هآرتس – افتتاحية - 4/4/2012
حكومة "يشع" (المستوطنين)
بقلم: أسرة التحرير
بعد وقت قصير من توبيخ قضاة محكمة العدل العليا للحكومة بسبب تحقير القانون والعدل في قضية ميغرون، يعود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى عادته. أول أمس أمر نتنياهو وزير الدفاع ايهود باراك الا ينفذ أمر اخلاء بؤرة استيطانية جديدة اقيمت في قلب السكان الفلسطينيين في الخليل.
يتجاهل نتنياهو فتاوى النيابة العامة في قيادة منطقة يهودا والسامرة، والتي تقضي بان تواجد المستوطنين يهدد بانتهاك الوضع الراهن الحساس بين السكان الاسرائيليين والسكان الفلسطينيين والحاق ضرر بالارواح. الى جانب الاخطار من العنف تشدد الفتوى على أن القانون الذي ينطبق في يهودا والسامرة يحظر احقاق الحق ذاتيا في كل ما يتعلق بالاستيلاء على ملكية عقارية. وحسب هذا القانون، حتى لو كان المستوطنون اشتروا الملك بحر مالهم، فليس من حقهم ان يستخدموه دون تلقي الاذن من الادارة المدنية. التدخل المرفوض من جانب نتنياهو يفيد بانه لا يفهم بان حكم الخليل ليس كحكم تل أبيب. الدولة التي لا تسمح لمقيم من الخليل بان يستوطن في تل أبيب لا يمكنها أن تسمح لمقيم من تل أبيب ان يستوطن في الخليل.
كما أن رئيس بلدية القدس نير بركات لا يوفر جهدا كي ينتهك التوازن الحساس بين اسرائيل والفلسطينيين، حين يرفع عبثا اسم "مبدأ المساواة". فقد قرر بركات ان يحث اقامة حي "كدمون تسيون"، مشروع آخر لارفين موسكوفتش، الساعي الى تهويد القدس. وبعد أن ردت محكمة العدل العليا التماس عائلة الحسيني ضد اقامة حي يهودي في نطاق فندق "شبرد" في شرقي القدس، شق الطريق لاقامة حي خلافي آخر للمليونير الامريكي المتطرف.
في ولاية نتنياهو السابقة كرئيس الوزراء أمس (تحت ضغط الادارة الامريكية) باخلاء المستوطنين من حي راس العمود، والذي كان موسكوفتش بدأ يبنيه في شرقي المدينة. وادعى نتنياهو بان الاخلاء "يخدم وحدة المدينة المقدسة، وحدة الشعب واستمرار المسيرة السياسية". ولشدة القلق، فان تأثير المستوطنين على الحكومة يتغلب على مصالحها. اذا ما استسلم باراك مرة اخرى لخارقي القانون وأسيادهم السياسيين، فانه سيكون شريكا في سحق السلام واحتقار سلطة القانون.
------------------------------------------------------
يديعوت – مقال افتتاحي – 4/4/2012
صحيح جزئيا
بقلم: سيفر بلوتسكر
لخّص نتنياهو أمس في مؤتمر صحفي سني حكومته الثلاث. وكان ذلك مؤتمرا صحفيا كلاسيكيا من النوع الذي لم نره منذ زمن عندنا. فبخلاف رؤساء حكومات اسرائيل، يستطيع رؤساء دول صغيرة مثل الولايات المتحدة وفرنسا ان يعقدوا كل بضعة اسابيع مؤتمرات صحفية ويُجيبوا بلا اعداد سابق عن اسئلة المراسلين. وينبغي لذلك ان نأمل ان يصبح إتمام المؤتمرات الصحفية عادة عند رئيس الحكومة من غير صور صبيانية شيئا ما اذا أمكن. لا يمكن تبسيط أي شيء مما قاله نتنياهو بتصوير صورة شجرة وفيلم دعائي قصير بوحي من مسلسل تلفاز لاطفال صغار. فحياتنا هنا معقدة جدا وصعبة جدا.
ان تلخيص رئيس الحكومة بطبيعة الامر ايجابي بلا تحفظ. وهو يرى أنه كان لحكومته انجازات فقط. وهو يعتمد على المعارضة ان تعد الاخفاقات. لكن السيد نتنياهو قد انساق. فعلى سبيل المثال لم تخفض حكومته الضريبة على الوقود بـ 88 أغورة بل بـ 20 أغورة فقط (ولثلاثة اشهر فحسب). وينبع الفرق من ان نتنياهو يعتبر عدم رفع ضريبة "البلو"، التي خُطط لأن تكون للسنة الماضية ولهذه السنة، باعتبارها "تخفيضا". وليس هذا صحيحا لا موضوعيا ولا من جهة الحقيقة: فرفع ضريبة "البلو" على الوقود قد اشتملت عليه الميزانية لسنتين التي أُجيزت في الحكومة والكنيست وأُلغي بضغط الاحتجاج فقط. وما كنت لأُعرف هذا على أنه انجاز للحكومة.
ولا يستحق علاج السكن ايضا ان يعتبر انجازا، فأسعار الشقق اليوم أعلى بنحو من 50 – 60 في المائة مما كانت قبل ثلاث سنين حينما تولى نتنياهو رئاسة الحكومة. صحيح أن احتياطي الشقق قد زاد وأن البدء في البناء قد زاد، لكن هذا رد طبيعي من السوق العقارية على الطلبات الطاغية لا نتيجة سياسة حكومية خاصة. وسيتم التعبير عن هذه الاخيرة على الارض بعد سنة. وآنئذ فقط سيكون من الممكن ان نحكم على نجاحها أو فشلها. لكنه يثور قبل ذلك سؤال أكان لحكومة اسرائيل برئاسة نتنياهو أصلا سياسة إسكان متسقة أم أن وزراء مختلفين فعلوا ما يحلو لهم وردوا على الأكثر بين الفينة والاخرى على غضب الجمهور فحسب؟ ويبدو ان الجمهور نفسه لا يرى هنا سياسة، بل يرى ارتجالا وترقيعا.
وينسب نتنياهو الى نفسه ايضا فضل توصيات لجنة تريختنبرغ. ومن المؤكد ان في هذا صدقا شاعريا: فقد كان انشاء اللجنة وتعيين البروفيسور تريختنبرغ رئيسها اجراءا سياسيا لامعا وعبقريا لرئيس الحكومة. ومع ذلك قدمت اللجنة توصيات ما كان من السهل على نتنياهو ان يهضمها ولا سيما في مجال فرض الضرائب. وقد عُرضت عليه تلك التوصيات حقا في مطلع 2011 من قبل رؤساء المالية (لا وزير المالية) ورُفضت رفضا باتا. واحتيج الى صيف ساخن من الاحتجاج والتظاهر لمئات الآلاف لاقناع رئيس الحكومة بأن يغير اتجاهه تغييرا كاملا. وله الاحترام كله أن فهم خطأه وتراجع عن خطته لخفض آخر لضريبة الشركات وضريبة دخل الأغنياء. لكن لا يمكن ان يعتبر هذا التحول القسري بأنه "انجاز للحكومة".
