هآرتس – افتتاحية - 3/4/2012
ثمانية في أعقاب واحد
بقلم: أسرة التحرير
الرقم 8 يثير السحر، أو ربما الرعب، على بنيامين نتنياهو. 8 شيكل للتر البنزين في اوكتان 95 – مستوى أعلى (حاليا) لسعر الوقود. الثامنة مساء – ساعة النشرة الاخبارية في التلفزيون. ربط الرقمين بثمانية مضاعفة من شأنه أن يكون مدمرا لسياسي يخشى من التذمر المتزايد لجمهور خائب الامل، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات. النتيجة: التفافة حدوة حصان فزعة، قبيل بث الاخبار، وتخفيض ثلاثة أرباع الغلاء المتوقع بحيث يتوقف سعر الوقود عند 8.
في اليومين ما بعد انعطافة منتهى السبت انطلقت معاذير مختلفة من جانب المشاركين فيها. وزير المالية يوفال شتاينتس نفى ان يكون القرار اتخذ "في الثامنة الا عشر دقائق" وقال انه في الساعة الثامنة الا عشر دقائق نشر البلاغ عنه. نتنياهو استغل الاعلام الصامت، الذي يوثق خطاباته في بداية جلسات الحكومة دون أسئلة حرجة، كي يبرر رفع سعر الوقود بالحاجة الى شراء بطاريات اخرى من القبة الحديدية.
من هنا فان من يعارض غلاء الوقود مستعد لان يتعرض السكان المدنيون الى ضربات الصواريخ، فقط كي يتمكن من أن يشحن سيارته بالوقود زهيد الثمن لمتعته الخاصة؛ ولكن اذا كان هكذا هو الحال، فلماذا اكتفى نتنياهو بربع الغلاء الذي خطط له، تخلى عن الضريبة اللازمة لتمويل النفقات ولم يرسم مسبقا ميزانية دفاع مناسبة لشراء منظومات اعتراض الصواريخ لتحمي اسرائيل كلها دون ان ينتظر رأفة الامريكيين الذين يقيدون الاستقلالية والسيادة اللتين يتباهى بهما؟
الوقود وثمانية شواكله، والتي من شأن الاسرائيليين ان يتوقوا لها لاحقا اذا ما اشتد التوتر الاقليمي والعالمي مع ايران، هي مجرد مثال على زعامة نتنياهو الهزلة. رئيس الوزراء يتفاجأ بان يكتشف كل شهر، قبيل نهايته والتحديث التقليدي لسعر الوقود، بان المؤشر يرتفع الى الاعلى. هذا ليس هجوما مفاجئا لصواريخ شهاب، بل مجرد عملية حسابية قابلة للتعويض بتخفيض الضرائب، ولكن هكذا تفكر الحكومة وتقرر. ولكن عنوان "نقرر" لاجمالات الحكومة مضلل. البدائل الاصح هي "نتحدث" أو "نفزع".
ليس سعر الوقود هو الذي يجب أن يقلق مواطني اسرائيل، بل المقررون بشأنه.
------------------------------------------------------
يديعوت – مقال افتتاحي – 3/4/2012
مع الاصبع على زر التشغيل
بقلم: سمدار بيري
¬يوصى دائما عند المستبدين بمتابعة من هو في المكان الثاني. فالحاكم يكون في المقدمة، تُغرقه التشريفات والاحترام، ويحرص على التملق في الحلقة القريبة وأن يقولوا له فقط ما يود سماعه، ولا يصرف حتى للحظة واحدة عينيه عن نائبه المتآمر الذي يقوم بالعمل الاسود بعيدا عن أضواء المصابيح. وهذا ما يحدث الآن في مصر التي تتأرجح بين المجلس العسكري (المؤقت؟ ليس هذا مؤكدا) وحركة الاخوان المسلمين التي استولت على أكثر مقاعد مجلس الشعب.
في نهاية الاسبوع حطموا قواعد اللعب المتوتر تمهيدا للانتخابات الرئاسية. فقد وعد "الاخوان" بصوت عال وعلى كل شاشة تلفاز بعدم ترشيح مرشح منهم. وأعلن محمد بديع، الزعيم في المقدمة، بلغة واضحة أنه يدرك الآثار الشديدة الوقع للصورة والعلاقات الخارجية والاقتصاد والسياحة وجهود المجيء بمستثمرين وانشاء صورة "ربيع" وديمقراطية، اذا كان رئيس مصر القادم متماهيا مع "الاخوان". وكلما ازدادت المنافسة حدة، يبدو أنه يتم الاتفاق على مرشح بين الجنرالات والاسلاميين وعلى صفقة محبوكة: فبعد ان يقلصوا صلاحيات "الرئيس" ستُدار أمور مصر بين اربع جهات هي مجلسا النواب والحكومة واجهزة الجيش والقصر.
لكن ظل "الأخ" الكبير يصر على التشمير. سجل خيرت شاطر، وهو مهندس في تخصصه، رقما قياسيا: فقد لبث 12 سنة وراء القضبان ولم يسترح لحظة. وقد طارد ثلاثة رؤساء في مصر – عبد الناصر والسادات ومبارك خاصة – الشاطر بسبب تصوره العام الذي لا هوادة فيه وهو ان الاسلام هو الدولة وبالعكس، وان الشريعة الاسلامية يجب ان تحكم الحياة اليومية. وهو شخصية تثير الاهتمام ومركبة. وهو مثقف (حاصل على اربعة ألقاب اكاديمية)، حسن الكلام وذكي، لكنه ذو تصور عام متشدد. وهو رجل اعمال لوذعي انشأ امبراطورية من شركات حافلات وأدوية وأثاث وملابس ومشاريع زاهرة في الهاي تيك – وأنفق من الملايين التي جمعها على حروب "الاخوان" لسلطة مصر "الكافرة". وفي عصر مبارك جندوه لاجراء الحوار مع مئات السجناء السياسيين مثله للبرهان على أنه يمكن انشاء وجه معتدل ايضا والتنديد بالعنف خاصة بالحركة التي نشأ منها قتلة الرئيس السادات.
ان تصريح الشاطر المفاجيء بنيته وأنه يقبل حكم الحركة وينافس في منصب الرئيس القادم، أدخل مصر في دوار. فالبورصة ترد بعصبية، ويرتعد 11 مليون قبطي خوفا، ويشعر الشباب في حركة الاخوان المسلمين بأنهم خدعوهم، ووسائل الاعلام في بلبلة. ولم يقرر المتظاهرون في ميدان التحرير بعد من الذين سيكتبون الشعارات المضادة فيهم وكيف سيرد الجيش حينما يتدفقون مرة اخرى على الشوارع ليعلنوا قولهم: "نحن ايضا على الخريطة". ان أسهل شيء عليهم في الاثناء ان يبرزوا ان "اسرائيل قلقة جدا" من المرشح الاسلامي للرئاسة.
ان مصر ما بعد مبارك تنشيء دراما بايقاع قاتل. وتتحدث نظرية المؤامرة المتداولة كثيرا عن اجراء مخطط له لترشيح الشاطر لتوزيع الاصوات بين اربعة مرشحين قفزوا من الحركة الاسلامية وللافضاء مع النبش الخفي في صناديق الاقتراع الى فوز المرشح الذي تفضله الاجهزة العلمانية مثل عمر سليمان أو شخصية عامة تطفو فجأة قبل فتح صناديق الاقتراع بلحظة في نهاية الشهر القادم.
سيكون من المثير للاهتمام ان نتبين هل تُغلق الدائرة لأن سليمان لم يُخف قط اشمئزازه وارتيابه بالحركات الاسلامية. لكن اذا فاز "الأخ الكبير" من القاهرة فسيصبح هذا كابوسا علينا. فسيُصبغ القصر والحكومة ومجلس الشعب بالصبغة نفسها وتُنشد اللحن نفسه. من كان يُصدق أن عمرو موسى المرشح الذي تقدم بفرق كبير جدا في جميع استطلاعات الرأي يصبح الحلم اللذيذ للاسرائيليين؟.
------------------
معاريف - مقال - 3/4/2012
ليس ضربة واحدة وانتهينا
بقلم: دنيس روس ودافيد مكوفسكي
كُتب الكثير حتى الان عن الفوارق في الرأي بين اسرائيل والولايات المتحدة في مسألة النووي الايراني، ولكن اللقاء الاخير بين الرئيس اوباما ورئيس الوزراء نتنياهو أضاء أيضا نقاطا أساس من التقارب: فكلاهما يتفقان على أن الهدف هو المنع، ليس الاحتواء، وأن ايران نووية من شأنها أن تشعل سباق تسلح في منطقة خطيرة. خطر الحرب النووية في الشرق الاوسط هو عمليا السبب الذي جعل اوباما يشير الى أن الموضوع هو "مصلحة امريكية قومية".
لهذا السبب فان المسألة الايرانية تحمل مسؤولية عالمية. من المهم ان تستقبل كل عملية عسكرية في الاسرة الدولية كنتيجة مباشرة للعناد الايراني. اذا كان استخدام للقوة، فيجب لهذا أن يكون لان ايران هي التي جلبته على نفسها. في ظروف من هذا القبيل منطقي أكثر بكثير أن بعد الهجوم سيكون العالم قادرا على أن يواصل العقوبات والعزلة الدولية لايران، وكلاهما حيويان لمنع ايران من اعادة بناء برنامجها النووي.
مع المحادثات بين ايران والدول الاعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الامن في الامم المتحدة وألمانيا، والتي يفترض ان تبدأ في 13 نيسان، ثمة حاجة لتبديد الخوف الاسرائيلي من أن تستمر المحادثات الى ما بعد النقطة التي يكون لا يزال ممكنا فيها استغلال الخيار العسكري. عدد من الخطوات يمكن ان توفق بين الجداول الزمنية لاسرائيل وللولايات المتحدة مع النشاط الدبلوماسي المستمر.
أولا، على واشنطن أن تضمن لاسرائيل ان الولايات المتحدة ستبحث عن أدلة ملموسة على أن ايران تعتزم الايفاء بتعهداتها بالنسبة للبرنامج النووي. ثانيا، محافل رسمية أمريكية يتعين عليها أن تبحث مع الاسرائيليين في هذه المؤشرات والتشاور معهم بشأن المحادثات. ثالثا، على واشنطن ان تبحث مع اسرائيل في الجدول الزمني الذي في إطاره ينبغي للمحادثات أن تتقدم بما فيه الكفاية كي تبرر استمرارها. رابعا، الولايات المتحدة ملزمة بأن توضح بشكل علني بانه طالما كانت جدية في نيتها اعطاء فرصة للدبلوماسية، فان لن تكون مشاركة في عملية مزيفة يكون فيها الزمن للدبلوماسية نفد والبديل هو الخيار العسكري. ولما كانت اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي عادت ايران لتهدد "بمحوها من الخريطة"، فانه منطقي فقط ان يكون لها ما تقوله بالنسبة لاهداف الدبلوماسية والجدول الزمني لتقدم المحادثات. كلما شعر الاسرائيليون بان الاخرين يراعون أراءهم فانهم سيميلون الى اعطاء الفرصة للدبلوماسية للعمل قبل التوجه الى استخدام القوة. على اسرائيل أن تفهم بانه اذا ما فشلت الدبلوماسية واستخدام القوة يتبين كضروري، فان السياق الذي سيستخدم فيه هذا الخيار هو سياق حرج. هجوم على ايران كفيل بان يكون محدودا في جدواه اذا لم تأتي بعده عقوبات دولية تمنع طهران من اعادة بناء قدرتها النووية.
ممكن التوافق بين ساعتي الولايات المتحدة واسرائيل ومنح الدبلوماسية فرصة للعمل. بشكل مفعم بالمفارقة، كلما كانت هذه الجداول الزمنية منسقة وكلما فهمت طهران هذا الواقع، يكون معقولا أكثر ان يرى الايرانيون بانهم اذا ارادوا الامتناع عن القوة التي ستستخدم ضدهم فانهم ملزمون بان يستخدموا السلم الدبلوماسي الذي تعرضه الولايات المتحدة.
-----------------------------------------------------
هآرتس - مقال - 3/4/2012
طريقة نتنياهو "أخِف وسُد"
بقلم: نحاميا شترسلر
طور بنيامين نتنياهو في السنين الثلاث الاخيرة طريقة حكم جديدة ليست موجودة في كتب تدريس علم السياسة بل ان كتاب "الأمير" لمكيافيلي لا يعرفها. واسم الطريقة "أخِف وسُد"، وهي مبنية من ثلاث مراحل.
في المرحلة الاولى يخيفون الجمهور بكوارث فظيعة الى ان تكاد تزهق نفسه. وفي المرحلة الثانية يأتي الزعيم العظيم ذو الجلالة ويعرض طرق فرار من الكارثة. وفي المرحلة الثالثة يمضي الشعب المعترف بالجميل الى صناديق الاقتراع ويصوت للزعيم العظيم. ولكي يكون واضحا من هو الزعيم العظيم يحرص نتنياهو على تخويف الجمهور طول الوقت وبلا توقف من جميع الموضوعات المطروحة للنقاش: الفلسطيني والايراني والاقتصادي، وعلى اقتراح سبل للخلاص من الورطة.
عالج نتنياهو هذا الاسبوع الشأن الاقتصادي. فبعد أن أخافنا مدة اسبوع بسعر البنزين الذي سيرتفع بـ 20 أغورة، شمّر وعمل مثل مجنون، وفي آخر لحظة مع خروج السبت وقبل نشرة الاخبار ببضع لحظات، نجح في ان يجد حلا عبقريا وهو خفض السعر بـ 15 أغورة. فأي تخفف وأي نصر وكم نعترف بالجميل للزعيم العظيم.
