السلطان تطالب بإحالة ملف انتهاكات الاحتلال بحق الأسيرات والأسرى إلى المحاكم الدولية المختصة

 

حَمّلت عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية رانيا السلطان الاحتلال الصهيوني المسئولية الكاملة عن حياة الرفيقة المناضلة خالدة جرار علي جرادات وكل الاسرى المعتقلين الذين يعانون من أوضاع صحية صعبة، مؤكدة أن تركيز الاحتلال في عدوانه على استهداف قيادات الجبهة هو محاولة لإبعاد القيادات الوطنية الفاعلة والجذرية عن المشهد الفلسطيني من أجل تهيئة البيئة الملائمة لإعادة إنتاج نفس نهج التسوية المدمر.

وقالت السلطان في فعالية تضامنية نُظمت أمس الاحد أمام مقر المندوب السامي في غزة " إن إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على شن حملة اعتقالات واسعة في صفوف قيادة الجبهة، وبينهم القيادية المناضلة خالدة جرار، وعلي جرادات والعشرات من كوادرنا في أنحاء مختلفة من الضفة،  فضلاً عن اقتحام عدد من بيوت الرفاق المعتقلين، ما هو إلا محاولة إسرائيلية فاشلة ويائسة لكسر إرادة الجبهة وتركيعها، وثنيها عن مواصلة طريق المقاومة، الذي خطّته بمواقفها الصلبة، وبتضحيات رفاقها وشهدائها وأسراها،وعلى رأسهم الأمين العام احمد سعدات".

وأضافت السلطان أن الرفيقة خالدة جرار التي اعتقلت عامي 2015 و2017، كانت تشغل رئيسة لجنة الأسرى في المجلس التشريعي، واتهمها الاحتلال بالنشاط السياسي لصالح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وخضعت للاعتقال الإداري المتجدد طيلة فترات اعتقالها، ومنذ عملية عين بوبين البطولية قبل شهرين، يشن الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات في صفوف نشطاء وقيادات الجبهة الشعبية في منطقة رام الله طالت عددا كبيرا منهم.
وتابعت السلطان " يتفنن السجانون الصهاينة في أساليب القمع والقهر والتعذيب والتنكيل بالأسيرات الفلسطينيات وتفتيشهن دون احترام لأي خصوصية للمرأة، ويقوم الجنود بمداهمة الزنازين ليلاً أثناء النوم. ويطبقون سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسيرات اللواتي يعانين أوضاعاً صحية بالغة السوء وخطيرة، داخل معتقلات لا تراعي الحد الأدنى من متطلبات الحياة البشرية، وضمن ظروف معيشية غير إنسانية ومأساوية".

وأشارت السلطان بأن الاحتلال الصهيوني يعتقل الآلاف من الأسرى والأسيرات الفلسطينيات في زنازين تشبه تماماً القبور تحت الأرض، لا تدخلها الشمس، ورائحة العفونة والرطوبة في هذه السجون تصل إلى عشرات الأمتار وتزكم الأنوف، بخلاف ما تدعيه السلطات الإسرائيلية أنها تحترم القوانين الدولية والشرائع الإنسانية في السجون التي تعتقل فيها الأسرى الفلسطينيون، كما أن الطعام المقدم للأسيرات ممتلئ بالحشرات، وظروف الاعتقال تصيب الأسيرات بالعديد من الأمراض الجلدية والباطنية، والرعاية الطبية منعدمة، ولا تقدم إدارة السجون سوى "الأسبرين" دواءً لمختلف الأمراض، كما وتتسلل الحشرات والجرذان ليلاً إلى زنازين الأسيرات، مما يفاقم الوضع الصحي والبيئي للاعتقال.
كما دعت لأوسع دعم وإسناد للأسرى المضربين عن الطعام، وهم الأسرى " إسماعيل علي، هبة اللبدي، أحمد زهران، مصعب الهندي"، بالإضافة إلى الأسير الرفيق سامر العربيد الذي يعاني من سياسة الإهمال الطبي. 

وطالبت السلطان بضرورة أن تقوم بعض الجهات والمنظمات والهيئات الفلسطينية والدولية بتوثيق قضايا الأسيرات ومعاناتهن وما يتعرضن له من عسف وظلم وتعذيب من قبل قوات الاحتلال الصهيوني وإدارة السجون، وتوثيق الانتهاكات الحقوقية والإنسانية التي تتعرض لها الأسيرات الفلسطينيات التي بلغت منحىً خطيراً خلال الأعوام الأخيرة، وكذلك رصد وتسجيل شهادات الأسيرات المحررات حول أوضاع السجون والاعتقال، وحال الأسيرات وأوضاعهن، بهدف فضح سياسات الاحتلال البغيض وكشف ممارسات إدارة السجون البشعة بحق الأسيرات، وتقديم ملفات قضايا الأسيرات والانتهاكات إلى المحاكم الدولية.

كما دعت السلطة وأجهزتها الأمنية إلى اتخاذ قرار واضح وجدي بوقف كل أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال، فمن غير المفهوم أن يستمر الاحتلال في استباحة المناطق التي تقع تحت سيطرة السلطة دون أن تقوم الأجهزة الأمنية بالتصدي للاحتلال وحماية أبناء شعبنا ومقاومينا. 

وطالبت بضرورة تدويل قضية الأسرى والمعتقلين، بنقلها إلى مجلس الأمن الدولي، لاستصدار قرارات ملزمة للاحتلال الإسرائيلي بإطلاق سراح كافة الأسرى، داعيةً لإرسال لجنة تقصي حقائق من الامم المتحدة والصليب الاحمر الدولي من اجل الكشف عن  الظروف اللاإنسانية التي يعيشها الاسرى والمعتقلون في سجون الاحتلال ومعسكرات الاعتقال التي تذكر بمعسكرات الاعتقال النازية. 

وأكدت على ضرورة التعامل مع معاناة الاسرى والمعتقلين، كجزء لا يتجزأ من معاناة الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، والعمل بالتالي على وقف العدوان والحصار اليومي المستمر كخطوة على طريق الانسحاب الكامل من الارض الفلسطينية المحتلة.

وطالبت بضرورة إحالة ملف الانتهاكات الإسرائيلية اليومية في فلسطين المحتلة الى المحاكم الدولية المختصة، والتعامل مع المسؤولين الصهاينة الكبار كمجرمي حرب ينبغي احالتهم الى المحكمة الجزائية الدولية او غيرها من المحاكم المختصة.

ودعت المؤسسات الحقوقية والمنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها المجلس الدولي لحقوق الإنسان، لإدانة مثل هذه السياسات الفاشية، والضغط على دولة الاحتلال لإطلاق جرار التي لم يمر على إطلاق سراحها من الاعتقال شهرين تقريباً، وإطلاق سراح رفيقها أبو غالب جرادات، وكافة الأسرى والمعتقلين في زنازين الاحتلال وسجونه.

وفي ختام كلمتها عاهدت جماهير شعبنا بأن الجبهة ستواصل طريق المقاومة ولن تحيد عنه، مهما تصاعدت وتيرة الاستهداف بحق قيادتها وكوادرها ومؤسساتها، ومواصلة الضغط على سلطات الاحتلال الصهيوني للإفراج الفوري عن الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب