة اسرائيل وبلدية القدس وسلطة الطبيعة والحدائق وسلطة الآثار ترى انه لا يوجد وجود حقيقي لهؤلاء الناس. فهم أشباح فقط في القدس الاسرائيلية التي هي عاصمة كل جمعياتها. ------------------------------------------------------ معاريف - مقال - 28/3/2012 نهاجم أم لا نهاجم بقلم: عوديد تيرا عميد احتياط في النقاش العام الجاري في الاشهر الاخيرة يتم التشديد على الضرر لاسرائيل كتعليل أساس ضد هجوم في ايران. وحسب أفضل تقديري، في أثناء الزمن القريب القادم، ناهيك عن المدى البعيد، ستضرر اسرائيل أكثر اذا لم تهاجم النووي العسكري الايراني. التحول النووي الايراني سيغير وجه المواجهات التقليدية لاسرائيل. مكانة ايران كقوة عظمى اقليمية ستتعزز جدا، وقدرتها على التأثير على السياسة وعلى استخدام القوة لفروعها ستتعاظم. ايران نووية ستعظم قوة شركائها، وستسمح لهم بحرية عمل أوسع في استخدام القوة ضد اسرائيل. من جهة اخرى، فان حرية العمل الاسرائيلية ستتقلص، واسرائيل ستضطر الى التفكير جيدا قبل أن تسعى الى استخدام القوة لغايات مثل الحاق الهزيمة بسوريا أو بحزب الله والضرب له في عمق لبنان. حرية العمل الاسرائيلية ستقل عندما تفكر بردود فعل معتدلة أكثر تجاه الارهاب. التحول النووي الايراني سيتم رغم المعارضة القاطعة من الولايات المتحدة واسرائيل ورغم حقيقة أنهما فعلتا كل ما تجرأتا على فعله لمنع ذلك. وعليه فان ايران ستظهر كقوة سمحت لها جرأتها بالتغلب على الارادة الامريكية والاسرائيلية. هذه الحقيقة، الى جانب الفشل الامريكي في العراق، تفويت الفرصة العسكرية الاسرائيلية في 2006 وانجازات ايرانية اخرى، ستخلق اجترافا استراتيجيا في صالح ايران. الولايات المتحدة قد تبتعد وتترك اسرائيل وحدها. اتفاقات السلام القائمة ستتعرض للتهديد، وقوة الردع الامريكية – الاسرائيلية ستواصل التردي وبالتوازي احتمالية الحرب سترتفع. ايران نووية من شأنها حتى أن تبادر الى أزمات السير على الحافة النووية. ايران كفيلة بان تفترض بانه سيكون بوسعها ادارة أزمات نووية محدودة، بما في ذلك استخدام نموذج عن السلاح النووي، مثلا، حين تقرر ايران التجرؤ على اطلاق صاروخ نووي "صغير" نحو النقب كاشارة استراتيجية. التحول النووي لدولة آيات الله من شأنه أن يؤدي الى سباق تسلح نووي اقليمي، وسيخلق منظومة نووية متعددة الاطراف. منظومة كهذه لا تشبه على الاطلاق المنظومة ثنائية القطب في الحرب الباردة، واحتمالات التدهور الى الحرب أعلى. كما أن ايران وحلفاؤها كفيلون بان يشعروا بحرية عمل لاستخدام القتال الكيماوي او "القنبلة القذرة". مثل هذا الحدث يمكن أن يتدهور الى استخدام سلاح نووي. كما أن ايران كفيلة بان تزود منظمات الارهاب بمنشآت نووية "صغيرة" تستخدمها في حربها ضد الغرب، دون أن تكون ايران موضع التشخيص كعدوانية. هجوم على المنشآت النووية الايرانية سيكون دليل على تصميم استراتيجي اسرائيلي – في ضوء خطر الرد العسكري الايراني وفي ضوء المعنى السياسي للهجوم. مثل هذا التصميم سيعزز بث القوة الاسرائيلية. الولايات المتحدة، التي ستعارض في البداية الهجوم، ستغير موقفها بعده ولانعدام البديل ستنضم. تصميم اسرائيلي مع انضمام امريكي متأخر سيعزز المحور المعتدل في الشرق الاوسط، وسيضعف ايران وحلفاءها. حزب الله، حماس ومنظمات الارهاب الاخرى ستتردد في الانضمام