وفي الغد أوضح للجمهور ان الحديث عن عمل مسؤول وصحيح لأن "من يقل انه يمكن خفض الضرائب وزيادة النفقات بلا حساب، فانه عديم العلم الاقتصادي وعديم المسؤولية ايضا. نحن نحتاج الى الضرائب لشراء قبب حديدية اخرى ولاستكمال مد الجدار ولمساعدة الشيوخ والمحتاجين... وفي هذه المرة لن نخرق اطار الميزانية".
ويقف السامع فاغر الفم مندهشا. فها هو ذا الزعيم يُبين لماذا لا يجوز خفض الضرائب وزيادة النفقات، لكنه يذكر فيما يلي من كلامه انه قد خفض الضريبة على الوقود من قبل اربع مرات بمبلغ متراكم بلغ 80 أغورة. فكيف ينجح في ان يقول الشيء وعكسه من غير ان يحمر وجهه خجلا؟.
يفعلون هذا حينما يكونون على يقين بأن الجمهور غبي وأنه يمكن ان يُباع كل شيء ولا يشعر حتى بذلك. وهكذا يمكن من جهة الحديث عن المسؤولية واظهار الحساسية والشفقة على جمهور الرعايا المخلص، من الجهة الثانية.
وتحدث نتنياهو ايضا عن ان اموال الضرائب لا تُبدد عبثا. فهي تُخصص لأهداف نبيلة مثل "القبة الحديدية" والشيوخ والمحتاجين. ولا يحول أي قرش الى السكن المدعوم للحريديين والى مخصصات لأبناء المعاهد الدينية الذين لا يعملون ولا يخدمون في الجيش، والى بناء مستوطنة جديدة هي "ميغرون العليا" لخمسين عائلة مخالفة للقانون ستكلف عشرات الملايين، تمضي لاعداد جبل صخري أجرد وحراسة عسكرية ملاصقة. ولا يُبدد أي قرش ايضا على أوسع حكومة في تاريخنا من 29 وزيرا و7 نواب.
لكن كل هذا ليس شيئا اذا قيس بالايهام المسمى "عدم خرق اطار الميزانية". لأن الحكومة الى اليوم لم تقرر بعد كيف تمول القروش العشرة التي اقتطعت من سعر البنزين قبل نحو من شهر. وأصبح عندها الآن 15 قرشا اخرى للتمويل. ومن اجل ذلك أوجدوا في قسم الميزانيات "خطة زيادة نجاعة" في وزارات الحكومة تشتمل على تقليص 2 في المائة من أملاك القوة البشرية وتغيير حساب أجور التشجيع ومضاءلة الساعات الاضافية بـ 20 في المائة. أي نكتة سيئة وأي وهْم رائع. ان من الواضح أنه لا احتمال لأن يتم تنفيذ هذه الخطة. فان الحديث عن رئيس حكومة غير قادر على الصمود للضغط حتى في شأن المحروقات فكيف يصمد للصراع مع عوفر عيني والاتحادات الكبيرة؟.
ان سلسلة القرارات الغوغائية بشأن المحروقات تشير الى جميع الساسة وجميع اتحادات العمال وجميع جماعات الضغط بأنه يوجد هنا رئيس حكومة ضعيف ومضغوط ووزير مالية لا يصمد للطوفان. ولهذا فان الضغوط ستقوى فقط وتزداد التنازلات كلما تقدمنا نحو الانتخابات، وهذا خطير حقا.
ان نتنياهو في الحقيقة ليس "عديم العلم الاقتصادي"، لكنه يعمل وكأنه لا يفهم شيئا في الاقتصاد العام والادارة. وهو مع يوفال شتاينيتس يدهوران الاقتصاد رويدا رويدا لكن بصورة مؤكدة الى ميزانية مخروقة وعجز مفرط وخفض لتدريج الاعتماد ورفع الفائدة ومضاءلة الاستثمارات وزيادة نسبة البطالة وازمة اقتصادية عامة صعبة.
وأملهما واحد وهو ان تحل الازمة بعد الانتخابات بيوم، والى ذلك الوقت سيبقى نتنياهو يخيفنا و"ينقذنا" ويهتم بشيء واحد فقط هو ان نضع الورقة الصحيحة في صندوق الاقتراع.
---------------------------------------------------
هآرتس - مقال - 3/4/2012
الله يعود الى الصف
بقلم: تسفي بارئيل
"أنا تركي نزيه، عامل كادح. مبادئي تقول ان من واجبي أن أحمي الاصغر مني، أحترم الأكبر مني، أحب وطني اكثر مما أحب نفسي. مثالي الاعلى هو أن أكبر وأتقدم. ليت حياتي تكون مكرسة لوجود تركيا" – هذه هي صيغة التصريح الذي تضمنه خطاب كمال أتاتورك الى الشبيبة، في العام 1933، والذي يلزم كل تلميذ في المدارس ان يقوله مع بداية اليوم الدراسي. لا صلاة صباحية في المدارس ولا تسبيح لله. الوطن فوق كل شيء وليس للدين مكان في المدارس. هكذا قضى أتاتورك، وهكذا أمر الجيش الحكومة في الانذار الذي طرحه على رئيس الوزراء نجم الدين أربكان في 1997.
في أعقاب هذا الانذار قرر أربكان الذي كان يترأس حزب الرفاه الاسلامي، الاستقالة. كان هذا هو الانقلاب العسكري الاخير في تركيا. بدون الضباط الذين يستولون على الحكم مثلما في الانقلابات السابقة وبدون سفك دماء.
هذه الايام يسوي أردوغان هذا الحساب مع الجيش. في قانون التعليم الالزامي الجديد الذي أقره البرلمان، بعد جدالات حامية الوطيس ترافقت ومشادات بالايدي وخطابات معارضة استمرت 12 ساعة، تقرر الاصلاح في التعليم، والذي سيمنح اطفال تركيا امكانية تعلم القرآن كموضوع خياري، ومن يرغب يمكنه أن يتعلم في المدارس الدينية، إمام – خطيب، منذ سن العاشرة. وذلك، مقابل القانون القائم الذي يسمح باختيار المسار الديني في سن 15.
القانون الجديد يمدد فترة التعليم الالزامي من ثماني سنوات – مثلما كان في اطار القانون السابق – الى 12 سنة، حيث انه في المرحلة الوسطى يمكن للتلميذ – أو ذويه – أن يختار اذا كان يرغب في أن يتعلم في مدرسة دينية، مهنية أو نظرية.
