الاحتلال اعتقل 128 فلسطينية خلال العام المنصرم.. ولا يزال يعتقل 40

اسرى
حجم الخط

لإسرائيلي" منذ العام 1967 إلى حين كتابة هذه السطور نحو 16 ألف فلسطينية، من أعمار وشرائح وفئات طبقية مختلفة، بينهنّ أمهات وزوجات ومسنّات وحوامل ومريضات ومعاقات، وقاصرات وطالبات المدارس، وكفاءات أكاديمية وقيادات مجتمعية ونائبات منتخبات في المجلس التشريعي.

وفي تقريرٍ للباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، بيّن أن أساليب وأشكال الاحتلال لم تُستثنى مع المرأة الفلسطينية، عن الرجال، في محاولة لإرهابها وردعها وتحجيم دورها وتهميش فعلها، أو بهدف انتزاع معلومات تتعلق بالآخرين، وأحيانا يتم اعتقالها للضغط على أفراد أسرتها لدفعهم إلى الاعتراف، أو لإجبار المطلوبين منهم على تسليم أنفسهم.

وأوضح أن الأسيرات الفلسطينيات يتعرّضن أثناء الاعتقال إلى تحقيق قاسٍ، وتعذيب جسدي ونفسي، وقمع وتنكيل وقهر وحرمان، دون مراعاة لجنسها وخصوصيتها، ودون توفير الحد الأدنى من احتياجاتها الخاصة.

وأشار التقرير لما تعانيه الأسيرة من مأسي وظروف قاهرة أثناء نقلها في ما تُعرف بسيارة "البوسطة"، التي يتم بواسطها نقلها بين السجون أو المستشفيات والمحاكم. 

تحويل السجن إلى مدرسة

يؤكد التقرير أن الأسيرة الفلسطينيّة حوّلت السجن إلى مدرسة، ووقفت بإرادة صلبة أمام كل أساليب التفريغ والتطويع والاضطهاد، لتبني داخل السجن مؤسسة ثقافية وتنظيمية وفكرية، وتخلق حالة إنسانية عالية من التحدي، رغم الحصار الثقافي والتعليمي والقيود المفروضة والإجراءات القمعية، موضحاً أنها حافظت بذلك على كرامتها ووجودها ومبادئها، أمام سوء الأوضاع وقسوة السجان.

أول أسيرة

تُعد المناضلة فاطمة برناوي، أول أسيرةٍ فلسطينية ما بعد إنطلاق الثوة الفلسطينية، والتي اعتقلت بتاريخ 14 تشرين الأول عام 1967، إثر اتهامها بوضع قنبلة في سينما صهيون في مدينة القدس ، حيث حُكم عليها بالسجن المؤبد "مدى الحياة"، قضت منها 10 سنوات، وأفرج عنها في 11 تشرين الثاني عام 1977.

وكانت الأسيرة المحررة لينا الجربوني من الداخل المحتل، "عميدة الأسيرات"، وأكثرهن قضاءً للسنوات في سجون الاحتلال، حيث اعتقلت في 18 نيسان عام 2002، وأمضت 15 سنة متواصلة قبل أن يُطلق سراحها في نيسان 2017.

إنجاب داخل السجون

خلال سنوات، اعتقل الاحتلال العشرات من النساء الحوامل، بعضهن أنجبن داخل السجن، فكانت الأسيرة "زكية شموط" من مدينة حيفا المعتقلة أواخر عام 1971 أول أسيرة فلسطينية تلد داخل سجون الاحتلال بعدما اعتُقلت وهي حامل في شهرها السادس، وأنجبت مولودتها "نادية" داخل السجن.

إضراب عن الطعام

وسجّلت الأسيرة "هناء شلبي" من جنين الإضراب الفردي الأطول في تاريخ الحركة النسوية الأسيرة، بإضراب عن الطعام لمدة (44) يوماً متواصلاً قبل أن تُنهي إضرابها ويتم إبعادها إلى غزة في الأول من نيسان عام 2012، فيما تُعتبر الأسيرة "هبة اللبدي" آخر الأسيرات اللواتي خضن إضراباً عن الطعام رفضاً للاعتقال الإداري، الذي استمر (42) يوماً، قبل الإفراج عنها إلى الأردن، بوساطة أردنية.

الأسيرات خلال العام المنصرم

واعتقلت قوات الاحتلال خلال عام 2019 نحو (128) فلسطينية، بينهن أمهات وقاصرات، وصعّدت من قمعها لهن، وما زالت تحتجز في سجونها نحو (40) أسيرة، وتقبع (37) أسيرة منهن في سجن "الدامون"، بينهن النائب السابقة "خالدة جرار"، وثلاثة أخريات في سجن "هشارون".

وأوضح التقرير أن (27) من الأسيرات يقضين أحكاماً مختلفة، وأعلاهن حُكماً الأسيرة شروق دويات، وشاتيلا عيّاد المحكومات بالسّجن 16عامًا، والأسيرتان عائشة الأفغاني، وميسون الجبالي المحكومات بالسّجن 15عامًا، والأسيرة نورهان عواد 13 عاما، والأسيرة الجريحة اسراء جعابيص 11 عاماً، وكل من الأسيرات فدوى حمادة وأماني الحشيم وملك سليمان المحكومات بالسجن 10سنوات، فيما لا تزال (13) أسيرة موقوفات، ومنهن (4) معتقلات رهن الاعتقال الإداري، وهن: بشرى الطويل وشذى حست من رام الله، شروق البدن من بيت لحم، وآلاء البشر من قلقيلية.

أوضاع صحية صعبة

تُعاني عدة أسيرات من أوضاع صحية صعبة، كالأسيرة المقدسية إسراء الجعابيص التي تبلغ من العمر 34 عامًا، وقد اعتقلت جريحة بتاريخ 11 تشرين الأول 2015، وحُكم عليها بالسجن الفعلي لمدة 11 عاماً بتهمةٍ أُلصقت بها، وذلك حين انفجرت أُسطوانة غاز كانت تتقلها بسيارتها بالقرب من حاجز عسكري نتيجة إطلاق قوات الاحتلال النار على سيارتها. ومع الانفجار اشتعلت النيران في سيارتها والتهمت الحروق جسدها، وأُصيبت بجروح من الدرجات الأولى والثانية والثالثة في 50% من جسدها، موضحاً أنها بحاجة إلى رعايةٍ صحيةٍ ومزيدٍ من العمليات الجراحية، ومعاناتها تتفاقم في ظل استمرار سياسة الاهمال الطبي المتعمد.