حذر عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية ومسئولها الإعلامي في قطاع غزة الرفيق هاني الثوابتة، من محاولات استغلال المصالحة الفلسطينية لتحقيق مآرب تأتي في سياق الحل الإقليمي أو "صفقة القرن" التي جرى الحديث عنها مؤخراً، مؤكداً على استحالة قبول شعبنا نزع سلاح المقاومة.
ودعا خلال مقابلة تلفزيونية مطولة أجراها على فضائية" الإخبارية السورية"، إلى ضرورة تشكيل جبهة مقاومة موحدة لمواجهة العدو الصهيوني وإحباط مخططاته لتصفية القضية الفلسطينية
دوافع المصالحة
أشار الثوابتة إلى أن هناك متغيرات عديدة في المنطقة وعوامل إقليمية ومحلية دفعت باتجاه التحرك لإنجاز ملف المصالحة، لافتاً إلى أن تراجع المشروع الأمريكي في المنطقة دفع الإدارة الأمريكية إلى الخروج بأفكار جديدة لاستعادة دورها في المنطقة، فكان الاتجاه إلى الملف الفلسطيني باعتباره ملفاً محورياً وأساسياً، موضحاً بأن قمة ترامب في السعودية وما صدر عنها من تصريحات وصمت المقاومة الفلسطينية وحركة حماس على وجه الخصوص بالإرهاب كانت مقدمة لهذا التدخل.
ورأى الثوابتة بأن هذا الدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية تحاول من خلاله دمج الكيان الصهيوني في إطار الوطن العربي وجعله كيان مستساغ ومقبول، كما أنها تسعى لتشكيل محور عربي سني في مواجهة "المحور الإيراني المقاوم"، وصولاً إلا تصفية القضية الفلسطينية.
أما على الصعيد الإقليمي، قال الثوابتة بأن الأشقاء في جمهورية مصر العربية باتوا يدركون بأن إحكام القبضة الأمنية على سيناء مرتبط "بمن يحكم قطاع غزة"، فضلاً عن رغبة مصر باستعادة دورها المحوري في المنطقة العربية.
وأوضح بأن هناك عدة عوامل ذاتية فلسطينية وضعت حركة حماس أمام أنه لا خيار لديها سوى المصالحة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الكارثية المتفاقمة التي يعيشها القطاع والحصار المتواصل منذ أكثر من عشر سنوات هذا بالإضافة لوثيقتها الجديدة التي تحمل رؤى مختلفة.
محاذير من حرف مسار المصالحة
وأشار الثوابتة إلى أن قضيتنا الفلسطينية التي تتعرض إلى محاولات التصفية، وشعبنا الفلسطيني الذي ذاق الويلات بسنوات الانقسام البغيض، يستحق إنجاز ملف المصالحة وبناء وحدة وطنية تعيد الاعتبار للمشروع الوطني التحرري، وتضع الاستراتيجيات لمواجهة آلة الحرب الصهيونية التي تستغل كل فرصة لمزيد من نهب الأراضي والاستيطان والقتل والتنكيل وتدنيس المقدسات واغتصاب الحقوق.
وحذر الثوابتة من الحديث الذي يدور عن حلول إقليمية للقضية الفلسطينية، معرباً عن تخوفات وتوجسات من حرف مسار المصالحة الفلسطينية واستغلالها لتنفيذ أجندات مشبوهة، مؤكداً على ضرورة أن تكون المصالحة بمثابة رافعة للمشروع الوطني.
وأكد على ضرورة تعزيز الشراكة الوطنية والتعددية الحزبية والاجتماع حول طاولة حوار واحدة نستطيع خلالها الوصول للقواسم المشتركة ولو بحدودها الدنيا.
سلاح المقاومة
وبخصوص سلاح المقاومة، تطرق الثوابتة إلى وجهة النظر الأمنية الأمريكية الصهيونية التي تسعى إلى تحويل قطاع غزة لنموذج يحاكي نموذج الضفة المحتلة الذي يقوم على أن السلطة لديها كل الإمكانيات العسكرية، وغير مسموح لأي فصيل بحمل السلاح، كما تسعى لتمرير الوضع الأمني تبعاً لعقيدة أمنية على نهج "أوسلو" تعتمد على التنسيق الأمني وملاحقة المقاومين والاعتقالات السياسية.
وعقب قائلاً "جيبات الاحتلال تصل لبوابات المقاطعة وتمارس كل أنواع الاعتداء، وعلى الرغم من ذلك هناك قبضة السلطة الأمنية على شعبنا في الضفة التي تمنعه من مواجهة المحتل والتصدي لقطعان مستوطنيه".
ولفت الثوابتة إلى أن شعبنا الذي يرزح تحت الاحتلال ويخوض معركة تحرر وطني، من حقه الطبيعي والمشروع امتلاك سلاح المقاومة وتطوير إمكانياتها، وأن شعبنا لا يثق بفكرة تسليم سلاح المقاومة لأنه يدرك جيداً أن هذا لن يحقق سوى القضاء على كل ما هو مقاوم ووطني ضد المشروع الصهيوني.
وأردف قائلاً "سلاحنا يساوي أرواحنا، وسلاح المقاومة خط أحمر لا يمكن أن يوضع على طاولة البحث إلا في سياق أن يناقش ضمن استراتيجية توحده وتنظمه وإذا ما تجردت المقاومة في غزة من سلاحها فإن المستفيد الأول والوحيد هو العدو الصهيوني".
كما أشار إلى أن فصائل المقاومة والجبهة الشعبية على صعيد خاص، مع تنظيم السلاح الفلسطيني ووضع استراتيجية كفاحية تنظم تكتيكات عمل المقاومة، ومع أن يكون هناك قرار فلسطيني جامع داعياً لضرورة تشكيل جبهة مقاومة تضم كل فصائل المقاومة وقوى التحرير.