ظاهرا، يأتي القانون الجديد لتوسيع إطار التعليم وبناء بنية تحتية مهنية للاقتصاد التركي من خلال تعليم يبدأ منذ سن مبكرة. ولكن معارضيه، الذين يأتون من الدوائر العلمانية والليبرالية، يخشون من انه سيزيد بشكل كبير عدد التلاميذ الذين سيتوجهون الى المدارس الدينية ولاحقا سيحدثون الانقلاب الديني الذي يسعى اليه، بزعمهم، اردوغان. اما اردوغان من جهته فيصرح بانه لن يلزم أي طفل بتعلم الدين: "فهل أحد ما سيجر الاطفال الى هذه الصفوف وهم يركلون ويصرخون؟ بالتأكيد لا". معارضوه يردون بان الطريقة التركية، التي يعتزم اردوغان سحقها، ترمي الى منع تسرب التلاميذ الى المدارس الدينية وعدم توسيع حق الاختيار للتلاميذ وذلك لان تركيا هي دولة علمانية من حيث تعريفها ودستورها وقف حتى الان كالسور الواقي في وجه توسيع التعليم الديني.
وبالفعل، بعد أن أدى الجيش الى إقالة رئيس الوزراء أربكان وأمر بعدم السماح بالتعليم الديني دون سن 15، انخفض عدد التلاميذ في المدارس الدينية من 600 الف الى 60 ألف فقط. وفي السنوات الاخيرة فقط عاد وارتفع، وهو اليوم يصل الى 300 ألف تلميذ في 540 مدرسة – اقل من 2 في المائة من أصل نحو 18 مليون تلميذ.
معارضو القانون يشيرون الى أنه ليست الرغبة في تمديد عدد سني التعليم الالزامي هي التي تهم رئيس الوزراء، بل الايديولوجيا الدينية والثقافية. والدليل على ذلك يوجد، على حد قولهم، في مشروع القانون الاصلي (الذي لم يقر) والذي منح الاهالي امكانية إخراج اطفالهم من المدارس بعد أربع سنوات تعليم ومواصلة تعليمهم في البيت. لو كان هذا المشروع اقر، فان طفلات في عمر العاشرة او أطفال يحتاجهم أهاليهم كي يساعدونهم في نيل الرزق، سينهون تعليمهم ويعودون الى بيوتهم دون أن يتمكن احد من أن يراقب استمرار تعليمهم.
كل ما يعرض كحيوي في الاصلاح من قبل طرف ما يعرض كخطير من قبل الطرف الاخر: بينما يدعي اردوغان بان القانون الجديد بالذات سيسمح بتعميق المعرفة التي يتلقاها التلاميذ في اطار التعليم الالزامي - يرد معارضوه، بان تعليم الدين لا يولد توسيعا للمعرفة بل انطواءا ذاتيا. بدلا من تعلم اللغات، التكنولوجيا والمواضيع التي تؤهلهم للحياة الحديثة – سيتحول الاطفال الى تلاميذ أذكياء لا يمكنهم ان ينفعوا اقتصاد الدولة.
وكدليل على ذلك يعرض معارضو القانون معطيات من بحث اجراه البنك الدولي، وبموجبه 16 في المائة فقط من أبناء 15 سنة يحققون علامات بمستوى مشابه أو أعلى من المتوسط في دول الـ OECD. استطلاع آخر أجراه SETA أحد معاهد البحث الهامة في تركيا، وجد أنه توجد "تذرية معرفة"، في أوساط شباب تركيا. 10 في المائة منهم فقط سافروا الى خارج البلاد، و 41 في المائة فقط يتحدثون لغة اجنبية، بينما في هذه النسبة يندرج عدد الشباب الذين يتحدثون الكردية أو الغربية كلغة أجنبية، وليس لغة اوروبية. حسب الاستطلاع، مشاهدة التلفزيون هي نشاط وقت الفراغ الاساس للشباب حين يكون أساس نسبة المشاهدة نالها برنامج "وادي الذئاب" والذي توصف فيه اسرائيل والولايات المتحدة كدولتين شريرتين. قراءة الصحف أو الكتب عالقة في أسفل قائمة أولويات الشباب في كل ما يتعلق بالنشاط في ساعات الفراغ، وفي نهاية المطاف نحصل على جيل منطوٍ على نفسه لا يعرف ما يحصل في العالم ويصمم مذهبه الفكري حسب التلفزيون"، على حد قول عالمة الاجتماع نيلوفر نارلي من جامعة باشهير لصحيفة "حريات". التعليم الديني المفتوح، كما يقول معارضو القانون الجديد من شأنه أن يفاقم أكثر هذا الانغلاق الذي يؤدي الى التطرف.
------------------------------------------------------
معاريف - مقال - 3/4/2012
نزل الى الحياة السرية
بقلم: رون بونداك
في الاسبوع الماضي، قبل عقد من الزمان، صعد الامير عبدالله على المنصة في افتتاح مؤتمر القمة العربية في بيروت وألقى خطابا مؤثرا. فقد توجه مباشرة الى الجمهور الاسرائيلي وقال: "بودي أن اقول للشعب الاسرائيلي أنه اذا تنازلت حكومتكم عن سياسة القوة والقمع (في المناطق) وتبنت السلام الحقيقي، فاننا لان نتردد في قبول حق الاسرائيليين في العيش بسلام وأمن مع باقي شعوب المنطقة".
وفي الغداة اجتمع قادة 22 دولة عربية، بمن فيهم الفلسطينيون، ورفعوا ايديهم الى جانب مبادرة السلام للجامعة العربية، والتي كانت ستغير وجه الشرق الاوسط. وتقدم القرار بمبادىء بسيطة: كل الدول العربية ستقيم علاقات طبيعية مع اسرائيل مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من المناطق التي احتلت في العام 1967؛ دولة فلسطينية تقوم في حدود 67؛ ايجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين متفق عليه وعادل؛ النزاع الاسرائيلي – العربي سيصل الى نهايته؛ واتفاقات السلام بين كل الدول العربية واسرائيل ستوقع وتضمن الامن لكل دول المنطقة.
ولكن في اسرائيل لا أحد تقريبا يتذكر اللحظة اياها. اسرائيل ردت بتجاهل مطلق. فليست فقط الحكومة برئاسة ارئيل شارون لم تنشر أي رد فعل رسمي، بل وحتى التغطية الاعلامية للمبادرة في وسائل الاعلام كانت طفيفة للغاية، وغياب رد الفعل أدى الى تفويت فرصة تاريخية. الموقف الاسرائيلي الاساس كان الانتقاد الذي وجه الى بند اللاجئين. والمفارقة هي أنه من ناحية العرب، أحد التنازلات الكبرى في صيغة المبادرة كان بالذات القول ان التسوية في موضوع اللاجئين يجب أن تتم بالتوافق مع اسرائيل.