ولم تكن توصية اخرى للجنة وهي منح جميع أولاد اسرائيل من سن الثالثة تربية بالمجان، لم تكن جزءا من أية ميزانية لحكومة نتنياهو ولم تظهر في قانون الترتيبات. ويُقال في فضل نتنياهو انه أدرك فورا القوة الانتخابية للتوصية وتلقفها بيديه الاثنتين. ومن المؤسف أنه نسي الجزء الثاني تماما وهو المكمل من تلك التوصية وهو الانفاق على التربية الالزامية لأولاد اسرائيل من التقليص من ميزانية الدفاع. فقد زادت ميزانية الدفاع بستة مليارات شيكل ولم يوجد مناص في نهاية الامر من رفع الضريبة لسدها.
يستطيع نتنياهو باعتباره رئيسا للحكومة ان يكون راضيا عن انجازاته الحقيقية وبينها انخفاض نسب البطالة واصلاحات بنيوية مهمة وتضخم مالي منخفض وعجز منخفض (نسبيا) للميزانية وحفاظ على اطارها، ونضال للاحتكار واتحادات الشركات وارتفاع تدريج اعتماد اسرائيل وتحرير مكثف لاراض للبناء في المستقبل، وانخفاض ضئيل لنسبة الفقر وغير ذلك، وذلك كاف. فلماذا يُفسد الانطباع بضم انجازات ليست له؟.
------------------------------------------------------
هآرتس - مقال - 4/4/2012
القانون الذي جعل اسرائيل مركز اتجار بقطع أثرية مسروقة
بقلم: نير حسون
صادرت سلطة الآثار غطاءين منحوتين لتوابيت دفن مصرية قديمة اشتملت على مومياءات. وقد تم تهريب الغطاءان من مصر الى دبي وأدخلهما الى البلاد تاجر آثار أراد ان يبيعهما لجامعي آثار. وعثر مراقبو وحدة منع السطو على الآثار عليهما قبل بضعة اشهر في حانوت في البلدة القديمة من القدس، وتجري في هذه الايام اتصالات لاعادتهما الى مصر بطلب من الحكومة المصرية. وأكدوا في وحدة مكافحة السطو على الآثار ان القضية كشفت عن واحدة من مشكلات الاتجار بالآثار في البلاد لأن القانون يُمكّن من ادخال قطع أثرية الى اسرائيل دونما حاجة الى اثبات أصلها أو عرض دليل على أنها لم تُستخرج بحفر غير قانوني. وهكذا تُدخل الى البلاد بلا عائق قطع من اعمال حفر سطو هُربت من دولها الأصلية.
يُقدرون في اسرائيل ان الغطاءين سُرقا من اعمال حفر في مصر وأُخرجا منها بخلاف القانون. والبرهان على ذلك في حقيقة أنهما نُشرا الى اثنين بحيث أمكن نقلهما في حقائب عادية في المطارات. فبلغا الى دبي التي أصبحت مركزا عالميا للاتجار بالقطع الأثرية بسبب القوانين السهلة في هذا المجال واشتراهما هناك تاجر من شرقي القدس نقلهما الى البلاد عن طريق دولة في اوروبا. وقد أدخل الغطاءين الى البلاد بمقتضى القانون ودفع ضريبة جمركية عنهما وباعهما لسائحا قبل بضعة اشهر. وأراد التاجر ان يُخرج الغطاءين، لكن في الوقت الذي تم فيه بحث طلبه ضبطتهما سلطة الآثار.
ان الغطاءين مصنوعان من خشب مطلي بالطين ومُزينان بتصاوير ونقوش هيروغليفية، ويبدو أنهما وُضعا على تابوت دفن مصنوع من خشب النخيل حُفظت فيه جثة محنطة من عصر الفراعنة. وقد استقر رأيهم في سلطة الآثار على تفحص أصلية الغطاءين وأرسلوا عينات من خشبهما الذي صُنعا منه لفحص الكربون 14 في الخارج، والذي يستطيع ان يؤرخ بدقة عمر مواد عضوية قديمة بحسب ذرات الكربون فيها. وأوضح الفحص بصورة لا لبس فيها أن الحديث عن اشياء أصلية عمرها آلاف السنين. ويرجع تاريخ أحدها الى الفترة بين القرن العاشر والقرن الثامن قبل الميلاد، والثاني الى القرن السادس عشر الى القرن الرابع عشر قبل الميلاد. وتم حفظ الغطاءين في وضع جيد بفضل الجو الجاف الذي يسود الصحراء الغربية في مصر حيث استُخرجا وسُرقا منها. وحفظتهما سلطة الآثار في غرفة ذات حالة جوية مُراقَبة للحفاظ عليهما.
تحدث شاي بار – تورا، نائب مدير وحدة منع السطو في سلطة الآثار عن أنه في الفحص الذي أجرته السلطة مع حكومة مصر تبين ان الغطاءين لم يكونا مسجلين في مصر. وهذا يعني أنهما أُخذا من حفريات غير قانونية بحيث لم يُرخص خروجهما. "نحن ننظر الى الغطاءين على أنهما ملك مسروق تنبغي اعادته الى أصحابه الشرعيين".
يبدو ان تاجر القطع الأثرية من شرقي القدس لن يُتهم بشيء لأنه لا يمكن البرهان على أنه علم بأن الحديث عن قطع مصدرها اعمال حفر سطو. ورفضت جهات مقربة من التاجر مزاعم سلطة الآثار وقالت ان الغطاءين ملكه وانه عمل بمقتضى القانون. "ليست هذه أول مرة يُحضر فيها قطعا من الخارج"، زعمت جهة في مجال الاتجار بالقطع الأثرية، "قد يكون الغطاءان أُخذا من حفريات قبل مئة سنة وكان من القانوني آنذاك الحصول على قطع تم استخراجها في مصر". من اجل اخراج قطع أثرية من البلاد هناك حاجة الى الحصول على رخصة اخراج من سلطة الآثار. والرخصة هي وثيقة "تُبيض" القطع الأثرية وتزيد قيمتها في سوق جمع القطع العالمية. ويزعمون في سلطة الآثار أن هذا الخرق في القانون قد جعل اسرائيل مركزا عالميا للاتجار بقطع أثرية غير قانونية لا سيما قطع مصدرها الشرق الاوسط.
في محاولة للتغلب على هذه المشكلة سيدخل في آخر الشهر حيز التنفيذ قانون جديد يمنع استيراد قطع أثرية الى اسرائيل بغير حصول على رخصة من سلطة الآثار. "تأتي اشياء من الشرق الاوسط كله بكميات لا يستهان بها الى البلاد بهذه الطريقة"، أضاف بار – تورا، "فأنت تُدخل الى البلاد قطعة غير قانونية وحينما تخرجها تصبح قانونية. وبحسب القانون الجديد سيضطر من يريد إدخال قطع أثرية الى الحصول على رخصة. فالقطع الأثرية التي لا يوجد لها "والد" أو رخصة من الدولة الأصل لن تدخل الى هنا".
