لا دور للأمم المتحدة في عملية السلام في ظل الفيتو الأمريكي

حجم الخط

منذ أن أصبحت القضية الفلسطينية قضية سياسية تحوز على اهتمام المجتمع الدولي لم تلعب الأمم المتحدة دورا حاسما في الوصول إلى حل لها لان كل القرارات التي كانت تصدر عنها كانت قرارات من الجمعية العمومية ليست فيها قوة الإلزام ولذلك ظلت في الإدراج المغلقة بدون تطبيق تضرب بها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة عرض الحائط الأمر الذي يشجعها دائما على أن تتصرف كدولة فوق القانون فتقوم بممارسة الاستيلاء على الأراضي بهدف الاستيطان والتهويد وبممارسة عقوبات جماعية ضد المدنيين دون خشية من القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان ...ظلت الأمم المتحدة طيلة العقود الماضية وحتى اليوم عاجزة عن حل الصراع العربي الصهيوني حلا جذريا وذلك منذ الغزو الصهيوني لفلسطين الذي بدا مع انتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط دولة الخلافة العثمانية والسبب في هذا العجز يعود بشكل اساسي إلى هيمنة دول الغرب الاستعمارية التي كانت وراء المشروع الصهيوني وايضا على امتلاك نظام حق الفيتو الذي كان يعرقل أي قرار دولي لذلك لم يصدر من الأمم المتحدة طيلة هذه المدة الطويلة وحتى اليوم على وجود الصراع العربي الصهيوني أي قرار على البند السابع الذي يلزم إسرائيل بتطبيقه بينما اتخذ هذا القرار ضد العراق وكان قد أعطى الضوء الأخضر للولايات المتحدة كي تقوم بغزوه ثم احتلاله وتغيير نظامه السياسي وأكثر من ذلك إعدام رئيسه المنتخب صدام حسين ؛؛ هكذا هي الأمم المتحدة دائما تنفذ املاءات الغرب خاصة واشنطن ولا تعبء بعدالة القضايا الدولية بقدر اهتمامها بالمحافظة على مصالح الدول الكبرى وفي إطار ذلك استطاعت هذه المنظمة الدولية أن تحل الكثير من المشاكل وإلنزاعات الإقليمية كاقليم كوسوفو الذي وضع تحت وصايتها لفترة انتقالية حتى حصل على الاستقلال وفي البلدان العربية التي تشهد فوضى سياسية وامنية كسوريا واليمن وليبيا كان للأمم المتحدة مساعيها لدى القوى المنخرطة في الصراع بينما في الحالة الفلسطينية لم تحرك ساكنا ولم تبذل أي جهد سياسي او دبلوماسي لا في موضوع تصحيح الوضع الداخلي بإنهاء الانقسام السياسي ولا في موضوع استمرار الحصار الجائر على قطاع غزة ولا في موضوع عملية الاستيطان والتهويد الجارية في الضفة الغربية المحتلة بل الأخطر من ذلك تقدم الأن على البدء بتقليص خدمات الأونروا الخاصة بالاجئين مسايرة للسياسة الأمريكية التي هدد ترامب بقطع المساعدات عن هذه المنظمة الإغاثية تمهيدا لشطب قرار العودة في أي مفاوضات تسوية قادمة واذا كان هذا هو حال موقف الأمم المتحدة العاجز المنحاز دائما لمصالح الدول الكبرى التي تهيمن على الصراعات الدولية فلماذا اذن المراهنة على دور تلعبه هذه المنظمة الدولية بعد أن فقدت واشنطن دورها في مساعي التسوية بإعلان ترامب الاعتراف بالقدس بأكملها عاصمة للكيان الصهيوني .. إنها مراهنة ستكون خاسرة على دور سياسي لن تصدر عنه قرارات لها قوة الإلزام والتطبيق ما دام نظام حق الفيتو قائماً في مجلس الأمن لأن الولايات المتحدة ستعرقل صدور أي قرار ضد الكيان الصهيوني الأمر الذي يستدعي من المجتمع الدولي التوجه الجاد من أجل تصحيح نظام عمل هذه المنظمة الدولية المتعلق بحق النقض أي الفيتو الذي يتعارض مع القواعد الأساسية للنظم الديموقراطية لأن هذا الحق الذي منح للدول الخمس الكبرى فرض فرضا على المجتمع الدولي ولم يأت عن طريق الانتخاب ..لقد صدرت مطالبات عديدة بإلغاء حق الفيتو أو توسيعه ليشمل دول أخرى كبرى لها قدرتها الاقتصادية ووزنها السياسي كاليابان وألمانيا والهند وكذلك إعطاء عضوية للقارة الإفريقية ليكون لها هذا الحق في مجلس الأمن الدولي وكل هذه المطالب من أجل ان تصبح الأمم المتحدة مؤسسة فعالة في حل القضايا الدولية بدون تمييز بين قضية وأخرى استنادا على مصالح الدول الكبرى وحين يتم ذلك التصحيح سيكون للأمم المتحدة دورا سياسيا فعالا طالما فقدته بخصوص الوصول إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية ..