مقتطفات من صحافة العدو : 09/04/2012

 
اسرائيل اليوم – من شلومو تسزنا وآخرين
رسالة نتنياهو لأبو مازن: "هذه هي الترتيبات الامنية"

	رف
حجم الخط
اسرائيل اليوم – من شلومو تسزنا وآخرين رسالة نتنياهو لأبو مازن: "هذه هي الترتيبات الامنية" رفض الفلسطينيون السماع عن الترتيبات الأمنية من الضابط الاسرائيلي الكبير – ولكنهم سيضطرون الى قراءة الامور في رسالة من بنيامين نتنياهو. الرسالة التي سينقلها رئيس الوزراء الى ابو مازن الاسبوع القادم من خلال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، ستعرض الصيغة الاسرائيلية للترتيبات الأمنية في الاتفاق الدائم مع الفلسطينيين. وستعرض في الرسالة تلك المبادىء التي أرادت اسرائيل اسماعها للفلسطينيين قبل نحو شهرين، في أثناء المفاوضات التي جرت بين الطرفين في الاردن حسب صيغة الرباعية. في اللقاء في حينه رفض صائب عريقات، رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض السماح للمحامي اسحق مولخو، مبعوث رئيس الوزراء، بان يدخل الى الغرفة رئيس دائرة التخطيط الاستراتيجي في الجيش الاسرائيلي، العميد أساف اوريون، كي يعرض بالتفصيل موقف اسرائيل بالنسبة للترتيبات الأمنية. مصدر سياسي كبير قال أمس ان "الرسالة تتحدث عن الترتيبات الامنية اللازمة من أجل الدفاع عن مواطني اسرائيل. وبالفعل يدور الحديث عن مبادىء أراد طرحها رئيس الدائرة الاستراتيجية. إضافة الى ذلك، سيعرض رئيس الوزراء موقف اسرائيل في أنه في الاتفاق سيقال ان الدولة الفلسطينية تقوم الى جانب دولة اسرائيل، التي هي دولة يهودية". وأمس أعلن مصدر رسمي في مكتب رئيس الوزراء بان نتنياهو وفياض حددا اللقاء يوم الثلاثاء القادم. مكان اللقاء لم يبلغ عنه. قبل اللقاء ستجتمع في واشنطن يوم الاربعاء القريب القادم الرباعية الدولية لموضوع الشرق الاوسط للبحث في السبل لاخراج المفاوضات الاسرائيلية من جمودها. هذا والتقى أبو مازن أمس في رام الله مع وفد اسرائيلي برئاسة الوزير السابق يوسي بيلين وممثلي منظمة مبادرة جنيف. أبو مازن هدد مرة اخرى بانه سيطلب اعترافا بدولة في الامم المتحدة، اذا لم تستأنف المفاوضات حسب شروطه: تجميد البناء في القدس وفي يهودا والسامرة، قرار بان الدولة الفلسطينية ستقوم على أساس خطوط 67 وتحرير سجناء فلسطينيين. واضاف ابو مازن بانه سينتظر رد نتنياهو قبل أن يقرر أعماله. على حد قوله "كنا جد قريبين من الاتفاق مع رئيس الوزراء السابق اولمرت، وأنا أؤمن بانه يمكن اليوم ايضا التوصل الى اتفاق يؤدي الى إنهاء النزاع بحلول مقبول من الطرفين". واضافة الى ذلك وعد ابو مازن بانه طالما كان رئيس السلطة، ستستمر المساعي الناجحة لمنع كل نوع من العنف وذلك دون أي صلة بالتطورات في الافق السياسي بين اسرائيل والفلسطينيين. والى ذلك، اتصل ابو مازن أمس برئيس الدولة شمعون بيرس ونقل اليه تهانيه بالعيد له ولشعب اسرائيل. ابو مازن بدأ الحديث بتهنئة بالعبرية بالعيد السعيد. وأعرب الرجلان عن التزامهما بالمسيرة السياسية، والرئيس بيرس شدد أمام ابو مازن بان "اسرائيل ملتزمة بالسلام. هذا هو الحل الوحيد الممكن". ورد ابو مازن للرئيس بيرس: "نحن ملتزمون بالسلام منذ عقدين من الزمان. لا بديل آخر للشعبين". ------------------------------- معاريف – من عميت كوهين: الاسد: لن أسحب الجيش النظام السوري تراجع عن القرار لسحب القوات من مراكز المدن، وفقا لوقف النار الذي وقع بين الرئيس السوري بشار الاسد وبين مبعوث الامم المتحدة الى الدولة كوفي عنان. "هذا تفسير مغلوط"، أعلنت دمشق وأوضحت بان القوات ستبقى في مكانها الى أن يعلن الثوار عن وقف النار ويسلموا كل وسائلهم القتالية. وأمس أيضا استمر الجيش السوري باستخدام قوات كبيرة، بما فيها الدبابات والمروحيات، ضد التجمعات السكانية وبعد اكثر من مائة قتيل في أرجاء الدولة أول أمس قتل امس عشرات الاشخاص بالقصف المتواصل من الجيش السوري. مبادرة وقف النار لكوفي عنان، مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية، كان يفترض أن دخل الى حيز التنفيذ غدا ويشق الطريق – على الورق على الاقل – الى فتح حوار بين النظام والثوار. وأبلغ النظام السوري عنان بانه يقبل الخطة ووعد باخراج الجيش من مراكز المدن. ولكن مثلما توقع خصوم الرئيس الاسد، في اللحظة الاخيرة تراجع النظام عن تعهده. "ضمانات خطية" "هذا تفسير مغلوط"، أعلنت وزارة الخارجية السورية وأوضحت بان الجيش لن ينسحب من مراكز المدن، ولا حتى من أطرافها دون "ضمانات خطية" عن أن "عصابات الارهاب المسلحة" تقبل بوقف النار. "حتى الان لم نتلقى من كوفي عنان ضمانات على أن الارهابيين سيوقفون العنف بكل أشكاله وسيسلمون سلاحهم للسلطات"، كما أفادت وزارة الخارجية السورية. وأضاف مصدر سوري قائلا ان دمشق لم تتعهد أبدا لعنان بان 10 نيسان هو الموعد النهائي لانسحاب الجيش. "قلنا لعنان اننا سنبدأ باخراج جزء من السلاح الثقيل من بعض المدن، مثل حمص، إدلب والزبداني"، قال المصدر الكبير لصحيفة "الوطن السورية" المتماثلة مع النظام. "حتى 10 من هذا الشهر خططنا لان نخرج جزءا فقط من الوحدات، وليس كلها". وأضاف بان الموعد جاء لحمل عنان على الزام الثوار بوقف النار. اعلان النظام لم يفاجىء المعارضة، التي شككت مسبقا بمدى جدية الاسد. برهان غليون، رئيس المجلس الوطني السوري، هيئة المعارضة الاساس، دعا أمس الاسرة الدولية الى الغاء المهلة التي أعطاها عنان للنظام السوري. وادعى بان هذا الزمن