------------------------------------------------------
هآرتس - مقال - 4/4/2012
نتنياهو واليد على الأفق
بقلم: تسفي برئيل
للأفق صفة بصرية معروفة، فهو يبتعد كلما خُيل الينا أننا نقترب منه. ويجدر من اجل منع خيبات الأمل ان نصمد في المكان بحيث يبدو الأفق دائما قريبا في متناول اليد حقا أو لا يبعد على الأقل. كان مصطلح "أفق سياسي" طوال عشرات السنين جزءا لا ينفصل عن المعجم الفلسطيني. وخرجوا من غير أفق سياسي الى انتفاضة وسيبقون أعداءا من غير أفق سياسي واقتصادي. وقد عشقت الادارة الامريكية حقا هذا التعبير حينما طلب كبار مسؤوليها من الرئيس الى وزراء خارجيته الى اعضاء مجلس النواب، من اسرائيل ان تفعل شيئا ما لتعرض على الفلسطينيين خريطة طريق ما تثبت الوهْم. فاذا علموا أنه ستكون لهم دولة بعد خمس سنين أو عشر سنين فسيجلسون في هدوء وينتظرون.
نحن بالطبع لا نحتاج الى أفق سياسي. فلنا دولة ولنا اقتصاد معقول وقيادة يمكن تبديلها بطرق ديمقراطية اذا لم تعجبنا. فنحن بخلاف الفلسطينيين الذين لم ينجحوا في تنمية قيادة بديلة عن محمود عباس والذين يستطيعون الاختيار بين فتح وحماس ولا ينجحون في اقناع العالم بالاعتراف بحقهم في دولة مستقلة، ذوو أحزاب كثيرة وعقائد وافرة ومعرض مدهش للزعماء نختار منهم المناسب. فكيف حدث أن أصبحنا نحن خاصة أسرى الشعور بالحصار ونبحث عن أفق سياسي؟ من أين تأتي هذه المفارقة المنطقية حيث نخطو في اماكننا، وبرغم ذلك يبتعد الأفق؟.
ان التفسير البسيط هو أننا لا نملك أكثر مما يملك الفلسطينيون. فكم من العقائد حقا تُعرض لنختار منها؟ وكم من القادة المناسبين ينتظرون لننتخب منهم؟ وكما هي الحال في لعبة اليانصيب تقفز بين الآن والآخر كرة حظ براقة تحمل معها بشرى فوز كاذبة، وتنشق فورا كأنها فقاعة. قبل بضعة اسابيع كان يئير لبيد هو الذي حضّر عددا من السلطات التي تثير التثاؤب، وصدرت عنه طائفة من أقوال مُجنحة فارغة وصُور تصويرا جيدا مثل لافتة اعلان في شارع أيلون، ملونة ومسطحة. وبعد ذلك داهمتنا انتخابات لجنة الصف العلاجية المسماة كديما، وقد قيل كل شيء عن الشحوب المريض الذي يميز هذا الحزب، الذي يثير التأثر مثل شريط مسطح في أداة عرض طبية. يريد شاؤول موفاز ان يصبح رئيس حكومة ولا بأس في هذا. ويريد ان يصبح زعيما اجتماعيا وهذا ممتاز. لكن ماذا يوجد في حقيبة أفقه السياسي؟ أهو مستعد للتخلي عن مناطق؟ واخلاء مستوطنات؟ أو ربما بضع البؤر الاستيطانية؟ ستُبين عدسة تكبير عظيمة القوة ان الفرق بينه وبين بنيامين نتنياهو هو في صورة تناولهما للتهديد الايراني، فالاول يريد ان يهاجم الآن والثاني بعد ذلك.
ان التهديدات سلعة ممتازة سواء أكانت ايران التي تهددنا وتوجب علينا ان نختار زعيما بطلا، أم اسرائيل التي تهدد ايران وتبحث عن زعيم كان رئيس هيئة اركان. وتستطيع ايران ان تكون راضية عن أنها نجحت في ان تصبح مادة في برنامج انتخابات وامتحانا للزعامة. فالحديث عن ايران أسهل كثيرا من الحديث عن المشكلة الفلسطينية. فهي لا تطلب مناطق أو انسحابات أو تنازلات.
وماذا عن شيلي يحيموفيتش؟ أتريد ان تصبح رئيسة حكومة؟ ألا تريد ان تصبح رئيسة حكومة؟ سمعنا في الحقيقة أن لها حزبا لكن يُخيل الينا ان الحزب لم يسمع بأنها موجودة. هذا هو الحاصل العام للاحتياطي وسعة أفق الزعامة التي تملكها اسرائيل.
والحقيقة أنه مهما ننظر الى الامر نبقى مع زعيم واحد لا الآن فقط بل في المستقبل القريب ايضا. والحديث عن الأبد بمفاهيم اسرائيلية. زعيم وطني وفخور وصلب يعرف كيف يُبقينا على بُعد ثابت عن الأفق. وزعيم يعرف كيف يوقف الدولة فوق المواطن. ويُفسر التهديدات أو يوجدها. وزعيم يحدد فصول السنة: فالصيف للهجوم على ايران؛ والشتاء للاصلاحات الاقتصادية. وزعيم جعل كل بديل قزما، بل قضى على الطموح الى التغيير، ولا يُحتاج تحت زعامته الى مراقب فوق الصاري يصرخ "اليابسة". هذه هي الحال عندنا. وعندنا كما هي الحال في تركيا أو ايران زعيم أعلى. ومن المؤسف أنه لا يجوز لنا ان نطلب من الفلسطينيين ان يمنحونا أفقا سياسيا.
------------------------------------------------------
معاريف - مقال - 4/4/2012
ليس انتصارا حقيقيا بعد
بقلم: بن – درور يميني
كان يمكن لهذا أن ينتهي بشكل مختلف، لو كان تسيطر على المحكمة في لاهاي نزعة الفاعلية القضائية. عندنا، كما هو معروف، تم توسيع حق الاستحقاق لكل مدعٍ. عندنا حتى مصطفى الديراني، رجل حزب الله، حصل على الحق في رفع الدعوى ضد دولة اسرائيل. في لاهاي لا يزالون يحافظون على أنظمة القانون وحسن أن هكذا. السلطة ليست دولة بحيث أن ليس لها حق الادعاء. وعليه لا يوجد ما يدعو الى الركون الى أكاليل الغار. هذا انتصار، ولكن الانتصار الحقيقي لا يزال في موضع الانتظار.
ينبغي أن نذكر بشيء ما: الكثيرون في السلطة الفلسطينية، تلك التي رفعت الدعوى على اسرائيل، شجعوا اسرائيل على سحق حماس. وقد خاب أملهم. اسرائيل تصرفت برقة كبيرة أكثر مما ينبغي على حد رأيهم. وقد خشوا من أن تكشف اسرائيل معلومات لديها عن هذه الضغوط. بل ربما أشرطة تسجيل. في نهاية أيلول 2009 بعد نشر تقرير غولدستون، سحب الفلسطينيون أنفسهم الطلب الذي رفعوه الى مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة، لتبني التقرير بنصه. وعندما طلبت السلطة الاعتراف بها كدولة، كانت محاولة للوصول الى حل وسط: الاعتراف بدولة شريطة الا تتبنى السلطة الحق الذي يمنح لها كي ترفع الدعاوى ضد اسرائيل في المحكمة الدولية في لاهاي.
قرار أمس يوضح بأن السلطة تواصل حرب الابادة التي تقودها ضد اسرائيل. الارهاب لم يوفر البضاعة. ربما كما يأملون، هذا سيحصل في ساحة التشهير. وهم يريدون جعل اسرائيل جنوب افريقيا. أمس خسروا في المعركة. الحرب مستمر بكامل ضراوتها.
