محمد الغول يدعو القيادة الفلسطينية لاتخاذ قرار جرئ بالتحلل من الالتزامات السياسية وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني

حجم الخط

دعا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين محمد الغول القيادة الفلسطينية إلى اتخاذ قرارات جريئة تنسجم مع نبض الشارع والمطالب الشعبية الفلسطينية بالتخلص والتحلل من كل الالتزامات السياسية مع العدو وسحب الاعتراف بما يُسمى " دولة إسرائيل"، كمقدمة لترتيب البيت الفلسطيني، وإعادة الاعتبار لمشروع المقاومة والانتفاضة الشاملة في وجه الاحتلال في إطار برنامج وطني شامل يُبنى على أساس تحرري مقاوم كفاحي يعمل على دحر العدو ومواجهة التحديات الراهنة.

وقال الغول خلال برنامج حدث النهار على فضائية فلسطين اليوم أنه إذا ما تمت هذه الأمور سنكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح، وإذا لم نلتقط الفرصة ستكون العواقب وخيمة على شعبنا وقضيتنا الوطنية.

وأضاف الغول أن هذا الحراك الذي شهدناه في الساحات الفلسطينية على امتداد الوطن في الضفة وغزة والمناطق المحتلة عام 1948 والشتات والمنافي، والذي تزامن مع تحركات شعبية حاشدة  في بعض العواصم العربية والإسلامية والأوروبية يدلل على حيوية القضية الفلسطينية وموقعها الطبيعي، وبأن قرار الرئيس الأمريكي " دونالد" ترامب" بخصوص القدس  قد أعاد القضية إلى بوصلتها  الرئيسية، داعياً لاستثمار هذا القرار وتحويله من مصدر تهديد إلى مصدر قوة في أيدي جماهير شعبنا وأمتنا العربية وأحرار العالم.

وقال الغول: " الحراك الجماهيري هو الوضع الطبيعي لنضالات شعبنا ورده على العدوان والاحتلال والمخططات التصفوية المشبوهة وخصوصاً قرار الرئيس دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني، لذلك يجب أن تتصاعد حدة الحراك الشعبي في كل الساحات الفلسطينية على امتداد الوطن بشكل يومي من تظاهرات ووقفات، وصولاً للاشتباك المباشر والمفتوح مع العدو الصهيوني في مواقع التماس".

وأوضح الغول أن الحراك الوطني والعربي والدولي العارم لم يأتي فقط كردة فعل على القرار الأمريكي، إلا أنه كان العامل المفجر لسلسلة متراكمة من التحديات والإجراءات الصهيونية المتواصلة، وأعاد قضيتنا الفلسطينية إلى الصدارة، وتأكيداً على أن  هناك حالة رفض تامة وعارمة لدى الجماهير الفلسطينية للوجود الصهيوني الاحتلال على الأرض الفلسطينية ولممارسات الاحتلال المتواصلة من استيطان ومحاولة تهويد القدس واعتقالات وقتل...الخ.

ودعا الغول القيادة الفلسطينية لضرورة أن يرتقى مستوى عملها لمستوى تضحيات شعبنا، لافتاً أن الحراك الشعبي الأخير بعد القرار الأمريكي أكد بأن الجماهير الشعبية تسبق وتقود زمام المبادرة، وبالتالي تستحق من هذه القيادة أن تقفز قفزة للأمام لإسناد شعبنا الذي يدفع فاتورة الدم والحرية والاستقلال.

 

وحول العناصر المطلوبة لتوفير مناخ مناسب لاستمرار الحراك الشعبي، أكد الغول أن أولى هذه العناصر هي تشكيل قيادة وطنية موحدة لإدارة هذا الحراك وتوجيهه وتنظيمه، لافتاً أن الجبهة قدّمت ورقة عمل للفصائل وتبنتها أثمرت عن تشكيل لجنة وطنية منبثقة عن القوى لمتابعة  مجريات الأحداث والقضايا السياسية والميدانية.

كما طالب بضرورة أن تقوم وسائل الإعلام بتسخير امكانياتها وجهودها الحثيثة في خدمة الحراك وفضح ممارسات الاحتلال بالصورة وبالمتابعة  الإخبارية، وبالنشرات المختلة الموجهة للعالم حتى نستطيع إيصال رسالة شعبنا الفلسطيني إلى العالم أجمع.

ودعا الغول لضرورة استثمارات طاقات شعبنا وخصوصاً الشباب للحفاظ على استمرارية وتطوير الحراك، مؤكداً أن هناك طاقات كامنة داخل شعبنا وتحديداً في أوساط الشباب، والذي يجب توجيههم بشكل إيجابي للحفاظ على زخم الحراك والانتفاضة.

وجدد الغول تأكيده على حق شعبنا في مقاومة الاحتلال بكافة الأشكال طالما أنه يرزح تحت الاحتلال، مؤكداً على أن الحفاظ على الانتفاضة الشعبية ذات ارتدادات إيجابية عالية جداً في الأوساط الأوروبية والعربية.

وأضاف الغول: أن العالم أجمع شاهد الشهيد المقعد البطل إبراهيم أبو ثريا الذي قنصه الاحتلال، وأدرك حجم الجريمة التي ارتكبها ويرتكبها الاحتلال بحق شعبنا، كما عرف قوة وجبروت وصلابة شعبنا وحقه الطبيعي والشرعي في مقاومة الاحتلال.

وحول دور الفصائل في تعبئة الشباب والمشتبكين، قال الغول أننا في معركة شاملة ومفتوحة مع هذا العدو  ولا زلنا نعيش مرحلة تحرر وطني، وبالتالي يجب أن تغيب الأيديولوجيا والأجندات الحزبية لصالح الهدف الرئيسي وهو التناقض مع الاحتلال، وهذا يحتاج إلى خطة وطنية شاملة تشارك بها كل القوى تضمن استيعاب واحتواء الشباب فيها باعتبارهم رأس حربة النضال.

وقال الغول: " نحن نعيش في مرحلة حرجة جداً وخطيرة لذلك يجب أن نقتنص الفرصة لإيجاد حالة تناعم ما بين المزاج الشعبي والحالة العربية المحيطة على جميع المستويات، ورفع وتيرة الخطاب السياسي والتحلل من الالتزامات السياسية التي تم التوقيع عليها وإعادة الصراع إلى طبيعته مع هذا العدو باعتبار الصراع هو صراح وجودي، وبأن هذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة".

وتوجه الغول بالتحية إلى الشهداء الذين ارتقوا على مذبح الحرية وروا بدمائهم ثرى فلسطين دفعاً عن الأرض والهوية والمقدسة.