يستخدم لمواصلة قتل المواطنين. "العالم لا يمكنه أن يكتفي بشجب جرائم النظام السوري"، قال غليون. "المجلس الاعلى أعرب عن استعداده للتعاون مع كوفي عنان، ولكن قوات الاسد ارتكبت جرائم فظيعة"، أعربت المعارضة. "النظام نشر قوات إضافية، مدرعات وسلاح ثقيل في كل المحافظة. والامر يتناقض مع الوعود التي منحها النظام للاسرة الدولية ولعنان". والى ذلك، واصل الجيش السوري العمل في كل أرجاء الدولة، فيما يستخدم الدبابات، المروحيات والمدافع ضد تجمعات الثوار والاحياء السكنية على حد سواء. بعض من النشاط العسكري يتركز الان ضد تجمعات الثوار بمحاذاة الحدود التركية. وحسب التقرير فان خمسة مسلحين ينتمون الى ميليشيا الثوار قتلوا في تبادل لاطلاق النار مع قوات الجيش السوري، بعد أن قتل يوم السبت في الدولة 170 شخصا. ---------------------------- – معاريف – من ليئور أفني: المقبرة الاسلامية تحولت الى موقف للسيارات توجه سكان عسقلان مؤخرا الى البلدة ببلاغ عن تخوف من مس لموقع ديني حساس في المدينة قد يثير الغضب في أوساط السكان المسلمين. في أعقاب بناء سوق بلدي جديد أقيم أمام نطاق المقبرة الاسلامية في عسقلان سوق مؤقت. تجار السوق وكذا العديد من الزبائن الذين يصلون اليه بدأوا يوقفون سياراتهم داخل منطقة المقبرة المجاورة، في ظل التجاهل التام لقدسية المكان بالنسبة للمسلمين. طوفا غولست، من سكان المدينة، روت بانها انزعجت لرؤية تحول أرض المقبرة الى ساحة لايقاف السيارات وقررت استدعاء البلدية. وبالفعل، قبل بضعة اسابيع زرع رجال قسم الحدائق في بلدية عسقلان مئات الاشجار حول النطاق على أمس أن يمنع الامر استمرار ايقاف السيارات في المكان الذي يدفن فيه حسب التقديرات بضع عشرات من المسلمين. ولكن حتى هذا العمل لم يجدِ نفعا. من يأتون الى السوق يواصلون ايقاف سياراتهم داخل المقبرة. "حاليا تقف السيارات في المنطقة التي كانت مدخل المقبرة وليس على الشواهد بعد"، قالت غولست فيما حذرت من أنه لن يبعد اليوم الذي ستوقف فيه السيارات على جثث المسلمين المدفونين في المكان. "صحيح، هذا ليس قبرا يهوديا، ولكنه لا يزال قبرا. لاسفي، يبدو أنه الى أن يأتي العرب ويتظاهرون، لن يجدي أي شيء نفعا، وخسارة". وعلى حد قولها، فان الوضع القائم كفيل بان يشكل محفزا لكل أنواع الجماعات الاسلامية المتطرفة. "الان يمكنهم أن يقولوا ان اليهود لا يحرصون على الاماكن التي فيها مؤشرات اسلامية، ولا حتى على القبور". وكانت المقبرة الاسلامية في عسقلان بنيت في بداية القرن الماضي واستخدمها سكان الحاضرة العربية مجدل التي كانت في الموقع حتى حرب التحرير. ومع السنين هدم السور الحجري الذي أحاط بالمكان، وأصبح مهملا حيث أنه لا تأخذ أي وزارة حكومية، ولا حتى الاوقاف الاسلامية، المسؤولية عن إدارته. النووي/ايران – هآرتس – من باراك رابيد: خلاف بين نتنياهو وباراك قُبيل بدء محادثات القوى العظمى مع ايران رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك منقسمان بالنسبة لشدة المطالب التي على القوى العظمى الستة ان تطرحها على ايران في المفاوضات على المشروع النووي والتي ستبدأ يوم السبت في اسطنبول. ويطالب نتنياهو بوقف تام لكل تخصيب اليورانيوم واخراج كل المواد المخصبة من ايران، بينما يوافق باراك على مواصلة تخصيب اليورانيوم في مستوى منخفض وابقاء بضع مئات من الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب في الاراضي الايرانية. في بيانين منفصلين نشرا أمس عرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزير الدفاع ايهود باراك ما وصفاه بـ "موقف اسرائيل" من الحوار بين ايران والقوى العظمى الستة. ومع ذلك، ثمة بين البيانين عدة فوارق في مسائل جوهرية. مصدر في مكتب رئيس الوزراء قال ان نتنياهو وباراك منسقان تماما في الموضوع الايراني. مصدر في مكتب وزير الدفاع قال انه لا خلاف بين باراك ونتنياهو بل مجرد "فوارق تكتيكية". وقال نتنياهو في لقاء مع رئيس الوزراء الايطالي، ماريو مونتي، بان على القوى العظمى الستة المطالبة بوقف كل تخصيب لليورانيوم في ايران. في بيان نشره مكتب باراك جاء بالمقابل أن اسرائيل تطالب بوقف تخصيب اليورانيوم الى مستوى 20 في المائة وليس كل تخصيب لليورانيوم، كما أشار نتنياهو. والمعنى هو أن باراك يوافق على مواصلة تخصيب اليورانيوم في ايران حتى مستوى 3.5 في المائة. معظم تخصيب اليورانيوم الذي يتم في ايران هو الى مستوى 3.5 في المائة. بيورانيوم كهذا لا يمكن استخدامه لغرض انتاج سلاح نووي. قبل أكثر من سنة، بدأت ايران بتخصيب اليورانيوم الى مستوى 20 في المائة أيضا. وهذا المستوى ايضا لا يكفي لانتاج سلاح نووي، ولكنه يسمح بـ "قفزة درجة" سريعة للغاية نحو اليورانيوم المخصب الى 98 في المائة والذي يمكن استخدامه لانتاج قنبلة نووية. وشدد نتنياهو بان على الدول العظمى الستة المطالبة باخراج كل خمسة الاطنان من اليورانيوم المخصب التي توجد في ايران – بمستوى 3.5 في المائة وبمستوى 20 في المائة. خلافا لنتنياهو، في بيان نشره وزير الدفاع جاء أن الطلب من ايران هو اخراج كل اليورانيوم المخصب من الدولة "باستثناء كمية من بضع مئات الكيلوغرامات التي لا تسمح لاستمرار التخصيب الى أسلحة أو منشأة نووية". وعرض نتنياهو وباراك خطا موحدا في كل ما يتعلق بمنشأة التخصيب التحت أرضية في بوردو قرب مدينة قُم. وقال كلاهما ان تفكيك المنشأة يجب أن يكون شرطا واضحا تطرحه القوى العظمى على ايران. كما يتفق