عندما يتحول غضب المسؤول إلى سياسة

حجم الخط
الغضب هو الصفة الرئيسية التي يمكن إطلاقها على تصريح وزير الخارجية د. رياض المالكي حول قضية الصحافي المعتقل، والذي تم تمديد اعتقاله على ذمة النيابة العامة، وهو إجراء يبدو مبالغاً فيه إلى حد الصدمة في حالة الشايب، الذي يعيش ويعمل ويقيم في رام الله غير بعيد عن غرفة السجن التي أرسل لها. وهذا يثير بقوة التساؤل حول الإجراء المتبع بالحبس بعد النشر، وهو ما ينبغي أن تنبه له نقابة الصحافيين كجزء من نضالها في حماية حقوق وكرامة الإعلاميين. الغضب هو الذي دفع وزير الديبلوماسية الفلسطينية إلى دعوته الغريبة للإعلاميين الفلسطينيين بضرورة "طرد" يوسف الشايب من صفوفهم، والذي جاء في سياق "نصائحه" لاستكمال معاقبة الشايب، وهو، الغضب، الذي جعل الوزير يدين ويحلل وينصح ويحكم ويطالب بمعاقبة الصحافي. الجانب الذي لم يظهر في التصريح، هو بالضبط ما كان يجب أن يظهر، وهو الإعلان عن قيام الوزارة بالتحقيق الشفاف حول القضايا المثارة في التحقيق الصحافي فيما يتعلق ببعثة فلسطين في فرنسا. قد تكون هناك ثغرات في تحقيق يوسف الشايب، وافتقار إلى الوثائق والأدلّة الدامغة، وقد يكون هناك خلل في تحرير المادة واختيار العناوين وبعدها عن هدفها.. كل هذا جائز ويمكن تحديد مسؤوليته والحديث بشأنه وطرح التساؤلات حوله، ولكن هناك رأيا آخر وأصواتا أخرى، من المفترض أنها وصلت إلى أسماع الوزير والنائب العام أيضاً. أستطيع أن أتفهم غضب الوزير، ولكنني لا أستطيع أن أتصوّر أن يتحول هذا الغضب إلى رغبة في الانتقام، وتنظيم حملة مطاردة بدأت في العمل على فصل الشايب من عمله في صحيفة الغد الأردنية، التي تنصّلت من التقرير وحمّلت المراسل المسؤولية الكاملة، واتخذت قراراً عقابياً بحقه، ثم تواصلت الحملة هناك في فلسطين، التي وصلت، حتى الآن، إلى احتجاز يوسف ثم تمديد احتجازه. ببساطة، إن غيظ المسؤول أو غضبه لا ينبغي أن يتحول إلى سياسة، والأهم هنا هو أن التركيز ينصبّ فقط على معاقبة الصحافي بدل أن يعتبر هذا التحقيق إشارة على ضرورة إصلاح مؤسساتنا الديبلوماسية التي تشكو من ثغرات كثيرة جداً لم تصدر تحقيقات صحافية بشأنها بعد.