وزير الخارجية الاردني، من واضعي الوثيقة، كتب في كتابه انه بدلا من أن تنظر اسرائيل الى الفضائل الهائلة التي تضمنتها المبادرة، بما في ذلك التزام عربي عام بالسلام، الاعتراف والامن لاسرائيل ونهاية النزاع، اختارت اسرائيل التشديد على بند كان منذ البداية جاء لصالحها. وينبغي الاعتراف: المبادرة جاءت الى العالم في فترة سياسية وأمنية قاسية جدا، في ذروة الانتفاضة، وقبل يوم من بدء حملة السور الواقي. والى جانب ذلك كان موقف اسرائيل أنه لا يوجد شريك للسلام ولا يمكن لاي مبادرة أو رسالة ثورة من رؤساء الدول العربية أن تغير ذلك.
الفضائل التي تكمن في تطبيق مبادرة السلام العربية تفوق كل خيال. مجموعة من الباحثين والاقتصاديين الكبار الاسرائيليين والفلسطينيين انشغلوا في السنة الاخيرة بالمعاني الاقتصادية لتطبيق المبادرة، والاستنتاجات هي أن وجه الشرق الاوسط يمكن أن يتغير. مبادرة السلام العربية ليست ردا مباشرا على مطالب المتظاهرين في ميدان التحرير ولكن يمكنها ان تساعد في احداث التغييرات اللازمة التي تنسجم مع حاجة العالم العربي لمواصلة دمج الاقتصاد المحلي بالاقتصاد الاقليمي والعالمي. بحث مشترك آخر أظهر أن اتفاق السلام الاسرائيلي – الفلسطيني يمكنه ان يؤدي في غضون خمس الى عشر سنوات الى خلق نحو 400 الف مكان عمل جديد في اسرائيل ونحو 500 الف مكان عمل آخر للفلسطينيين.
الاسرة الدولية، التي اعترفت بالطبيعة التاريخية للمبادرة، تبنتها وضمتها في خريطة الطريق للمسيرة السلمية في العام 2002، ولكن الحكومة برئاسة نتنياهو تواصل رفضها. بعد عشر سنوات – طالما كانت المبادرة قائمة كسياسة عربية متفق عليها – يجب ان تعاد الى جدول الاعمال ومطالبة حكومة اسرائيل بتبنيها، ولو على مستوى المبادىء كخط موجه للمحادثات المستقبلية.
------------------------------------------------------
معاريف - مقال - 3/4/2012
سيطرة مزدوجة
بقلم: ايلي افيدار
ممثل اسرائيل في قطر سابقا
وقع شيء في مصر: في خطوة دراماتيكية للغاية منذ سقوط حكم مبارك، أعلن الاخوان المسلمون عن ترشيح المليونير محمد خيرت الشاطر للرئاسة. وقد سرق الاعلان الاوراق وعدل كل التوقعات المسبقة بالنسبة لمستقبل الدولة. نحن نقف أمام حدث سيغير مستقبل الشرق الاوسط: السيطرة المحتملة لممثلي الاسلام السياسي على المجلس الادنى والسلطة التنفيذية في مصر على حد سواء.
الشاطر، مهندس في مهنته وأب لعشرة جمع ماله بالتجارة، كان الممول الاساس للاخوان المسلمين. وقد زج في السابق في السجن على يد عبدالناصر والسادات أيضا بسبب نشاطه في الحرب. اختياره ليس صدفة ويأتي لعرض وجه معتدل للغرب. محللون وصحفيون يقدرون بان الشاطر ذا نزعة الحداثة (بما يعنيه اسمه من مهارة وذكاء) يقود عملية التغيير التي يحدثها الاخوان المسلمون بحيث تعتبر الحركة قوة سلطوية شرعية.
في 8 شباط ظهر الشاطر في البرنامج الاسلامي "بلا حدود" في "الجزيرة" وتعرض للهجوم بسبب صمت "الاخوان المسلمين" في ضوء الفوضى والقمع العسكري في مصر. وأوضح الشاطر بانه بعد سنوات في الخفاء، فان الاخوان المسلمين يعنون ببناء قوة سياسية وان في نيتهم تعزيز مكانة مجلس النواب والديمقراطية. ولكن لا ينبغي الوقوع في الخطأ: مثلما أدى فوز الاخوان المسلمين في الانتخابات للبرلمان بان يتطلعوا الى الرئاسة، فان السيطرة على منصب رئيس الدولة نهايتها تغيير تطلعات "الاخوان" بالنسبة لمستقبل مصر.
الميزان بين الجيش والقوى الاسلامية يجتاز الان هزة شديدة: يخيل أن الجيش استغل حتى النهاية الائتمان الجماهيري الذي حصل عليه بعد الثورة، والان توجد شكوك جدية حول قدرته على قيادة الفترة الانتقالية حتى ثبات الحكم الجديد بنجاح. من جهة اخرى، بفضل فوز الحركات الاسلامية في الانتخابات يشعر "الاخوان المسلمون" بان في وسعهم احتلال مزيد من الاهداف.
دراما اخرى كثيرة بان تقع في علاقات مصر مع الغرب، وبالاساس مع الولايات المتحدة. فالعالم العربي، كما يبدو، لا تشغل باله امكانية حكم اسلامي في القاهرة ولكن الامريكيين الذين أداروا ظهرهم لمبارك باسم التطلع الى الحرية والديمقراطية، سيتعين عليهم أن يتخذوا القرارات بشأن مستقبل الدعم العسكري والاقتصادي لمصر. السلوك الغافي للبيت الابيض حتى الان في ضوء الاحداث غير المسبوقة في القاهرة لا يبشر بالخير من ناحيتنا.
الوضع الراهن في مصر تغير بحيث لا يمكن التعرف عليه: فقد نشر الاخوان المسلمون الحجارة على لوحة الشطرنج وهم الان يهددون بحسم المباراة. على القدس أن تتابع باهتمام التطورات والا تسير أسيرة التصريحات "المعتدلة" للمحافل المتطرفة. اذا كان ثمة امكانية لاستخدام روافع ضغط على الجيش المصري وعلى محافل اخرى كفيلة بوقف سيطرة الاسلام السياسي على الدولة، فهذا هو الوقت لعمل ذلك. بعد الانتخابات للرئاسة، يحتمل أن يكون حقا لم يعد يتبقى مع من يمكن الحديث في القاهرة.
------------------------------------------------------
هآرتس - مقال - 3/4/2012
بركات يحث على انشاء حي يهودي قرب أبوديس
بقلم: نير حسون وعكيفا الدار
أعلن رئيس بلدية القدس، نير بركات، أنه ينوي أن يحث على انشاء مستوطنة يهودية جديدة في قلب المنطقة الفلسطينية من المدينة – قرب مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني في حي أبوديس. والحي المخطط له هو حي "كدمات تسيون"، ويفترض ان ينشأ فيه نحو من 200 وحدة سكنية على ارض اشتراها وكيل لمستوطني شرقي القدس وصاحب الملايين الامريكي ارفين موسكوفيتش.
