كعبي: صفقة وفاء الأحرار شكّلت علامة فارقة في نضالنا الوطني

حجم الخط

 

 

 

أكد عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية مسئول لجنة الأسرى في غزة علام كعبي بمناسبة الذكرى السنوية السابعة لإبرام صفقة وفاء الأحرار، أنها شكّلت علامة فارقة في سجل نضالنا الوطني الفلسطيني، معتبراً أن الوفاء لتضحيات شعبنا ولدماء أبطال عملية الوهم المتبدد، ولأسيراتنا وأسرانا البواسل في سجون الاحتلال تستوجب استخلاص العبر من هذه الصفقة بإيجابياتها وانجازاتها وبعض الثغرات فيها، من أجل ضمان إنجاز صفقة وفاء أحرار 2 وفقاً لشروط المقاومة.

جاء ذلك خلال كلمة القوى الوطنية والإسلامية ألقاها خلال مهرجان نُظم الاثنين أمام مقر الصليب الأحمر في مدينة غزة بمناسبة مرور 7 أعوام على ابرام صفقة وفاء الأحرار.

وقال كعبي بأن أول خطوة على طريق إبرام صفقة وفاء أحرار ثانية تستدعي من المقاومة التمسك بشرط إطلاق سراح الأسرى الذين تحرروا في إطار صفقة شاليط، بوجود تعهد دولي يمنع إعادة اعتقالهم، داعياً لرعاية دولية لأي اتفاق وترسيمه بما يمنع الاحتلال من خرق الاتفاق كما حدث بعد صفقة شاليط.

وأكد الكعبي على ضرورة أن تكون الأولوية لأسرى القدس وأسرى الداخل المحتل في أي صفقة قادمة باعتبارها رداً ثورياً سياسياً على قرار الإدارة الأمريكية بنقل السفارة إلى القدس، بالإضافة إلى رد على إقرار الاحتلال قانون القومية.

ودعا الكعبي لضرورة التعامل مع الأسرى الفلسطينيين والعرب كوحدة ديمغرافية واحدة، يجب إطلاق سراحهم بعيداً عن اشتراطات الاحتلال ومحاولات الفصل ما بين أسرى غزة والضفة والـ48. وإلزام الاحتلال بإطلاق سراح الأسرى الإداريين والمرضى والأطفال والأسيرات.

وطالب الكعبي بربط نجاح أي صفقة بتحسين شروط المعتقلات والعودة إلى الإنجازات التي حققتها الحركة الاسيرة وقام الاحتلال بمصادرتها.

وحول صفقة الأحرار استعرض الكعبي عدة دروس سُجلت في صفقة وفاء الأحرار، داعياً  لأن تبقى أمامنا ماثلة لتشكّل لنا إلهاماً وحافزاً على الاستمرار في هذا النهج الثوري المقاوم والذي يقودنا إلى تحقيق إنجازات أخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار كل الثغرات والاشكاليات التي اعترضتها من أجل تجنبها في الصفقة القادمة.

ففي الدرس الأول، اعتبر كعبي أن انجاز صفقة وفاء الأحرار تحقق نتيجة عملية نوعية مخطط لها بدقة وعناية وقد حققت خسائر مباشرة في الاحتلال الصهيوني، وتم على اثرها الانسحاب من المكان وسحب الجندي " شاليط".

أما الدرس الثاني أكد الكعبي أن المقاومة أثبتت قدراتها في الإخفاء والتمويه للجندي الصهيوني على مدار أكثر من خمسة سنوات، حيث تمكنت من إخفاء شاليط بحرفية أمنية عالية، رغم تسخير أجهزة الأمن الصهيونية كل استخباراتها وأجهزتها الأمنية وعملائها في خدمة الكشف عن اية خيوط تقود إلى مكان احتجاز " شاليط".

أما الدرس الثالث، لفت الكعبي أن المقاومة أجرت عملية تفاوض ماراثونية لشهور طويلة مع الاحتلال عبر الوسيط المصري، لم تتزحزح قط عن مواقفها أو في إجبار الاحتلال على التسليم بالجزء الأكبر من مطالب المقاومة وكان نتيجتها إطلاق سراح 1027 أسير من مختلف الأراضي الفلسطينية ومن مختلف التلاوين السياسية.

وفي الدرس الرابع أضاف الكعبي أن المقاومة ابتدعت تكتيكات تعاملت خلالها مع عملية الأسر، ومن بينها نجاحها في إطلاق سراح 20 أسيرة فلسطينية مقابل معلومات وتسليم شريط فيديو للجندي الأسير شاليط.

أما الدرس الخامس، أكد الكعبي أن صفقة وفاء الأحرار أثبتت أن السلاح الأنجع والمباشر في تكرار هذا الإنجاز هي المقاومة المسلحة، وخطف جنود الاحتلال ومبادلتهم، وعدم التعويل على أية أساليب أخرى كالمفاوضات والتسوية.

وفي الدرس السابع شدد الكعبي على أن العملية اثبتت بأن غزة رغم كل ظروف العدوان والحصار ستظل شوكة في حلق الاحتلال وأعوانه، وأن لديها حاضنة شعبية للمقاومة تعتبر من أهم أسباب انجازات المقاومة. فقد استطاعت غزة في هذه العملية أن تنتصر بدمائها وبعزيمة أبطالها المقاومين، وأن تواصل عملية الإعداد لصفقة وفاء الأحرار "2"، معرباً عن أمله أن تكون قريباً وتحقق أهدافها كاملة بتبييض السجون الصهيونية كاملة.

أما الدرس السابق، فتطرق الكعبي إلى الحرفية العالية والتخطط الدقيق لعملية تسليم الجندي شاليط إلى المصريين، حيث استطاعت المقاومة في خطة بارعة أن تحقق عملية التبادل دون أن تترك للاحتلال أي فرصة لمعرفة كيفية ومكان احتجازه.

وفي الدرس الثامن، أكد الكعبي أن الاحتلال الغادر لم ولن يلتزم يوماً بتعهداته حين أقدم على إعادة اعتقال عشرات الأسرى المحررين في صفقة وفاء الأحرار، ما يستدعي الوقوف أمام هذا الموضوع طويلاً في أي صفقة تبادل قادمة.

أما على صعيد  دور السلطة الفلسطينية، دعاها الكعبي إلى  تحمّل مسئولياتها في رعاية الأسرى، وتعزيز صمودهم، والتكفير عن أخطائها بالتراجع عن إجراءاتها الإجرامية بحق الأسرى، بما فيها إعادة الرواتب للأسرى الذين تم قطع رواتبهم من أسرى وفاء الأحرار وكل من قطعت رواتبهم من أسرى قطاع غزة، مشيراً أن  هذه الإجراءات سببت طعنة غادرة لنضالات وتضحيات الأسرى يجب إنهائها فوراً.

وعلى الصعيد الشعبي، شدد الكعبي أن استمرار مقاومة شعبنا بكافة الأشكال، وفي مقدمتها مسيرات العودة وتطويرها ونقل تجربتها إلى الضفة، هي خطوة على صعيد إشعال انتفاضة شعبية عارمة ضد الاحتلال، يكون على رأس أولوياتها مهمة تحرير الأسيرات والأسرى من سجون الاحتلال.

وفي ختام كلمته قال كعبي " نحن مطمئنون على- أن أسرانا البواسل في سجون الاحتلال ومهمة تحريرهم في أياد أمينة ومخلصة وصادقة، وتقدر التضحيات الكبيرة وأنها ستبذل كل ما في استطاعتها لتنفيذ صفقة تبادل وفاء أحرار " 2" مشرفة. ولكن يجب أن تأخذ بعين الاعتبار كل الثغرات التي برزت في الصفقة الماضية، وبما يؤدي إلى انجاز وطني جديد".

وتوجه الكعبي في كلمته بتحية الفخر والاعتزاز إلى أسيراتنا في سجون الاحتلال، اللواتي يتصدين لممارسات واعتداءات الاحتلال بحقهن، وإلى الأسرى المضربين عن الطعام الأسير المناضل خضر عدنان، والأسير المناضل عمران الخطيب، داعياً إلى تصعيد خطوات الدعم والإسناد لهما.

كما حيا الكعبي القائد الوطني الرفيق رجا إغبارية والذي يتصدى بصلابة منقطعة النظير لكل إجراءات الاحتلال بحق أهلنا في الداخل المحتل، والذي انتصر على قيد السجان وتحرر اليوم رغم قرار الاحتلال بإبقائه تحت الإقامة الجبرية المنزلية.

واستذكر الكعبي في كلمته الشهداء الأبطال الذين شاركوا في تنفيذ عملية"الوهم المتبدد" والتي أسر على اثرها الجندي الصهيوني "جلعاد شاليط" ، قرب موقع "كرم أبو سالم" العسكري في رفح، وهما الشهيدان حامد الرنتيسي ومحمد فروانة.

كما استذكر الشهيد القائد محمد الجعبري مهندس الاتفاق، والقائدان الشهيدان محمد أبو شمالة ورائد العطار، والقائد الشهيد جمال أبو سمهدانة ، والشهيد القائد تيسير أبو سنيمة، والشهيد أشرف المعشر، وكوكبة من الأبطال المجهولين الذين ساهموا في الإشراف والمتابعة والتجهيز والإعداد والأسر والحراسة الأمنية التي جعلت من عملية أسر "شاليط" انجازاً كبيراً للمقاومة وضربة للاحتلال الصهيوني وأجهزته الأمنية والعسكرية.

كما حيا  جماهير شعبنا في غزة والذين شكّلوا حاضنة شعبية للمقاومة ساهمت رغم تصاعد العدوان والحصار في تلك الفترة في نجاح عملية الأسر لسنوات خمسة ومن ثم عملية التبادل.