عذرا لأمعائكم

حجم الخط
ألان وانتم تنتفضون صمودا في معركة أمعائكم الخاوية...و ترسمون نجمة أخرى على جبين الوطن...وتحاصرون سجانيكم بإرادة لا تكسر... ألان تجبرون السجان على اعتبار أن الحركة الأسيرة ليست فريسة سهله لأنياب حاقده وعنجهية... أحييكم وانتم تمتشقون أمعاؤكم الخاوية وتشهرونها سيفا في وجه سجانيكم....أحييكم يا رجال الصبر وعمالقة الجوع وتحقيق المعجزات... انتم ألان في معركة الكرامة تحد للذل... تصارعون الم الجوع وممارسات السجان القمعية الواهمة بكسر إرادتكم... وتصرخون بصمتكم بصوت يملأ الدنيا عزة وكرامة..مع أن بعض وسائل الإعلام مصابة بالطرش أو أن سلاسل التمويل قيدت أياديها من الكتابة لكم وأغلقت أفواهها بالحديث عنكم ومازات مخمورة بالخطابات والأعراس وأوهام الرباعية ... لا تشعروا باليأس ولا تبحثوا عن محطة إخبارية كي تحكي قصتكم أو تغني لكم ... فمازال هناك أوفياء لكم يرسمونكم على جدران ذاكرتهم زيتونا وزعتر ويعتذرون لأمعائكم كل صبح وكل مساء...ويعلموا أبناءهم أبجديات الحرية وحروف أسمائكم... ومازالت عجائز الصبر في فلسطين ينتظرن رجوعكم خلف جدران ذاك السجن اللعين... فحصتكم بالشمس لكم ...لا تتخلوا عنها...ونصيبكم بهواء نظيف خبأته أمهاتكم بين ثيابكم التي يحافظن عليها كما لمستموها أخر مره إلى أن تعودوا.... يا عظماء أيلول... ويا صرخة التاريخ انتم ألان تحفرون أيلول الكرامة... انتم فقط من يخلد التاريخ ويجعل للوقت قيمته بجوعكم الأسطوري وصمودكم العنيد... لا تنتظروا من قيادة أكل الزمن عليها وشرب أن يقيم أعراس لكم وان يرتب مهرجانا لكم هنا أو هناك .... بل امضوا إلى الشمس وابحثوا هناك عن فسحة حرية ولون أخر للحياة وطعم جديد للفرح.... لقد رأيت قبل بالأمس طفلا جميلا يحمل صورة أسير مكتوب عليها... عد يا والدي ...فقد اشتقت لك كثيرا...ويافطة مكتوب عليها.... ابني الغالي لن أموت قبل أن أراك حرا فلا تتأخر بعودتك لي... عندها ارتجف جسدي وحاولت أن اعرف كم عدد الموجودين في الاعتصام ،فكان العدد لا يتجاوز الخمسون ...حينها عادت بي الذاكرة إلى صور رايتها لمهرجان غنائي تافه أقيم في جامعة النجاح الوطنية غني به صعلوكين من خريجي ستار أكاديمي حيث كانت المدرجات لا تتسع للحضور ... وكانوا يتراقصون ويصفقون لهم ... يا لبشاعة القدر ويا لسوء الفهم وتدني الثقافة الوطنية لدى هؤلاء المصابين بفقدان الذاكرة... وسوء بالفهم ونقص بالأخلاق... إن الأسرى ألان يموتون جوعا ويصرون على الاستمرار في المعركة ويدفعون ثمنا لعزتنا ومستقبلنا ونحن لا تحركنا هذه المواقف العظيمة.. ما أسرعهم في ترتيب حفلة هابطة.. فهم لا يختلفوا عليها أبدا...بينما اعتصام ومسيرة من اجل الأسرى نراهم يجتمعون ويختلفون ويجتمعون ويختلفون ويجتمعون وفي النهاية يتفقون على موعد أخر للاجتماع لرأب الصدع وتقارب المواقف ... ما أسوأنا ... إننا نعاني من مشكلة كبيرة في الثقافة الوطنية.. ترى من يتحمل هذه المسؤولية ومن أوصلنا إلى هذا الوضع... ومن حولنا من شعب يبحث عن حريته إلى شعب يبحث في الصراف الآلي عن راتبه والمعونة الاجتماعية الشهرية...من أعاد ترتيب ذاكرتنا ليجعل الهم الوطني في أخر القائمة...ومن اقنع شبابنا بدلا من أن يرفع راسة ..جعله يرفع شعره وينزل بنطلونه... ومن لبس ثوب الوطنية على جسد ذئب ليأخذنا في طريق الخطأ...ومن مد يد العون لنا بيد سوداء ولئيمة... عذرا لأمعائكم با كتبة التاريخ وياصناع الكرامة...عذرا لجوعكم وسحقا لمن لا يحمل صوتكم الى كل بقاع العالم....