عمر شحادة: الميدان سيكشف مدى جدّية القرارات المُعلَنة ضدّ الصفقة

عمر شحادة
حجم الخط

قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، عمر شحادة، إنّ "صفقة القرن هي ترجمة لقانون القومية الصهيوني القائم، ليس على نفي حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، بل ومحو وجوده السياسي، وبهذا المعنى ووفق مؤتمر إطلاق الصفقة والممارسات الأمريكية، نرى أنّ صفقة الفاسدين، هي محاولة لفرض وتشريع الأمر الواقع، وهي تبييض للجرائم التي اقترفت وتقترف بحق الشعب الفلسطيني".

ولفت شحادة، في مقابلة لتلفزيون "وطن" إلى أنّ: ما تمّ يوم أمس في مقر المقاطعة بمدينة رام الله المحتلة- الاجتماع القيادي- عكس الإحساس بالخطر الشديد الذي تمثله صفقة القرن، والحالة التي وصلت إليها مسيرة المفاوضات والسلام/ أوسلو، وهذه الصورة لابدّ أن تتحوّل إلى ترجمات سياسية حقيقية، سيّما وأننا بمجرد إعلان الصفقة، بِتنا أمام خطرين كبيرين ومباشرين، أوّلهما: ضم الأغوار ومنطقة البحر الميت وانفلات وتوسع احتلالي واستيطاني، وهذا جزءٌ من جوهر الحركة الصهيونية التي يعتبر الاستيطان الحجر الأساسي فيها، وربّما يتم التصويت قريبًا من قبل الحكومة الصهيونية على ضم الأغوار.

والخطر الثاني، كما بيّن شحادة، هو إشغالنا سياسيًّا بهذه الصفقة، فيما على الأرض يجري استدراج العرب إلى ما يسمى بالحل الإقليمي وتغيير وجه وشكل جوهر الصراع في المنطقة وإحلال الصراع الطائفي والمذهبي بدل الصراع العربي الصهيوني صراع، وهذا جوهر صفقة القرن. وميدانيًا يجري الاستيطان على قدمٍ وساق، واستدراج العرب يجري على قدمٍ وساق أيضًا، بدلالة وجود سفراء عرب في مؤتمر إعلان الصفقة، وصدور بعض المواقف المُخزية من دول عربية ممّن يدور في الفلك الأمريكي، والحديث عن تعامل مبدئي ومفاوضات وهو أمر يتناقض تمامًا مع موقف جامعة الدول العربية والموقف الرسمي الفلسطيني الواضح والصريح برفض الصفقة، لذلك مجرّد الاستعداد للتعامل مع الخطة الأمريكية ينطوي على تواطؤ مباشر معها، وهو خيانة للقدس والأقصى والقيم العربية والإسلامية، يجب أن تُواجَه هذه الصفقة بالرفض القاطع والشجب من قبل القيادة الفلسطينية وكذلك شعوب الدول العربية.

ولفت إلى أنّ الجبهة الشعبية أعربت خلال الاجتماع القيادي، مع الرئيس محمود عباس أمس، عن رفضها القاطع لتشكيل أيّة لجان أو وضع آليات ومتابعات، لأن هذا سيعزز عدم الثقة في الشارع وليس الثقة في القرارات التي تتخذها القيادة، كما طرحت الشعبية رؤيتها بأنّ إصدار بيانات الرفض والإدانة غير كافٍ، واعتبار أنّ الدعوة إلى المظاهرات والحراك الشعبي ليس كافيًا كذلك. وكان للجبهة الشعبية طرحُ مفاده أنّه يجب تقدير شيء جديد في مقابل ما طرحته الإدارة الأمريكية في مؤتمرها أمس.

وشدّد على أنّه "لقاءات في الضفة ولا لقاءات في غزة أو الخارج على أيّ مستوى يُمكنها أن تُقدم جديدًا وتشحذ نفوس الشعب الفلسطيني وتُشعره بالثقة للانخراط في النضال خلف برنامج سياسي واضح، لذا طرحنا أنّه على الرئيس الفلسطيني بكلّ ما يمثله الدعوة إلى عقد اجتماع قيادي مُقرر، على مستوى الأمناء العامّين، والقيادات الفلسطينية، في دمشق أو بيروت أو الجزائر أو القاهرة أو تونس، وهذا ما قلناه خلال الاجتماع أمس، وإن كان في غزة يجب على الرئيس أن يكون على رأسه، حتى ينظر الناس إلى هذه التحرّكات على محمل الجدّ.

وقال شحادة "كان هناك وضوح تام في رؤية الرئيس، التي استعرضها أمس خلال الاجتماع، حول حقيقة المشروع الصهيوني وصفقة القرن، والأهداف الحقيقية لوعد بلفور، وكانت واضحة تمامًا من حيث التشخيص، لكن كل هذا بحاجة إلى ترجمة حقيقية وفعلية".

وأوضح "قال الرئيس أمس إنّنا على أعتاب مرحلة جديدة، لكن ما الذي يعنيه هذا، وما الذي يعنيه تغيير وظائف السلطة، يجب ألا تبقى هذه المصطلحات السياسية عائمة وغير واضحة، لذلك قلنا إنّ معيار الجدية والمصداقية وبعث الأمل وقيادة الشعب نحو المقاومة بكل أشكالها، لا يكون بقرارات فوقية، بل المعيار هو موقف سياسي محدد ردًا على صفقة ترامب، وهذا الموقف يجب بلورته في اجتماع شامل لكل القوى الوطنية السياسية والاجتماعية الفلسطينية لوضع إستراتيجية بديلة لما مثلته مسيرة أوسلو وإستراتيجيته والتزاماتها لذلك هناك 4 عناوين يجب الوقوف أمامها لتكون معيار ومحك اجتماع يوم أمس.

