أعضاء "الكنيست" العرب وصفقة القرن

حجم الخط

في الليلة الواقعة بين السابع عشر والثامن عشر من أيلول وبعد النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الصهيوني وفي خضم نشوة النصر أعلن الدكتور أحمد الطيبي، المرشح الثاني بقائمة الجبهة والعربية للتغيير، عن إسقاط صفقة القرن وزفّ الخبر إلى شعبنا. 

من السَذاجَة بمكان أن نُعَوّل على انتخابات الكنيست الصهيوني في مواجهة أي خطر وجودي على القضية الوطنية الفلسطينية، فالتناقض صارخ هنا، صراع بعض الأحزاب في الوصول إلى الكنيست هو صراع وجودي حقا، وصراع أعضاء الكنيست العرب هو حتما صراع وجودي شخصي، مع الاحترام لشخص كلٍّ منهم، ولكن هذه حقيقة اللعبة، والواقع المرير الذي تمر به القضية الوطنية الفلسطينية لا تأثير لأحزاب الكنيست العربية فيه إلا سلبا، وللتذكير فقط نشير إلى التصويت على اتفاق أوسلو واتفاق الخليل ببصمة بنيامين نتياهو وفي حينه دور عزمي بشارة عضو الكنيست الصهيوني، بتمرير هذا الاتفاق. 

فمنذُ أن انتقلَ قبل الأحزاب إلى نواب هذه الأحزاب في الكنيست غابت قوة الحزب مرافعة وبغض النظر عن الخلاف الجوهري في موضوعة المشاركة في الانتخابات أو المقاطعة أو من موضوعة الموقف من الصراع، لكن الأحزاب تحوّلت إلى هيئة شؤون اجتماعية ولم تعد تملك قوة التغيير في الشارع ما عدا الحديث عن رفاهية المجتمع والناس الاقتصادية لدرجة تجعلنا نشعر بأن هناك تساوق بين مشروع البنك الدولي الساعي إلى إغراق العالم بالاستهلاكية وجعل الشعوب ترضخ لشعار الهم الخاص على حساب العام، وهذا يتطلب الكثير من الجهد الذكي في تطويع الشعوب وليس حالنا في فلسطين، كل فلسطين، مختلف عن باقي المنطقة وشعوبها، وهذا يأخذني قليلا إلى الوراء وأداء أعضاء الكنيست العرب، خاصة الجبهويين، قبل عصر الميديا وعنتريات تمزيق الأوراق والمعاشات والتمويل التي تجعل عضو الكنيست حزبا بحد ذاته، نعم أسوق هذه المقارنة مع إدراكي للخلاف الذي كان وما زال مع موضوعة "حق تقرير المصير لليهود في فلسطين" آخذًا بعين الاعتبار اختلاف السياقات التاريخية. صفقة القرن لن تسقط في الكنيست وجانتس ويعلون ولبيد وأشكنازي ليسوا أقل سوء من نتنياهو، الآن وبعد أن أفل نجم شعار "إسقاط نتنياهو" سيرتفع شعار إسقاط صفقة القرن، مع أنها أسقِطَت في أيلول الماضى وعلى لسان عضو الكنيست الدكتور أحمد الطيبي، والسؤال هنا:  خطاب محمود عباس ترك الباب مفتوحًا للتفاوض والتنازل، هذا إذا بقي شيء للتنازل، وماذا سيكون موقف المشتركة لو قبل أبو مازن بالصفقة، مع أنه قبلَ أن يكون أداة وظيفية في إطارها، فهو عمليا يؤدي دوره في الصفقة قبل الإعلان عن بنودها.