الى الرد الايراني، وذلك في ضوء التصميم الاستراتيجي الاسرائيلي والاستعداد الواضح من جانب اسرائيل لاستخدام القوة، فان قرارهم بالانضمام لن يكون بسيطا. المعضلة الاساس لاسرائيل اليوم هي اذا كان ينبغي لها أن تعطي الولايات المتحدة زمنا اضافيا. أولا، السياسة الامريكية حيال ايران لم تحقق النتائج. بل ان الولايات المتحدة فشلت في الاختبارات التي وقفت امامها مؤخرا، من العراق، عبر سوريا حتى ايران. ثانيا، يوجد شك في أن تكون إدارة اوباما بالفعل تعتزم منع التحول النووي لايران. يحتمل أن تكون التصريحات (وبالاساس تغيير الخط في التصريحات)، العقوبات وباقي الخطوات هي محاولة لشراء الزمن من اسرائيل. يوجد تخوف من أن يكون اوباما يرغب في أن يجتاز تشرين الثاني دون حرب، وبعد ذلك يحتوي ايران النووية. الهدية الاسرائيلية لتشرين الثاني ستدخل ايران الى "منطقة الحصانة" بعد التقدم الهام الاضافي في النووي العسكري. بسبب الاحتمال المنخفض في أن ينجح اوباما، من خلال الزمن الاضافي، في تغيير سياسة ايران، وفي ظل التخوف من أن يكون يرغب في كسب الوقت حتى تشرين الثاني، اقترح على رئيس الوزراء نتنياهو ان يتجرأ. الضرر لاسرائيل سيكون أكبر في المدى القريب والبعيد، في ظل غياب هجوم فوري. ------------------------------------------------------ هآرتس - مقال - 28/3/2012 إنسوا الردع بقلم: غابي شيفر بروفيسور متقاعد من قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية برغم كلام بنيامين نتنياهو في المدة الاخيرة في استعادة قدرة اسرائيل على الردع في المواجهة الاخيرة في الجنوب – اذا استثنينا استعمال القدرة الذرية الكامنة التي تملكها بحسب مصادر اجنبية، فليس لها اليوم ولن يكون لها في المستقبل قدرة على ردع أعدائها عن مهاجمتها ردا على مهاجمة المفاعلات الذرية في ايران. وعلى ذلك فانها قد تتلقى ضربات كثيرة وخسائر باهظة، وليس الحديث عن 500 قتيل "فقط"، كما قال وزير الدفاع اهود باراك. ولم يتطرق أحد في الحكومة ايضا الى الكلفة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي سندفعها عن عملية كهذه. يُبين الفحص التاريخي في واقع الامر انه لم يوجد ردع اسرائيلي منذ سنة 1973، وهذا يشمل "الجولة" الحالية في قطاع غزة – وانظروا الى استمرار اطلاق القذائف الصاروخية والصواريخ والقذائف من القطاع على اسرائيل. لم ينبع عدم رد سوريا على قصف مفاعلها الذري في 2007 الذي يحب مقررو السياسة الاسرائيلية التلويح به، من الردع الاسرائيلي بل من ظروف سياسية وعسكرية داخلية. ولم تمنع القدرات الاسرائيلية ايضا الانتفاضتين ومهاجمة حزب الله لاسرائيل بالصواريخ. وفيما يتعلق بالفلسطينيين يُرى الآن بوضوح ايضا انه برغم القدرات العسكرية الاسرائيلية فانهم لن يحجموا عن بدء انتفاضة جديدة حينما "يبلغ السيل الزبى". ان جر قدميها في كل ما يتعلق بمسيرة السلام وتصميم الفلسطينيين على منع ضم الضفة سيفضيان الى عدم ردع الردود الاسرائيلية المحتملة على عمليات عنيفة، لهم، وسيكونون مستعدين لاحتمالها في الوقت الذي يرونه مناسبا. وفيما يتعلق بحزب الله وبرغم تصريحات حسن نصر الله "التسكينية" من شبه المؤكد انه لن يحجم ايضا حينما يحين الوقت عن بدء هجوم جديد على اسرائيل ولا سيما اذا هاجمت هذه حليفته ايران. عند حزب الله وعند الفلسطينيين في القطاع ايضا وسائل وقدرات ذات أهمية قادرة على إحداث ضرر كبير بنا، ولن يصدهم أداء منظومة "القبة الحديدية" (الذي لا يقترب من نجاح بنسبة 100 في المائة)، ولا الضرر العظيم الذي سيصيبهم من ضربة اسرائيلية مضادة، لن يردعهم عن استعمال هذه الوسائل. وتدرس المنظمات في غزة الآن المواجهة الاخيرة بقصد ان تجعل استعمال الاسلحة التي تملكها ناجعة قدر المستطاع وان تبني استراتيجية تُمكّنها من اصابة اسرائيل أشد الاصابة. اجل، لا شك في ان الايرانيين ينوون التسلح جيدا في مواجهة القدرة الذرية المُخمنة لاسرائيل وان يُحدثوا ردعا لهم لا لاسرائيل وحدها بل لدول اخرى في المنطقة بل خارجها، لكن حتى اذا امتلكوا السلاح الذري فانهم لن يستعملوه كما لم تستعمل أي دولة تملك السلاح الذري ما عدا الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، هذا السلاح قط. مع أخذ كل هذا في الحسبان، يجب على الساسة الاسرائيليين وعلى العسكريين الكبار ان يُقدروا جيدا الثمن الذي ستدفعه اسرائيل وان يمتنعوا عن مهاجمة ايران برغم ايمانهم المتقد، نحو الخارج على الأقل، بقدرة الردع الاسرائيلية. ------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 28/3/2012 لم تخسر لفني بل طُردت بقلم: متاي توخفيلد ان الاسطورة التي حاول ربابين كديما ترويجها في الاسابيع الاخيرة هي ان كل شيء سيكون على ما يرام بعد الانتخابات التمهيدية. فاستطلاعات الرأي سترتفع والجمهور سيحتضن وسيعود كديما ليصبح بديلا مناسبا عن السلطة ومرشحا طبيعيا للقيادة في الانتخابات القادمة. يمكن ان تتحقق الاساطير واسألوا هرتسل. لكنها تتحطم على الأكثر على ارض الواقع. ان اعضاء كديما الذين يستيقظون اليوم في فجر يوم جديد قد يتبين لهم ان ما كان هو ما سيكون. وان الحقيقة المرة هي ان كديما فقد منذ زمن كونه ذا صلة وان انهياره لم ينبع فقط من قيادته الضعيفة بل انه فارغ الوفاض ايضا من المضمون. يحاول رؤساء كديما في السنين الثلاث الاخيرة ان يقنعوا قدر استطاعتهم بأن كديما هو حزب مركز فلا يمين ولا يسار ولا رأسمالية ولا اشتراكية. وقد تحول بالفعل الى حزب لا طعم له ولا رائحة، لا يُلفظ ولا يُبتلع. وتحول الحزب الاكبر في الكنيست بجلوسه في المعارضة ليصبح قسم الحيل الرخيصة في الكنيست. وهو يصاب بالبكم في الموضوعات الجوهرية، أو تجد اعضاءه يتشاجرون من غير قدرة على صياغة موقف موحد. ليس لكديما قول واضح في المجال السياسي والامني، ومن المؤكد انه ليس له ذلك ايضا في المجال الاقتصادي والاجتماعي. وقد قفز الى عجلة الحملة الدعائية على الحريديين متأخرا جدا وبصورة تثير السخرية. ان الحزب الذي أُنشيء زمن سلطته وزارة الأديان من جديد وجُددت مخصصات الاولاد وأُلغيت الدراسات الجوهرية في مؤسسات التربية الحريدية، يستطيع الآن فقط ان ينظر كيف يشرب يئير لبيد وزهافا غلئون في ظمأ من ينبوع جمهور ناخبيه. ان تسيبي لفني هي التي قادت بثقة وتصميم كديما ليضرب رأسه بالحائط الاسمنتي مباشرة. وقد حاولت الرئيسة المُنحاة في الاسابيع الاخيرة ان تلقي التهمة على كل العالم وزوجته. واشتكت من التآمر ومن أنهم لم يقبلوا زعامتها، لكن الواقع كان مختلفا. فقد كانت لفني تملك قوة لا يستهان بها بفضل دستور الحزب وبواسطة أكثرية لا لبس فيها في الحزب، ولم يكن اجراء لم تكن تستطيع تنفيذه. خطا كديما أمس أول خطوة