النص الكامل لكلمة عضو المكتب السياسي جميل مزهر في إحياء ذكرى الشهيد القائد أبوعلي مصطفى

حجم الخط

أخوتي وأحبتي أهالي الشهداء والأسرى

الأخوة ممثلو القوى الوطنية والإسلامية

الأخوة المخاتير والشخصيات الاعتبارية والمجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني

الأعزاء الصحافيون الفضائيات ووسائل الإعلام

الأخوات والأخوة الحضور.. الرفيقات والرفاق

الحشد الكريم

نلتقي اليوم تخليداً لذكرى  استشهاد قائد استثنائي من رجالات فلسطين الأوفياء... صاحب تجربة نضالية غنية... وقائداً من قادتها العظام والمخلصين والذي كرس جل حياته في النضال والمقاومة... قائداً نموذجاً ورمزاً من رموز الثورة الفلسطينية المعاصرة، ومقاتلاً شرساً ومبدئياً مفعماً دائماً بروح الوحدة الوطنية، والذي شكّل في حياته واستشهاده مثالاً حياً في التضحية والإقدام والشجاعة، ومثّل بمسيرته الكفاحية شعلة تنير لنا درب المقاومة والتحرير... إنه القائد الوطني والقومي والأممي الرفيق أبوعلي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والذي جسد شعار القائد في الميدان ليرتقي في ميدان المعركة شهيداً.

وفي هذه المناسبة يجب ألا ننسى أبطال عملية الرد على جريمة اغتيال الرفيق أبوعلي مصطفى... أبطال يوم السابع عشر من أكتوبر والذين أطاحوا برأس المجرم الصهيوني العنصري صاحب فكرة الترانسفير رحبعام زئيفي، ونحيي في مقدمتهم أميننا العام الثابت دائماً على المبادئ الرفيق أحمد سعدات، والقادة عاهد أبو غلمى ومجدي ومحمد الريماوي وحمدي قرعان وباسل الأسمر.

الحشد الكريم،،،

 نستحضر هذه الذكرى والقضية الفلسطينية تمر بمرحلة شديدة الخطورة تضرب عصب مشروعنا الوطني الذي بنيناه ودفعنا الغالي والنفيس والدماء من أجله، فالاحتلال الصهيوني ما زال ماضياً في جرائمه ومخططاته العنصرية لتكريس احتلاله والسيطرة على المزيد من الأرض والمقدسات ومحاولة إقرار مبدأ يهودية الدولة، وفي ظل محاولات أمريكية وغربية محمومة لتصفية القضية الفلسطينية. كما أن الانقسام وتداعياته ما زال يلقي بظلاله السوداء على المشهد الفلسطيني وخصوصاً على الأوضاع الكارثية في القطاع المحاصر والذي تفاقمت معاناته بعد الإجراءات الأخيرة من قبل قيادة السلطة المنشغلة في التحضير لطبخة المجلس الوطني في رام الله، وبالهرولة نحو مشاريع الإدارة الأمريكية التي تتساوق مع الاحتلال، وفي ظل تحوّل الأرض الفلسطينية إلى ساحة تجاذب وصراع إقليمية، كما أن حال مخيماتنا في لبنان ليست بأفضل حال حيث تدهورت الأوضاع ووصلت إلى حد تحويل ساحات المخيمات إلى ساحات للحرب والاقتتال.

إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفي هذه المناسبة ومن منطلق الحرص والمسئولية الوطنية نؤكد على التالي:

1)           إن الوفاء لدماء الشهيد أبوعلي مصطفى وكل الشهداء تتطلب منا إجراء مراجعة سياسية شاملة تضمن التحليل المعمق لطبيعة العدو باعتباره استعماراً كولنيالاً عنصرياً استيطانياً،  وأن الانتصار عليه يتطلب التمسك بجذوة المقاومة والمواجهة لا التخلي عنها أو إضاعة الوقت في الولوج بدروب خاطئة. مراجعة سياسية شاملة تعيد الاعتبار لشعار وحدة الأرض والشعب والمصير، بمعنى أننا في غزة المحاصرة والتي ما زالت تنزف دماً نقف مع شعبنا في أم الفحم، والدهيشة، واليرموك، وعين الحلوة ونرفض أن يكون السلاح موجهاً لصدور أبناء وبنات المخيم.