تقرير غولدستون قضى بان اسرائيل ارتكبت جرائم حرب. هذه الوصمة لا زالت معنا. الادعاء المركزي في التقرير كان: "اسرائيل أصابت عن عمد مدنيين أبرياء". ادعاء عسير. فور تقريره الطويل، اجريت مقابلات صحفية مع القاضي ريتشارد غولدستون في وسائل اعلامية كثيرة. يونيت ليفي سألته عن الجيش الامريكي. فأجاب غولدستون لم أحقق في الجيش الامريكي. بيل موارس من شبكة (PBS) التلفزيونية العامة في امريكا عرض عليه بالضبط ذات السؤال: كيف تدعي بان اصابة المدنيين هي دليل على جرائم الحرب، عندما يكون كل جيش، بما فيه الجيش الامريكي، يصيب المدنيين أيضا؟ هل يجب أخذ الولايات المتحدة أيضا الى المحكمة في لاهاي؟
وكان جواب غولدستون على نحو مفاجيء بعض الشيء، مختلف تماما، فقد أجاب موارس بان "الجيش الامريكي كان متطرفا في حمايته للمدنيين الابرياء". كما ذكر أيضا ميادين قتال اخرى، مثل كوسوفو كي يثبت ادعائه بالفارق بين الجيش الاسرائيلي الوحشي وبين الجيش الامريكي وجيوش اخرى.
لندع للحظة حقيقة أن غولدستون غير روايته، وانتقل من عدم المعرفة عن الجيش الامريكي الى جواب قاطع عن ذلك سبق أن كان يعرفه. غير أن غولدستون كذب. ببساطة كذب، فهو لم يجرِ أي فحص. فور استماعي بانصات لجواب غولدستون المنمق، أجريت بنفسي الفحص البسيط. كم عسكريا ومدنيا قتلوا في ميادين قتالية مشابهة لرصاص مصبوب في غزة؛ في الشيشان؛ في الفالوجة؛ في سريلانكا؛ وفي سهل الوالي في الباكستان. وبالفعل، كانت النتيجة لا لبس فيها. اسرائيل تصيب، بشكل نسبي ومطلق، بعدد أقل من المقاتلين او الارهابيين وبعدد أقل من المدنيين – مقابل الجيوش الاخرى، بما في ذلك الجيش الامريكي.
غولدستون لم يجرِ أي فحص مقارن. فقد امتشق الجواب الذي ينقذه من السؤال الصحيح. ولما كان كل من سأل لم ينفذ فحص مقارنة، بقي جواب غولدستون في الهواء كحقيقة لا جدال فيها. صحيح أن غولدستون نفسه تراجع، ولكن هذا كان لاسباب اخرى. في الموضوع الجوهري لا يزال يحتاج الى طلب المغفرة.
في رصاص مصبوب كانت ايضا حالات شاذة. كل فحص مقارن يوضح بان الحديث يدور عن حالات شاذة اقل مقارنة مع كل جيش آخر. الشيشان ليست أكبر من غزة. ولكن في جولتي القتال اللتين كانتا هناك قتل ما لا يقل عن 80 ألف شخص. معظمهم مدنيون. الفالوجة أصغر من غزة. عندما سيطر الجهاديون عليها، شرع الجيش الامريكي برد عديم الرحمة يضع في الضوء السليم الرد الاسرائيلي. في سريلانكا صفى الجيش 40 الف شخص في إطار سحق النمور التميليين. هذا حصل بعد وقت قصير من رصاص مصبوب.
مجلس حقوق الانسان، الذي قرر مسبقا بان اسرائيل ارتكبت جرائم حرب وعين لجنة غولدستون، أغدق الثناء على عملية الهجوم في سريلانكا.
الاسرة الدولية تحولت الى عش أفاعي لانه تسيطر عليها أغلبية من الدول الظلامية. هذا لا يعني أنه يجب التنازل. بل العكس. يجب طرح الحقائق. ومع كل الاحترام للانتصار الفني، لا حاجة ابدا للاكتفاء بذلك. لا احتمال للانتصار في مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة. الاغلبية هناك تلقائية. هذا لا يعني انه يجب التنازل عن المعركة.
-----------------------------------------------------
معاريف - مقال - 4/4/2012
جيش على الورق
بقلم: سارة ليفوفيتش - دار
ما كان لاي جندي أن يرغب في أن يقف الى جانب العقيد رياض الاسعد، قائد الجيش السوري الحر. فبينما آلاف السوريين بل وحتى الصحفيين الاجانب قتلوا في دمشق وفي حمص، فان العقيد الاسعد محمي في مخيم لاجئين منعزل قرب مدينة انطاقيا، على مسافة غير بعيدة من الحدود السورية، برفقة 100 من جنود، 25 حارس شخصي سوري مدربين على الحماية، تعززهم المخابرات التركية وضباط الشرطة الاتراك، مساعد شخصي وفريق من نصف دزينة مستشارين اعلاميين ينقلون البلاغات للصحافة عن الخطر الكبير الذي يحدق بالاسعد في المعسكر في تركيا.
الحراسة حوله مشددة. لا أحد يخرج أو يدخل الى المعسكر. صحفي من البي.بي.سي يرغب في أن يقابل الاسعد يضطر الى ان يدير معه حديثا على السكاي بي من خارج المعسكر. صحفي من "النيويورك تايمز" نجح في أن يقابلة في مكتب صغير خارج المعسكر، يعود للحكومة التركية. الاسعد، الذي يحرص على ان يظهر في البث التلفزيوني بالبزة المرقطة، وصل الى اللقاء وهو يلبس بدلة عمل مع عشرة جنود أتراك مسلحين، بينهم قناص واحد. "اشتريت له البدلة هذا الصباح فقط"، اعتذر رجل وزارة الخارجية التركية الذي نظم المقابلة لـ "النيويورك تايمز".
نحو تسعة أشهر مرت منذ اقام الاسعد الجيش السوري الحر. في مقابلات نادرة تحدث عن عشرين الف جندي فروا من الجيش السوري وانضموا اليه. احد معارضيه قال لمجلة "التايم" ان الاسعد مسؤول عن خمسة جنود في افضل الاحوال. التقديرات هي أن تحت تصرفه يوجد بضعة آلاف من الجنود. في الجيش السوري، لغرض المقارنة، يوجد 200 الف جندي.
الجيش السوري الحر ليس سوى صندوق كرتون مخروق، قال المعارض لـ "التايم". "لا يمكن وصف جيشه بالجيش وهو لا يمكنه أن يوزع الاوامر لانه لا يوجد لديه جنود حقيقيون"، يضيف بزيل ايستوود، السفير البريطاني السابق في سوريا في حديث خاص مع "معاريف". ويتابع ايستوود الاحداث في سوريا ويعرف بعضا من النفوس العاملة هناك ويشرح فيقول ان "جيش رياض الاسعد هو جيش فقط حسب اسمه وليس حسب أفعاله".