الى الاصلاح. ولم تخسر لفني بل طردها رفاقها بالعصي. وتلاشى الأمل الابيض – الذي تبناه كثير من وسائل الاعلام وبخاصة في الايام الاخيرة وعرضوا عرضا باطلا التأثير الذي عاد اليه وانقلاب اللحظة الاخيرة الذي سينقذه – تلاشى كأن لم يكن. وتستطيع لفني ان تجد عزاءا واحدا في حقيقة ان الجمهور الاسرائيلي غفور. وهو لا يشمئز أبدا من المعاودة. والسؤال هو فقط هل سيكون لها مكان تعود اليه. --------------------------------------- معاريف - مقال - 29/3/2012 ضحايا الليكود بقلم: نداف هعتسني رد الفعل الشرطي من الكثيرين من أوساط اليمين دفعهم لان يتهموا قضاة محكمة العدل العليا فور صدور مضمون القرار في موضوع ميغرون. خسارة أنهم لم يتوقفوا لاخذ النفس، وذلك لانهم لو فعلوا ذلك، لاكتشفوا بانه لا مكان للشكوى من القضاة. الذنب كله يقع على بنيامين نتنياهو. فتحت حكومته عرضت دولة اسرائيل على المحكمة العليا صورة لم تدع للقضاة مكانا للتفكر. الذنب هو في الموقف الزائف، غير العادل، الذي طرحته الدولة، الموقف الذي يعبر عن سياسة حكومية مميزة وظالمة تجاه سكان يهودا والسامرة اليهود. في قضية ميغرون استسلم ممثلو الدولة الذين ظهروا أمام محكمة العدل العليا لموقف "السلام الان" التي وجدت بعض العرب الذين يدعون بان الارض تعود لهم. مسألة الملكية على الارض في ميغرون ليست بسيطة، ولكن أمرا واحدا واضحا بشأنها: عندما طالب اولئك العرب بالتعويضات من الدولة، ادعت الدولة في محكمة الصلح ان هؤلاء يكذبون وهم ليسوا المالكين. ولم ينجح المدعون باثبات الصلة بالارض، ولهذا طلبوا تجميد الاجراء القضائي وتحملوا 19 الف شيكل لقاء نفقات المحكمة. موقف الدولة اياه كان يجب ان يطرح في محكمة العدل العليا ايضا. في حينه كان معقولا ان يكون قرار المحكمة مختلفا جوهريا. اضافة الى ذلك كان يتوجب على الدولة أن تكشف الحقيقة بشأن دورها في اسكان ميغرون، وبالاساس الايضاح بان هذه ليست "بؤرة استيطانية غير قانونية"، بل بلدة اخرى حثت قيامها حكومات الليكود بطريقة الخدعة الاسرائيلية التي اخترعتها. هذه الطريقة نبعت من خوف الليكود من الحكم. من شدة خوفهم من وسائل الاعلام، من اليسار ومن الامريكيين، اخترع قادة الليكود، بقيادة ارئيل شارون، إقامة المستوطنات بتشجيع الدولة دون قرار وختم رسمي. وهكذا كان يمكن اتهام المستوطنين اذا ما تشوش شيء ما. وهكذا أصبح المستوطنون ضحايا حكومات الليكود. قضية ميغرون أصبحت رمزا من جانبيها، وليس عن حق – كونه في ميغرون تسود ظروف استثنائية، فيها الدولة التي أقامت مستوطنة على أراض الملكية عليها ليست واضحة ومسجلة كخاصة. اذا راجعنا سياسة محافل الدولة من حقوق اليهود في يهودا والسامرة سنتبين كم هي الحكومة تنكل بشكل منهاجي باليهود – حتى بالنسبة لاراضي الدولة وحتى بالنسبة للاراضي التي اشتروها في يهودا والسامرة بالمال الكامل. لقد تصرف قادة الليكود على مدى السنين بجبن وازدواجية. تحدثوا عاليا عاليا عن الاستيطان، ولكنهم عمقوا التمييز ضد اليهود. حكومة نتنياهو كانت ملتزمة بان تضع حدا للتمييز وان تدعو النيابة العامة الى التزام النظام. ولكن مريح لنتنياهو أن يُتهم في ذلك قضاة محكمة العدل العليا. وهكذا فانه يقود عمليا سياسة "السلام الان"، يرضي واشنطن ويتملص من المسؤولية أمام ناخبيه. وبالنسبة للقضاة: من يؤمن بالديمقراطية