2)           ضرورة التمسك بالمقاومة قولاً وفعلاً كما علمنا الرفيق الشهيد أبوعلي باعتبارها ليست خياراً فقط بل إنها وجود وكرامة وحياة مقاومة سليمة وركيزة لصمود وانتفاضة شعبنا... مقاومة مشروعة توجه ضرباتها لصدر العدو الصهيوني. كما قال الشهيد أبوعلي مصطفى " من قال أن هناك شعباً في العالم يقع تحت الاحتلال ويريد أن يعالج قضيته بتطييب الخواطر هذا لا يحدث أبداً". كما قال موجهاً دعوته للرفاق " أيها الرفاق إذا ضغط العدو على الزناد بأصبع فعلينا أن نضغط على الزناد بأصابعنا العشرة وأن نطلق النار على رؤوس الجنود الصهاينة والمستوطنين".

3)           يجب علينا إدراك أن عنصر قوتنا بوحدتنا، فالوحدة الوطنية هي أساس تحرر الشعوب، ويجب ألا يعتقد أحد أن الوحدة يمكن أن تبُنى على غش أو محاصصة أو على نهج لا يعبر عن ثوابت شعبنا، ولكنها يجب أن تبنى على الديمقراطية والصدق والأخلاق، فهي مشروع وطني متكامل يبدأ من الحوار الوطني الشامل والتنفيذ لمخرجاته ومقرراته.

4)          إن أمانة المسئولية تقتضي من شعبنا وقواه الوطنية والإسلامية الحفاظ على الإطار الوطني الجامع والمنظم لطاقات شعبنا. وانطلاقاً من هذه المسئولية نؤكد على موقفنا الثابت بعقد مجلس وطني توحيدي يعيد الاعتبار والمكانة للمنظمة باعتبارها أداة تجمع طاقات شعبنا على برنامج وطني جامع قولاً وفعلاً ويعيد النظر في طبيعة السلطة ووظيفتها وعقيدتها الأمنية ويعفي شعبنا من آثار الانقسام وتداعياته بالاستناد إلى اتفاق القاهرة عام 2011 ومخرجات اللجنة التحضيرية في بيروت وبمشاركة الكل الوطني. وفي هذا الإطار فإننا في الجبهة الشعبية نحذر القيادة من المخاطر التي يمكن أن تترتب على عقد المجلس الوطني في رام الله سواء لجهة تعميق الانقسام أو التنازع على التمثيل والشرعية، وستواجه بقوة سياسة التفرد في القرار الوطني، واختطاف منظمة التحرير ومؤسساتنا الوطنية وسنتصدى لأي محاولات لاستخدامها جزية ليس لها علاقة بالبرنامج الوطني الفلسطيني.

5)          نجدد دعوتنا للقيادة الفلسطينية بعدم المراهنة على سراب التسوية والإدارة الأمريكية، وإن زيارة الوفد الأمريكي إلى المنطقة ولقائه بالرؤساء والزعماء العرب بهدف التحضير لطبخة مسمومة في إطار الحل الإقليمي الذي يقوم على التطبيع العلني ومن ثم تصفية القضية الفلسطينية من خلال تبني الحل الصهيوني. وفي هذا السياق فإننا في الجبهة الشعبية وخلفنا جماهير شعبنا سنقف سداً منيعاً أمام محاولات تمرير المخططات الامريكية الصهيونية من أجل محاولة طمس هوية وكيانية شعبنا.

6)           بعد أسابيع قليلة تطل علينا ذكرى مرور 24 عاماً على التوقيع على اتفاقية أوسلو المشئومة، وفي هذا السياق وفي ذكرى استشهاد أبوعلي وعلى أرض جيفارا غزة نؤكد في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين موت اتفاق أوسلو وإلى الأبد، وأن شعبنا وفصائله الحية والأصيلة قادرة على امتلاك زمام المبادرة، وتصويب المسار ومواجهة كل من يراهن على العودة لهذا الخيار التسووي.

