نحو تعميم نهج الديموقراطية وفكر الحداثة في مواجهة الفكر التكفيري المنحرف

حجم الخط

لا يوجد في قطاع غزة ما يستدعي انتشار الفكر الديني المنحرف الذي عرفته بعض الساحات العربية والذي تترجم مظاهره الان في الصراع الدموي الدائر في العراق وسوريا واليمن وغير هذه الدول ولكن بنسب اقل كما هو الحال في ليبيا وتونس وسيناء بمصر ذلك أن النسيج الاجتماعي في قطاع غزة هو نسيج متماسك لخلوه من ظاهرة التعدد الطائفي أو العرقي والأقلية المسيحية الموجودة فيه منذ أقدم العصور هي أقلية وطنية لها مواقفها النضالية الوطنية والقومية المعروفة عبرت عنها في الاحداث السياسية التاريخية التي مر بها القطاع ..لقد شكلت مشاعر الوحدة الوطنية الأهلية بين سكان القطاع عاملا أساسيا من عوامل صمود القطاع أمام نزعات التفرقة التي تقوم على أساس طبقي أو جهوي كما شكلت هذه المشاعر سببا من أسباب جعل القطاع المعقل الرئيسي للوطنية الفلسطينية بعد عام النكبة 48 لذلك كان المستودع الكبير الذي خرج منه بعض قادة الثورة الفلسطينية المعاصرة البارزين قبل أن تنتقل هذه الثورة إلى الأردن ولبنان وغيرهما من بلدان الشتات العربي بعد الخروج من بيروت ... كان يمكن ان تتجنب ساحة القطاع بروز ظاهرة الفكر المنحرف تحت عنوان هذا النسيج الاجتماعي المتماسك الواحد لولا حدوث الانقسام السياسي الذي بدا قبل إحدى عشر عاما ساد بها الخطاب الديني إلى حد كبير الذي اعطى لشعار المقاومة مشروعيتها في مواجهة برنامج التسوية الذي يحمل كثير من المخاطر على القضايا الجوهرية للقضية الفلسطينية كقضيتي الاجئين والقدس الأمر الذي قاد حتما بشكل تدريجي إلى انتعاش ظاهرة التطرف الديني وكانت أول مواجهة مباشرة بين أصحاب الفكر المنحرف والسلطة الدينية في القطاع التي تمثلها حركة حماس في بدايات هذا الانقسام و في رفح ايضا وفي أحد مساجدها بالتحديد ..هكذا فان القطاع أصبح بسبب الانقسام السياسي البغيض بيئة صالحة لنمو الفكر المنحرف بسبب طغيان الخطاب الديني على غيره من الخطابات السياسية والثقافية وقد ترافق ذلك أيضا مع تعدد الأزمات الإقتصادية والإجتماعية الذي يعاني منها الشعب بسبب الحصار الجائر ولم تكن العملية الارهابية التي جرت في رفح والتي استهدفت زعزعة الأمن الوطني والأمن المصري إلا دليلا على انتعاش الفكر التكفيري المنحرف في سيناء المجاورة وتمدده إلى القطاع والخطورة في ذلك هو في استهدافه في المستقبل اذا لم يتم محاصرته مؤسسات المجتمع المدني كالمراكز الثقافية والنوادي الرياضية ومحطات الإذاعات المحلية والجامعات وغيرها من المؤسسات التي يعتبرها أصحاب هذا الفكر المنحرف من مكونات الثقافة العلمانية .. في ظل أنحراف بوصلة الصراع في المنطقة حيث خفتت الأصوات العربية التي تعتبر أن العدو الرئيسي للأمة هو الكيان الصهيوني يجري هذا التحول ايضا في المشهد السياسي الفلسطيني فلم يعد هذا المشهد مقتصراً على الخلاف بين طرفي الانقسام فتح وحماس بل أصبح يقوم على ثلاثة أطراف وهو إيغال في ظاهرة التعدد السياسي الذي عرفته الساحة الفلسطينية غير أن محاصرة هذا الطرف الثالث الطاريء الذي يمثله أصحاب الفكر التكفيري المنحرف هو مسؤولية وطنية على كل الفصائل الوطنية والاسلامية القيام بها بدون مماطلة أو تردد . .في مجال الصراع ضد هذا الفكر التكفيري المنحرف فإنه يجب توظيف الفكر المضاد القادر على استئصاله من جذوره وهو فكر الحداثة حيث الاخذ به يشكل بلا جدال اول حلقات النهوض والتقدم على طريق وحدة المجتمع واستقراره وامنه غير أن أقصر الطرق في هذا الصراع هو في تعميم أسلوب الديموقراطية في الحكم والتوجه إلى المصالحة الوطنية بدون مماطلة وخلق الذرائع لإنهاء الانقسام السياسي باعتبار تحقيق المصالحة الآن ضرورة وطنية لحل كافة الأزمات التي يعاني منها القطاع المحاصر ...