خلال لقاء حواري أقامة اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني/ عبد العال: الثقافة شكل من المقاومة بوسائل أخرى .

حجم الخط


خلال الجلسة الختامية للقاء الحواري الشبابي الذي أقامه اتحاد الشباب الديمقراطي/ البساتين- الشحار الغربي- محافظة الجبل، الذي تناول( ثقافة المقاومة) تحدث مروان عبد العال، مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، مستهلًا كلامه بتقديم التحية إلى "جمول" وهي تحتفل مع الشباب في عيدها، في لقاء المقاومة مع الشباب وبموضوع الثقافة، ثلاثية وعي ذهبية وواعدة. كما شكر للاتحاد الجهة المنظمة لدعوته إلى هذه الورشة الحوارية الشبابية، وفي الجبل الأشم، حيث أتيحت له فرصة الحديث بموضوع يتعلق ببناء الأنسان الذي هو أثمن رأسمال، لأن الفكرة هي الإنسان، هو الفاعل فيها إبداعًا وإنتاجاً وممارسة من الذات إلى الموضوع.
وخلال حديثه أشار خلال سؤال له عن من هو المثقف، بحيث لا يجب خلط المفاهيم في هذا الأمر، قائلًا: إنه الإنسان الذي يعمل بالمعرفة، إنتاج المعرفة، وتطويرالمجتمع. المثقف العضوي هو الذي  ينغمس بالفعل المجتمعي، ويمارس الثقافة لنقل وترجمة الفكرة إلى الصراع الاجتماعي الذي يقوم بحرب مواقع عصابية ثقافية، فلسفة التطبيق التي تعود بالفائدة على الفكرة ذاتها بالتحقيق والتجديد.
أما الثقافة التي تختلف النظرة إليها من زوايا متعددة هي المكان التاريخي الذي يحتوي القيم الإنسانية بأبعادها الفكرية والأدبية والمعرفية، والفنية والعلمية والتجربة المعاشة والمكتسبة .
ولاشك أننا ننحاز لإظهار مكانة الثقافة بالصراع، باعتبارها القوة الناعمة التي تهدف للتصدي لمحاولة غزو، وتدمير العقل أو إعادة صياغته بما يسهل السيطرة عليه.

