مناضل قومي في إطار حركة القوميين العرب

حجم الخط

لقد تحققت للقائد الشهيد أبي علي مصطفى، رغبة طالما تمناها، وإرادة سعى عبر نضاله القومي والوطني للوصول إليها:

«العودة إلى فلسطين، والاستشهاد في مقارعة العدو الصهيوني العنصري، مغتصب الأرض، ومشرد الشعب على طريق تحرير الأرض الفلسطينية كلها من الاحتلال، وتحرير الشعب الفلسطيني كله من الاستغلال..».

تلاقينا معاً، قبل قرابة خمسة عقود من الزمن، في إطار العمل القومي كأعضاء في حركة القوميين العرب.

نال ثقافته القومية، على يد القائدين البارزين من مؤسسي الحركة الطبيبين جورج حبش، ووديع حداد.. حيث التقى بهما في العيادة الطبية التي أسساها في حي شعبي في مدينة عمان عام 1952، بعد تخرجهما من الجامعة الأمريكية في بيروت، وعودتهما إلى الأردن. كما أنه تعرف من خلالهما، على عدد من القادة المناضلين القوميين في الأردن من بينهم الأخوة: حمد الفرحان، علي مانكو، أحمد العسعس، نزار جرادنه، وكثيرين غيرهم، الذين أسهموا بنشر الثقافة القومية العربية في الأردن.

اشترك المناضل أبو علي بتأسيس النادي القومي الثقافي – الرياضي في عمان، مع الأخوة المناضلين حمدي مطر (أبو سمير)، أحمد إبراهيم (أبو عيسى)، محمد ربيع، رشدي الخطيب، عطا شنك، سميح الشرباتي، وآخرون من أعضاء الحركة..

تكررت لقاءاتنا في مخيم الشباب القومي العربي الأول الذي عقد في بيت مري (لبنان) عام 1955، ثم في المخيم الثاني عام 1956، حيث كان على رأس الشباب القادمين من المملكة الأردنية الهاشمية.

كما التقينا في دورات التدريب العسكري التي كانت تتم في سوريا في عهد الوحدة، على يد الضابطين اللذين كان مفرزين لهذه الغاية (هيثم الأيوبي، وأكرم الصفدي) ولاحقاً في معسكرات انشاص (مصر) بعد الانفصال..

اعتقلته السلطات الأردنية مطلع أيار 1957 بتهمة النشاط القومي الميداني، الذي كان يقوم به في المخيمات الفلسطينية والمنتديات الثقافية، مع عددٍ من الأخوة المناضلين، وفي طليعتهم القائد المناضل الطبيب وديع حداد، ومن بينهم الطبيب صبحي غوشة، نزار جرادنه، حمدي مطر، عطا شنك..الخ، وبعد خروجه من السجن، واصل تحركاته ونضالاته القومية مع بقية رفاقه.

وعندما قررت قيادة الحركة، إنشاء وحدات مقاتلة سرية داخل فلسطين، على غرار الوحدات المقاتلة السرية التي كانت قائمة في لبنان، والتي تحمل اسم «شباب الثأر» والتي كان المناضل خالد الحاج أبو عيشة أول شهيد سقط من بين أعضائها على أرض فلسطين، قرب قرية فسوطة القريبة من الحدود اللبنانية بتاريخ 2/11/1964 (ذكرى وعد بلفور).. تم تكليف الأخ أبو علي بالعودة من الأردن إلى فلسطين للإشراف على بناء خلايا عسكرية سرية.. وقد قام بالمهمة خير قيام، مما جعل قيادة التنظيم العسكري، التي كان يرأسها القائد الطبيب وديع حداد، تكلفه بالإشراف على تشكيل المجموعة الثانية التي حملت اسم «أبطال العودة» والتي كان يقودها ميدانياً المناضلان: صبحي التميمي، والحاج فايز جابر، وتتعاون مع جهاز الأمن العسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي كان يرأسه أحد مناضلي حركة القوميين العرب (رجا العابد).