أبلغ بركات أمس اعضاء الائتلاف البلدي الثلاثة من ميرتس عن نيته، الذين أبلغوه ردا على ذلك أنهم ينوون الاستقالة من الائتلاف حينما يُتم الخطوة الاولى لدفع الخطة الى الأمام، ويتوقع ان تكون هذه الخطوة كما يبدو اجازة مادة ميزانية للانفاق على التخطيط للحي في احدى الجلسات القريبة للجنة المالية البلدية.
ان المنطقة التي رُشحت ليقوم فيها "كدمات تسيون" تقع بين حي أبوديس وحي جبل المكبر قرب جدار الفصل. ويعتبر موقع الحي واحدا من أشد المواقع حساسية في شرقي القدس بسبب القرب من المبنى الذي خُصص ليكون المجلس التشريعي الفلسطيني وبسبب البُعد عن كل حي يهودي آخر في قلب الأحياء الفلسطينية. واشترى يهود حريديون من مئه شعاريم الاراضي في المكان لأول مرة في مطلع القرن الماضي، وفي العقود الاخيرة اشتراها موسكوفيتش من اجل جمعية "عطيرت كوهنيم". وأسكنت الجمعية في المكان عدة عائلات يهودية تسكن قرب عائلات فلسطينية. ويُحتاج للوصول الى الحي الى اجتياز حاجز لجنود حرس الحدود ورُفعت طوال السنين شكاوى كثيرة من السكان الفلسطينيين من تقييد الحركة في المكان.
أُعدت الخطة الأصلية لانشاء الحي على يد بلدية القدس في فترة رئيس البلدية اهود اولمرت. وقبل نحو من ثلاث سنين جُمدت الخطة بسبب الرأي الاستشاري للمستشار القانوني للبلدية آنذاك المحامي يوسي حفيليو الذي قضى بأن ليس من المناسب ان تدفع البلدية الى الأمام بخطة على ارض خاصة. واستقر رأي بركات اخيرا على ان يدفع الى الأمام من جديد بالخطة التي تشمل كما قلنا آنفا نحوا من 200 وحدة سكنية.
في لقاء أمس زعم بركات لناس ميرتس ان بلدية القدس برئاسته تقدم عرب شرقي القدس أكثر من جميع رؤساء البلديات الذين سبقوه وأنه يتم التخطيط في هذه الايام لأحياء كثيرة للفلسطينيين في شرقي المدينة. "إننا لا نستطيع ان نقبل أي تدخل للبلدية في شأن كدمات تسيون ولا يمكن ان نكون مشاركين لجسم يدفع الى الأمام بمستوطنة في قلب المكان الذي ستنشأ فيه الدولة الفلسطينية. لا يمكن المساعدة على هذا"، قال نائب رئيس البلدية، يوسف (بابا) ألالو. وقال عضو المجلس البلدي من ميرتس، مئير مرغليت، ان بركات بهذا الاجراء "يسكب الزيت على موقد مشتعل". وقال ان "الفلسطينيين لن يستطيعوا العيش مع خطة كهذه تشق القدس الشرقية الى اثنتين وتهدم كل احتمال لتقاسم القدس واتفاق سلام. فهو (بركات) في رأيي لا يدرك خطر هذا الامر من جهته".
تقول جهات في البلدية ان بركات هب الى الدفع قُدما بالخطة على أيدي اعضاء الائتلاف من اليمين الذين اشترطوا تقديم خطط بناء للفلسطينيين بالموافقة على البناء في كدمات تسيون، وقال نائب رئيس البلدية من المفدال (الاتحاد الوطني)، دافيد هدري: "أنا أعجب لميرتس. أنا على يقين من أنهم لم يقصدوا الى أنه لا يجوز في القدس البناء للعرب لا لليهود". اذا تركت كتلة ميرتس الائتلاف فستكون هذه ثاني مرة تترك فيها الكتلة بسبب اختلافات في الرأي مع بركات – فقد تركوا في المرة السابقة لأنه دفع الى الأمام بخطة "حديقة الملك" في سلوان. وان ترك اعضاء ميرتس الثلاثة اذا حدث سيضائل كثيرا الأكثرية العلمانية في ائتلاف بركات ويمنح الممثلين الحريديين قوة كبيرة.
جاء عن بلدية القدس ردا على ذلك ما يلي: "تعتقد ادارة البلدية انه ينبغي التمكين من البناء لليهود والعرب معا في القدس الموحدة بلا فرق دين وعرق وجنس كما يقضي القانون. ولا تُجري البلدية تفريقا بين البناء لليهود أو العرب، والمعايير الوحيدة التي تُجاز خطط البناء بحسبها هي الملكية القانونية للارض وملاءمتها لمباديء الخطط الهيكلية. وان طلب ميرتس للتمييز على خلفية دينية ومنع الموافقة على خطط في ملكية يهودية ليس قانونيا".
وأضافوا في البلدية ان بركات أوضح لميرتس انه ينوي ان يدفع الى الأمام بخطط لآلاف الوحدات السكنية في المناطق الواقعة في ملكية خاصة عربية في عرب السواحرة ودير المنطر ودير العمود. وفيما يتعلق بتهديد الممثلين بترك الائتلاف ذكروا ان "رئيس البلدية أعلن بمقتضى القانون انه سيُمكّن كتلة ميرتس من ان تصوت اعتراضا على الخطة مع البقاء في الائتلاف".
وفيما يتعلق بمنطقة مختلف فيها اخرى في القدس، رفضت قاضية المحكمة العليا مريام نئور أمس استئناف منى الحسيني، حفيدة الحاج أمين الحسيني، الذي كان مفتي القدس، بشأن منطقة فندق "شبرد" في شرقي القدس. وقد قبلت القاضية موقف الدولة التي زعمت ان الاستئناف على بيع الملك الذي كان للمفتي على يد وكيل أملاك الغائبين تم متأخرا. وبهذا تم تمهيد الطريق لموسكوفيتش للاستمرار في اعمال البناء في الفندق والتي ستجعله مستوطنة تسكنها عشرون عائلة. حينما بدأ العمل في الفندق قبل نحو من سنة وجه على اسرائيل انتقاد دولي شديد ويتوقع ان يهيج اسكان العائلات في المكان احتجاجا فلسطينيا وانتقادا دوليا.
------------------------------------------------------------
هآرتس - مقال - 3/4/2012
حبرون (الخليل) قبل ميغرون
بقلم: اسحق ليئور
في فيلم "سلطة القانون" لرعنان الكسندروفيتش يُعرض رئيس المحكمة العليا السابق، مئير شمغار، بأن قرارا قضائيا واحدا منه أسقط الحاجز القانوني أمام استيطان ارض الدولة الاردنية وأفضى بذلك الى أنه لم يعد يُرى في الأفق أي حل بالطرق السلمية للصراع مع الفلسطينيين. لا تحسن صورة شمغار، هذا الى انه لا يتذكر بالضبط القرار القضائي الحاسم. لكن جملة واحدة يقولها في الفيلم تستحق ان تُتذكر: أتُلقي على باب الجهاز القضائي ما فعله الجهاز السياسي؟.