نتنياهو وباراك على أنه مقابل الايفاء بالمطالب الدولية يجب السماح لايران بالاحتفاظ ببرنامج نووي مدني باشراف دولي وتلقي لهذا الغرض قضبان وقود نووية من احدى الدول العظمى. كما عرض باراك مطلبين آخرين اضافيين لتلك التي عرضها نتنياهو وهما – وضع عموم النشاط الايراني في المجال النووي تحت رقابة دولية وثيقة والكشف الكامل للتاريخ والنشاط في النطاقات المشبوهة التي تعود الى البرنامج النووي العسكري لايران. بل واشار باراك الى أنه بالمقابل يمكن للايرانيين أن يتلقوا قضبان وقود لمفاعل البحث النووي في طهران. في اللقاء مع رئيس الوزراء الايطالي أمس في منزله في كيساريا أعرب نتنياهو عن شكوكه بالنسبة لمحادثات النووي التي ستبدأ يوم الجمعة. وقال نتنياهو ان اسرائيل ستتابع عن كثب هذه المحادثات "كون ايران تستخدمها للتأخير والتضليل". معنى موقف نتنياهو من المفاوضات بين ايران والقوى العظمى هو أنه يجب طرح انذار على النظام في طهران وتصويت "إما كل شيء أو لا شيء". وهو يرفض كل حل وسط يسمح باستمرار تخصيب اليورانيوم في الاراضي الايرانية. ----- هآرتس – افتتاحية - 9/4/2012 سياسة غير مرغوب فيها بقلم: أسرة التحرير الكاتب غنتر غراس يرى في دولة اسرائيل، المسلحة برأيه بسلاح نووي وتهدد بالمس بايران التي تسعى الى نيل سلاح نووي، خطر على السلام العالمي. بعد الانتقاد الذي وجه لاقوال بهذه الروح نشرها الاسبوع الماضي في قصيدة في صحيفة "زيدويتشا تسايتونغ"، تحفظ غراس على ما قاله وسعى الى التمييز بين الدولة وبين الحكومة. ليست اسرائيل هي التي تقلقه، قال، بل حكومة بنيامين نتنياهو. ردود الفعل على ادعاءات غراس تركزت على الرجل وليس على الموقف. رافضو غراس ذكروا ماضيه كمقاتل في صفوف الرايخ الثالث – وهو ماض أخفاه حتى شيخوخته. وزير الداخلية ايلي يشاي تسرع في أن يلصق بغراس شارة "شخصية غير مرغوب فيها". اذا ما هبط في مطار بن غوريون وتقدم بجواز سفره الى رقابة الحدود، سيسارع رجال الامن بمرافقته ليعود في أول رحلة لوفتهنزا الى فرانكفورت، أو يفضل الى ميونخ، كما يناسب شخصا أطاع في الماضي تعليمات الزعيم الاوحد. يمكن أن نفهم الانفعال؛ من الصعب التسليم برد الفعل الزائد. عندما يقول وزير الداخلية "اذا اراد غنتر غراس ان يواصل نشر ابداعاته المشوهة والكاذبة، فاني اقترح ان يفعل هذا من ايران، حيث يمكنه أن يجد جمهورا عاطفا"، فانه لا يلاحظ ما في أقواله من مفارقة. وذلك بالذات لانه في قراره عدم السماح لغراس بدخول اسرائيل بسبب قصيدة كتبها تكمن مزايا مأخوذة من أنظمة ظلماء، بالضبط كتلك التي في طهران وكوريا الشمالية. وبينما قول رئيس الوزراء نتنياهو بان الحديث يدور عن "تصريحات جاهلة ومخجلة كل إنسان نزيه في العالم يجب أن يشجبها"، يمكن قبوله كجزء من النقاش العلني وذلك لان استخدام يشاي لصلاحياته السلطوية ليس شرعيا. يجدر بالاحتجاج أن يبقى في الاطار الديمقراطي الليبرالي الذي يسمح لكل انسان بان يسمع مواقفه، مهما كانت استفزازية. غراس، الحاصل على جائزة نوبل في الاداب، بالاجمال كتب قصيدة. دولة اسرائيل، من خلال وزير داخليتها، ردت بهستيريا. يخيل أنه أكثر مما يدور الحديث عن شخصية غير مرغوب فيها، يدور الحديث عن سياسة غير مرغوب فيها. ------------------------------------- يديعوت – مقال افتتاحي – 9/4/2012 في الخليل العامرة في السنة القادمة بقلم: اليكيم هعتسني تحمل شعب اسرائيل بخروجه من مصر مهمتين ضخمتين – الحرية والايمان باله واحد – وكلتاهما غير سهلة. فقد كان تخليص الحرية من بين أنياب الامبراطورية المصرية صعبا كشق البحر، وكان أصعب منه نقل الشعب من العالم الوثني الى الايمان باله واحد – غير مرئي ومجرد ويكاد يكون فلسفيا. كانت تلك قفزة كوانتية مميزة للروح الانسانية. فلماذا لم يكف شعب اسرائيل هذان الانجازان العظيمان؟ ولماذا خاطر واستعبدهما لطموح آخر هو الانتقال الى ارض الميعاد؟ لأنهم لم يخرجوا من بيت العبودية فقط بل مضوا الى هدف ما واليه فقط. وكما تقول صلاة العيد: "الذي أخرجنا من ارض مصر وأعطانا التوراة وأدخلنا ارض اسرائيل". ويحتاج أمر الارض، "الارض المختارة"، الى تأمل شديد لأن الايمان الذي قبلوه على أنفسهم لم يكن متعلقا في ذاته بأية ارض مخصوصة. فاله اسرائيل بخلاف "آلهة المصريين" هو ملك العالمين ولهذا يمكن ان يُعبد في كل مكان على وجه البسيطة. فلماذا كان يحتاج شعب اسرائيل اذا الى التيه اربعين سنة في الصحراء نحو ارض كنعان خاصة بدل ان يستمتع بحريته ويعبد إلهه في مكان أقرب وأسهل؟. لأن هذه هي الشيفرة الجينية لليهودي منذ بدايته، أعني الحرية والايمان وارض اسرائيل. والأولان لا يمكن تحقيقهما كاملين إلا في الثالثة. واليوم بعد 3.500 سنة ماذا أصبح مصير هذه الثورة الكبيرة، ثورة الحرية والايمان وارض الميعاد؟. في رواية ديستويفسكي "الاخوة كراموزوف" يلتقي مفتش محاكم التفتيش الكبير في آخر النهار الذي أحرق فيه 100 "كافر" مع يسوع الناصري الذي عاد الى العالم "وعلى شفتيه بسمة رحمة هادئة بلا حدود... وتتقد في قلبه شمس الحب وتسطع من عينيه أشعة نور توقظ قلوب الناس". ونظر الكاردينال الى ذلك وأمر بطرح يسوع في السجن واحراقه حياً في الغد: فالكنيسة الكاثوليكية التي نشأت عن مذهبه لم تكن قادرة على احتمال الموازنة بينها وبين الأصل. ويوجد حلم أكثر حداثة وثوري من اجل تخريب "عالم قديم" وانشاء "عالم الغد" الذي لا توجد فيه طبقات، عالم المساواة والأخوة، بدلا منه. وقد انقلب هذا الحلم