الجبهة الشعبية: لا يمكن عزل دلالات واستهداف الرفيق أبو علي عن حجم التحدي المفروض على كل معاني الوجود الوطني الفلسطيني

في الذكرى السابعة عشر لاستشهاد القائد الوطني والقومي أبو علي مصطفى

نُجدّد العهد بالوفاء والاستمرار على درب الحرية والعودة والاستقلال

يا أبناء شعبنا الفلسطيني.. أبناء أمّتنا العربية..

تحل اليوم الذكرى السابعة عشر لاستشهاد القائد الوطني والقومي الرفيق أبو علي مصطفى، لتطرح علينا أسئلة كثيرة عن أسباب ودلالات وأهداف عملية الاغتيال، التي جرت في السابع والعشرين من آب 2001. ولعلّ أحد أهمّ الأسباب من ورائها هو قطع مسار التأثير العميق الذي كان يحاول الشهيد أبو علي إحداثه في الصراع وإدارته مع العدو، ولكن الشهادة التي كانت الخاتمة الطبيعية لحياة هذا القائد الكبير بمعناها المادي المباشر، كانت جسرًا لتوسيع دائرة تأثيره في وعي هذا الشعب.

لا يمكن عزل دلالات واستهداف الرفيق أبو علي مصطفى عن حجم التحدي المفروض على كل معاني الوجود الوطني الفلسطيني، ودون إدراك الواجبات المفروضة علينا، والنهوض بها متمثلين قيمه وقيم الشهداء وسيرهم، فالحقوق لا تهدى ولكن تنتزع، وعلى الأوطان ومصيرها "لا مكان للمساومة بل للمقاومة" كما قال الشهيد أبو علي، وكما شدّد في أكثر من مناسبة على أنّنا "نحتاج إلى مراجعة سياسية شاملة، تضمن استقراء كيفية فهم العدو، بموضوعية، وهذا يتطلب شجاعة في نقد الذات والمساءلة".

إنّ هذه الكلمات للرفيق أبو علي بالغة الدلالة، نحن أحوج ما نكون إليها هذه الأيام، خاصةً بعد أن وصلت محطّات الرهان على التفاوض والوصول إلى الحقوق الوطنية عبر الاتفاقيات مع العدو إلى طريق مسدود، بل وبعد أن ألحقت ضررًا كبيرًا بهذه الحقوق، وأدخلت الحالة الفلسطينية في مأزق عميق، ووفرّت الفرصة الملائمة للعدو من أجل تعميق احتلاله للأراضي الفلسطينية والتقدم سريعًا في تنفيذ كامل مشروعه النقيض لحقوقنا ووجدونا على أرضنا، مُستندًا إلى رُعاة تلك الاتفاقيات التي وُقّعت، سيّما الإدارات الأمريكية المتعاقبة، آخرها إدارة ترامب التي لم تتحرّج من إعلان شراكتها الكاملة مع العدو الصهيوني، من خلال قراراتها بالاعتراف بالقدس عاصمةً للكيان، والعمل على تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) كمقدمة لتصفية حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، فضلًا عن بذل الجهود المتواصلة للتطبيع الرسمي العربي مع الكيان.

وكذلك، مع استمرار حالة الانقسام التي مضى عليها أكثر من 11 عامًا دون تقدّم رغم كل الاتفاقيات التي وُقّعت لإنهائه، والتي فاقمت هي الأخرى من المأزق الفلسطيني، وساهمت في توفير بيئة إضافية لتقدّم المشروع الصهيوني بدون مقاومة موحّدة له، عدا عن مفاقمتها للأوضاع المعيشية للفلسطينيين.

فالمراجعة السياسية الشاملة لفهم العدو وإدارة الصراع معه تتطلّب أولًا الانطلاق من كوننا شعبٌ تحت الاحتلال يخوض مرحلة تحرر وطني، تقتضي برنامجًا وطنيًا كفاحيًا، يقطع مع اتفاق أوسلو، وسائر الاتفاقيات الموقعة، وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، وفتح كلّ الخيارات والأشكال في مقاومته، ورفض اعتماد الهدنة أو التهدئة بالاتفاق معه، مقابل مشاريع إنسانية، لأن ذلك يُعتبر خطأً كبيرًا بالمعنى السياسي مع عدوٍ يُصرّ على احتلال الأرض ونفي الحقوق، ولأنّها تُوفّر له بيئة أكثر ملائمة للاستفراد بالضفة واستكمال تحقيق مشروعه فيها، عدا عمّا تحمله هكذا هدنة أو تهدئة من دلالات هدفها تكريس الفصل بين الضفة والقطاع.

كما أنّ المراجعة السياسية لا بدّ أن تستهدف إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وبالأخصّ منظمة التحرير، والوصول إلى عقد مجلس وطني جديد وتوحيدي في أقرب وقت، لتتعزّز مكانة المنظمة وصفتها التمثيلية ودورها، بما يقطع الطريق على محاولات تصفيتها أو تهميشها ودورها الكفاحي المفترض، وكذلك الاتفاق على قواعد وأسس الشراكة الوطنية في إدارة الشأن الوطني العام وإدارة الصراع مع العدو، وهذا بالضرورة يتطلّب العمل سريعًا لإنهاء الانقسام وفق الاتفاقيات الموقعة.

ياجماهير شعبنا...

إنّ حوارات القاهرة، التي ترعاها الشقيقة مصر، من أجل المصالحة والتهدئة، يُمكن تحويلها إلى حوارات أكثر عمقًا وشمولًا، تجري فيها المُراجعة السياسية الشاملة، والاتفاق على البرنامج السياسي الوطني المشترك، وعلى قواعد وأسس الشراكة الوطنية، وعلى إنهاء الانقسام وصولًا إلى وحدة وطنية تعددية تنتج عن مجلس وطني جديد وتوحيدي.                       

 الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

دائرة الإعلام المركزي

27/8/2018