لا يرغب في محكمة متحيزة وسياسية. ولهذا فقد وجه انتقادا مبررا على الانحياز يسارا في العديد من القرارات القضائية التي أصدرها الرئيسان السابقان للعليا. الشكاوى يجب أن توجه الى الحكومة، أما من القضاة فيجب المطالبة بان يقرروا دون أي إنحياز. ------------------------------------ اسرائيل اليوم - مقال - 28/3/2012 في ميدان قتال الامم المتحدة بقلم: يعقوب احيمئير الغضب مفهوم: فقد استقر رأي مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة بأكثرية كبيرة – 36 دولة مقابل واحدة عارضت هي الولايات المتحدة – على ان يرسل الى منطقتنا لجنة تحقيق في موضوع المستوطنات. وامتنعت عشر دول، أي تحفظت في واقع الامر، عن القرار. وفي رد على ذلك استقر رأي وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، على قطع صلة اسرائيل بهذا الجسم من الامم المتحدة. وفي الحقيقة حينما يُقتل كل يوم في سوريا الجارة عشرات المدنيين وحينما يبلغ عدد ضحايا الهبة الشعبية على نظام الاسد أكثر من 8 آلاف شخص، وربما 10 آلاف، فان قرار مجلس حقوق الانسان يبدو سخيفا. بل انه يسحق الثقة بهذا الجسم التي هي قليلة أصلا. ومع ذلك، فانني أرى ان قرار قطع صلة اسرائيل بمجلس حقوق الانسان هو قرار خاطيء. ان معارضة المستوطنات ليست من نصيب هذا المجلس وحده. فمنذ انتهت حرب الايام الستة تعارض الولايات المتحدة على الدوام سياسة حكومات اسرائيل الاستيطانية وإن لم يرفع البيت الابيض منذ ذلك الحين الى اليوم السوط على اسرائيل بسبب موقفه من هذه المسألة. ان مجلس حقوق الانسان ليس هو الولايات المتحدة بل هو مجموع الدول الاعضاء فيه. قبل حقب سمى دافيد بن غوريون الامم المتحدة "أوم شموم" (أمم متحدة فارغة). وبعد هذا القول الذي أدخل في وعي جزء كبير من الجمهور اشمئزازا عميقا من الامم المتحدة، لم تهرب دولة اسرائيل من الأكثرية الآلية المعادية لاسرائيل في الجمعية العامة للامم المتحدة. لم يندهش أي سفير اسرائيلي في الامم المتحدة ولم ينكمش أمام الأكثرية التي نددت باسرائيل في أحيان متقاربة. فلم يقل لا آبا ايبان ولا يوسف تكوع ولا حاييم هرتسوغ ولا جبريئيلا شيلو ولا دان غلرمان – وكل واحد واسلوبه – لحكومة اسرائيل "ضقنا ذرعا" ولم يحزموا أمتعتهم ليعودوا الى بيوتهم للفرار من جو كراهية اسرائيل. هذا بالضبط هو دور الدبلوماسية الاسرائيلية: ان تحارب وتناضل أكثرية معادية برغم الاحتمال القليل لأن يؤثر أي تعليل اسرائيلي في دول كثيرة ويغير سياستها. ويجدر ان نُذكر بأن السفير في الامم المتحدة حاييم هرتسوغ لم يترك مركز الامم المتحدة ايضا بعد ان تم اتخاذ قرار مُهين ومُذل وعنصري حقا ساوى بين الصهيونية والعنصرية. وتذكرون انه مزق الورقة التي طُبعت فيها صيغة القرار فوق منصة الخطباء. ان تحقيق قرار القطيعة مع مجلس حقوق الانسان عمل سهل بل قد لا يحتاج الى عمل بل الى عدم عمل. ودولة اسرائيل المحاطة بكثرة معادية موجودة في المنظمات الدولية يجب ان تزن مرة اخرى أهذا هو القرار الصحيح الذي يجب عليها التمسك به. أيتوقع أحد حقا ان يؤثر قرار القطيعة التأثير المطلوب الى درجة التوسل الى اسرائيل كي تغير قرارها هذا وترجع عنه وتعاود الحفاظ على صلتها بمجلس حقوق الانسان؟. يجب على اسرائيل ان تعود وان تناضل وان تقول قولها. فهي في ميدان معركة. ------------------