"هذا ليس جيدا رغم أنه بالعربية يسمى جيشا"، يقول د. يرون فريدمان، المستشرق من دائرة الدراسات الانسانية في التخنيون وكاتب كتاب "العلويون، التاريخ، الدين والهوية". يمكن القول ان هذا جيش قيد الانشاء ولكن لا يزال ليس جيشا حقيقيا". تقرير "هيومن رايتس ووتش"، الذي نشر قبل نحو ثلاثة اسابيع كشف النقاب عن سلوك غير عسكري للمنظمة. حسب التقرير، الجيش بقيادة الاسعد ينفذ أعمال اختطاف وتعذيب.
ليس واضحا كيف وصل الاسعد الى رئيس الهرم في الجيش السوري الحر. في شهر حزيران الماضي أعلن العقيد حسين حرموش عن انشقاقه عن الجيش السوري احتجاجا على قتل المدنيين، وانضم اليه بعض الجنود واعلن حرموش الذي هرب الى تركيا عن اقامة حركة للضباط المعارضين للحكومة السورية.
لا يخرج من المعسكر
على مدى بضعة أسابيع حاول حرموش ان ينظم حوله مؤيدين وان يجري مفاوضات مع المخابرات التركية التي وعدت بالمساعدة، ولكن في نهاية تموز أعلن الاسعد، الذي كان لا يزال في سوريا، عن تأسيس الجيش السوري الحر احتجاجا على الامر باطلاق النار على المدنيين. ولم يتمكن حرموش من التعقيب. في شهر آب اختفى وفي ايلول ظهر في التلفزيون السوري وقال ان عصابات مسلحة تقتل المدنيين السوريين.
خيانة العقيد حرموش جعلت الاسعد لاعب المعارضة المركزي، غير أنه خلافا لضباط كبار فضلوا البقاء في سوريا وتعريض حياتهم للخطر في صراع مضرج بالدماء، فر الاسعد الى تركيا في آب، بعد بضعة اسابيع من اعلانه عن اقامة الجيش السوري الحر. وقال الاسعد لـ "نيويورك تايمز" انه اضطر الى الهرب بعد أن قتل، في اثناء المظاهرات في قرية مولده أبديتا في إدلب، بعض من اقربائه وقصف منزل شقيقته.
"عرفت أن لدي طاقة كامنة أكبر لادارة العمليات في المكان الذي أكون فيه حرا"، شرح. وهو ليس حرا. جون سيمبسون كتب في بي.بي.سي بانه وصل الى المنطقة بعد شهر من ذلك، فوجد الاسعد محصنا في معسكر في قرية افيدين، على مسافة 14كم من انطاكيا. الاسعد لا يخرج من المعسكر ولا يحق لاحد أن يزوره. فريق البي.بي.سي الذي صور المعسكر من مسافة بعيدة اعتقله جنود أتراك. في نهاية المطاف نجحوا في اجراء اتصال مع الاسعد. "كان هذا حدثا غريبا"، كتب سيمبسون في موقع البي.بي.سي. "في الظلمة أعددنا الحاسوب وصحن القمر الصناعي في ساحة بيت مجاور للمعسكر، والحديث مع العقيد أجريناه عبر السكايب".
ليس جيشا، بل علامة تجارية
الاسعد، مسلم سني، ابن 50، عاش في مدينة أبديتا السورية. وعمل كمهندس في سلاح الجو السوري على مدى 31 سنة، الى أن اندلع الربيع العربي ونظام الرئيس بشار الاسد بدأ يطارد أناسا مثله، خوفا من تنظيم ثورة مشابهة لتلك التي وقعت في تونس. "كنا تحت رقابة مستمرة"، قال في مقابلة نادرة مع وكالة "رويترز" للانباء قبل نحو نصف سنة. وعلى حد قوله، استدعته مخابرات سلاح الجو في مدينة حلب حيث اجبر على الاعتراف بان جنودا من معارفه نظموا مجموعة مسلحين للحرب ضد النظام. بعد ذلك فر. ووعد بالعودة الى سوريا فور ايجاد مكان يمكن أن يشكل قاعدة للقيادة. حتى اليوم لم يتوفر مكان كهذا.
في المقابلات القليلة التي منحها لوسائل الاعلام الغربية وفي البيانات التي يصدرها فريق الناطقين بلسانه، فان الاسعد يظهر مكافحا ومفعما بالكليشيهات: "الامة السورية مصممة على اسقاط الدكتاتور، انشاء الله، الحكم السوري سيسقط قريبا، النظام فاسد من حيث الاساس، ربما يظهر كقوي من الخارج ولكن قلبه ضعيف، الجميع في سوريا يعرفون ذلك، وهذا سيحصل بسرعة". قال للبي.بي.سي . "اذا لم يستسلموا فسنقاتلهم باظافرنا الى أن ينهار النظام. اقول لبشار الاسد الشعب اقوى منك"، اقتبس عنه في مقابلة مع "رويترز". النظام لا يفهم قوة السياسة، قال لوكالة أيه.بي . هم لا يفهمون الا لغة القوة. وعلى مسمع من مراسل "نيويورك تايمز" تباهى بانه يخطط لحملات عسكرية كبيرة.
كليشيهات الحرب حاولت أن تغطي على الضعف العسكري. المراسلون الغربيون يبلغون عن ان الاسعد لم ينجح في أن يجمع حوله جنودا وان الكثير من مؤيديه هم مدنيون تعوزهم كل قدرة عسكرية، ولكنهم نجحوا في أن يحصلوا على السلاح وان ليس للاسعد علاقة مباشرة مع مؤيديه في سوريا. ويحاول الاسعد تكذيب هذه التقارير. فقد قال لـ "نيويورك تايمز" انه يتصل مع قادته في الميدان من خلال البريد الالكتروني الذي يبعثه من حاسوبه النقال وان لديه جهاز هاتف للاتصال بالقمر الصناعي وأربعة أجهزة اخرى تلقاها هدية من مهاجرين سوريين في الغرب.
طلباته للحصول على السلاح من الدول الغربية لم تحظى باستجابة كبيرة. وعاد الاسعد ليشكو من ان الكثيرين وعدوا بتزويده بالسلاح ولكن القليلين فقط اوفوا بوعودهم. ويقول د. فريدمان ان "لديهم سلاح وان كان مصدره سريا ويبدو أنه يصل من دول الخليج".
"الجيش السوري الحر ليس جيشا بالمعنى الدارج للكلمة بل علامة تجارية ارتبطت به مجموعات من الميليشيات الصغيرة واقامت صلة محدودة بينها"، يقول ايستوود. "فهم ليسوا منظمين، وهم بشكل عام يهاجمون الجيش السوري في نقاط الحراسة. الاسعد لا يمكنه أن يوزع عليهم الاوامر إذ ليس لديه جيش. لا أمل في أن يهزموا الجيش السوري في المستقبل القريب".
الجيش السوري، الذي يستخدم قوة عسكرية هائلة، طرد في شهر كانون الثاني الجيش السوري الحر من ضواحي دمشق. في شباط سيطر الجيش السوري الحر على مدينة الرستان، ودارت معارك في مدينة إدلب، ولكن قوة الجيش السوري الحر آخذة في الهزال بعد أن انكشف الفرار الكبير للضباط واعدم بضعة عشرات منهم. في بداية الشهر اضطر الجيش السوري الحر الى الانسحاب من حي بابا عمرو من مدينة حمص. الاسعد اعلن بان الحرب ستستمر الى أن ينهار النظام. وقال: "تركنا بابا عمرو بسبب الاعمال الوحشية للنظام ضد المدنيين".
تقرير "هيومن رايتس ووتش" الذي نشر قبل ثلاثة اسابيع وجد أن الجيش السوري الحر يعمل بنفسه بوحشية شديدة. حسب التقرير ينفذ الجيش اعمال خطف وتعذيب. سميح، النشيط السوري، روى لنشطاء المنظمة بان الجيش السوري الحر يختطف جنودا من الجيش السوري الرسمي. "هم يختطفون الجنود ويطلبون من اهاليهم فدية. في مدينة سيركب، اختطف عقيد من الحرس الرئاسي. وردا على ذلك اختطف الجيش فتيين من مدينة سيركب. كنت شريكا في المفاوضات من أجل تحريرهما. في عدة حالات جنود الجيش السوري الحر اختطفوا مدنيين ايرانيين".
في 26 كانون الثاني، حسب التقرير، خطفت احدى الكتائب المرابطة في حمص سبعة ايرانيين، خمسة منهم جنود. وبزعم الناطق بلسان الكتيبة، فان المدنيين الايرانيين اعتقلوا مع الجنود لانه لم يكن في المحيط مترجم للغة الفارسية ولهذا فلم يفهموا بان الاثنين هما مدنيان. وهو لم يشرح لماذا لم يطلق سراح المدنيين بعد. في حالة اخرى اعتقل 11 ايراني سافروا الى دمشق في اطار جولة دينية، اطلق سراحهم بوساطة تركية. التقرير يكشف ايضا النقاب عن تعذيب قام به جنود الجيش السوري الحر. في شريط فيديو ارفق بالتقرير بدا شخص بوجه مرضوض. وعرض الفيلم على اليوتيوب واظهر رجلا معلقا على شجرة من رقبته بحضور مقاتلين مسلحين. في فيلم آخر، جندي من مخابرات سلاح الجو يرابط في حمص حقق معه واعترف باطلاق النار على المتظاهرين. وجهه مرضوض وهو يبدو مشوشا وعاصفا. وفي العنوان كتب بان الفيلم صور قبل أن يعدم الجندي ثأرا على المذبحة في حمص. مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة كشف النقاب عن أنه في شهر شباط وقعت سلسلة من أعمال التعذيب برعاية جنود الجيش السوري الحر. في مدينة حمص عذبوا ابناء عائلة اعضاء الميليشيا الحكومية الشبيحة.
جبهة موحدة
قبل نحو شهر كان يخيل أن مكانة الاسعد تهتز حين فر الجنرال مصطفى الشيخ من سوريا الى تركيا واقام المجلس الثوري الاعلى. الشيخ هو الضابط الاعلى الذي فر من الجيش السوري الى تركيا. وقد أخذ معه الناطق بلسان الاسعد، الرائد ماهر النعيمي، الذي سارع الى ارسال بلاغ لوسائل الاعلام عن رغبة المجلس الجديد في تحرير سوريا من العصابة الحاكمة.
في الاسبوع الماضي حاول الشيخ والاسعد عرض جبهة موحدة ووعدا بالتعاونه، ولكن المراقبين الغربيين غير مقتنعين بانهما يمكنهما أن يتعايشا الواحد الى جانب الاخر. الشيخ هو الذي يقف على راس الهيئة المشتركة وهو الذي سيرسم السياسة العسكرية تجاه سوريا. اما الاسد فيسعى الى اقامة جيب سوري على الحدود مع تركيا، والتحول الى الذراع العسكري للمعارضة وفي هذه الاثناء يتحدث عن حرب عصابات تلاحق الجيش السوري بلا انقطاع. معارضوه، وعلى رأسهم برهان غليون، الذي يقف على رأس المجلس الوطني السوري، منظمة المعارضة المدنية التي اقيمت في شهر آب في اسطنبول، لا يتحمسون للاستراتيجيات الجريئة الخاصة بالضابط الفني. لغليون يوجد مستشار عسكري وقد أقام مؤخرا مكتبا عسكريا سيكون المنظمة العليا لوحدات المعارضة العسكرية، يشرف على تزويد السلاح ويمنع الجلبة.
وأعلن غليون عن اقامة المكتب في مؤتمر صحفي في باريس قبل نحو شهر حين أعلن بانه سيصبح وزارة دفاع الثورة. الاسعد سبق أن اعلن بانه لن يتعاون مع المكتب الجديد وانه لن يسمح بتسلل عناصر سياسية الى الكفاح العسكري. غليون، من مواليد مدينة حمص، يقف على رأس دائرة الدراسات الشرق اوسطية في جامعة السوربون في باريس.
فور بدء الاضطرابات في سوريا في شهر اذار 2011 أعرب غليون عن تأييده للمتظاهرن ودعاهم الى استبدال نظام الاسد بنظام ديمقراطي. وهو يتبنى المفاوضات والتعاون مع الغرب. المجلس الذي تشكل في الصيف الاخير، يتكون من مهاجرين سوريين مثقفين، نشطاء حقوق انسان وممثلين عن الاكراد. وأعلن غليون بانه سيضم الى صفوفه زعماء عسكريين ليست ملطخة ايديهم بالدماء وان الميليشيات العسكرية ستلزم بالخضوع للقانون. في مقابلة مع "وول ستريت جورنال" في الشهر الماضي قال انه يتبنى العلاقات مع فتح ومع الشعب الفلسطيني ويريد أن يعيد الجولان الى سوريا بالمفاوضات.
مع أن هيلاري كلينتون أعلنت بانها سترى بمجلس غليون شريكا في كل مفاوضات على مستقبل الشعب السوري، ولكن دبلوماسيين غربيين قالوا للبي.بي.سي ان غليون ليس قويا بما فيه الكفاية ليشكل معارضة للنظام. واقترحوا على غليون الاتحاد مع لجنة التنسيقيات الوطنية التي تأسست في ايلول الماضي من قبل حسين عبدالعظيم. خلافا لغليون، يعارضة العظيم التدخل العسكري الاجنبي في سوريا ويفضل عقوبات اقتصادية.
الاسعد، الذي يرى في غليون خصمه الاساس، وصفه بالخائن وادعى بانه نكث وعوده لتزويد الجيش السوري الحر بالسلاح. ومع أنه قال في مقابلة مع "ميدل ايست ويست" انه لا يعمل وحده الا أنه اعلن بانه لا يتفق مع غليون في أي شيء. وقال الاسعد لـ "الجزيرة" انني "لن اتعاون معه. المجلس لم ينجح في عمل أي شيء يساعد سكان سوريا".
"الجيش السوري الحر لا يفعل أي شيء من أجل مواطني سوريا"، يقول السفير السابق ايستوود. "الوضع الامني في سوريا يتدهور والحال سيكون اسوأ بكثير. نظام الاسد سيجد صعوبة في فرض السيطرة وعندها ربما سيتوفر الحل. وفي هذه الاثناء فان من يعاني هو الشعب السوري".
------------------------------------------------------
معاريف - مقال - 4/4/2012
من فرعون حتى أحمدي نجاد
بقلم: أبراهام تيروش
ثمة في قصة خروج مصر واسطورة الفصح التي تتلى بعد غد عناصر ذات مغزى واقعي للاجيال. مثل القول: "في كل جيل وجيل ملزم الانسان بان يرى نفسه وكأنه خرج من مصر"، ومثل المقطع الشهير: "وهو الذي وقف لابائنا واجدادنا ولنا، وقف لنا لابادتنا، وفي كل جيل وجيل يقفون لنا لابادتنا والرب تبارك اسمه ينقذنا من أيديهم". ذاك الذي وقف لابائنا ولنا هو وعد الرب تبارك اسمه بالخلاص والانقاذ لاسرائيل والذي ورد في الاسطورة في الآية السابقة.
وهكذا يكتب البروفيسوران شموئيل وزئيف سفاري في "اسطورة الحكماء" التي حرراها وأصدراها: "آية "هو الذي وقف" تعلمنا بأن وعد الرب تبارك اسمه هو واقع متواصل من جيل الى جيل. وهذه الاية تنضم الى آيات وجمل تترافق والاسطورة انطلاقا من النية للتأكيد على المعنى الديني والواقعي لقصة خروج مصر".
غير أنه في العقود الاخيرة، منذ الكارثة الرهيبة، اصبحت هذه الاية، برأيي على الاقل، اشكالية، ولا سيما بالنسبة للناس المؤمنين. فهي تلمس العصب الحساس للايمان، في مسألة أساس مثقلة ومؤلمة، أعمق من مياه البحر، ليس لاحد جواب عليها: أين كان الرب تعالى اسمه، الذي "ينقذنا من أيدي" اولئك الذين يقفون لنا لابادتنا، في عهد الكارثة، في عهد الابادة الاكبر الذي ألم باسرائيل وفي واقع الأمر باي شعب كان؟
المعضلة الاليمة هذه، التي تنزل حتى أسفل القاع، شككت بايمان الكثيرين بعد الكارثة وأبعدتهم عن الدين. آخرون، ممن تمسكوا بايمانهم، واصلوا العذاب به طوال ايام حياتهم. والسطر الاخير للتفسيرات التي حاول توفيرها زعماء متدينون كان "مخفية سبل الباري ومحظور علينا القيام بحساباته. هذا أكبر منا (الامر الذي لم يمنع بعضا منا من أن يشرح لنا حسابات الرب في مواضيع اخرى، واقعية، وبالاساس في حالات المصيبة). هذا الجواب لم يرضِ ولم يشفِ نفس أحد. انا اعرف من كانوا يتجاوزون تلاوة الاسطورة عن "هو الذي وقف لنا". بل وهذروا بشيء ما، ولكنهم لم يكن لديهم ما يدعوهم الى الانشاد.
دولة اسرائيل هي الاخرى قامت من داخل حرب وضد قوى وقفت لها لابادتها فور ولادتها، وكان هناك من بدا لهم النصر الاسرائيلي في حرب الاستقلال، نصرا لقلة مقابل كثرة، نصرا ذا بعد معجزة – تعويض واصلاح ما من السماء على غياب رد الرب المخلصة قبل سنوات من ذلك.
ما أن ترسخت وتعززت الدولة حتى أردنا أن نصدق بان كل موضوع "في كل جيل وجيل يقفون لنا لابادتنا" وصل الى منتهاه، وعلى أي حال ايضا آية "وهو الذي وقف" لم تعد واقعية. صحيح أن هناك من هدد بالقائنا في البحر، ولكن هذه كانت تبجحات عديمة الغطاء. نعم، كانت ايضا ايام من الخوف والقلق مثل عشية حرب الايام الستة وفي اثناء حرب يوم الغفران، ولكن اسرائيل خرجت منها منتصرة ايضا. الاعتراف بان ما حصل للشعب اليهودي في عهد الكارثة لن يتكرر هو أمر بديعي ومثله الافتراض انه لو كانت دولة يهودية قائمة حينذاك، ما كانت لتقع الكارثة – "لو" لا يمكن التوقيع عليها بثقة كاملة.
والان، عشية عيد ميلاد اسرائيل الـ 64، مرة اخرى يقفون لنا لابادتنا، هذه المرة الطاغية الايراني، وعلى الاقل هذا الجزء من "وهو الذي وقف"، عاد لان يكون واقعيا. لا يوجد أي مجال للمقارنة مع الكارثة، ولكن مرة اخرى توجد مخاوف ومصادر قلق، بل وحتى خوف، كيف سنصمد في هذا الاختبار. وبعض من التخويفات جاءت لاسفنا من الداخل، من زعماء يتحدثون أكثر مما ينبغي. بدلا من التخويف، يجب الاستعداد كما ينبغي، وليس فقط في الجيش الاسرائيلي بل في الجبهة الداخلية أيضا. الانطباع هو أن جاهزية الجبهة الداخلية مخلولة وتستدعي منذ الان لجنة تحقيق.
كما أن من لا يزال رغم صدمة الكارثة والمسألة الدينية التي تثيرها يتمنى ويؤمن بمساعدة السماء ويعتمد على "والرب تبارك اسمه هو منقذنا من أيديهم" فما بالك من لا يؤمن منذ البداية بذلك – يجب أن يعرف بان هذه المساعدة لن تأتي من فوق لمن لا يساعد نفسه من تحت.
------------------------------------------------------
هآرتس - مقال - 4/4/2012
431 مليار سبب لعدم الهجوم
بقلم: رؤوبين بدهتسور
اذا كان ما يزال يوجد من يتسلى بفكرة الهجوم على ايران بغير موافقة الادارة الامريكية، فانه يجدر به ان يقرأ التقرير الذي نشره قبل ثلاثة اسابيع – سي.آر.اس – وهو جسم البحث التابع لمجلس النواب الامريكي – وفُصلت فيه المساعدة الامريكية التي أُعطيت لاسرائيل على مدى السنين. ان تعلق اسرائيل بالولايات المتحدة كبير جدا، كما تُبين معطيات التقرير، حتى ان كل قرار للهجوم قد يُعرض استمرار المساعدة للخطر، ويبلغ حد عدم المسؤولية الآثم.
ان تجميع المعطيات التي تظهر في التقرير لا يقل عن كونه مدهشا. فعلى مر السنين حولت الولايات المتحدة الى اسرائيل مساعدة تزيد على 431 مليار شيكل (أكثر من 115 مليار دولار). ومن اجل وضع هذه الاشياء في تناسب نقول ان اسرائيل حصلت من الولايات المتحدة على مساعدة أكبر من التي حصلت عليها 15 دولة في اوروبا معا في اطار خطة مارشال لعلاج القارة المدمرة بعد الحرب العالمية الثانية.
نُقل جزء كبير من المساعدة الامريكية الى اسرائيل بصفة هبات عسكرية لا تقل عن 253 مليار شيكل (أكثر من 67 مليار دولار). وهذا العام مثلا تبلغ الهبة العسكرية مباشرة 3.1 مليار دولار (نحوا من 12 مليار شيكل) هي خُمس ميزانية الدفاع. واستقر الرأي في 2007 على ان يُمنح الجيش الاسرائيلي هذا المبلغ كل سنة الى سنة 2018. وتدعو اصوات غير قليلة في مجلس النواب في واشنطن الى تقليص المساعدة العسكرية لاسرائيل أخذا في الحساب لوضع الولايات المتحدة الاقتصادي الصعب. والهجوم على ايران بغير موافقة امريكية سيعزز موقفهم بما يشبه اليقين.