ومن خلال إقامة الأخ أبو علي في فلسطين، أقام علاقات كفاحية مع الأخ المناضل صالح برانسي، أحد قادة منظمة الأرض والذي تبنى الأفكار القومية التحررية، وراح يبشر بها بين أعضاء منظمة الأرض..

في نهاية عام 1967 أسهم الأخ المناضل أبو علي، بالمباحثات الأولية التي كانت تتم بين الفصائل الفلسطينية لتشكيل إطار موحد لقيادة العمل العسكري والتنظيمي.. مما أدى لاحقاً إلى تشكيل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.. والتي ضمت في عضويتها:

- تنظيمي حركة القوميين العرب (شباب الثأر، وأبطال العودة).

- جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة الأخ المناضل أحمد جبريل.

وعندما قررت الجبهة عقد مؤتمرها الأول في (آب 1968) أعلنت قيادة جبهة التحرير الفلسطينية الانسحاب من الجبهة الشعبية واختارت لنفسها اسم: «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة».

أثناء انعقاد المؤتمر في (آب 1968) في إحدى ضواحي مدينة عمان كان الأخ الأمين العام للجبهة القائد المناضل الطبيب جورج حبش معتقلاً في أحد السجون السورية..

حاول بعض الأعضاء الهيمنة على أعمال المؤتمر لكسب المواقع القيادية المركزية، وبشكل خاص الأمانة العامة للجبهة.. فتصدى لهم الأخ أبو علي، وإلى جانبه عدد من الأخوة القياديين ومن بينهم الأخوة أبو أحمد فؤاد، حمدي مطر (أبو سمير)، أحمد إبراهيم (أبو عيسى)، وآخرون، وانضم إليه أغلبية أعضاء المؤتمر.. وأفسدوا خطتهم، مما دعا ذلك الفريق بعد حوالي ستة أشهر إلى الانشقاق عن تنظيم الجبهة، وشكلوا ما بات يعرف باسم: «الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين».

ومنذ ذلك الوقت (آب 1968) بات الأخ أبو علي مصطفى يقوم بمهمات قيادية مركزية.

ومن أبرز المهمات الخطيرة التي اشترك فيها مع بعض إخوانه القياديين في الأمانة العامة المؤقتة: المساهمة مع الأخ القائد الطبيب وديع حداد بوضع خطة سرية نجحت باختطاف الأمين العام الطبيب جورج حبش من السجن في سوريا، بتاريخ 5/11/1968.

وعندما عقدت الجبهة مؤتمرها الثاني في 2/2/1969 وانتخاب أمانة عامة دائمة تعزز الوضع القيادي للأخ أبو علي.. وتأكد هذا الدور القيادي المميز في المؤتمرات اللاحقة..

وأخيراً استحق القائد المناضل أبو علي تبوأ مركز الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد أن قدم القائد المؤسس الطبيب الرمز جورج حبش استقالته من مهماته القيادية في الجبهة بتاريخ 8/7/2000 وجاء انتخابه بالإجماع.

لقد سار الأخ والرفيق، والزميل والصديق، القائد الشهيد أبو علي مصطفى على درب القادة البارزين الشهداء.. فؤاد حجازي، الشيخ عز الدين القسام، عبد القادر الحسيني، وها هو اليوم يلتحق بهم وبقوافل شهداء الأمة العربية، وشهداء الثورة الفلسطينية وفي مقدمتهم رفاق دربه وفي طليعتهم المناضلين المميزين وديع حداد، وغسان كنفاني.

سيسجل تاريخ الكفاح القومي، في أبرز صفحاته صورة مشرقة عنوانها: أبو علي مصطفى «القائد المناضل، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبرز شهداء انتفاضة الأقصى المباركة الشعبية، وأبرز قادة المقاومة الفلسطينية المسلحة.. استشهد على أرض فلسطين في رام الله بصواريخ العدو الصهيوني الفاشي العنصري، أطلقت عليه من طائرة الأباتشي الأمريكية..».

المجد والخلود لشهداء الأبرار..

والثورة مستمرة على طريق الانتصار، مهما طال الزمن، ومهما اشتدت المصاعب، وتوالت المحن..حتى يتم تحرير كل فلسطين، ويعود كل أهلها لها كلها..