7)           ضرورة وضع حد لسياسات العقاب الجماعي التي أدت لتفاقم معاناة شعبنا في القطاع، فالحصار يشتد أكثر يوماً بعد يوم.. والأزمات الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية تزداد، فالقطاع على شفير كارثة حقيقية ضربت بالكامل جميع مفاصل الحياة من صحة، وتعليم، وخدمات.. فغزة بلا كهرباء.. بلا مياه.. معدلات الفقر والبطالة هي الأعلى على مستوى العالم، والآلاف من الخريجين وجيش كبير من العاطلين يفترشون الشارع يعانون من مرارة الإهمال. في ظل إصرار قيادة السلطة على اتخاذ المزيد من إجراءات وعقوبات وحرب تجويع وتهدد بالمزيد منها. وفي ظل ذلك الوضع الخطير فإننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ندعو السلطة للتكفير عن خطيئتها ووقف هذه العقوبات والإجراءات، والعمل مباشرة على تعزيز صمود شعبنا، وفي المقابل ندعو حركة حماس إلى حل اللجنة الإدارية لنزع الذرائع ومنع المزيد من الإجراءات بحق القطاع. كما وندعو إلى كسر الحصار المفروض على القطاع فوراً واعتباره مهمة وطنية وقومية وإسلامية وإنسانية عاجلة. وعلى المؤسسات الدولية وعلى ضوء هذا الوضع الخطير الإعلان عن القطاع بأنه منطقة منكوبة. كما ندعو لتشكيل كتلة ضغط شعبية متواصلة للضغط من أجل إنجاز ملف المصالحة وتعزيز صمود أبناء شعبنا.

8)          ندعو الشقيقة مصر للتخفيف من حدة الحصار المفروض وفي مقدمته فتح معبر رفح، واتخاذ موقف ضد ما يتعرض له المسافرون من أبناء شعبنا من إذلال وامتهان الكرامة أثناء سفره من القاهرة وصولاً لمعبر رفح، فمصر التي دافعت عن فلسطين وامتزجت دماء جيشها وشعبها بالدم الفلسطيني لا يمكن أن يصدر عنها إلا كل الخير لشعبنا.

9)           ضرورة البناء على ما تحقق في مدينة القدس من انتصار شعبي وحالة الالتحام الشعبية في الوطن والشتات مع أهلنا هناك وبما يساهم في تشكيل جبهة وطنية عريضة للتوحد في مواجهة المخططات الصهيونية والأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية.

الحضور الكرام،،،

إن ذكرى استشهاد الرفيق أبوعلي مصطفى برمزيتها ودلالاتها يجب أن تكون دائماً محطة هامة لشعبنا خصوصاً للطبقات المضطهدة وللحاضنة الشعبية للمقاومة من أجل رفع صوتها عالياً وعارماً ضد الاحتلال ومشروع السلطة ومشاريع التصفية، وعلى هذا الدرب ستظل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي تضئ شمعتها الخمسين بعد أسابيع شوكة في حلق الاحتلال الصهيوني وأعدائه، وتسير بخطى واثقة نحو أهدافنا الوطنية الثابتة، رغم الاستهداف المباشر والمتواصل لقياداتها وكوادرها.

في الختام، ونحن نحيي ذكرى قائد ثائر كبير خرج من رحم الفقراء والكادحين ليشكّل النموذج والمثل فإننا نؤكد له أننا على نهجه لسائرون إلى حيفا إلى يافا إلى القدس... نعاهدك ونعاهد كل الشهداء أننا لن نسقط الراية وستظل خفاقة في سماء فلسطين وسنظل قابضين على زناد المقاومة ممسكين بالبندقية لا نتنازل عنها ولا تسليم لها... وستظل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين صوت الطبقات الشعبية المقهورة في عين الحلوة ورفح وجباليا والدهيشة وبلاطة وكل فلسطين من نهرها إلى بحرها.  عاشت تضحيات شعبنا وإننا حتماً لمنتصرون