لكن التعلق في المجال الأمني لا يتلخص بمقدار الهبة العسكرية السنوية. فمنذ 2006 حولت الولايات المتحدة الى اسرائيل أكثر من 1.5 مليار دولار (نحوا من 6 مليارات شيكل) من اجل خططها المختلفة للحماية من الصواريخ ومنها القبة الحديدية و"حيتس 2" و"حيتس 3" و"الصولجان السحري". ويُمكّن الامريكيون الجيش الاسرائيلي ايضا من استخدام مجموع سلاحهم للطواريء المخزن في اسرائيل. وقيمة السلاح الموجود في مخازن الطواريء الامريكية في اسرائيل 1.2 مليار دولار.
ان واحدا من افضالات المساعدة الأهم في المجال العسكري هو نصب رادار بذبذبة إكس في النقب قادر على تحديد مواقع صواريخ مهاجمة في مدى يزيد على 900 كم (قياسا بقدرة الرادار الاسرائيلي الأكثر تقدما على الكشف والتي تبلغ الى مدى 160كم). ومنذ 2001 تجري اسرائيل والولايات المتحدة تدريبات كل سنتين هي "جوبيتر كوبرا"، يتم فيها التأليف والفحص عن نظم اسرائيلية وامريكية للحماية من الصواريخ. وقد أجازت الادارة ان تُباع اسرائيل 75 طائرة اف 35 بكلفة تبلغ 11 مليار دولار يُنفق عليها كلها من المساعدة العسكرية.
واذا لم يكن كل ذلك كافيا، فان الولايات المتحدة منحت اسرائيل مساعدة اقتصادية بلغت 31 مليار دولار (حتى سنة 2007)، وهبات لاستيعاب الهجرة بلغت 1.66 مليار دولار. وفوق كل ذلك توجد الضمانات التي منحتها الادارة الامريكية لاسرائيل للحصول على قروض بفائدة منخفضة. وفي 2003 تمت الموافقة لاسرائيل على ضمانات تبلغ 9 مليارات دولار لثلاث سنين و1 مليار دولار آخر بصفة هبة عسكرية. وبعد حرب لبنان الثانية أُطيل أمد الضمانات الى 2011 وتجري الآن مباحثات في إطالة اخرى.
وبين الفينة والاخرى ايضا تمنح الولايات المتحدة اسرائيل "مساعدة طواريء". هذا ما كان في 1991 حينما وافق مجلس النواب الامريكي على تحويل 650 مليون دولار لتغطية الأضرار والنفقات الاسرائيلية في حرب الخليج الاولى. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي أُجيز لاسرائيل ضمانات لقروض تبلغ 10 مليارات دولار مساعدة على استيعاب المهاجرين. وفي التسعينيات حصلت اسرائيل على 1.2 مليار دولار لاعداد قوات الجيش الاسرائيلي التي خرجت من الضفة الغربية من جديد. ويفصل التقرير مساعدات ودعما آخر ايضا.
يجدر ببنيامين نتنياهو واهود باراك قبل ان يُجمعا على مهاجمة ايران ان يستمعا للمعارضة الامريكية للهجوم الاسرائيلي وان يقرءا هذه الوثيقة الآسرة وان يفهما عمق تعلق اسرائيل بالولايات المتحدة والمعنى المدمر لاضرار محتمل بالمساعدة الامريكية.
------------------------------------------------------
اسرائيل اليوم - مقال - 4/4/2012
تلك القنبلة واللغة العبرية
بقلم: رون برايمن
للقنبلة الايرانية جانب لغوي ايضا: فالمقولة التي تُسمع مرة بعد اخرى في هذا السياق تقضي بأن "كل الخيارات على الطاولة"، أو بترجمة بالعبرية "كل الاحتمالات واردة". ان استعمال اللغة الاجنبية لا داعي اليه فهو لا ينبع من عدم وجود كلمة عبرية ملائمة بل لا يشير الى علم أو جهل لمستعمل كلمة "أوبتسيا" (خيار). ويغلب على الظن انه يعرف كلمة "إفشروت" (امكانية). وفي المقابل فان تعبير "على الطاولة" هو انجليزية لا داعي اليها بكلمات عبرية في حين ان التعبير العبري عن ذلك هو "وارد أو مطروح".
وهذا ايضا حكم تعبيرات اجنبية اخرى يقولها ذوو المعرفة القليلة باللغة الانجليزية ايضا بلا داعٍ في حين ان التعبير العبري يعرفه الجميع: فـ "في آخر النهار" بدل "في الختام" و"على مدار الساعة" بدل "صبح مساء"؛ و"في قشرة جوز" بدل "باختصار"؛ و"ليست كأس شايي" والقصد لا يلائم مذاقي؛ و"دم سيء" في حين ان القصد الى الكراهية أو العداء. وغير ذلك.
وهناك وباء آخر هو الترجمة المباشرة من الانجليزية لا بحسب المبنى المعتاد في العبرية. وهكذا يوجد من يقولون مثلا "اسبوع القادم" في حين ان الصحيح في العبرية ان يُقال "في الاسبوع القادم". وتشمل عائلة اخرى من التعبيرات التي لا داعي لها باللغة الاجنبية استعمالا لا يُحتاج اليه للتعبيرات الاجنبية نفسها للتجمل كما يبدو لأنه لا يوجد لذلك تفسير آخر.
من هذا مثلا كلمة "سيتوآتسيا" بدل وضع أو ظروف؛ و"آيتم" بدل غرض أو مادة؛ و"إشيو" بدل قضية أو أمر؛ و"ديسك" والمعنى قسم؛ و"ديالوغ" الذي هو جدل أو حوار؛ و"كينغ جورج" بدل الملك جورج؛ و"أوليغاركم" و"تايكونيم" والقصد أرباب المال؛ و"شوبينغ" بدل شراء؛ و"ننستوب" بدل بلا توقف؛ و"وات إيفر" أو "واتس إيفر" بدل أي ما؛ أو "بايهوك أور بايكروك" بدل بكل طريقة أو ثمن؛ و"ديلي" بدل تأجيل أو تأخير؛ و"توماتش" حينما يريدون ان يقولوا فوق المطلوب؛ و"بايلوت" في الوقت الذي يمكن ان يُقال فيه ببساطة "تجربة"، وغير ذلك. بل انه يوجد من يأكلون "سلايس" من البيتزا لأنه يصعب عليهم ان يقولوا كما يبدو أم يمضغوا قطعا. وتنتمي الى هذا ايضا تعبيرات "اعتقادية" مثل "أو ماي غاد" في حين يمكن ان يُقال ببساطة "الله" أو "يا خالق العالم"، بل هناك من يهتفون باسم ذلك اليهودي "كرايست".
وكذلك الحال ايضا مع نعوت كثيرة: "بيليترالي" التي ليست سوى ثنائي الجانب؛ و"سكيبتي" التي ليست هي سوى شكّي أو "ايفيكتيفي" بدل ناجع أو مُجدٍ وغير ذلك. وهناك شأن آخر هو دخول كلمات ربما تكون واضحة في سياقها الانجليزي الأصلي لكنها تصبح بقدر كبير مبهمة حينما تُدخل للاستعمال بالعبرية عن طريق لغة الجيش الاسرائيلي ف