الرؤية الوطنية محاولة لاستعادة المبادرة فلسطينيًا

حجم الخط

الرؤية الوطنية لاستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام تشق طريقها من بين ركام اليأس والإحباط والفشل المتراكم؛ تبشيراً وانتصاراً لتضحيات شعبنا وآماله التي بقيت معلقة ما بين الاستدراكات التي غذتها ومولتها جماعات المصالح ومراكز النفوذ المتربعة على صدر شعبنا، واستولت على مؤسساته واحتجزت مقومات نهوضه وجرفت مقومات صموده، وأبقت كل اتفاقات المصالحة ومقررات الحوار الوطني حبيس مصالحها وصراعها على السلطة ومغانمها، وتركت شعبنا يكتوي بنار الانقسام فقراً وبطالة وحاجة وتهميشاً وتهجيراً. كما راكمت المهددات والمخاطر التي باتت تهدد الوجود الفلسطيني وهويته الوطنية التحررية من مخيمات لبنان وليس انتهاءَ بمخيمات القطاع مسببة اليأس والقنوط، وانتشار الأفكار التكفيرية، وغياب للمشروع الوطني التحرري وأدواته ومؤسساته الكفاحية. وسط هذه المهددات والمخاطر جاءت الرؤية لتقول بأن؛ بالوحدة وإنهاء الانقسام طريقاً للتحرير والعودة، وأن الحرية طريقاً لحماية الحقوق الوطنية والمدنية والمعيشية والحياتية لشعبنا.

إن خطوة تقديم رؤية تجمع عليها غالبية قوى شعبنا، بتبايناتها الفكرية والسياسية، تهدف بالأساس لاستعادة زمام المبادرة فلسطينياً على صعيد الصراع مع العدو، وفي الوقت ذاته، وضع الحلول لمشكلات الوضع الفلسطيني الداخلي، من خلال إعادة بناء نظامه السياسي، بما يستجيب لمتطلبات مقومات النهوض الوطني والاجتماعي، واستعادة مشروعه التحرري، وحماية وجوده وهويته الوطنية، وتحييد ومقاومة المهددات والمخاطر التي راكمتها ولا تزال سنوات الانقسام الأسود، واستثمرها عدونا وحلفائه وراعيهم وحليفهم الأمريكي في محاولة تصفية القضية والوجود الفلسطيني؛ ولعل أهم ما يميز هذه الرؤية إنها:

1.    كسر الثنائية ما بين طرفي الانقسام في إدارة الشأن العام والعلاقات الفلسطينية الداخلية، فارتكزت لمخرجات وقرارات الحوار الوطني بالقاهرة وبيروت، مرجعاً اساسياً لصياغة الرؤية وتحديد خطواتها لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة.

2.    الرؤية جاءت لتقدم نموذج وحدوي افتقدته الساحة والعلاقات الفلسطينية الداخلية منذ سنوات طويلة، وبزمن سمته الأساسية التفتيت والتشظي؛ سمة حاول بها ومن خلالها عدونا تفتيت القضية الوطنية الفلسطينية والاجهاز على طابعها الجمعي التحرري، وتحويلها لقضايا مناطقية سقفها إما تحسين شروط التعايش تحت الاحتلال، أو الدفع بتجمعات شعبنا للهجرة بديلاً للعودة؛ فكان توقيع ثمانية فصائل فلسطينية منها الإسلامي والعلماني واليساري عملاً مقاوماً جمعيّاً، في مواجهة سياسات الاحتلال، وخطوة عملياتية في مواجهة صفقة العقرن الأمريكية، ومحاولات التطويع والاقتلاع التي تولاها الوكلاء خدمة للعدو وحلفائه.

3.    الرؤية جاءت بعيداً عن الوسيط والرعاية الخارجية؛ لتحدد شكل ومضمون الوحدة التي أرادها ويطمح لها شعبنا محدداً ومجدولاً لخطوات تحقيقها، حيث جاءت لتؤكد للوسيط أو الراعي بأن شعبنا لا يقبل بغير الوحدة وإنهاء الانقسام طريقاً أمناً ووحيداً لحل مشكلاته الحياتية والمعيشية وحفظ حقوقه وثوابته الوطنية، ينظر لمشكلاته بغزة كما مشكلاته في مخيمات اللجوء والشتات ومشكلاته ب القدس وقرى ومدن ومخيمات الصفه المحتلة، وهي ذاتها مشكلات شعبنا في فلسطين المحتلة منبعها ومصدرها الرئيس هو هذا الاحتلال الاقتلاعي العنصري.