وهذه العناوين الأربعة، كما استعرضها عمر شحادة، هي: قضية الحوار بديلًا للقطيعة، على أنّ يتم في إطار شامل مع كافة القوى الوطنية والإسلامية. ووجدنا قبول مبدئي من خلال الرئيس كما فهمنا، نأمل أن يُترجم لخطوات عملية، لأن هذه ربما آخر فرصة للقيادات الفلسطينية ليأخذ الشعب الفلسطيني وكذلك القوى العربية والدولية ما يتخذونه من قرارات على محمل الجدّ.

وبيّن شحادة أنّ العنوان الثاني، الذي يجب أن يكون محط الإجماع الفلسطيني، هو المقاومة الشاملة بكل أشكالها، بعد أكثر من 25 عامًا على مسيرة أوسلو ومفاوضات والتزامات- أوّلها التنسيق الأمني- ومراهنات ورعاية أمريكية، يجب أن نضع نقطة ونبدأ سطرًا جديدًا، ودون ذلك سيكون استمرارًا وتكرارًا لسياسات لا يمكن أن يأخذها الشعب الفلسطيني على محمل الجد ولا يُمكن أن تكون ردًا على خطة ترامب. والمقاومة التي نتحدث عنها "شاملة"؛ سياسية ومسلحة ومدنية وقانونية وإعلامية وقانونية وثقافية ودولية، وغير ذلك سنكون ندور في دائرة مغلقة من المراهنات الخاسرة والأوهام.

وأضاف: القضية الثالثة التي تُعد معيارًا لجدّية ومصداقية ما يُتّخذ من قرارات هو "الشراكة"، فنحن نتحدث عن منظمة التحرير، وهي أهم مُنجز لمئات آلاف الشهداء وملايين الأسرى والجرحى وجبال من التضحيات. والمنظمة كان يحكمها نظام "الكوتة"، الذي نعتبره نتاجًا للفساد ومُنتجًا للفساد والبيروقراطية، ولم يعد مقبولًا اليوم، يجب أن تتاح لجيل اليوم فرصة ممارسة حقهم بانتخاب ممثليهم وتقرير السياسات ومحاسبة القيادات، ومن هنا الشراكة هي الشرط الجديد لبلورة إستراتيجية ممارسة على الأرض.

أمّا المعيار الأخير، الذي يُوصِل إليه مُجمل العناوين الثلاثة السابقة، وفق عمر شحادة، هي الوحدة الوطنية الحقيقية، شرط الانتصار وهزيمة الاحتلال. لافتًا إلى أنّ "أوسلو قسّمت وشتّتت الشعب الفلسطيني سياسيًا ومؤسساتيًا وجغرافيًا، وأضعفته، ويُخطئ من يعتقد أن الشعب الفلسطيني، والوحدة هي من ستُعيد القوة للشعب، وستُعيد التئامه جغرافيًا ومؤسساتيًا ونضاليًا، وهي القادرة على هزيمة إسرائيل. مُشددًا على أنّ "شعبنا في الضفة المحتلة أبو الانتصارات والانتفاضات، وفي قطاع غزة أبو المقاومة وهو من شهد أول وجود عسكري علَني للمقاومة على أرض فلسطين، وأهلنا في الـ48 هم مادة متفجرة في الكيان وفاضحين لحقيقته الصهيونية العنصرية الفاشية، وكذلك شعبنا في الشتات، وشعوبنا العربية، وفي خضمّ الهدف الواضح من صفقة القرن التي تسعى للحل الإقليمي وفاضح لحقي الحل الإقليمي على حساب تصفية القضية الفلسطينية، فإنّ الوحدة سترفع وتزيد من قوة المنظمة والرئيس والفصائل والشعب أضعافًا مضاعفة، وإذا ما تمّ هذا الأمر سيجرون- الكيان والإدارة الأمريكية- وراء المنظمة للتفاوض معها، حتى على أساس القانون الدولي. تمامًا كما يحصل مع إيران، ولكنّ ما وصلت إليه إيران هذا كان بعد صمودٍ سياسيّ واقتصاديّ وعسكري ونضالي وإستراتيجي.

ولخّص شحادة حديثه عن السلطة الفلسطينية، ووظيفتها بالقول إنّ "هذه السلطة انتهت إلى مظهر من مظاهر البيروقراطية والفساد، وتتحول- في رام الله وغزة- إلى طغمة أمنية مالية في نهاية المطاف تخدم الاحتلال والانقسام، وكذلك تتحول تدريجيًا إلى وكيل أمني للكيان- أردنا أم لم نُرِد- وربطًا بما يُقال عن الدور الوظيفي لهذه السلطة، فيجب تحديد العلاقة بينها وبين منظمة التحرير، من يبتع مَن، لذلك نُطالب بأنّ تخضع السلطة سياسيًا وبالكامل لمنظمة التحرير، التي نتطلع إلى إصلاحها. ومن جانب آخر، "فإنّ وظائف السلطة يجب أن تختصر وتُختزل في إدارة الحياة الداخلية- تعليم وصحة وبلديات وغيره- بدون أي وظيفة سياسية، لأن هذه الوظيفة هي لقيادة منظمة التحرير ومؤسساتها، ويجب على السلطة تنفيذ سياسات المنظمة، وتتحول إلى جزء من برنامج المرحلة الجديدة القائم على المقاومة والوحدة.