روح الشهيد القائد أبو علي مصطفى تسلحنا بالعقل والإرادة

حجم الخط

في صبيحة السابع والعشرين من شهر آب 2001، أنسكب دم الرفيق القائد أبو علي مصطفى على الانتفاضة والمقاومة، ليتوج صدق انتماء هذا الزعيم الوطني والقومي الفذ، الذي ندر وعز أمثاله في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة. فعملية الاغتيال البشع والجبان التي قامت بها زمرة إرهاب الدولة الصهيوني المنظم، المدعوم من زعيمة الإرهاب الدولي في واشنطن، وعلى إيقاع الخذلان العربي الرسمي، غيبت من صفوف القيادة الفلسطينية رجلا ولا كل الرجال، سنبقى وشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية وأحرار العالم، نفتقده كافتقاد البدر في الليلة الظلماء.

كان أبو علي مصطفى الرفيق والصديق، المعلم والقائد، والرمز الوطني والقومي الذي جسد بسيرته ومسيرته وباستشهاده، نموذجاً للقائد الحقيقي الذي يعمل بسلوكه وأخلاقه وأفعاله قبل أن يعمل بأقواله، والذي أمتاز وتفرد بمناقب عالية من الخلق الحسن والتواضع والشهامة والشجاعة والجرأة والحزم والالتزام والتنظيم، والذي عاش واستشهد نظيف القلب واليد واللسان والموقف والسلوك. وفي الذكرى السنوية الأولى لرحيله نفتقده كثيراً، لكن عزاءنا أن القيم النبيلة التي مثلها لازالت تسلحنا، وستبقى تسلحنا والأجيال القادمة بروح الإقدام والمثابرة والإرادة الصلبة التي لا تنكسر أمام أصعب الظروف، ومادامت لدينا ذاكرة، فليس هناك مجال للموت فهي سلاح العقل الجمعي لشعبنا الذي سيظل يحتفظ لأبي علي بمكانة سامية، ويستلهم من عنفوان روحه إرادة الكفاح التي لا يعود للفلسطيني معها موت طبيعي، بل شهادة واستشهاد في مسيرة صاعدة على طريق الجلجلة.

وفي الظروف التي نعيش، ما أحوجنا إلى ذاك الرجل العظيم، الذي صنع صفحة كفاحه من سفر النضال الوطني والقومي والإنساني، وتركنا ننقب فيها عن أسرار عظمته الذي في مواقفه المرونة العالية والتكتيك السياسي المبدع مع المبدئية الصلبة الاستراتيجية الثابتة.

ما أحوجنا إلى أبي علي، القائد الذي آمن بأن الحق لا يأتي راكضاً إلينا، بل علينا أن نأتي به نحن من خلال الكد والكفاح والمقاومة، فلا علاج لقضية شعب يرزح تحت الاحتلال- كما يقول- بتطيب الخواطر وإن من يقاوم حقنا في الوجود من حقنا أن نقاومه.

وإذا ما سمح لنا القائد المعلم أن نستعير كلماته ومقولاته لمثل هذه اللحظة التي نعيش فسوف نؤكد بأن علينا الحذر من التعامل مع اللحظة الراهنة من منطلقات المهزومين، فمهما كانت الظروف والعوامل الموضوعية صعبة على العامل الذاتي الوطني عليه أن يعتمد على ذاته وأن يصمد ويعالج نواقصه وثغراته في عملية إعادة بناء وإصلاح تمكنه من امتلاك الأداة والقيام بالأداء المناسبين للظروف الملموسة، وبحيث يجري حوار عميق ومراجعة سياسة شاملة وشجاعة تضع نقد الذات ومساءلتها موضع الفعل حتى نتمكن من بناء استراتيجية وطنية فلسطينية تنقلنا خطوة متقدمة إلى الأمام في الصراع، منشدين دائماً وأبداً نحو المصلحة الوطنية العليا لشعبنا التي تتقدم على كل المصالح الأخرى.

هكذا كان أبو علي مصطفى يفكر ويعمل ومن أجل هذا عاد إلى أرض الوطن وباستشهاده باتت العودة كاملة غير منقوصة.

وإذ تستمر الانتفاضة والمقاومة كاستفتاء بالدم على النهج الذي مثله الشهيد القائد، يستمر الحوار النضالي الذي أقامه أبو علي مع فلسطين التاريخ والحاضر والمستقبل غنيا ذاخراً بالخصوبة، ولازال دم كثير علينا من دمه الذي تدفق يضيء طريق شعبنا نحو الحرية والانتصار، وروحه تحوم فوق فلسطين، تسلحنا بالعقل والإرادة.