ايضا على مُبدعيه وبدل المساواة جاءت فظائع وأهوال البلشفية وبدل الأخوة جاء جحيم معسكرات السجن في سيبيريا. في "مزرعة الحيوانات" لجورج أورويل ايضا تنتهي الثورة الى نقيضها التام: فبعد ان سيطر الخنزير "نابليون" على الحيوانات جميعا جلس الى مائدة فساد مع العدو الذي هو الانسان، وكانت الحيوانات التي تستطيع النظر من الخارج تنقل نظرها من الخنزير الى الانسان وبالعكس ولا تستطيع التفريق بينهما. في مقابل كل ذلك يحتفل شعب اسرائيل في كل فصح بالبقاء العجيب لعناصر هويته الثلاثة جميعا. من المؤسف فقط انه يضطر عشية العيد ايضا الى ان يذوق شيئا ما من مرارة الثورات الفاشلة حينما تمنع حكومة اسرائيلية نسل ابراهيم من شراء مِلك في منطقة الماكفيلا في الخليل حيث اشترى أول قطعة ارض عبرية في ارض كنعان. لو ان ابراهيم عاد الى الارض ليشتري اليوم مغارة الماكفيلا لاحتاج الى "ترخيص صفقة". وكان باراك ونتنياهو يردانه خائبا بسبب "النظام العام" و"سلطة القانون"، وكان الأغيار من غير اليهود يُحمَوْن آلاف السنين من "اخلالهم بالنظام العام" على أيدي اليهودية واليهود. يتشابه هذا المثل ومثل "صاحب محاكم التفتيش الكبير" تشابها مخيفا. بيد أن من "يبغضون ارض الميعاد" ما يزالون أقلية عندنا ولهذا نقول: في الخليل العامرة في السنة القادمة!. ------------------- هآرتس - مقال - 9/4/2012 اوباما يُدير ظهره للصهيونية بقلم: عكيفا الدار ان موسم الانتخابات في الولايات المتحدة وكأن الامر مفهوم من تلقاء نفسه، هو موسم جيد بصورة مميزة لانشاء مستوطنات في الضفة وضرب جذور في أحياء يهودية في شرقي القدس. يقرأ الرئيس المرشح تقريرا عن انشاء بؤرة استيطانية جديدة للمُجلين عن ميغرون ويدس في فمه حشوة اخرى. وتسمع وزيرة الخارجية بتوسيع حي جبل أبو غنيم وتطلب الى المتحدث ان ينشر النبأ التقليدي المتعلق بخطة غيلو وجبل سليمان وفندق شبرد ورأس العامود. "وماذا نقول لصحفي طلب تحديثا يتعلق بذلك الشأن، كيف يُسمى ذلك؟ آه، اجل، مسيرة السلام"، تذكر المتحدث في طريقه نحو الباب، "قال شيئا ما عن ان الموعد الأخير الذي حددته الرباعية لعرض مواقف الطرفين من الحدود والامن قد انقضى الاسبوع الماضي وان الوثيقة الاسرائيلية تُذكر بقائمة حانوت أكثر مما تُذكر بمواقف". وتتنهد الوزيرة وتقول: "قُل للحوح انه لا يوجد الآن من يُتحدث معه ولتعد اليه بعد انقضاء العيد". هذا ما تفعله ادارة امريكية تريد خير اسرائيل. أحقا؟ ألا يعلم براك اوباما ان حل الدولتين وتوسيع المستوطنات في قلب المناطق المحتلة هما متناقضان؟ ألا يفهم ان الزحف الدائم لجبل أبو غنيم نحو بيت لحم ودخول اليمين المتطرف الى الشيخ جراح يرميان الى محو ما بقي من احتمال تسوية مقبولة في القدس؟ هل يؤمن بأنه يوجد زعيم فلسطيني مستعد لاجراء تفاوض مع اسرائيل في الوقت الذي يُحرق فيه زعران يهود اذا لم يكونوا مشغولين بطرد الفلسطينيين عن ارضهم، يُحرقون المساجد أو يقطعون اشجار الزيتون؟ هل غاب عن نظر زعيم العالم الحر أنه حينما يتحدث بنيامين نتنياهو عن دولتين فانه يقصد فلسطين من غير غور الاردن وغوش عصيون وغوش اريئيل وغوش معاليه ادوميم، وبغير ذرة واحدة من ارض شعفاط المقدسة الى الأبد؟. ليس اوباما أعمى ولا أخرس ولا أحمق. بل انه مجرد سياسي آخر أدار ظهره للقيم التي نشأ عليها والناس الذين آمنوا به من اجل البقاء في الحكم. في كتاب البروفيسور بيتر باينرت "ازمة الصهيونية" يبسط قصة الرئيس الاسود الذي ترعرع داخل جماعة يهودية وخان أبطاله الاخلاقيين: ابراهام هيشل وستيفن فايس وهما حاخامان صهيونيان ليبراليان تجرءا على التنديد بسياسة الاستيطان وتمت تنحيتهما الى الهامش. ويصف باينرت كيف نحى اوباما مستشارين ذوي مواهب مثل دان كيرتسر وروف مالي لم يُخفوا خوفهم من جعل اسرائيل دولة ثنائية القومية أو ذات نظام فصل عنصري. ويرسم الكتاب الخط اليميني الذي رسمه "زعماء" يهود لم يُرشحوا قط للانتخاب في الجماعة اليهودية، للرئيس الذي فاز في الانتخابات بتأييد 78 في المائة من اصوات اليهود. اذا كان الاستاذان جون مارشهايمر وستيفن وولت قد اتهما جماعة الضغط اليهودية بالاضرار بالمصالح الامريكية فان كتاب باينرت الشجاع يتهمها بافساد المصالح الصهيونية. ويتحدث الليبرالي الصهيوني من نيويورك كيف صارع مشتغلون حزبيون باحثون عن الكرامة تجميد المستوطنات وكيف جند متبرعون مُنتشون بالقوة اعضاءا من مجلس النواب الامريكي لمواجهة البيت الابيض الذي تجرأ على انتقاد نتنياهو. ويُحذر باينرت ايضا من الابتعاد العاجل لأبناء الجيل الشاب في الجماعة اليهودية عن اسرائيل المحتلة التي هي دولة ليست قيمها قيمهم. وهو يقترح على اليهود الذين تخفق في صدورهم قلوب صهيونية حقيقية أن يقاطعوا منتوجات المستوطنات (وان يُجهدوا أنفسهم في شراء منتوجات اسرائيل)، وان يعملوا على مواجهة صناديق امريكية تمولها وان يستبدلوا بتعبيري "يهودا والسامرة" و"الضفة الغربية" تعبير "اسرائيل غير الديمقراطية". في مطلع تشرين الاول 1973 كتب صابط استخبارات في القيادة الجنوبية هو النقيب سمان طوف بنيامين تقارير حذرت من ان استعداد الجيش المصري يشهد باعداد للحرب. وكانت كارثة يوم الغفران فقط هي التي منعت دخول الضابط الشاب السجن بسبب "سلوك غير مناسب تحت النار". ويتجرأ باينرت على ان يغسل على رؤوس الأشهاد الغسيل الاسرائيلي الوسخ ويندد بالرئيس الذي يمنح اسرائيل مادة التنظيف. وبسبب هذا السلوك يصلب مشتغلون يمينيون بالسياسة وناس من أشياع ما بعد الصهيونية سمان طوف من نيويورك وهو الرسول الذي يُحذر من الكارثة الكبيرة التي تكاد تحدق بارض الميعاد. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 9/4/2012 ينتظرون زعيما بقلم: اسحق ليئور ستظل الاسعار حتى الصيف ترتفع مثل لغز: فكيف ترتفع الاسعار بعد كل الاحتجاجات الشاملة ولا ترتفع الأجور، ويخفضون بين الفينة والاخرى شيئا من الارتفاعات المخطط لها للاسعار وتُنذر عناوين صحفية ضخمة من ان الكهرباء سيرتفع سعرها بـ 10.1 في المائة وفي اللحظة الاخيرة – بـ 9.9 في المائة فقط، وكذلك الماء وسائر عجائب الخصخصة التي زادت كما تعلمون في المنافسة كما وعد ملتون فريدمان الذي زعم أنه كلما قل انتظام العمال في منظمات كان ذلك أفضل للاقتصاد وكلما قل تدخل الحكومة كان ذلك ايضا أفضل للاقتصاد. وحينما نسأل فقط لمن الاقتصاد نعرف شيئا ما عن عجائب الحقيقة وعما رشنا به فتيان بيتنكين مدة عقود من فوق الجسر الآمن بين الجامعة والمالية وادارة المصارف، وبعد تحقير كل مشروع عام بمساعدة اسم "البلشفية"، وبين هذا وذاك لم يُبنى أي مبنى للايجار تملكه الدولة، ويُخصخص الطب العام الى درجة الايهام بوجود جهاز ذي مساواة متقدم في الأساس مع الزمن ومتعلق بمنحنى بياني لناظرين، وباسم مصلحة الجهاز الاقتصادي جعلوا أجور المعلمين طُرفة وجهاز التربية ثرثرة متواصلة يجعلون الاولاد فيه في حاجة شديدة الى ان يعولهم آباؤهم، وفي مقابل ذلك يُضخمون أذهان الاولاد بـ "اليهودية"، أي الاعداد للتجنيد، وبدل تقصير الخدمة العسكرية ما يزالون يُلقمونهم الأمن، وربما يتقلص تدخل الحكومة في الاقتصاد لكنها تتدخل في دفن البلاد وكذلك في سلب "يهودا والسامرة واقليم بنيامين" لأنهم مُجبرون على ذلك لأن أبد اسرائيل هنا ولا يمكن معاملة الأبد كأن الحديث عن حليب وسجق لكل ولد. لتغرق فلسطين في بنائنا القبيح، وليختنق الفلسطينيون تحت نعالنا ذات المسامير من انتاج السوق الحرة، لأن أكثر اليهود يريدون في الانتخابات الحرة جعل العرب أقلية وان يسلبوهم، بفضل الملك داود بالطبع نعجة هيرش كي لا يبنوا دولة فيها. ويطلب الشعب عدلا اجتماعيا لكنه يكتفي بوعود لمسيح عدالتنا وبتنديد في التلفاز يقول ليخجل غنتر غراس! فالذي كان نازيا يجب ان يكون مؤيدا لنا فاذا أصبح ضداً فهو نازي. وعلى العموم فان الشعب من اليسار واليمين يحب التنديد جدا ولهذا سيكون احتجاج في الصيف يقوده موفاز اذا لم تنشب حرب. وستقود يحيموفيتش ايضا اذا نجحت في ان تكون في الآن نفسه في جميع الاماكن التي يُحتاج فيها الى قيادة اشتراكية ديمقراطية وبغير كلمة "احتلال". وستأتي زهافا غلئون مع الشرطة العسكرية لتجنيد الحريديين ويأتي يئير لبيد مع أناشيد ثكل بهيجة. وستنقسم قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في المقابل: فيأتي القسم الطبيعي منها ويتظاهر القسم الآكل للحوم مؤيدا لبشار. وستعود دفني ليف عن حملات الدعاية للوكالة الصهيونية. يقولون ان فريقا من اساتذة الجامعات سيؤجلون الى الخريف العطلة المسماة "علاقات علمية" كي يؤثروا من الداخل، في الضرائب على الأقل، ومثلهم ايضا ينتظر المديرون العامون الاحتجاج لأنهم في ملل وضيق من الحرارة والرطوبة. وباختصار يطلب الشعب صيفا يثير الاهتمام. وبعد ذلك سيأتي الخريف ويتابع جمهور المهملين – من وراء قادتهم الصغار على الفيس بوك – انتظار قادة من خارج الفيس بوك كبار يقترحون الانتظار مرة اخرى الى الصيف ويكون عند بيبي وحده حل رياضي بمحو الفقراء لأنه من ذا لا يكرههم، فهم كرهوا دائما الحريديين لأنهم وسخون وكرهوا العرب دائما لأنهم قذرون ومنهم من كرهوا الجميع، ويوجد ايرانيون ومحرقة ايضا، وهكذا تزداد الحاجة الى زعيم. وتعلمنا التجربة أننا اذا احتجنا الى زعيم احتياجا فظيعا فاننا نحصل على زعيم فظيع. ----------------------------------------------------- معاريف – مقال – 9/4/2012 العراق وسوريا دمرناهما؟ بقلم: عاموس جلبوع الكاتب الالماني غنتر غراس أنشد له نشيدا بموجبه يخشى من إبادة اسرائيل للشعب الايراني، من أن تتسبب اسرائيل بحرب عالمية ومن أنها تشكل إذن خطرا على السلام العالمي، وعليه فان على المانيا ألا تبيعها غواصة اضافية. وفي مقال في هذه الصحيفة شرح أن كاتب المقال وان كان يتفق مع معظم أقوال غراس الا أنه ليس لغراس الحق الاخلاقي والتاريخي لقول ذلك. وبتجاهل العنصر النازي، ودون معرفة لماذا بالضبط يوجد اتفاق مع معظم ما قاله غراس فاني أعتقد بان الامور تعبر عن بعض من عناصر الخطاب الجماهيري عندنا (وفي العالم) في المسألة الايرانية: الجهل، الاعتداد بالرأي، التحيز وانعدام التوازن. نبدأ بالجهل. ما هو موضوع إبادة الشعب الايراني بالهجوم على المنشآت النووية الايرانية؟ ولكن كل من يقرأ ويسمع كل هذه الترهات والثرثرة عن الموضوع الايراني وامكانية أن تهاجمها اسرائيل لا يمكنه الا يأخذ الانطباع بان الحديث هنا يدور عن هجوم يوحد الشعب الايراني، ويلحق بايران خسائر بحيث تقلب رأسا على عقب كل المنطقة والعالم. وحسب غراس يفهم بان اسرائيل ستستخدم السلاح النووي. غباء! عندما هاجمت اسرائيل المفاعل في العراق، هل أصاب مواطنين مدنيين على الاطلاق؟ عندما هاجمت اسرائيل (حسب مصادر اجنبية) هاجمت المفاعل في سوريا، هل أصابت المدنيين؟ كل هذه كانت عمليات جراحية موضعية. صحيح أنه في ايران توجد الكثير من الاهداف، ولكن في نهاية المطاف هذا لا يغير برأيي حقيقة أن الحديث يدور عن نقاط محددة. وبشكل عام، كم يعرف الناس حقا، ولا يهذرون، عن قدرات اسرائيل وعن قدرات الدفاع والرد الايرانية. من أين يستمد بروفيسوريون محترمون الاساس للقول القاطع بان الرد الايراني سيلحق بها "خسائر فادحة"؟ الجهل يحتفل! وبالنسبة للغرور، ترافق والقول القاطع من محللي وسائل الاعلام، الكتاب والاكاديميين بان ايران لن تستخدم سلاحا نوويا كون اسرائيل تردعها، ولانها عقلانية. يحتمل جدا، ولكن محظور أن يكون هذا رأي اولئك المسؤولين عن أمن سكان دولة اسرائيل. وماذا اذا كان هناك 1 في المائة مخاطرة في أنه مع ذلك تهبط الروح الشيعية على الخميني فيأمر باطلاق صواريخ نووية على اسرائيل؟ هل يوجد يقين 100 في المائة بان كل الصواريخ ستعترضها منظومة حيتس؟ فالضرر الذي سيلحق بدولة اسرائيل هائل، مخيف وليس معروفا أي اسرائيل ستبقى بعد ذلك. هناك من يقول انه منذ هيروشيما لم تلقي أي دولة قنبلة نووية. هذا صحيح، بالطبع، ولكن هل تبقى هناك أمر يسمى "مرة اولى في التاريخ"؟ منذ متى "ما كان هو ما سيكون"؟ الخطاب عندنا متحيز وغير متوازن، وذلك في مستويين. اولا، يوجد تقسيم واضح بين رجال الاعلام الذي هم من رجال باراك وبيبي وبين اولئك الذين هم كارهون لبيبي. صحفيو باراك وبيبي، الذين احيانا لا يمكن الا نراهم "مأجوري قلم"، يكتبون حقا من حنجرة الرجلين. أما كارهو بيبي فتزيغ ابصارهم الكراهية الشديدة التي تمنع عنهم التفكير والتحليل الموضوعيين. هناك من يكرهون على الاطلاق دولة اسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، ويكتبون انطلاقا من ذلك: اسرائيل مجرمة، وحشية، ودوما مذنبة. وثانيا، دائما تقريبا يطرح توقع ماذا سيحصل اذا كانت اسرائيل ستهاجم وحدها، وبشكل عام لا يطرح توقع ماذا سيكون اذا كان لايران سلاح نووي؟ للتوقع الاول يعطى سيناريو محتمل واحد، سيناريو رعب يتضمن قائمة كوارث تلغي تماما الرغبة في العيش في دولة اسرائيل. استثنائي، وبالتالي جدير بالثناء، كان التوقع المتوازن من "المركز متعدد المجالات في هرتسيليا" (في مقال للبروفيسور اليكس مينس الذي نشر في "معاريف")، والذي عرض ثلاثة سيناريوهات مختلفة وحللها. كتابة القصائد وترديد الترهات هو أمر. وأمر آخر هو أن يكون المرء مسؤولا عن حياة الشعراء والمثرثرين. ------------------------------------------------------ معاريف - مقال - 9/4/2012 مساعدة انسانية خطيرة بقلم: ايهود عيلام د. خبير في الأمن القومي في الماضي قدمت اسرائيل مساعدة إنسانية شاملة لدول في الشرق الاوسط، مثل تركيا في 1999، في أعقاب الهزة الارضية التي وقعت هناك. والان تجري هزة أرضية اخرى، سياسية، في سوريا. اسرائيل اقترحت في الماضي نقل مساعدة انسانية الى سوريا عبر الصليب الاحمر. وهذه بالطبع مسألة حساسة وذلك سواء لان الحديث لا يدور عن كارثة طبيعية، بل عن صدام مسلح بين النظام وجزء من مواطنيه، أم لان سوريا هي دولة معادية لاسرائيل. في استطلاع أجري مؤخرا في اسرائيل تبين أن 26 في المائة يؤيدون منح مساعدة إنسانية لسوريا. اعلان اسرائيل عن اقتراحها جاء لمنحها مقابلا سياسيا وأخلاقيا على حد سواء على خلفية النزاع العربي – الاسرائيلي، بما في ذلك العنصر الاسرائيلي – السوري فيه؛ بمعنى أنه رغم الحروب في الماضي، غياب العلاقات الدبلوماسية وخلافات الرأي المعروفة، مثلما بشأن هضبة الجولان، فان اسرائيل تميز بين المشاكل التي لها مع سوريا وبين الحاجة الى مساعدة الشعب السوري الذي يعيش في ضائقة. كما أن الحديث لا يدور عن تدخل عسكري بل انساني فقط من أجل السكان الذين يعانون من نقص حاد بالمواد الاساس وبالمعدات الطبية. في أعقاب الاقتراح الاسرائيلي قد يمتنع السكان السوريون عن تلقي المساعدة، وذلك فقط اذا ما اشتبهوا بمصدر الارسالية التي تصل اليهم؛ هذا يمكن أن يحصل ايضا حتى لو بعثت اسرائيل بغذاء ومعدات طبية من غير انتاجها كي تطمس الصلة بها. وكنتيجة لذلك، فان ارسالية لا تأتي من اسرائيل ايضا كفيلة بان ترفض. بدلا من المساعدة، ستفاقم اسرائيل الوضع فقط. التحفظ في سوريا من تلقي المساعدة من اسرائيل سينبع من موقف مناهض لاسرائيل و/ أو كي لا تتخذ صورة كمن تتعامل مع اسرائيل، الامر الكفيل بان يؤدي الى عمليات انتقام من جانب المعارضة، المتحفظة من اسرائيل، و/أو من جانب نظام الاسد. يكفي استعداد اسرائيل للمساعدة، وكما أسلفنا على المستوى الانساني فقط كي تستغل هذا منظومة الدعاية في سوريا في اطار ميلها في اتهام جهات أجنبية، بما فيها اسرائيلية، بالتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا. اسرائيل متعلقة بمنظمات مثل الصليب الاحمر كي تنقل المساعدة. وظاهرا يمكن لاسرائيل أن تنقلها مباشرة عبر الجو وانزال المعدات، ولكن الطائرات الاسرائيلية ستكون في خطر، وستكون هذه بطبيعة الحال، طائرات نقل، اكثر قابلية للاصابة والاعتراض بالقياس الى الطائرات الحربية. سلاح الجو الاسرائيلي يمكنه بالطبع أن يرافق طائرات النقل، ولكن عندها ستكون حاجة الى اسقاط طائرات وتدمير بطاريات مضادة للطائرات لدى سوريا تحاول اسقاط طائرات النقل الاسرائيلية، مما من شأنه ان يشعل حربا بين الدولتين. احتكاك مع سوريا يؤدي الى مواجهة سينطوي على خطر ليس فقط للشعب في اسرائيل بل وايضا للشعب السوري، وذلك مثلا اذا ما أطلقت سوريا صواريخ نحو الجبهة الاسرائيلية الداخلية وتلقت ردا مشابها. وحتى لو بذلت اسرائيل جهدا للامتناع عن المس بالسكان السوريين، خلافا للنظام السوري نفسه، مشكوك أن يكون هذا ممكنا. الرغبة الاسرائيلية في مساعدة الشعب السوري كفيلة في سيناريو سيء على نحو خاص ان تلحق الضرر، المعاناة والكثير من الخسائر بالشعب السوري. وكما هو معروف، فان الطريق الى الجحيم يكون أحيانا مرصوفا بالنوايا الطيبة. رغبة اسرائيل في مساعدة الشعب السوري كفيلة بان تجعل اسرائيل مزاودة في نظر الغرب عقب الانتقاد الدولي بشكل عام والعربي بشكل خاص لها، عقب العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين وبالاساس بسبب الخلاف الجاري في قطاع غزة. ولكن في الحالة الاسوأ من شأن اسرائيل أن تتورط في مواجهة مع سوريا. اسرائيل يمكنها أن تنضم الى الدول التي تشجب نظام الاسد على جرائمه ضد شعبه. اضافة الى ذلك، مع كل الرغبة في المساعدة للشعب السوري، على اسرائيل أن تفكر أولا وقبل كل شيء بشعبها. اذا ما قررت اسرائيل منح الشعب السوري مساعدة انسانية لاغراض أخلاقية، من الافضل أن تنقلها عبر منظمة دولية ما، غير متماثلة مع اسرائيل ومرغوب فيه ايضا لا تعمل معها بشكل دائم. في كل الاحوال يجب عمل ذلك بسرية تامة. العطاء في الخفاء سيكون أكثر أمانا لاسرائيل وللشعب السوري على حد سواء. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 9/4/2012 مصر: الجانب الجميل من النبش القبيح في ماضي المرشحين بقلم: تسفي برئيل بين رئيس الدولة شمعون بيرس ومرشح الرئاسة في مصر عمر موسى شيء واحد مشترك على الأقل. فلبيرس كما تعلمون أم عربية ولعمر موسى كما علمنا هذا الاسبوع أم يهودية. وليست مجرد يهودية بل هي واحدة من الممثلات المصريات الكبيرات، هي راقية ابراهيم التي اسمها الحقيقي رشيل ابراهام ليفي. وقد تزوجت ابراهيم بحسب المزاعم والد موسى، ومن هنا يأتي النسب اليهودي للامين العام للجامعة العربية السابق الذي ما كان ينقصه إلا هذا الآن في ذروة حملة الانتخابات. وأضافت مواقع الانترنت في مصر التي نشرت هذه "المعلومة" ايضا ادعاء ان راقية ابراهيم كانت عميلة للموساد الذي نجح بفضلها في اغتيال عالمة الذرة المصرية سميرة موسى في الخمسينيات من القرن الماضي. ومن اجل اثبات هذا الزعم عثر موقع الانترنت "محيط" على حفيدة ابراهيم، ريتا ديفيد توماس التي صادقت في مقابلة صحفية مع الموقع ان جدتها كانت الصديقة القريبة للعالمة سميرة موسى وأنه بحسب يوميات ابراهيم التي أُخفيت في مكتبة بيتها في كاليفورنيا، التقطت صورا في عدة مناسبات لبيت موسى بل انها نجحت في نقش مفتاح بيتها في قطعة صابون سلمتها الى عميل الموساد في مصر. وبعد ذلك بزمن قصير خرجتا لقضاء وقت في دار الاوبرا في القاهرة وهكذا استطاع عملاء الموساد دخول الشقة وتصوير أبحاث العالمة. وانتهت العلاقة بين الممثلة والعالمة في 1952 بعد ان اقترحت ابراهيم على سميرة موسى التوسط بينها وبين السلطات الامريكية التي حاولت اقناعها بالانتقال الى الولايات المتحدة والحصول على جنسية والعمل على التطوير الذري. وحينما رفضت موسى هددتها ابراهيم بأن "النتائج ستكون أليمة". وهكذا تعقبت ابراهيم كما تقول الحفيدة موسى حينما جاءت لزيارة الولايات المتحدة في 1952 بواسطة صديقة مشتركة أبلغتها عن جميع تنقلات العالمة. ونجح الموساد بمساعدة هذه المعلومة في اغتيال موسى. أغرقت قصة تجسس وخيانة الفنانة اليهودية التي هاجرت بعد ذلك الى الولايات المتحدة وتزوجت من منتج يهودي في هوليوود، أغرقت هذا الاسبوع وسائل الاعلام المصرية، واضطر عمر موسى الى كل قدرته على الاقناع لينكر العلاقة العائلية بينه وبين الممثلة التي أدت الأدوار في عشرين فيلما مصريا في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي. "في الانباء المنشورة عن زواج والد موسى من راقية ابراهيم لا يوجد شيء من الحقيقة"، قال متحدثو موسى، "فأم موسى هي ثورية حسين الهرميل ووالده هو الدكتور محمود موسى الذي كان عضوا في مجلس الشعب في الماضي". بل ان موسى هدد بأنه سيرفع دعوى قضائية على من أشاعوا زعم ان أمه يهودية. ولم يكتف الباحثون عن الاساءة له بقذفه بتهمة أصله اليهودي فحسب بل ذكروا ايضا انه لم يخدم في الجيش. واضطر موسى الى تقديم تفسير لدفع هذه التهمة التي تعتبر عارا كما هي الحال في اسرائيل وقال انه طلب ان يُجند للجيش لكنه حصل على اعفاء لأنه كان وحيد أمه والعائل الوحيد للعائلة بعد ان توفي والده حينما كان في الثامنة من عمره. ان أصل الوالدين والقرابة والجنسية المختلف فيها والخدمة العسكرية، كل ذلك جزء لا ينفصل من حملة الانتخابات الرئاسية التي ستزعزع مصر الى نهاية أيار. فهكذا على سبيل المثال سقط منافس موسى المتدين الواعظ والباحث في الشريعة حازم صلاح أبو اسماعيل من الترشيح لأنه تبين بصورة نهائية أن أمه مواطنة امريكية. واحتاج مرشح آخر هو الدكتور محمد سليم العوا الى انكار معلومات قالت ان المرحوم أباه كان ذا جنسية سورية ولهذا لا يستطيع هو ايضا بحسب الدستور المصري ان يكون مرشحا للرئاسة. يقضي الدستور في الحقيقة بأن من لم يكن والداه مصريين لا يستطيع ان يكون رئيس الدولة، لكن هذه القضية تبدو غريبة عند فريق من الجمهور على الأقل. "هل أصبحنا فجأة من مواليد سويسرا بحيث يجب علينا الحفاظ على نقاء عِرقنا؟"، تساءل واحد من متصفحي موقع "العربية" على الشبكة العنكبوتية. "أنظروا الى ما يحدث في امريكا حيث الرئيس ابن لأب افريقي مسلم وهو زعيم أقوى دولة مسيحية في العالم". "اجل ولدت العنصرية عندنا ورسخت في مجتمعنا"، رد آخر. "أنظروا الى مبارك، كان مصريا ووالداه مصريين، لكن هذا لم ينفع مصر"، كتبت متصفحة من الاسكندرية. "آمل ألا يتبين ان أصل أبي من والد تزوج بأنجلينا جولي"، لخص متصفح من القاهرة قضية "أم موسى اليهودية". ومع كل ذلك وبرغم العناوين الصحفية المجلجلة التي تثير الاختلاف في أصل المرشحين، لا يمكن ألا نتأثر بأنه لاول مرة في السنين الستين الاخيرة تنشغل مصر بمرشحين للرئاسة لا بمرشح معروف سلفا. وهذا أهم تجديد أحدثته الثورة الشعبية وهو أنها وضعت أسس انتخابات متعددة الاحزاب حقيقية ومعرفة المرشحين من كل تيار واتجاه. وقد انتقل احتكار المنصب الأعلى من ضباط الجيش الى المدنيين ويستطيع ان يكون رئيسا حتى من يُنكر ان "أمه يهودية". وبقي الآن ان نرى هل سيحتفظ الجنرال عمر سليمان، وهو الجنرال الوحيد في الاثناء الذي ينافس في الانتخابات، بترشيحه برغم الانتقاد الشديد له من قبل حركات الاحتجاج العلمانية والليبرالية التي هتفت أول أمس به قائلة "مكانك السجن لا كرسي الرئاسة". ------------------------------------------------------ معاريف - مقال - 9/4/2012 غراس مُسبب للادمان بقلم: يوآف سبير مراسل "معاريف" في المانيا "قضية غنتر غراس أهم من جوانبها الفضائحية. فالمناكفة بين غراس واسرائيل ليست سوى طرف الجبل الجليدي لتغيير عميق يمر به المجتمع الالماني. صحيح أن معظم مقرري الرأي العام – من سياسيين وصحفيين – هاجموا ولا يزالون يهاجمون بحدة غراس، الذي نجح في أن يهدم بكلتي يديه سمعة بناها على مدى السنين. ولكن حذار أن نتشوش من ردود الفعل الأولية. في حالة تيلو زرتسن أيضا، الذي كتب كتابا نقديا جدا على هجرة المسلمين الى ألمانيا، خرجت النخبة بسرعة الى اسكات النقد، غير أنه رغم ذلك، وربما بالذات لذلك، أصبح الكتاب في غضون وقت قصير واسع الانتشار ويباع بأوسع نطاق في المانيا منذ الحرب العالمية الثانية في مجال الادب البحثي. التيارات العميقة، التي كبتت على مدى العقود، سرعان ما تصل بالتدريج الى السطح وتحظى بتأثير سياسي. في العام 2006، عندما استضافت المانيا بطولة العالم بكرة القدم، تفاجأ الكثيرون، ولا سيما الالمان أنفسهم من أن ألمانيا نجحت بابداء نزعة قومية متحررة، قومية عديمة الماضي. وعندما انتهى الاحتفال، اختفت فجأة ايضا القومية الجديدة – القديمة، تلك التي لم تعد الكارثة تطاردها. ولكن كما علمنا فرويد، فكل أمر يكبت في النهاية يعود الى السطح، وبقوة أكبر. هذه الايام نرى كيف أن القومية الالمانية تعود لتندلع. غراس هو مثال واحد فقط. في الساحة السياسية يوجد منذ الان مثال آخر: حزب "القراصنة". هذا حزب نما من داخل الانترنت ويقوده شباب في العمر وفي الروح، تربوا في المانيا الموحدة والقوية ولم يعودوا يخافون الماضي الالماني. هذا الحزب نجح في الوصول الى انجازات غير مسبوقة، حين اجتاز منذ الان في ولايتين نسبة الحسم العالية، بفارق كبير وفي المرة الاولى التي يتنافس فيها في الانتخابات. لم يسبق لاي حزب آخر في المانيا، تأسس بعد قيام الجمهورية في العام 1949 أن نجح في عمل ذلك. هذا ليس نجاحا بالصدفة: "القراصنة" هو حزب بلا ماض، بلا عبء، وبالاساس بلا مسؤولية. نجاحه يدل هو ايضا على القطيعة بين السياسة القديمة وبين الواقع على الارض، في الجمهور الالماني. غراس كتب عمليا ما يفكر به ويحسه معظم الجمهور منذ سنوات طويلة. القطيعة بين معظم النخبة السياسة وبين معظم الشعب في قضية غراس توازي القطيعة بين القيادة والجمهور في كل ما يتعلق باسرائيل. الغواصات هي مجرد الذريعة، وذلك لانه في بؤرة الجدال توجد مسألة الموقف من اسرائيل بحد ذاتها. في العام 2008 صرحت ميركيل في الكنيست بان أمن اسرائيل هو جزء من أسس السياسة الخارجية الالمانية. كثيرون في ألمانيا، من كل أجزاء الطيف السياسي، احتجوا في أحاديث خاصة عن تصريحات ميركيل. هذا التضامن ليس مقبولا عليهم ويعتبر هنا زائفا، نوعا من الاستسلام الطوعي "لليهود". على مدى زمن طويل تجرأ قلة فقط على الخروج ضد ميركيل صراحة، كون معنى الأمر هو نهاية المسؤولية التاريخية لالمانيا. عن نهاية الماضي كان محظورا الحديث لاعتبارات السلامة السياسية. المرة تلو الاخرى حاول في الماضي مثقفون ألمان وضع خط تحت هذا الموضوع والاعلان: ما كان كان، الآن المانيا حرة. المرة تلو الاخرى فشلوا واسكتوا – مثلما حصل لمارتين فلزر، الذي ادعى بان المانيا توجد تحت استعباد أخلاقي مرفوض. والان وقع شيء في المانيا. سد السلامة السياسية آخذ بالانهيار في أعقاب الثقب الصغير الذي أحدثه غراس. الحظر انتهى. يعقوب اوكشتاين، ابن البيولوجي مارتين فلزر، من أهم مقرري الرأي العام في المانيا والمحرر المسؤول للمجلة الاعتبارية "دير شبيغل"، كتب في نهاية الاسبوع: "غراس حررنا من الظل الذي ألقته كلمات ميركيل في الكنيست". سواء شئنا أم أبينا، سواء كان مناسبا أم لا – خط النهاية بات هنا، ونهاية المسؤولية التاريخية تتحقق منذ الان بالتدريج. تضامن ميركيل لن يبقى لزمن طويل. وعليه، في المدى البعيد لن يكون ممكنا أن نرى في ألمانيا صديقة كبرى، مثلما كان حتى الان. أمر الساعة هو أن نحصل من ألمانيا على ما لا يزال ممكنا الحصول عليه، سواء كانت هذه غواصة سادسة وأخيرة أم مساعدة في مجالات اخرى. ببطء ولكن بثقة، الزمن الذي لا يزال تحت تصرفنا آخذ في النفاد. ------------------------------------------------------ اسرائيل اليوم - مقال - 9/4/2012 هذيانات غنتر غراس بقلم: يهوشع سوبول هذه هي المرة الثانية خلال السنين الستة الاخيرة التي يخرج فيها الأديب غنتر غراس عن ص