الأسير محمد أبو عكر يستقبل عيدَ ميلاده الـ25 بجسد هزيلٍ وأوجاعٍ قاتلة

BJDAR.jpeg
حجم الخط

يختلف عيد ميلاد محمد نضال أبو عكر هذا العام عن العام الذي سبقه، رغم أنّه كان في الاعتقال أيضًا، ولربما تسنّى لوالدته منال في العام الماضي أن تقول له كلّ عامٍ وأنت بخير، إمّا عن طريق الهاتف أن وُجد أو لدى القيام بزيارته، حيث كان يقبع في سجن "عوفر".

أمّا هذا العام لم تحرم الوالدة من الاحتفال بعيد محمد الـ25 وحسب، بل حُرِمت من أن تقول له جملة المعايدة الروتينية، كونه يواصل الإضراب عن الطعام وهو معزولٌ عن العالم الخارجي، فصادف عيد ميلاده وقد مضى على إضرابه 30 يومًا، فلا صوت قادم من بعيد يمكن أن يهدئ من روع الوالدة، ولا حتى خبر يلطف الأجواء، بل أخبار تزيد التوتر توترًا، فهو يقبع في مستشفى سجن الرملة بظروف مشددة في العزل، حتى دون أن يُسمح للمحامي بمشاهدته.

تستذكر الوالدة أنّه في العام الماضي، وقبل عامين كذلك، حينما كان في السجن وأمضى محكوميته البالغة 27 شهرًا، كانت العائلة- الوالدان وشقيقتا محمد- في بعض الأحيان، إن كان الأب نضال خارج أسوار السجن- فهو أمضى نحو 14 سنة بالسجون نصفها في الاعتقال الإداري- كانت العائلة تحتفل بطريقتها الخاصة بهذه المناسبة، وفي إحدى المرات بادر أصدقاء وزملاء لمحمد في الجامعة بالاحتفال في سياق التضامن معه ومع العائلة.

تمضي المناسبة هذا العام ومنال تواصل اعتصامها تضامنًا مع نجلها، وكل مشاعرها بل وروحها معلقة بروحه، ربما أهملت هذه المناسبة لأن هناك ما هو أهمّ وهو الاطمئنان على محمد، ذلك الشاب اليافع الذي يدرس في جامعة بيت لحم، ولم يستطع أن ينهي دراسته جراء الاعتقالات المتلاحقة، حيث اعتقل مؤخرًا قبل نحو عام إداريًا، وجدّد له الاحتلال الاعتقال للمرة الثالثة، وكان هذا الاعتقال بعد 11 شهرًا من اعتقال سابق استمر سنتين وثلاثة اشهر.

ويواظب الوالد نضال بالاتصال مع ممثلي وسائل الإعلام ليتحدث عن آخر أوضاع نجله وصحته المتدهورة، وكذلك الأنباء المتواترة عن مفاوضات أو عروض مع نجله بهدف إنهاء اضرابه، ولا يفوته أن يُذكّر أنه كان بالأمس عيد ميلاده، وكأنه يقول أن هذا العيد يمر ومحمد يتلوّى من الجوع ومن الألم، هذا العيد عيد الوجع وعيد الأمل بأن يحقق مطالبه، كي يستعيد جسدُه الواهن الضعيف عافيتَه، ولكي تستعيد أمه روحها المعلقة بروحه، وحينها يمكن أن يكون للعيد معنى، بل ومناسبة للاحتفال.

ويؤكد الوالد نضال أنّ نجله فقد نحو 18 كيلو غرامًا من وزنه، وهو في الأصل من الأجساد النحيلة فكيف حينما يفقد كل هذا الوزن، فيرد عليه بعض من أصدقائه المتضامنين معه في خيمة الاعتصام ليقولوا بأن الوزن ليس بالمشكلة، فهو سوف يستعيد ما فقده حال تعليق الإضراب، ولربما هذه المعلومة صحيحة ولكنها تقال من أجل رفع المعنويات، رغم أن نضال أحد المجرّبين للأسر والإضراب، ومعنوياته مرتفعة، واعتاد في كثير من المناسبات أن يرفع معنويات الغير.

ويستذكر العديد من زملاء محمد سواءً في الجامعة أو في مخيم الدهيشة، سمات محمد، الشاب المفوه الذي يجيد الخطابات الحماسية ارتجاليًا في المناسبات المختلفة، فهو يعكس ما يملكه من ثقافة واسعة، ليس ذلك وحسب بل يملك موقفًا جذريًا في كل القضايا، فهو لا يساوم على جراح ولا يتردد في حسم موقف يتعلق بالشأن العام وخاصة بالقضية الفلسطينية، ومتسمك بعدالتها ومؤمن إيمانًا صلبًا بانتصارها، وعندما خاض الإضراب أو قرر أن يخوضه كان مقتنعًا أيّما اقتناعٍ به، وأنه لا بد من خوضه إذ "يجب علينا أن نشغل المحتل دومًا" كما كان يقول.