الطريق إلى السجن لغسان زواهرة معبد بقرارات الاعتقال الاداري

زواهرة.jpg
حجم الخط

لا يستطيع غسان ابراهيم زواهرة من التقاط أنفاسه خارج السجن حتى يعود اليه في أسرع وقتٍ ممكن، ليزج به من جديد قيد القضبان دون أمد محدد ودون أن يتمكن بالفعل من حتى أن يضع خطة وردية لحياة جديدة خارج السجن وهذا ما يحصل معه منذ العام وهو العام الأول الذي بدأت رحلة اعتقاله المتكررة لغاية الآن ولم يكن يبلغ من العمر أكثر من أربعة عشر عامًا.

يقطن زواهرة البالغ من العمر 37 سنة في مخيم الدهيشة للاجئين إلى الجنوب من بيت لحم ومنذ العام 2002 ظلت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" تلاحق غسان طيلة هذه السنوات، فقد زجت به في العام 2002 مدة سبع سنوات ليطلق سراحه بعد ذلك ويتم اعتقاله من جديد بعد عام من ذلك اداريًا لمدة 16 شهر وفي العام 2014 جرى اعتقاله من جديد اداريًا ليمكث سنة ونصف أيضًا، وبعد عدة اشهر اعتقل مرة أخرى اداريًا ليمكث عامان وخلال هذه المدة وفي بداية شهر تشرين أول من عام 2015 استشهد شقيقه معتز برصاصة أطلقها جنود الاحتلال عليه خلال مواجهات اندلعت في محيط قبة راحيل إلى الشمال من بيت لحم، كما اعتقل في العام 2016 اداريًا لمدة عامان أطلق سراحه في شهر تموز الماضي وبعد خمسة اشهر اعتقل مرة أخرى وذلك في العاشر من الشهر الجاري ليحول اداريًا لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد.

وبهذا تبلغ السنين التي أمضاها غسان في السجن نحو 14 عشر عامًا من بينها سبعة أعوام في الاعتقال الاداري، وتكرر ذلك عدة مرات ومن بينها اعتقاله في حزيران من عام 2014 ضمن حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال وطالت المئات في الضفة الغربية في أعقاب خطف وقتل المستوطنين الثلاثة قرب الخليل، وظل زواهرة قيد الاعتقال حتى كانون أول  من عام 2015 اثر صفقة اضطرت عقدها مصلحة السجون مع زواهرة وأربعة من رفاقه بعد اضراب استمر أربعين يومًا.

ويقول غسان زواهرة إن اعتقاله "سياسي لا يستند إلى أي مسوغ قانوني اذ يكتفي القاضي في قراراته بالقول إن وجوده خارج السجن يشكل خطرًا على أمن المنطقة التي يعيش فيها ويعتبر أحد مسئولي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ".

ويؤكد أن "جوهر الاعتقال الاداري هو بالفعل لقهر الاأسرى ولضرب معنوياتهم والتأثير على آرائهم السياسية لا سيما وأن معظم المعتقلين الاداريين هم من أصحاب الرأي والفكر فمنهم الكتاب والأكاديمي والباحث وما شابه حيث يتم اعتقالنا على مرأى العالم بأسره، فالاعتقال الاداري المستند على قانون الطوارئ البريطاني البائد لا يطبق إلا في اسرائيل تلك الدولة التي تتعامل مع نفسها بأنها فوق القانون، انهم يلعبون بأعصابنا وأعصاب عائلاتنا" حسب ما يقوله، ويؤكد أن أبنائه الأربعة  وأكبرهم نحو سبع سنوات لم يستطع بالفعل أن يعيش معهم في حياة طبيعية ولم يتمكن من مشاهدتهم بشكل اعتيادي، وخاصة طفلته الرضيعة التي شاهدت النور وهو قيد الاعتقال الحالي قبل عدة أشهر.

والدته تقول أن نصف عمره قضاه في السجون، وأنها لم تتوقف عن زيارة السجون منذ 30 عامًا حيث اعتقل جميع إخوته، وقبل ذلك والدهم الذي أمضى نحو سبع سنوات في الاعتقال، وقالت هيئة الأسرى في تقريرٍ لها أن "زواهرة ابن لعائلة مناضلة في مخيم الدهيشة، وبدأت سلسلة الاعتقالات بحق غسان منذ أن كان عمره 19 عامًا لتتوالى بعد ذلك الاعتقالات بحقه، إلى درجة أن عائلة زواهرة لم يجتمع أبناؤها مرة واحدة في البيت، ولا حتى في شهر رمضان أو الأعياد".

ويقول تقرير لوزراة شؤون الأسرى أن "الاعتقال الاداري كسياسة يجب أن يسقط، وأن النضال الجماعي يحقق أهدافًا أكثر نجاعة في معركة الأسرى من أجل حقوقهم العادلة. حيث يخوض عدد من الاسرى الاداريين اضرابًا عن الطعام حيث تتمثل أهدافهم برفض سياسة الاعتقال الاداري بحق أبناء شعبنا ومناضليه، ورفض وكسر قانون الاطعام القسري، والمطالبة بالحرية الفورية وكسر حالة الجمود والانقسام، وتوحيد القوى الوطنية الفلسطينية انطلاقًا من العمل الوطني المشترك داخل السجون وتكليل الوحدة الوطنية الحقيقية".