في مقابلة مع القيادي في الجبهة الشعبية
عمر شحادة: المفاوضات استهلكت نفسها والمفاوضين, مجلس وطني توحيدي منتخب، المقدسيون هم قادة الانتصار واثبتوا ان المقاومة هي الحل.
أمجد سمحان* - قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر شحادة: بعد ثلاث وعشرين عام على توقيع اتفاق اوسلو وصل الجميع الى نتيجة بان مشروع التسوية السياسية ومشروع اسلو قد استنزف ذاته وان المفاوضات استهلكت نفسها والمفاوضين وباتت تستهلك القضية الفلسطينية, ودعا الى عقد مجلس وطني توحيدي منتخب يضم كل الفصائل الوطنية والاسلامية ينهي الانقسام ويستعيد مكانة منظمة التحرير, واكد ان المقدسيين هم قادة الانتصار واثبتوا ان المقاومة والوحدة طريق الحرية والاستقلال والعودة.
*برأيك هل اصبح هناك موقف واضح من الفصائل الوطنية و الجماهير الشعبية اتجاه ملف المفاوضات؟
نعم، اصبح هناك اجماع وطني شعبي و"نظري رسمي" على افلاس مسيرة اوسلو التي استنزفت ذاتها وبأن المفاوضات استهلكت نفسها والمفاوضين وباتت تستهلك القضية الفلسطينية والحاجة باتت ملحة لوقف المفاوضات والتزاماتها وفي المقدمة التنسيق الامني، وتبني استراتيجية وطنية بديلة تضع حدا لمخططات الاحتلال وحليفه الاستراتيجي في واشنطن، الرامية لاستخدام المفاوضات الثنائية غطاء لجرائم الاحتلال بحق الارض والانسان والمقدسات ولفرض ما يسمى بسلام نتنياهو الاقتصادي وتحويل السلطة لشركة امنية تحرس الاحتلال ومستوطنيه والعودة بالقضية الفلسطينية الى مجاهل الوصاية والإلحاق والضياع.
*هل قدمت حماس نموذجا مختلفا خلال فترة حكمها لقطاع غزة ؟
الازمة التي تعيشها الساحة الفلسطينية هي ازمة مستفحلة وشاملة، تشكل سلطة غزة وسياساتها الوجه الاخر لازمة السلطة الموجودة في الضفة، فبعد مرور 10 سنوات من حكم حماس في غزة لم تنتج افضل مما انتجته السلطة في الضفة وتم الحاق الأذى بالوحدة السياسية والجغرافية ووحدة المؤسسات الوطنية، الامر الذي يتطلب تغليب المصالح الوطنية الفلسطينية العليا على المصالح الفئوية والذاتية للانقساميين بوقف هذا الاحتراب المعيب والصراع على سلطه وهمية تحت الاحتلال، وإنهاء الانقسام واستعادة مكانة منظمة التحرير الفلسطينية طليعة تحررية موحدة لمقاومة شعبنا وممثلا شرعيا وحيدا له، وهو الشرط الذي يفتح الباب لتغيير ميزان القوى المختل لصالح الاحتلال، ويشكل السياج الحامي لمنجزات شعبنا ونضاله وقراره الوطني المستقل، والسبيل الوحيد لردع ولوقف التوحش الصهيوني ومواجهة المعسكر الاسرائيلي الامريكي وزبانيته في المنطقة، الهادف لتصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى بالحل الاقليمي.
*مبادرة كتائب القسام هل تكون الحل الامثل لإنهاء الانقسام وانهاء الازمة في قطاع غزة؟
نحن امام مشهد لحرب مبادرات لا تنتهي في الساحة الفلسطينية تستهدف كل منها فرض التراجع والاستسلام على الطرف الآخر، ونستشعر مع ابناء شعبنا مدى الحاجة والضرورة الوطنية الملحة للخلاص من مظاهر الاقصاء وحالة التناحر التي تعيشها سلطتي غزة ورام الله وتثقل كاهل المواطن الفلسطيني الذي يكتوي بنار الاحتلال والاستيطان ومظاهر الفساد والاستبداد، الناس لا تحتاج لمبادرات ومناكفات مبتكره وعقوبات تنغص حياتهم فيكفيهم ما يتكفل به الاحتلال ومستوطنيه، والمطلوب هو تنفيذ قرارات التوافق الوطني وبخاصة اتفاق المصالحة في ايار مايو 2011 ومخرجات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني كانون ثاني يناير2017 التي رسمت الطريق للخروج من حالة الانقسام على اساس وطني ديمقراطي وحدوي يمكن الشعب الفلسطيني من حماية منجزاته ومواصلة نضاله بقيادة منظمة التحرير وبرنامجها في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
*لماذا لم يستطع اليسار الفلسطيني وبخاصة الجبهتين الشعبية والديمقراطية خلق بديل وطني في ظل انقسام فلسطيني ارهق الشعب والقضية؟
لا شك ان الجبهتين تتحملان قسطهما ومسؤولية خاصة اتجاه الشعب الفلسطيني وقواه السياسية والاجتماعية، وهو أمر ينبثق من الدور المناط بهما و الرهانات التي حملها قطاع واسع من الشعب على دور اليسار، في وضع حد لازمة النضال الوطني والديمقراطي المتفاقمة الناجمة عن شراسة العدوان والانحراف والتنكر لبرنامج الاجماع الوطني، وفي شق بديل لبرنامج اليمين الوطني والديني الذين وصلا الي طريق مسدود. فحين ننظر الى وضع الجبهتين سنرى ان هناك ظروفا موضوعية وذاتية حالت دون هذا الهدف حتى الآن، وخصوصا من خلال التخريب والحروب التي شنت عليهما سياسيا وامنيا وماليا نتيجة مناهضة الجبهتين اتفاقات اوسلو وعتاة رعاته والقائمين عليه محليا وعربيا ودوليا، وما اغتيال الاحتلال للأمين العام السابق لحزبنا الرفيق الشهيد ابو علي مصطفى بصواريخ الاباتشي في مكتبه في رام الله والتآمر والاعتقال للرفيق المناضل الامين العام لحزبنا احمد سعدات وشتى اساليب التخريب والحصار الاقتصادي، سوى مجرد امثلة على مدى وحشية الهجوم المتواصل واليائس لطمس وشل الدور الثوري الوحدوي المقاوم للجبهة واليسار الفلسطيني وللحد من نفوذه في اوساط شعبنا ومخيمات اللجوء في كل مكان، وعلى مدى القلق والحذر من الدور الذي لم تفلح كل هذه المؤامرات في كبحه، والذي سيبقى محفوظا في قلوب وعقول كل الاحرار والشرفاء وحارسا امينا على مصالح شعبنا وكادحيه، وهو ما يتطلب تعزيز المحتوى الفكري النضالي والكفاحي والديمقراطي في اوساط الجبهتين وفيما بينهما وبين جمهورهما من الرجال والنساء عمالا وفلاحين وطلبة ومثقفين ثوريين .
ان مجمل الظروف عملت بلا كلل على الحد من دور الجبهتين، وهنا نتطلع لأن تقوم الجبهتين واليسار بنقد ثوري علمي ينهض بدوره المنتظر وبالبحث في صيغ جديدة تعزز رسالة هذه الفصائل ودورها السياسي والديمقراطي والاجتماعي في انقاذ وحماية المشروع الوطني والدفاع عن مصالح الجماهير الشعبية التي تتصدر النضال والتضحيات .
*كيف يمكن ان تكون م.ت.ف ممثلا للشعب الفلسطيني دون مشاركة الفصائل الاسلامية وعلى راسها حركتي الجهاد وحماس؟
م ت ف تنبثق اهميتها من مضمونها الكفاحي الوطني والديمقراطي التعددي ومن برنامجها الوطني الذي يتمثل في حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة وعاصمتها القدس، برنامج الاجماع الوطني, الذي سعينا ونسعى لحمايته وهو عنصر وقاعدة اساسية لما تمثله منظمة التحرير التي وصفها حكيم الثورة د. جورج حبش "بانها الوطن المعنوي للفلسطينيين اينما كانوا" وهي المعبرة عن وحدة الشعب وقواه السياسية والاجتماعية وتطلعاته الوطنية والحاضن والحامل لقضية اللاجئين التي تمثل جوهر القضية, لذلك نحن لن نسمح بعقد مجلس وطني انقسامي تحت حراب الاحتلال ما استطعنا الى ذلك سبيلا ونتمسك بقرارات التوافق الوطني بعقد مجلس وطني توحيدي يشارك فيه الجميع بعضوية جدية وجديدة عبر الانتخابات على اساس التمثيل النسبي حيث يمكن، وبالتوافق حين تتعذّر الانتخابات ما يفتح الباب امام حركتي الجهاد وحماس للدخول في منظمة التحرير, ولذلك نحن في الجبهة الشعبية نرفض عقد نسخة مكررة عقيمة لمجلس وطني بعضويته القديمة الشائخة وفي الوقت نفسه نطالب بعقده خارج قبضة الاحتلال، مما يفتح المجال امام كل ابناء شعبنا وفصائله للمشاركة في منظمة التحرير.
*على ماذا يدل انتصار اهلنا في القدس ولمن يعود الفضل في ذلك؟
انتصار اهلنا في القدس اثبت ان صانع الانتصار هم الجماهير الموحدة بكافة الوانها والمتمسكة بهدفها الواضح والصريح، وان ابناء القدس المسنودين بشعبهم وقيادتهم الوطنية هم القادة الحقيقيين الشجعان، فهم من استشعروا خطورة مخططات الاحتلال الرامية لتهويد الاقصى وتقويض مكانة القدس العاصمة الابدية لشعبنا ودولتنا، وهم من هبّوا لمواجهة هذه المخططات والحقوا الهزيمة بالكيان وقادته واجهزة قمعه، وقدموا لنا المثل والامثولة, واثبتوا ان المقاومة هي الخيار الوطني الوحيد للشعب الفلسطيني لتحقيق اهدافه.
- طالب في كلية الاعلام جامعة بيرزيت