 "تبدأ حيث ينتهي الجهل"، و"أعتى الجيوش لا يمكن أن تهزم فكرة آن أوانها".هذا  ما كان قد قاله فيكتور هوغو، أما قادة الصهيونية، قالوا: "الحرب تحسم في مكانين، مقعد الدراسة وغرفة التوليد"، ورابين قال: " العرب يمتلكون المادة  السوداء، وعلينا أن نواجهها بالمادة الرمادية" يقصد بها العقل، لذلك سبقت الفكرة قيام الحركة وقيام الدولة نفسها.
أما المفكر أدورد سعيد في كتابه الثقافة والإمبريالية، استخدام الثقافة لتبرير الإمبريالية، ربنسون كروزو، الدور التمديني، لفرايدي الأسود، أو رواية كوخ العم توم، كيف تجعل من عبد يقوم بالوكالة في قتال باقي العبيد وحماية أهل القصر.
هننغتون صراع الحضارات، تصوير المعركة بين البربرية والحضارة، أو الإبادة الثقافية للهنود الحمر، وكيف يجعل فيلم رعاة البقر الأمريكي يقدم من الهندي الأحمر المجرم  الذي يستحق القتل، وهنا استخدمت الثقافة لغسيل دماغ بشري جماعي، كتمهيد لتقدم العنصرية والشعبوية والتوحش في العالم، فكيف في استعمار الهند ٦٠ ألف جندي يسيطرون على ٣٠٠ مليون؟
أما المفكر فرانز فانون، قال: "لكي يحكم الاستعمار عليه أن يمزق الحياة الثقافية للشعب الواقع تحت الاحتلال"، الإقصاء لما يزرعه في العقول، احتلال العقل أصعب من احتلال الأرض. الكيان الصهيوني يعمل على تدمير وتسفير الذاكرة وطمسها وسرقتها إن استطاع، لأنه يعاني من أزمة شرعية الوجود، وهذا لا تؤكده الحرب فقط، فقد قام بتغيير الأمكنة وأسماء القرى ومصادرة حتى الحرف العربي، والتحدي هو الذي أنتج أهم الشعراء والأدباء والرواة، والفنانين والسينمائيين الفلسطينين، وهو رد فعل للدفاع عن العقل، ومن احتلاله، كما احتلت الأرض وكانت النكبة، بل كانت تمهيدًا ثقافيًّا لولادة الثورة والفعل السياسي والمقاوم، ثقافة المقاومة هي الثقافة بموقع الدفاع، إنما المقاومة الثقافية فهي الثقافة في موقع الهجوم، إن لم تكن صورة المشهد المقاوم  بين الدفاع بمعناه حماية الذات والدفاع الإيجابي، أي التقدم والهجوم وتحقيق اختراقات في موقع الآخر .
وأضاف: إن ثقافة المقاومة، البناء والمحتوى، الثقافة روح المقاومة، بذرة المقاومة تبدأ من الثقافة، وقد رصدها غسان كنفاني، عندما تحدثت عن القاعدة الثقافية التي تؤسس للمقاومة، وكشف العلاقة بين السياسة والثقافة، كما بين البندقية والفكر، والمقاومة هي بديل الانتحار، لأننا أمام عدو متوحش، وثقافة المقاومة هي البديل لثقافة الهزيمة، وثقافة التحرر الوطني أداة لصياغة الوعي الوطني، هي ثقافة الحق، والحقيقة وشرعية البقاء والحياة بكرامة، وشرعية مقاومة الظلم والإستلاب، والإندثار وقبول الإهانة والدونية، وثقافة النصر تؤمن بحتمية النصر بديلًا لثقافة الهزيمة، الداعية عبر وسائل الإعلام، والأجهزة الثقافية والأكاديمية والمؤسسات فقط للقول بعدم جدوى المقاومة، بينما العدو يمتلك الحق بالحرب والسلاح والقوة، وانتهاك القانون والأخلاق، ومواجهة غباء القوة لدى السوبرمان، بوصفه سوبرعدو، وليس سوبر إنسان، وإنه يمكن أن يهزم عندما يدفع كلفة عدوانه واحتلاله فقط.
أما المقاومة الثقافية، ثقافة الاشتباك التاريخي الشامل هي شكل من أشكال المقاومة، لكن  بوسائل أخرى، فالمقاومة لها جذر ثقافي، ومدى ثقافي تتمظهر في مواجهة احتلال الوعي والترويض والتطويع والتطبيع، وتتصدى إلى عملية تغييب العقل، وتدمير الروح الجامعة والمعنويات، وترويج الثقافة الاستهلاكية والإستلاب والتخلف، بل تقاوم أنجزة الثقافة NGO’s التي تحتاح المناطق بمحاذاة المارينز، وتهدف إلى ترويض وتغيير وتطويع الوعي واللغة،  وفكفكة الفكرة والهدف والذات الجمعية، وتصير التنمية مكان التثوير، والبيئة المستهدفة مكان المجتمع أوالجماهير، والخبير بدلًا من المثقف، والناشط بدلًا من المناضل، والموظف بدلًا من السياسي. كما تجزئة قضية المرأة وإخراجها من إطارها التحرري، وكذلك الطفل وحق تقرير المصير والحرية، وحتى العمل التطوعي لا يسري من دون مصروف الجيب، والتدريب في فنادق الخمس نجوم، كأننا بقول نيتشة: " أيها الألمان ... إن أردتم روسيا جزؤوها"، نماذج عندنا واضحة،  يتجزأ الهدف فيفقد قدرته في أن يتحول إلى حافز للتضحية، بوصفه غاية جامعة ونبيلة، بل وصلت إلى جعل الهدف يدمر نفسه بنفسه، تآكل أي مشروع يبدأ باختراق بوسيلة القوة السائلة والناعمة، الانقسام الفلسطيني أنموذجًا، لم تكن وسيلته فقط القوة الصلبة، بل الناعمة أيضا، مثل سحب  فئات وطبقات اجتماعية لعقد اتفاقات التسوية في أوسلو، وكامب ديفيد، ووادي عربة، هو خلق تحالف يسحب الغطاء عن المقاومة ويجزّئ المشروع المناهض للاحتلال، ليس غريباً أن تجد من تمكن من صناعة انقسام في كل بلد فيه مقاومة.
إن الثقافة المضادة تسعى لنشر ثقافة الهزيمة، لتؤدي إلى المناعة الوطنية، ووظيفة الثقافة أن  تقاوم المارينز الثقاقي الإمبريالي.
المقاطعة  الثقافية ولا مساومة بالثقافة مع أيديولوجية رجعية، وهذا لا يكتمل إلا بعمل جماعي ثقاقي تحرري نهضوي تقدمي بديل، يحرس الذاكرة والرواية ويحمي الهوية والذات الوطنية. 
وختم كلامه، بقول للمفكر مهدي عامل: لست مهزوما ما دمت تقاوم.