شمغار على حق. فليس الجهاز القضائي هو الذي يستطيع حقا وقف الثور الهائج – وظهر هذا عند الرئيسة دوريت بينيش، إن لم يلاحظ عند الرئيس اهارون براك.
نبش الكسندروفيتش ما يفترض ان يوجد في الذاكرة الخاصة والصحفية لنا جميعا. لم يكن أي شيء من هذه الامور سريا في العقود الاربعة الاخيرة، وفي هذه السنين كلها وجد دائما بضعة اشخاص تحدثوا عن الكارثة المتوقعة لنا من سياسة الاستيطان. ومن المناسب ان نذكر ايضا ان يغئال ألون قد أعطى مفاتيح المستوطنة في الخليل في 1967. وقد أعطاها لمجموعة مسيحانية بقيادة حاخام ما كان ليأكل مع يغئال ألون على المائدة نفسها، لكن الخليل ربطت بين هذين الاثنين باسم مراسم دينية في ظاهر الامر.
بعد ذلك جاء شمعون بيرس. وأراد هو ايضا ان يساعد ورعا مستوطني سبسطية. وكل ذلك برعاية عقيدة حركة سلامة البلاد التي جاء في منشورها الاول ما يلي: "لا يحق لأي حكومة في اسرائيل ان تتخلى عن هذه السلامة". لم يؤلف هذا النص المعادي للديمقراطية الحاخام كوك ولا الحاخام حاييم دروكمان. بل كتب برنامج العمل هذا الذي تربى عليه يغئال عمير شعراء وجنرالات مجتمعون معا لم يطلب أحد المغفرة بسببه.
لا يجب ان ننسب كل شيء ايضا الى هذه القاعدة الفكرية لتلك الحركة الهاذية ولا الى الساسة الصغار الذين شاركوا في المغامرة الدموية هذه. فاسحق رابين ايضا الذي كان سياسيا أكبر من الآخرين، لكنه خشي في عيد المساخر في 1994 بعد المجزرة في مغارة الماكفيلا (الحرم الابراهيمي) ان يطرد مستوطني الخليل ووقع ضحية لحامل مسدس يخدم العقيدة التي صاغها عدد من اصدقائه واساتذته ليس هو ايضا في مركز القصة، بل توجد في المركز الدولة نفسها كما أوضح ذلك عكيفا الدار وعيديت زرتال في كتابهما "أسياد الارض": الدولة التي لم تكف منذ أول لحظة للاحتلال عن تخريب وإفساد احتمالات انشاء دولة فلسطينية.
ليست الدولة وحدها هي التي توجد من وراء كل ذلك، بل كل من رفضوا معارضة أفعالها ايضا، لأنه قد قام في أساس الجدل في المستوطنات دائما سؤال: مع من نحن، هل مع الخاضعين للاحتلال من الفلسطينيين أم مع الدولة التي تضطهدهم. والاسرائيليون – ولا يهم ما هو السؤال الاخلاقي الذي يواجههم – غير قادرين على عدم السير على أثر نافخ الناي ونفخه الوطني.
ان السؤال الأصفى عن المستقبل سأله طالب من الصف الحادي عشر للوزير يغئال ألون في 1972 في القدس فقال: "ما الذي تقترحه على طلاب من أعمارنا ليفعلوه في نابلس؟"، وتحدث ألون عن السلام بالطبع، لكنه لم يقترح شيئا لأنه عارض دولة فلسطينية. وقد خرجت من فم موشيه ديان – كما قالوا – بشرى أوضح وهي: سيعيشون حياة الكلب.
يمكث مروان البرغوثي في السجن. وحينما يُفرج عنه كما أُفرج بالضبط عن نلسون مانديلا، ماذا سيقول له كل من سكتوا في الوقت الذي أصبحت فيه آخر قطعة ارض فلسطينية "غير قابلة للتقسيم"، إلا بعد سفك دماء كبير؟.
------------------------------------------------------
اسرائيل اليوم - مقال - 3/4/2012
الاخوان المسلمون: براغماتية أم قوة؟
بقلم: بشمات يفات ابشالوم
محاضرة في الجامعة العبرية
ان اظهار ترشيح خيرت الشاطر ممثلا لحركة الاخوان المسلمين لرئاسة مصر يناقض تصريح الحركة بأنها لن ترشح مرشحا للرئاسة من قبلها. ومع ذلك ينبغي ألا نرى هذا الاعلان يشذ عن طرق النشاط البراغماتية القذرة للحركة. ليس هذا تصريحا معلنا بأن الحركة ترى نفسها أنها ستُدبر وتحدد وحدها صبغة مصر، بل خطوة مطلوبة من جهتها في مواجهة الظروف التي تواجهها.
خلال العقود الثلاثة الاخيرة عملت حركة الاخوان المسلمين بصورة منهجية ومتسقة على جعل نفسها قوة شرعية في الجهاز السياسي المصري، ومن اجل ذلك كانت مستعدة للمشاركة في اللعبة السياسية والتعبير عن الالتزام بالمسار الديمقراطي والحقوق المدنية. ولم يثنها قمع نظام مبارك لها وهو قمع اشتمل على اعتقالات جماعية لقادة الحركة واعضائها ومنهم الشاطر، عن التمسك بالتوجه البراغماتي الحذر الذي يمتنع عن مجابهة السلطة. ولم ينبع التزامهم بالحرية وحقوق المواطن من اشتغال فكري بالأفكار الليبرالية الغربية بل لأن هذه الأفكار أقامت تحديا أمام نظام الحكم الذي اضطهدهم بل سكّنت قوى اخرى في الساحة السياسية عبرت عن شك في نوايا الحركة الحقيقية.
يعبر سلوكهم ايضا خلال الثورة عن صورة سلوك براغماتي وحذر. فالاخوان لم ينضموا بصورة معلنة الى المظاهرات إلا بعد ان أصبح واضحا أن نجاح الثورة مضمون.
وطوال الطريق كلها حتى بعد أن أصبح فوزهم في صناديق الاقتراع واضحا، تعاونوا مع الجيش وامتنعوا عن مناكفته، واهتموا في المقابل ايضا بالمصالحة وتسكين القوى السياسية الاخرى، والوعد بأنهم لا ينوون احتكار القوة. وامتنعوا طوال الطريق عن ان يظهروا بمظهر من يسيطرون على القوة بصورة عنيفة.
