كيف يمكن الرد على الانقلاب؟ أو ما هو دور الفرد في التاريخ؟

حجم الخط

ترجمة: جادالله صفا

البرازيل

جوان غولارت، رفض مقاومة الانقلاب عام ١٩٦٤، قال وقتها لبريزولا: "ضرورة تجنب الحرب الأهلية، تجنب شلال الدم"، رد بريزولا: يوجد قسم من الجيش على استعداد لمقاومة الانقلاب، واقترح بريزولا على جوان أن يتم إرسال الطيران لقصف القوات الانقلابية التي خرجت من ميناس جيرايس ومتوجهة إلى برازيليا، حيث هكذا يتم منع الانقلاب.

في لحظات كهذه، العمل، المبادرة هي كل شيء.

غولارت، نزع السلاح/رفض أي مبادرة للمقاومة، سواء الشعبية أو الجماهيرية أو العسكرية. غادر برازيليا متوجهًا إلى ولاية الريو غراندي دو سول ثم هرب جبانًا إلى مزرعته الكبيرة بالاورغواي.

وبقيت معاناة الناس ٢١ عامًا.

تشيلي

دفع سلفادور الليندي حياته للدفاع عن التزامه تجاه الناس، والدفاع عن الأفكار والمبادئ. لقد دفع ثمن الأخطاء التي ارتكبها، حيث لم يستثمر بناء أداة عسكرية أو مدنية شعبية قادرة على الدفاع عن الحكومة الديمقراطية في مواجهة الانقلاب، أو لم يكن لديه الوقت لذلك، لأن حكومته كانت قصيرة الأجل، حذرت حركة اليسار الثوري MIR) ) الليندي مرات عديدة من مبادرة انقلابية، وبقيت الحركة المنظمة الأكثر تماسكًا وعدائية في ذات الوقت، بقيت مع الليندي حتى النفس الأخير. الليندي هزم عسكريًا، ولكن لم يهزم معنويًا أبدًا، لم يفقد الروح المعنوية. يقول كاسترو دائمًا: "يمكن للثوريين أن يفقدوا أي شيء، سوى الروح المعنوية".

غالبًا ما يميل أولئك الذين لا يرقوا إلى مستويات التحديات التي يفرضها هذا الالتفاف إلى التخلي عن الجماهير، والتفكير في خلاصهم أكثر، والتخلي عن المصالح الجماعية للطبقة العاملة والجماهير الشعبية.

اتبع الليندي الطريق الصعب، لكنه كان الأكثر انصافًا والأكثر صحة، لقد ضرب المثال، لهذا السبب سيبقى بالذاكرة وسيستمر تكريمه دائمًا.

هندوراس

عام ٢٠٠٩، تم الإطاحة بالرئيس زيلايا، تم اختطافه من قبل الانقلابيين، إلى القاعدة العسكرية الأمريكية في تيغوسيغاليا، عاصمة هندوراس، ثم أُخرج من البلاد، ومنع من العودة إليها، حاول زيلايا دخول البلاد مرتين، واحدة عن طريق الجو والأخرى عن طريق البر، لم ينجح، وظهر في المرة الثالثة بالسفارة البرازيلية، ومن هناك ندد بالانقلابيين، ورغم ذلك عمل اتفاق من جديد لمغادرة البلاد. البقاء في هندوراس يعني الذهاب إلى السجن، فاختار مغادرة البلاد. اختار تنظيم المقاومة بعيدًا عن شعبه. أبدًا لم يتعافَ اليسار من هذه الهزيمة، على الأقل حتى الآن. ربما يكون السجن أو السرية طرفًا أكثر فعالية للمقاومة، حيث شعر الكثيرون بخيبة أمل من نفي زيلايا.

البرغواي

في عام ٢٠١٢ استقال فرناندو لوغو في مواجهة ضغوط من الكونغرس ووسائل الإعلام، وقطاعات من القوات المسلحة، كانت المقاومة متوفرة بين الجماهير وفي قطاعات الأقليات  في القوات المسلحة، لكنها كانت تعتمد على موقف لوغو، اختار عدم المقاومة والاستقالة، ودفع شعب البرغواي الثمن لعودة اليمين.

فنزويلا

قوبلت كل المحاولات الانقلابية ضد هوغو شافيز ونيقولاس مادورو بمقاومة شعبية عسكرية مدنية، وكان هناك موقف أصاب به شافيز ومادورو، وهو عدم الاستقالة، ولم يستقيلوا أبدًا، ولم يتراجعوا أبدًا، واستمروا بمعنويات عالية وبقوة لمواصلة التغييرات.

بوليفيا

المثير للدهشة أن ايفو موراليس يستقيل ويتحدث بالفعل عن توجهه إلى بلد آخر، ويتحدث عن العنف والتهديدات، مثل كل انقلاب وراءه الإمبريالية، كان ايفو في حفلة تنصيب بولسنارو في البرازيل، وناداه "أخ" ولم يتعاطف مع فنزويلا أمام التصريحات العدائية التي أطلقها بولسنارو، وقام بعملية عسكريه مشتركة مع حكومة بوزونازي، وسلم سيزر باتيستي إلى ايطاليا، لقد قبل التدخل الإمبريالي لمنظمة الدول الامريكية OAS) ) في الانتخابات، ويبدو أنه أدرك وجود تزوير أو مخالفات في العملية الانتخابية، فدعا إلى انتخابات جديدة ثم استقال من أجل السلام، ودعا إلى إنهاء العنف ضد أنصاره، وأفراد أسرته وأعضاء حكومته، وما إلى ذلك، وكل هذا لم يوقف العنف، وإنما مزيدًا من العنف من الجماعات الفاشية والعنصرية اليمينية الإجرامية، الذين سيقومون بمطاردة واعتقال وتعذيب وقتل الكثير. قرار ايفو موراليس ليس خطأً فقط، إنه قرارًا غير مسؤولًا، كان على قائد العملية السياسية  في بوليفيا بناء قيادة سياسية جماعية، كان من المفترض أن يسمع أكثر، وأن يكون أقل غطرسة، وقرارات أكثر جماعية، حتى في المواقف الصعبة للغاية. الاستقالة هي وسيلة سيئة، لأنها لم تردع العنف ضد الناس وقادتهم، إنها تركت الناس في أيدي أسوأ الجلادين والقتلة. مغادرة البلاد ستكون أسوأ إذا حدث ذلك.

دور الفرد بالتاريخ تبقى له اهميته:

يجب على القادة السياسيبن الذين يفتقرون إلى الشجاعة والقدرة على بناء الأدوات والآليات للدفاع عن أنفسهم ضد الانقلاب أو التدخل العسكري الأجنبي، ألا يدخلوا في عالم النضال الطبقي، لأنها لن تكون مغامرة على الإطلاق لجماهير العمال وفقراء الريف والمدن الذين يؤمنون بقيادتهم، والذين يكرسون حياتهم للدفاع عن القادة الذين لا يصلون إلى مستوى التحديات التي يفرضها الواقع. يجب أن نحذو حذو كوبا، جمهورية كوريا الشمالية وإيران، دول تمكنت من بناء قدرات دفاعية مثيرة للإعجاب، نعم، إنهم تمكنوا من بناء وخلق الثورة.

اليمين الفاشي والليبرالية الجديدة متشددتان، لا يحترموا الدساتير ولا الانتخابات، فقط يتم منعهم من خلال القوة، والفكر الثوري. القوة هي الأساس، واستخدام كافة أشكال النضال والتنظيم، مع اعتبار القوة هي الأساس، وأن لا يكون اتفاق أو سلام معهما أبدًا.

يعيش الشعب البوليفي الذي يحتاج اليوم إلى كل أشكال التضامن الممكنة