مروان عبدالعال: الربيع العربي اخُتطف وليس له معنى إن لم يزهر في فلسطين

حجم الخط
- يوم الأرض يوم لتأكيد التمسك بهذه الأرض. - النظام الرسمي العربي كان ينظر للقضية الفلسطينية بأنها عبء كبير عليه. - هذه الأرض مكانها كل وجدان والحلم والذاكرة الفلسطينية. - من ينجح في سؤال فلسطين فسينجح في الكثير من الأسئلة. - لم يستطع العدو الصهيوني تهويد وإلغاء هوية وشخصية شعبنا في مناطق الـ48. - الربيع العربي اخُتطف وليس له معنى إن لم يزهر في فلسطين. - عشنا في ظل التسوية سنوات ضياع ووهم. - الصمود الفلسطيني يجب أن يُدعم بكل الأشكال وعلى الأمة العربية أن تأخذ دورها. - العرب مطالبون بإستراتيجية موحدة من أجل فلسطين. - نحتاج إلى إرادة عربية وإلى أقوال ترتبط بأفعال جدية. - قلعة شقيف دخلت في وجدان المقاومة. - الفلسطيني في لبنان يعطي دروس بمسألة التمسك بهويته ويؤكدها كل يوم. - دولة الاحتلال تنتج أسباب زوالها، وهي مسألة تزيد الأمل عند الشعب الفلسطيني. - الحقيقة الفلسطينية ستبقى تستمر وتتراكم يوماً بعد يوم. - شعبنا الفلسطيني لم يهتم بما جرى في القمة العربية. - أي تحرر يجب أن يكون مرتبط بالاستقلال، ولا يجب أن تستدعي الحرية التدخل الأجنبي. - نرى بإمكانية الحل السياسي والحوار في سوريا. - لا يمكن حل الصراع إذا لم تحل قضية العودة. - لا نتوقع أكثر من العرب، وقمة الأرض أهم من القمة العربية. - نخشى أن يتحول الانقسام الفصائلي إلى انقسام شعب. - بقاء الانقسام شكل من أشكال الاستبداد. - الأرض لمن يستحقها ولمن يقاوم. -------------------------- أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئول فرعها في لبنان مروان عبدالعال أن يوم الأرض له دلالة كبيرة لشعبنا الفلسطيني، وهو يوم لتأكيد تمسكه بهذه الأرض، بغض النظر عن شكل الدعم المنتظر وخيبة الأمل الكبيرة التي دائماً كان يشعر بها من النظام الرسمي العربي وطريقة تعاطيه مع القضية الفلسطينية. وشدد عبد العال في مقابلة متلفزة على فضائية المنار أن الربيع العربي اخُتطف وليس له معنى إن لم يزهر في فلسطين، لافتاً أن النظام الرسمي العربي كان ينظر للحركة النضالية وللثورة الفلسطينية وللانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة بأنها عبء كبير عليه، وتورط أيضاً في العديد من المسائل التي أحبطت الكثير من الحركات النضالية للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن من ينجح في سؤال فلسطين فسينجح في الكثير من الأسئلة. ودعا عبد العال الأمة العربية لتأخذ دورها في دعم الصمود الفلسطيني بكل الاشكال، من خلال صوغ استراتيجية عمل موحدة من أجل فلسطين، مشيراً أن هذا لن يتأتى إلا بإرادة عربية وإلى أقوال ترتبط بأفعال جدية. وأكد عبدالعال في سياق مقابلته أن الفلسطيني في لبنان أعطى دروس بمسألة التمسك بهويته ويؤكدها كل يوم بدماءه هنا وفي اي مكان وعطاءه وحفظ وجوده وصموده على الحق في العودة الى وطنه. ------------------------- وإليكم المقابلة كاملة: مقدمة: أبناء الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات سيشاركون في مسيرة القدس العالمية، على أمل أن يكتمل مشهد الزحف الكامل نحو الأراضي المحتلة، وباتجاه القدس، فما هي الرسائل التي سيتوجه بها المشاركون في هذه المسيرة، وفي احتفالاتهم بمناسبة يوم الأرض وهل سيتأكد العالم من جديد بأن الفلسطينيون يرفضون التوطين ويريدون العودة إلى وطنهم فلسطين، وثانياً لن يستبدلوا ذرة تراب من وطنهم بأي مكان في العالم. للإجابة على هذه الأسئلة نستقبل الأستاذ مروان عبد العال، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: س: هي مناسبة يوم الأرض، ومناسبة انطلاق المسيرة العالمية باتجاه القدس ودعماً لها، برأيك كيف يتراءى لك المشهد غداة انتهاء قمة بغداد، وبما خرجت به بما سمي " إعلان بغداد" والتي جاءت فيه فقرة تتعلق بكم وبالصراع العربي الصهيوني أيضاً؟ ج: صباح يوم الأرض... صباح سيدة الأرض... وزهرة الأرض.... وجنة الأرض فلسطين، هذا اليوم الذي له دلالة كبيرة لدى الشعب الفلسطيني، سواء كان على أرض فلسطين المنزرع فيها على أراضي الجليل الذين سطروا يوم الأرض قبل 36 عام وشعبنا الفلسطيني على كل الأرض الفلسطينية التاريخية وشعبنا في الشتات وفي المنافي القسرية والبعيدة فتحية لهم في هذا اليوم، وهو يوم لتأكيد التمسك بهذه الأرض، بغض النظر عن شكل الدعم المنتظر وخيبة الأمل الكبيرة التي دائماً كان يشعر بها الشعب الفلسطيني مع الاسف من النظام الرسمي العربي وطريقة تعاطيه مع القضية الفلسطينية، والتي دائماً ما كان ينظر للحركة النضالية وللثورة الفلسطينية وللانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة بأنها عبء كبير عليه. علينا أن ندرك أن هذا النظام الرسمي العربي تورط في العديد من المسائل التي أحبطت الكثير من الحركات النضالية للشعب الفلسطيني، لذلك نحن نتطلع إلى تلك الدماء التي زرعت في ارض فلسطين لأن هذه الأرض مهما احُتلت لن تتغير وستبقى أرضنا، وهذه الأرض التي غنى لها الشعراء وكتب لها الكتّاب هي مكانها في كل وجدان والحلم والذاكرة الفلسطينية المتناقلة عبر الأجيال في المنافي، فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة. -------------- س: هل تتفاءلون بالثورات العربية وبوقوفها إلى جانبكم وإلى استعادة فلسطين وفق موقفها المتمسك بالقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، التي لا زال يحملونها إلى الآن؟ ج: أعتقد أن المعيار والميزان والبوصلة هي فلسطين، فمن ينجح في سؤال فلسطين فسينجح في الكثير من الأسئلة، ولكن لحد الآن ما زالت قضية فلسطين غائبة في الأوساط العربية.. ---------------- س: هل يمكن القول بأن الوضع العربي لا يشي اليوم بدعم أو مزيد للشعب الفلسطيني في هذه المواجهة الدائرة منذ اكثر من ستين عاما وما زالت القدس وفلسطين سليبتان لحتى اليوم؟ ج: هناك درس كبير من احياء يوم الأرض يجب حفظه وأعتقد أنه هو الأهم في المناسبة، وهي أن الشعب الفلسطيني الذي بقي في أراضي 48 والذي كان يقال له قبل يوم الارض "البقية الباقية" ، لقد تبلورت في يوم الارض هذه الشخصية الوطنية والسياسية لأبناء هذه الأرض، ولم يستطع هذا العدو أن يهّود أو يلغي هذه الشخصية أو الهوية القائمة على ارض فلسطين، لذلك هو معنى كبير وأعتقد أننا على ذلك نراكم كل هذا النضال، والمسألة الأخرى تتعلق بالحاضنة العربية، كما يقال وهي قسمين قسم متعلق بالنظام الرسمي العربي، وقسم لا نريد أن نظلمه ونجحف بحقه وهو الشعب العربي وحركات النضال والتحرر والمقاومة. ------------------- س: ولكن اليوم وضع الشعوب العربية ليس على أحسن حال؟ ج: نحن نعيش ظرف مختلف بعد ما يسمى بالربيع العربي، وهي مسألة تحتاج لتقييم، هناك استبداد للأنظمة وثورة كرامة على هذه الانظمة بلا كرامة وخاصة تلك التي اوغلت في امتهان الكرامة العربية والتي ضحت بكرامة المواطن وبسيادة الاوطان، وكانت هذه الامة وشعوبها مكبلة الارادة لأن هذه الأنظمة كانت تحرس الكيان الصهيوني، ألم يقل الصهاينة نفسهم أنه بعد سقوط نظام مبارك " كأنهم يسيرون الآن بدون الحرس الشخصي"، وانهم خسروا كنزاً ثميناً .وبعدها رفعت ميزانية الدفاع خمسة مليارات دولار لأمور متعلقة بحدود سيناء، إذا هناك شئ تغير، ولكن في الموضوع السوري هناك تركيز على سوريا من باب آخر علينا رؤيته ذلك وعدم الوقوع في احابيل الكلمات المعسولة ، وهو جزء من نطاق لرؤية أوسع و ليس فقط باعتبارها قضية داخلية، صحيح أنه قد يكون هناك مسائل داخلية تحتاج إلى حل سياسي واصلاح ..إلخ وهو ما يقره النظام السوري نفسه ، ولكن هناك حقيقة بأنه غير مسموح للنظام بأن ينفذ هذه الاصلاحات بل مطلوب منه أن يتغير، وهذا الطلب الذي كان دائما الامريكان يحاولون فرضه على سوريا، وهو أن تغير سلوكها - أي سياسيتها- وأن ترضي بالحالة العربية المتراخية والاذعان كما باقي الانظمة العربية وهي ألا تكون ممانعة وليست داعمة للمقاومة وتضع قضية فلسطين على الرف. ---------------- س: هناك من يطرح معادلة بأنه إذا سقطت الأنظمة العربية تسقط "اسرائيل" ويذوب هذا الكيان، ألم تٌسقط أنظمة كنظام مبارك، هل سقطت "إسرائيل" ؟ ج: مع الأسف كانت هناك حملة كبيرة للنظام العربي بأنه تم اهمال الوضع الداخلي في اكثر من دولة عربية تحت شعار" لا يصوت يعلو فوق صوت المعركة"، ولكن هي نفس الأنظمة الجديدة التي تتحدث الآن عن البناء الداخلي أولاً، يصير الخطأ معكوس ، ان لا صوت يعلو فوق صوت القضيا الداخلية .وهنا أتساءل إلى أين ستؤجل قضية فلسطين؟ وما هي الاثمان التي ستدفع من رصيدها لاستمرار البعض في السلطة وهل ستكون الشرعية الجديدة ثمن يدفع من حصة الحق الفلسطيني؟ إن الربيع العربي اخُتطف بدأ بطهارة لا نذير لها من أولئك الذين يعانقون السماء، من شباب محبط ومثقف وجماهير مهانة تبحث عن عيشها وكرامتها ومستقبلها الى حرفها من ثورة شعبية الى استخدام ايدولوجي ومن ثورة سلمية الى احتراب اهلي وعنفي، من ثورة مدنية الى انقسامات طائفية ، من حمل لواء التقدم الى التخلف ، بل تحولت بجوهرها الى تحشيد لثورة مضادة ارتدت عن الثورة وشكلت نقاط ارتكاز للدول الخارجية ، لذا يفسر الجمود في الحالة السياسية واحباط مما كان متوقعا منها ،وبالتالي بدا هذا الربيع ليس له معنى إن لم يُزهر في فلسطين. فلذلك أرى الأمر انه سُير باتجاه مختلف وعلينا استعادته، كما قال أحد الكّتاب بأنه علينا استعادة الحواس الخمسة للمواطن العربي وليس فقط حاسة واحدة فقط وهو أنه لا يريد هذا النظام، وبعد ذلك لا نريد هذا الاحتلال " إسرائيل" لأنها تحتجز تطور المنطقة كلها، وتقف حجر عثرة في وجه نهوضها وليس فقط الانظمة المستبدة التي ساعدت على وجودها، وكذلك المحتوى الاجتماعي الاقتصادي الذي يشكل الارتباط بالرأسمالية العالمية ، من هنا يجب أن تكون هناك نظرة شاملة لمشروعنا التغيير والتحررى الوطني كاملاً. --------------- س: دولة الاحتلال تحاول زرع الفتنة في الارض العربية كما يفعل في فلسطين الرسالة التي يجب أن تصل من هذا الفلسطيني المقاوم الذي يحذر العرب بأن اسرائيل تستمر بزرع الفتنة في البلدان العربية كما تزرعها في فلسطين؟. ج: الرسالة هي أن الفلسطينيون متمسكون بالنضال ولا يمكن أن يصمتوا حتى تحل قضيتهم، المسألة الثانية، هي أن وظيفة" اسرائيل" ليس فقط عداء الشعب الفلسطيني وبحدود منطقها الجغرافي، بل حدودها هو حين تستطيع أن تصل بأفكارها واقتصادها بأمنها ويشمل كل المنطقة العربية، فهي لا ترى أن هناك مستقبل لها إن كان هناك وطن عربي بخير، لذلك إن استمرار كل اشكال التخلف والوهن والانقسام والتفتت المذهبي والاثني في هذه المنطقة فهو لمصلحتها حتى تستمر، وهذا كله كنا نتعلمه في المدارس عبر الأجيال "بأن الاستعمار ساد تحت شعار فرق تسد". -------------------- س: للأسف كل العرب مشغولون بموضوع سوريا، وقمة بغداد الأخيرة شاهدة على ذلك، وهذا يكفي لإسرائيل التي تريدهم أن ينشغلوا لسنوات وبقمم وحكومات ؟ ج: واسرائيل في هذا السياق تمضي، وهي تعرف أن لديها أزمة وجود ولكن بنفس الوقت هي تنظر إلى كيف تستفيد من هذا الضياع الجديد الذي تعيشه في المنطقة، والتفاصيل التي تجري على ارض فلسطين هناك شئ مهول، سواء كان بالاستيطان عندنا 120 مستوطنة في الضفة الغربية تخيل الحديث عن حل ودولتين وشعبين وعن كل هذا الكلام، في ظل تقطيع أوصال الضفة فيها، وهناك حوالي نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية وهم ليسوا أي كلام بل جزء من البنية الدينية والأمنية والعسكرية للكيان نفسه، فكيف يتم سحبهم غداً في اطار تسوية وهم عصب البنية الصهيونية؟. لذلك نحن في ظل التسوية كنا في سنوات ضياع ووهم ويجب أن تعترف القيادات التي سارت بهذا الخط السياسي بأن هذا وهم، فقد استطاعت "اسرائيل" من خلاله أن تنقذ نفسها من خلاله وأن تنفذ من خلال تهويد القدس والتفاصيل المريرة التي تحدث على أرض القدس شاهد، ولذلك فإن العنوان الهام جداً هو أن تكون ذكرى الأرض والمسيرة الدولية للقدس مناسبة لكي يلتفت الجميع حول الشئ المادي الذي تحققه "اسرائيل" على أرض القدس، بأن تصبح عاصمة للكيان الصهيوني، وبالتالي أن تجد تمسك من الفلسطينيين الباقيين بأن مستقبلهم ليس في هذه المدينة، هذا الصمود الفلسطيني يجب أن يدعم بكل الأشكال وعلى الأمة أن تأخذ دورها. ---------------- س: إعلان بغداد، أكد على دعم مالي للقضية الفلسطينية؟ ج: هذه القمم التي تقر دعم مالي للقضية الفلسطينية تعودنا عليها منذ اغتصاب فلسطين، والنتيجة صفر. -------------------- س: ولكنهم قالوا لكم في القمة الأخيرة بأن "قضية فلسطين لم ولن تغيب أبداً عن أجندة العمل العربي فهي في صلب عملهم؟ ج: دائماً كانت هناك أجندة بدون عمل عربي حقيقي، وفلسطين موجودة بلا شك بشكل إعلامي، ولكن بالعمل العربي لا أظن، ليقل لنا أحد أين هي الاستراتيجية العربية موحدة من أجل فلسطين؟!!. -------------------- س: بالكلمات استمعنا بأن الرؤساء والملوك، دعموا القضية وقالوا بأن "اسرائيل" تتحدى الشرعية الدولية وترفض الانسحاب، وحل مشكلة اللاجئين وقيام الدولة أمر مطلوب الآن، ويرفضون التوطين ويساندون الأسرى ويقفون إلى جانبهم في إضرابهم عن الطعام كما الأسيرة هناء شلبي وآخرين؟ ج: أنا دائماً مهتم بالسياسة كما غالبية الشعب الفلسطيني، ولكني لم أهتم بسماع بيان القمة العربية إلى نهايته، فلم أكلف نفسي عناء الصبر لسماع كامل البيان لأنه أساساً – وأعتقد أنه رأي السواد الاعظم من الشعب الفلسطيني - ، على الأقل كان يجب أن ينفذوا ما أقروه سابقاً قبل أن يأخذوا أي قرارات، ألم يقرروا الملايين التي تدفع للقدس أين هي ؟!! للأسف هي كلام لفظي وأساساً لا يُدفع من أي بنك إلا بموافقة الولايات المتحدة، هم مشغولون في دعم ما يسمى الربيع العربي وليس القدس، رغم أن قرار دعم القدس أخذ في قرارات جامعة عربية سابقة، ، إذا كانت لجنة المتابعة العربية هي نفسها قامت بالضغط على الطرف الفلسطيني للذهاب للمفاوضات وكان آخرها ما تسمى المفاوضات الاستكشافية. فكيف يتم اجراء مفاوضات في ظل استيطان ينهب الأرض، إننا نحتاج إلى ارادة عربية وإلى أقوال ترتبط بأفعال جدية. -------------- س: ما زال الرئيس محمود عباس والسلطة والانظمة العربية تصر علي هذه التسوية. ودائماً ما يشددون على قرارات الشرعية الدولية؟ ورغم أننا نؤيدكم بأن التفاوض لم يوصلنا للحق الفلسطيني، في المقابل هناك من العرب والفلسطينيين يراهنون على سياسة انتزاع الحق العربي والفلسطيني دفعة وراء دفعة عبر التفاوض؟ ج: بالعكس بهذه الطريقة يجري قضم الحق الفلسطيني دفعة وراء دفعة، وأن مسألة التنازل إذا قرأنا فقط مسار التسوية، نرى بأنه بشكل عام نفس السياسة، سياسة النظام الرسمي كما هي. ----------------- س: لقلعة شقيف والتي يتجمعون فيها اليوم احياء لذكرى الأرض، دلالة رمزية، ففي عام 82 استطاع الاحتلال الإسرائيلي أن يصلوا لمشارف بيروت، وبقت هذه القلعة تقاوم بمجموعة من المقاومين، وأتذكر أن "شارون" وقف آنذاك وقال كلمته الشهيرة "هزمتنا المقاومة" في اشارة إلى المعارك الضارية التي دارت بين المقاومة الفلسطينية وباقي الفصائل اللبنانية ضد الاسرائيليين خلال اجتياح عام 82 ، وأيضاً من قلعة شقيف ذاق العدو الامرين خلال عمليات المقاومة الاسلامية واعلن يهود باراك من هذه القلعة أنه سينسحب في تموز ونتيجة الضربات المتتالية للمقاومة الإسلامية، سّرع انسحابه من جنوب لبنان بما عرف بالتحرير عام 2000- عن دلالة هذا التواجد اليوم في قلعة شقيف؟ ج: قلعة شقيف دخلت في وجدان المقاومة سواء كان المقاومة الفلسطينية أو لتشكيلات المقاومة الأخرى والتي تضمنت أيضاً تشكيلات عربية، وكثير من الشهداء العرب استشهدوا في هذه القلعة، وكانت دائماً تعتبر الزجاجة في حنجرة الاحتلال، ونافذة إلى الوطن حيث تبعد 18 كيلو عن حدود الوطن، ولأنها تأخذ هذا الطابع كان من الاستحالة هزيمتها وكسرها، وللعلم فإن مئات الشهداء مدفونين حول هذه القلعة، وعلى فكرة تم عرض فيلم أمريكي يجسد مقاومة هذه القلعة، و مرارة الهزيمة في اعماق الجنود الاسرائيليين عندما تركوا هذه القلعة وانعكاساته الكاملة على بيئتنا الخاصة، شئ جيد أن ترى من هذه الرؤية من خلفية مختلفة لكيفية انعكاس هذه القلعة على نفسية الاحتلال والجندي الصهيوني. --------------- س: ما هي رسالة الفلسطيني والوفود الاجنبية العربية والاجنبية وكل المشاركين من اللبنانين في هذه المسيرة وفي هذا التجمع أمام قلعة شيقف للعرب، وللعدو الإسرائيلي، في ظل استباحة الاحتلال للداخل الفلسطيني، ونسيان العرب لهم، والذي يؤثر على عودة الفلسطيني لفلسطين وهو الشعار المفتوح اليوم الذي أكد عليه المشاركون في هذه الفعالية؟ ج: أوجه التحية للأمميين والقوى العالمية التي حضرت المسيرة الرمزية في لبنان والذين قدموا من اوروبا وآسيا، وبينهم حاخامات مناصرين للقضية الفلسطينية، حيث التقيت مع عدد كبير منهم في بيروت، أولاً كنت أسأل السؤال لماذا أنتم هنا وتحت عنوان القدس والأرض وتحديدا من لبنان؟ يؤكدون عن ان التسوية كلها في طريق مسدود إذا لم تحل قضية العودة، جاءوا ليقولوا ان الصراع مرتبط بالعودة، وإن كان حل ديمقراطي وانساني يجب على قاعدة "فلسطين الديمقراطية الكاملة" وليس على قاعدة الدولتين لشعبين كما تطرح الولايات المتحدة، جزء من الاجانب كبير يتحدثون بهذه اللغة. القضية الثانية وهي أن الكثير من فلسطيني لبنان شكك بمسألة الحقوق المدنية واعطاء الحقوق للفلسطيني وحقه في العيش والعمل والسكن، كثير شكك بهوية الانسان الفلسطيني بأن اعطاءه هذه الحقوق سيؤدي لنسيانه بوطنه والتوطين وقيل أنه توطين مقّنع وانه خطر ديموغرافي فلسطيني على لبنان ؟ وكأن الفلسطيني ناقص الانتماء والهوية والكرامة ، وهو بالعكس يعطي دروس لمن ينقصه ذلك في الحرية و بمسألة التمسك بهويته وهو يؤكدها كل يوم وفي كل المناسبات المرتبطة بفلسطين ليس بالكلام بل بالدم أيضا . -------------------- س: رغم هذه الحرقة والبعد عن فلسطين ورؤيته للمشهد العربي والعالم الذي لا يشي بإمكانية استعادة فلسطين، وفي ظل وجود أكثر من مائة مستوطنة. والقدس يتم قضمها بالانفاق والتهويد؟ ج: دولة الاحتلال لديها قوانين عنصرية يجب على العالم أن يعرفها، فهي تتحدث عن يهودية الدولة من منطق أنها جزيرة للديمقراطية بهذه المنطقة، وتتحدث عن العودة لما قبل القرون الوسطى بذات طابع ديني عنصري، وقامت بإصدار قوانين بمنع احياء ذكرى يوم النكبة في 48، و تريد محو كل شئ بالشخصية القومية للشعب الفلسطيني، وهي بذلك تنتج أسباب زوالها، وهذه مسألة تزيد الأمل عند الشعب الفلسطيني. --------------------- س: حتى أنها غيرت أسماء القرى والأماكن وحولت المقابر الفلسطينية لأماكن للهو؟ ج: بالضبط، ولديها مشاريع استراتيجية وضرب قناة السويس، ومشروع سكة حديد 170 كيلو متر من البحر الميت إلى ايلات. ودعم جنوب السودان لديها،ولديها أهداف توسعية دائماً، وهذه الأهداف لن تستطيع أن تسقط الشعب الفلسطيني وهو قادر على التضحية والمقاومة والتمسك بحقه، فالحقيقة الفلسطينية ستبقى تستمر وتتراكم يوماً بعد يوم ولن تتراجع بغض النظر عن طبيعة الارادة العربية وضعفها. ---------------- س: ولكن هناك إحباط كبير جداً لدى الشعب الفلسطيني من الموقف العربي، فما رأيناه في مشهد القمة العربية يزيد فعلاً من هذا الاحباط؟ ج: صحيح ولكن هناك شئ تعوّد عليه شعبنا الفلسطيني، وهو برأيي أنه لم يجر أي شئ جديد بالقمة العربية، لذلك لم يهتم شعبنا كثيراُ بما جرى في هذه القمة. سنكتشف ليس الآن ولكن ربما في اوقات قادمة بأن لا مناص من المقاومة وبكل أشكالها للشعب الفلسطيني، والعربي ودعم هذا الحق وإلا ستبقى الأمور كما هي وسترجع الأوضاع إلى منحدرات جديدة. ------------------ س: أعود إلى ما سُمى بالربيع العربي قلت إن لم يزهر بفلسطين لن يكون هناك ربيع عربي، لماذا أنتم عاتبون على ثورات العالم العربي كفلسطينيين أو كغالبية؟ ج: نحن ننظر لها من خلال نظرة شاملة، ونحن حركة تحرر وكل تحرر يجب ان يرتبط بالحرية ولا يمكن الانفصال بين الاثنين، وبنفس الوقت علينا أن ندرك مسألة برسم بعض الانظمة والمعارضات التي مارست هذا الموضوع، أي حرية يجب أن تكون مرتبطة بالاستقلال، لا يجوز من أجل "حرية الانسان في الداخل" أن تنتقص من استقلال الوطني " حرية الوطن في الخارج، أي أن تزيد الأمر تبعية، أساساً بحرية المواطن والوطن هناك مسألتين يجب أن تكونا متساويتين ومتوازيتين لا يمكن على الاطلاق انقتاص واحدة على حساب أخرى، كما شاهدنا لا يجب أن تستدعي الحرية التدخل الأجنبي، نؤيد طبعاً الحقوق للشعوب العربية على اساس سلمي والتغيير والإصلاح وفي سوريا هذه الأمور مطروحة من النظام السوري، لكن في نفس الوقت أقول أين تذهب في سوريا الامور؟ تذهب باتجاه الحرب الأهلية وباتجاه التدخل الخارجي، هل نريد وضع أجندة دولية وبالتالي دفع الشعب السوري إلى فقدان الدولة وليس فقط الاصلاح!!، من هذا الباب نخاف، ولكننا ندعم أي مساحة للديمقراطية. ------------------------- س: البعض يقول أن استمرار هذا النظام عطّل العودة إلى فلسطين ومنع عودة الفلسطينيين؟ ج: بالعكس محسوب للنظام السوري المواقف المؤيدة للمقاومة، فهل كان للمقاومة في لبنان بالامكان أن تقدم من انجازات لولا وجود سوريا، هذه المسألة يجب عدم اغفالها فهي ملجأ للمقاومة منذ انطلاقتها، وانطلقت على ارضها، وأيضاً نحن في لبنان نضرب المثل في الشعب الفلسطيني في سوريا، فهناك لا تشعر بأنك غريب، فهناك أكثر من 600 ألف مواطن فلسطيني ينالون حقوقهم كاملة كسوريين. ---------------------- س: الشعب الفلسطيني يتعرض لضغوطات نتيجة وجوده في سوريا من قبل العرب؟ ج: المسألة السورية داخلية ونحن ندرك كيف نتعاطى معها ونحن نجل الشعب السوري الذي قاتل في لبنان وفي صفوف المقاومة وهناك جنود الجيش السوري الذين قدموا أرواحهم شهداء في بيروت وفي الجبل وفي الاجتياح ومن اجل فلسطين. لذلك نحن ننحاز للكل السوري كقوة لنا، نحن نحترم حق الشعب في المطالبة بالحرية والديموقراطية ونرى بإمكانية البحث عن الحل السياسي وندعم وننحاز كل الجهود التي تذهب وتبذل باتجاه الحوار ويجب ان نعمق نهج الحوار الداخلي وباجراء التغييرات التي يراها الانسان السوري مناسبة له كخيارات وطنية وتقويس وندعم خط المقاومة ، تماما الترابط بين البناء والمقاومة بين والتحرر والتقدم بين التحرير والتغيير ولكن يجب ألا ننسى البوصلة الاساس وهو ان هناك العدو المتربص بهذا الوطن والذي يسعى الى تفتيت وتدمير سوريا . ------------------- س: بالعودة إلى المسيرة العالمية باتجاه فلسطين، في العام الماضي صاحب احياء ذكرى النكبة ب15 ايار احتفالات عظيمية ومواجهات سقط فيها الشهداء على الحدود مع فلسطين، هذه السنة لم تتكرر في الارض، هل برأيك اليوم يتعزز ويوما بعد يوم تتعزز فكرة وامكانية العودة لفلسطين، الأمل يزداد، يقولون الغريق يتعلق بأي شئ من أجل ان ينجو وهل الفلسطينيون كالغرقى يتعلقون بأي شئ أم لا، هناك من الامور التي تزيدهم من الاصرار والتعلق بالامل خصوصاً في السنوات الاخيرة؟ ج: برأيي رمزية الحراك الذي يجري الآن الربيع الفلسطيني باتجاه العودة من كل الاقطار ومن داخل فلسطين هو رسالة أولاً للعرب جميعاً، وللقمة العربية وللنظام الرسمي العربي هو أنه لا يمكن حل هذا الصراع إذا لم تحل قضية العودة، هذا الحراك يمكن أن يزيد ويكون في حالة من النهوض مستقبلاً. --------------- س: تستبشرون خيراً؟ ج: نريد استراتيجية عربية في هذا الجانب، استراتيجية مواجهة عربية شاملة ، رغم أنه لا يوجد استجابة حتى الآن. --------------------- س: هل تعتقد أنه قد تتحول هذه المناسبة إلى انتفاضة شبيهة بانتفاضة يوم الأرض لأن يوم الارض جاء تخليد على اثر انتفاضة قادها الشعب الفلسطيني بعد النكبة مباشرة؟ ج: أعتقد أن احياء هكذا مناسبة لها دلالاتها ورمزيتها، وهي رسالة توجه إلى الجميع واهمها اعادة انتاج بالعمق لفلسطين وقضيتها والارض الفلسطينية ولمكانة القدس في الضمير والوجدان العربي والفلسطيني والسؤال إن كانت اسرائيل ستقوم بقمع بمظاهرات، واضح تماما وكل الاشارات في 48 تدل على أنهم سيقمعون أي تحركات، ولاحظ أن ذكرى يوم الأرض تصادفت مع يوم جمعة في اراضي 48 وهذه واحدة من المسائل التي يمكن أن تعمل على وجود احتكاكات، فعائلات الشهداء في مناطق الـ 48 في عرابة ودير الاسد سيذهبون لزيارة الاضرحة وستكون هناك فعاليات وطنية فلسطينية ستلقى فيها كلمات. ---------------------- س: أي رسالتين أكثر وقعاً برأيك على العدو هل هي رسالة القمة العربية، أم رسالة المشاركين في مسيرة القدس العالمية؟ برأيك ماذا فعل القادة العرب من أجل نصرة القدس ؟ ج: لا ننتظر ولا نتوقع اكثر من العرب لذلك نضعهم جانبا الان، اهم قمة التي تعقد هي قمة الارض، قمة هذا اليوم، واعتقد هذا الحراك الجدي العملي الواقعي على الارض، له رسالة مؤثرة كبيرة لدى الاحتلال اكثر مما قيل على الفضائياات من بيانات مؤتمر القمة، والثاني برأيي أن الشئ الاكثر تأثيراً متعلق بفك حصارنا الداخلي، وهو الانقسام. ------------------- س: على رغم أنه تم الاتفاق في الدوحة على حل المشكلات العالقة بالانقسام الفلسطيني؟ ج: اعتقد أن المراوحة في المكان تبقى مشكلة، وعلى فكرة هناك نسبة تذمر فلسطيني عالية و تزيد من استمرار حالة الانقسام، اقولها برسم على الاقل القيادة الفلسطينية وانا واحد منهم نخشى أن ياخذ هذا الانقسام ابعاد اكثر من هناك، ونأمل أن يثير الحراك الشعبي أمل، فنحن نخشى أن يتحول هذا الانقسام الفصائلي إلى انقسام شعب، تختلف فيه اهتمامات كل سلطة عن الأخرى، حيث تهتم سلطة رام الله بالمفاوضات، وغزة بالوقود والكهرباء. نحن لا نريد أن تتجزأ القضية بهذه الطريقة. ---------------------- س: حتى المصالحة تجزء القضية الفلسطينية؟ ج: إن بقاء هذا الانقسام شكل من أشكال الاستبداد، نحن لدينا خشية من تأبيد هذا الانقسام وتعويد الرأي العام الفلسطيني عليه، وكأنه مستحيل تحقيقه، وهذا يدمر فكرة قيام كيان فلسطيني، لماذا نصل لهذا المستوى، واعتقد ان إسرائيل تستخدم مفاعيل هذا الانقسام لتقول للجميع أن الفلسطينيين ليسوا جديرين حتى بسلطة ولا بدويلة على مستوى الضفة وغزة ، وقالت ذلك في الأمم المتحدة عند التصويت على فكرة اعلان الدولة، حيث قالت ان الشعب الفلسطيني لا يستطيع الاتفاق عل سلطة فكيف سيعمل دولة، فهذا تشكيك بقدرة الشعب الفلسطيني من جانبها. ------------------------ س: من الذي أوصلكم لهذا الموضوع وهو التشكيك بقيام دولتكم؟ ج: الانقسام،ـ نحن بأيدينا وأتحدث بجرأة في هذا الجانب، فالأرض تحتاج إلى من يستحقها واهم قضية استحقاقها هي وحدة أدواتها السياسية والوطنية ، اعتبر أن هناك ربيع يجب ان يزهر في فلسطين في وجه الاستبداد، واحد اوجه هذا الاستبداد في الواقع الفلسطيني هو الانقسام ويجب على الشارع ان يتحرك ويحرك هذه المياه الساكنة فلا يجوز أن يجري خلاف في حين تستهدف إسرائيل كل شئ. ----------------------- س: من سينزع الشرعية عنهم؟ ج: ينزع الشرعية من اعطاها لهم وهو الشعب الفلسطيني ، ان يرد الشرعية الى اصحابها ، أن نضغط عليهم طبعاً وان نسير باتجاه انهاء هذا الانقسام أو يرحلوا، نلاحظ أنهم أصبحوا لا يهتموا بأن هناك اتفاق على انهاء الانقسام في الدوحة، وأصبحوا مثل القمم العربية كل يوم كرنفال واحتفال وتلبيس لحى. وعلى فكرة حتى المصريين في جزء من حديثهم في هذا السياق يقولون كيف نعمل اتفاقات في سعر الوقود وغيرها مع كل سلطة، للأسف قضية الانقسام تستخدم لتعميق كلفة الحصار على الشعب الفلسطيني وهذه مسألة يجب النظر عليها بمسئولية عالية. ------------------------- س: لنعد إلى جو التفاؤل من هذا المسيرة على سلميتها، من الشتات على حدود فلسطين ولبنان وفي كل الأماكن التي ستشهد تجمعات حتى في خارج البلاد خارج فلسطين وفي داخل كل فلسطيني في غزة والضفة والقدس، ما هي رسالة كل هؤلاء المشاركين اليوم برأيك ولم مرت على سلميتها بسلام، هل ينتهي الامر عند حدود إحياء هذه المناسبة، ام سيجعلوا من كل يوم يوم للقدس ويوم لفلسطين، ويوم للعودة لأرضه؟ ج: لا شك أنه قدر الشعب الفلسطيني ، وان لم نكن فلسطينيون فمن نحن وهذه الارض لنا، والأرض لمن يستحقها ولمن يقاوم من أجلها والفلسطيني يعي ذلك جيداً عبر التاريخ، وأختم مقابلتي بواقعة جميلة شاهدتها العام الماضي أثناء المسيرة إلى مارون الراس وهو مشهد سيدة مكفوفة من احد المخيمات اصرت لابناءها بان يحملوها إلى أحد التلال القريبة من فلسطين، فسألها احدهم لماذا انتِ تريدي ذلك يا حاجة، وأنتِ تعرفين لا يوجد بصر لديك لتري فلسطين، فقالت بثقة " فلسطين لا يمكن أن تُرى بالعين فحسب "،هناك من يراها بقلبه وبعقله وباحلامه وبنضاله وبمقاومته بل بكل حواسه أيضا . ---------------------- استاذ مروان عبد العال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية مسئولها في لبنان، شكراً جزيلاً لك.