ومع ذلك تصبح البراغماتية محدودة حينما يصبح معناها فقدان القوة. فالمواجهة المكشوفة مع الجيش بسبب مطالب الاخوان بتعيينات جديدة في المجلس الوزاري المصغر، والاختلاف في صياغة الدستور وتحديد مقدار الرقابة المدنية على الجيش – كل ذلك أوجب على الاخوان ان يعملوا ويحصنوا قوتهم.
وهناك عامل آخر حثهم على هذا القرار وهو الخوف الطاغي من نجاح مرشحين اسلاميين للرئاسة ولا سيما نجاح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي كان عضوا في الاخوان المسلمين سابقا والذي حظي بشعبية كبيرة بسبب المواقف الليبرالية التي عبر عنها وتسامحه مع قوى اخرى. ولم تكن البراغماتية من وجهة نظر الاخوان ذات مردود في هذه الظروف.
مع ذلك، كشف الاعلان ايضا عن معارضة داخل الحركة لتعيين الشاطر. وجاء أقوى اعتراض على تعيينه من بين اعضاء الاخوان الشباب والاصلاحيين الذين يطلبون قدرا أكبر من الديمقراطية والشفافية داخل الحركة نفسها.
ان معارضة الشباب والاصلاحيين لزعامته تنبع من أنهم يُماهون الشاطر مع الجهات المحافظة التي ترفض انفتاحا حقيقيا وتحدده. وهم يطلبون براغماتية لا بسبب فهم العلاقات بين القوى فقط بل عن التزام حقيقي للديمقراطية بصورة مصرية. فماذا سيكون؟ ستُنبئنا الايام.
------------------------------------------------------
يديعوت - مقال - 3/4/2012
نحن مشكلة محلية
بقلم: افيعاد كلاينبرغ
مر يوم الارض في اسرائيل والمناطق بهدوء، أي انه كانت مظاهرات ومواجهات عنيفة هنا وهناك، لكن الملايين التي وُعد بها لم تأت. وقد ساد الجميع جو التعب وتدافع المسؤولية. وهذا التعب والحرج يلاحظان عند الطرفين. يبدو ان الحماسة الكبيرة التي ميزت الصراع الاسرائيلي الفلسطيني خمدت عندنا وعندهم ايضا.
حدث هذا أولا في الطرف الاسرائيلي. فقد اقتنع ناس "معسكر السلام" بمشورة من زعيمهم آنذاك اهود باراك بأنه لا يوجد شريك في الجانب الآخر، فتوجهوا اذا ليُدبروا شؤون بيوتهم لأنه لماذا يحاربون في الشوارع اذا كان الاحتمال صفرا أصلا واذا لم يكن الطرف الثاني معنيا بالسلام أصلا؟.
وبطريقة طبيعية أفضى اختفاء المعسكر الاول من الساحة الى ضعف الحماسة في المعسكر الآخر ايضا. صحيح ان "اليساريين" ما يزالون أوغادا ومتكبرين ومتبلدي الاحساس وأن شعورهم الوطني مشكوك فيه، لكن لم يعد واضحا أنهم يتحملون مسؤولية الشيء الأفظع في أنهم "يحبون العرب". يبدو أنهم ليسوا كذلك. وخفتت على التدريج الاتهامات بهدم الدولة والخيانة. واختفى اليسار من الخريطة العامة واليمين ايضا. فلم يعد اولئك يؤمنون بالسلام ولم يعد هؤلاء يؤمنون بأرض اسرائيل الكاملة. وفقد الطرفان اللذان جربا خيبات الأمل الاهتمام بالسياسة. فأصبح الجميع في المركز لا حلوا ولا مرا؛ بل حامضا. ولا يتحمس أكثر المصوتين الاسرائيليين لمرشحيهم تحمسا خاصا. فهم ونحن نريد في الأساس ان نسقطهم عن رؤوسنا. دعونا نشاهد "ديفايس".
ولا يتعلق التعب الفلسطيني بالتعب الاسرائيلي فأسبابه مختلفة. فالتحولات في العالم العربي جعلت الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ما كان يفترض ان يكونه منذ البداية – صراعا هامشيا جدا وواحدا من نتائج الصراع بين الكتل الكبرى يمكن بواسطة التأليف بين العصي والجزر، حله بعلاج محلي. والأحداث في المراكز الحقيقية من العالم العربي – مصر والعراق وسوريا – وفي المغرب (تونس وليبيا) صرفت الاهتمام عن "صراعنا". فلم يعد المكان الذي تُصاغ فيه هويات كونية وتجيب فيه عن سؤال "أمعنا أنت أم علينا؟" مثل الصراعات الدامية في سيريلانكا أو تيمور الشرقية مثلا؛ ومثل الحروب الدامية الفظيعة في افريقيا، يبدو ان الصراع في طريقه الى ان يصبح مشكلة محلية. وسيُمكّن حله الأطراف الصقرية من ان تحيا حياة طبيعية بعضها الى جنب بعض؛ وسيجعل فشل الحل حياتهم جحيما. ومهما يكن الامر فانها مشكلتهم.
ما يزال هذا الادراك لم يبلغ الى فريق من مؤيدي الفلسطينيين في الغرب، فما يزال هؤلاء متمسكين بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني باعتباره ظاهرة تنشيء الهوية مثل حرب فيتنام في حينها. هل تؤيد الامريكيين أم الفيتناميين؟ كان جواب هذا السؤال يُعرفك لا على أنك صاحب موقف جغرافي سياسي فقط بل كان يُعرفك باعتبارك انسانا: فاما أنك انساني أو غير انساني وإما ليبرالي أو محافظ وإما مؤيد للاستعمار أو معارض له.
لكن اذا لم تبلغ الغرب حتى الآن الأنباء عن إفلاس الصراع الاسرائيلي الفلسطيني باعتباره ساحة الصراع بين أبناء النور وأبناء الظلام، فقد أصبحوا في الشرق الاوسط الجديد يستعدون من جديد. والسؤال الحرج هو عن مستقبل مصر والعراق وسوريا – وهو مستقبل ليست له صلة واضحة بـ "صراعنا" (وإن كان سيكون له بالطبع آثار عليه). وننتظر في الاثناء ان نرى "ماذا سيلد اليوم".
بيد ان هذا التوقع خطأ. فلا ثقة بأن يستمر انخفاض توتر "صراعنا"، ففي الطرفين قوى معنية باعادتنا من المحلي الى العالمي – سواء أكان الحديث عن حرب لا داعي اليها خطيرة مع ايران أم كان الحديث عن محاولة صرف القوى الاسلامية الى جهاد يحدث هنا خاصة على هذه الارض. وسيكون الجلوس مع تكتيف الأيدي اضاعة حاسمة للفرصة. ان تعب الطرفين العقائدي هو ساعة مناسبة للبراغماتيين. ويجب حل هذا الصراع بصورة ناجعة وبتصميم، فهذه هي الساعة المناسبة.
---------------