المتضامنون الأجانب بين عنجهية إسرائيل…وتواطؤ حكوماتهم؟؟

حجم الخط
إسرائيل لا تريد لا أحد في العالم وبالتحديد من أوروبا الغربية أن يطل على ما ترتكبه من ممارسات قمعية وإذلالية وجرائم حرب ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني،ولا تريد أن تخسر التعاطف معها بأنها ضحية النازية والفاشية،وخوف إسرائيل من المتضامنين الأجانب نابع من أن مثل هؤلاء المتضامنين بمشاهداتهم وتعرفهم على حقيقة الواقع الفلسطيني المرعب بفضل سياسات الاحتلال وممارساته العنصرية،فإنهم حتماً سيغيرون وجهات نظرهم ومواقفهم ويتحولون الى بوق دعاية ضد إسرائيل وتسقط ورقة التوت عنها ك"دولة ديمقراطية" أو أنها ضحية"الإرهاب" الفلسطيني والعربي والإسلامي. ومن هنا وجدنا أن إسرائيل جندت كل أجهزتها المخابراتية والأمنية وحولت مطار اللد إلى ثكنة أمنية،وخاضت مواجهات مع المتضامنين الأجانب الذين نجحوا في الوصول إلى مطار اللد رغم كل التحوطات والإجراءات الأمنية الإسرائيلية والأوروبية،وزجت في السجن كل من رفض منهم العودة،واستغل هؤلاء المتضامنين أن فترة قدومهم تزامنت مع إضراب المعتقلين الفلسطينيين المفتوح عن الطعام،لكي يعلنوا تضامنهم معهم بمشاركتهم الإضراب المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال،وإسرائيل استثمرت علاقاتها الدولية الاقتصادية والمالية والسياسية والإعلامية وضغطت على الدول الأوروبية وعلى شركات طيرانها من أجل منع المتضامنين الأجانب من القدوم اليها،وقد استخدمت أسلوب التهديد مع شركات الطيران بحيث هددت كل شركة تنقل المتضامنين الأجانب على طائراتها بعدم السماح لها بالهبوط في مطار اللد وكذلك إعادة المتضامنين الأجانب المنقولين على حسابها ونفقتها الخاصة. وعملية التواطؤ في عدم نقل المتضامنين الأجانب لم تتم فقط بسبب التهديدات والضغوط الإسرائيلية،بل أن شركات الطيران الأوروبية "لوفتهانزا" الألمانية وشركات الطيران الايطالية والفرنسية والسويسرية والنمساوية وحتى التركية مواقفها منحازة لصالح إسرائيل كحكوماتها،تلك الحكومات التي تتشدق بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان،فهذه الحكومات خبرنا ازدواجية وانتقائية مواقفها ومعايرها و"تعهيرها" لمبادئ القانون الدولي في أكثر من قضية لها علاقة بخروقات وانتهاكات إسرائيل للقوانين والاتفاقيات الدولية، فأكثر من دولة أوروبية غربية بريطانيا واسبانيا وبلجيكا وغيرها عدلت من قوانينها من أجل أن تمنع ملاحقة ومحاكمة واعتقال قادة وجنود الاحتلال المتهمين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني في محاكمها وعلى أراضيها،وهي أيضاً صوتت وحمت إسرائيل من أية عقوبات أو قرارات قد تفرض عليها او تتخذ ضدها في المؤسسات الدولية على خلفية انتهاكاتها وجرائمها بحق الفلسطينيين،كما حصل في مجلس حقوق الإنسان. وهذه المواقف الأوروبية الغربية خبرها شعبنا جيداً،ولكن ما هو مستغرب ويضع الكثير من علامات التعجب والاستفهام على حقيقة الموقف التركي،حيث شركات الطيران التركية رفضت نقل المتضامنين الأتراك،ونحن ندرك جيداً ما قامت به إسرائيل من عملية قرصنة واقتحام لسفينة مرمرة التركية في أيار2010 التي كانت ضمن أسطول الحرية الذي جاء من اجل فك الحصار عن قطاع غزة،وما نتج عن ذلك من قتل وجرح لعدد من المتضامنين الأتراك،حيث رفضت إسرائيل الاعتذار لتركيا عن ذلك وحتى تعويض المتضامنين. إن الرأي العام العالمي وبالذات الأوروبي الغربي،قد أصبح على درجة عالية من الوعي والقناعة بأن إسرائيل دولة عنصرية وتنتهك بشكل سافر وفظ القانون الدولي،وتمارس كل أشكال القمع والإذلال بحق الشعب الفلسطيني،وهم شاهدوا بأم أعينهم كيف قام نائب قائد منطقة الأغوار الإسرائيلي الحاقد شالوم ايزنر" بضرب احد المتضامنين الدنمركيين على وجه بالبندقية،وتفاخر بذلك بأنه ينفذ التعليمات ويدافع عن أمن دولة الاحتلال،وما تقوم به إسرائيل من قمع وتنكيل بحق المتضامنين الأجانب سواء في المسيرات الاحتجاجية ضد جدار الفصل العنصري وما جرى مع المتضامنين راكبي الدراجات او المعتقلين حاليا في سجون الاحتلال،هو نقطة في بحر مما يرتكب بحق الشعب الفلسطيني من جرائم وفظائع يندى لها جبين العالم الحر والمتحضر،وهو ما تخشى إسرائيل كشفه ورؤيته من قبل الرأي العام العالمي والمتضامنين الجانب. نعم هناك حركة تضامن عاليه شعبياً وجماهيرياً في العالم مع شعبنا الفلسطيني،وحملة "أهلاً بكم في فلسطين" خير شاهد ودليل على ذلك،وكذلك المشاركات التضامنية الواسعة في الاحتجاجات والمسيرات التضامنية ضد جدار الفصل العنصري وقمع الفلسطينيين وإذلالهم،ولكن حتى اللحظة الراهنة لا توجد قيادة فلسطينية تحسن استثمار هذا التعاطف الشعبي والجماهيري العالمي،فالقيادة والقوى الفلسطينية يجب ان تولي هذه القضية درجة أعلى من الأهمية والاهتمام،ويجب أن تعمل على أن تستمر تلك الحالة وتتوسع وتتصاعد،ليس فقط من أجل فضح وتعرية حكومة الاحتلال،بل من أجل فضح وتعرية حكوماتهم والضغط عليها من أجل تغير مواقفها وسياساتها المنحازة الى إسرائيل،وان تنتقل من المواقف النظرية وبيانات الشجب والاستنكار والتقارير الخجولة الى موقف عملية تتوج باتخاذ عقوبات رادعة بحق إسرائيل،والتعامل معها كدولة خارجة على القانون الدولي،ونحن ندرك بأن هذا غير ممكن في اللحظة الراهنة في ظل مواقف عربية وفلسطينية هابطة،وفي ظل حالة انقسام فلسطيني يواصل التدمير في الجسد الفلسطيني. ان عزلة إسرائيل على المستوى الدولي تتزايد وتتصاعد،والعالم لم يعد يغمض عينيه عنها كدولة عنصرية ومارقة وخارجة على القانون الدولي،ولكن ما تحققه قضيتنا الفلسطينية من زخم وتزايد في التعاطف الدولي،يتطلب منا في كل المستويات الرسمية والشعبية ومن خلال كل المحافل والمؤسسات الدولية وعبر حلفاءنا وأصدقاءنا،أن نوثق كل جرائم الاحتلال وممارسته وانتهاكاته لكسب المزيد من التعاطف والتأييد،وواضح الآن وفي ظل الإضراب المفتوح الذي يخوضه أسرانا البواسل عن الطعام في سجون الاحتلال احتجاجاً على ما يتعرضون له من هجمة شاملة تشن عليهم من قبل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها من أجل كسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم ومصادرة منجزاتهم ومكتسباتهم والتعدي على حقوقهم،بأن هناك حالة تضامن شعبية عالمية واسعة وغير مسبوقة معهم،حيث يجري تعرية وفضح حكومة الاحتلال،وكل من يقفون معها ويدعمونها في جرائمها وخروجها على القانون الدولي. كلما تزايدت وتوسعت حركة التضامن الدولية مع شعبنا،كلما قصر وعجل eفي تقصير عمر الاحتلال،فلنوحد صفوفنا ولننهي الانقسام المدمر حتى نستطيع ان نستثمر هذا التأييد والتعاطف بشكل جيد.