رغم الاعتراف والتطبيع لا مستقبل سياسي للكيان الصهيوني

حجم الخط

ليس لليهود الصهاينة العنصريين مستقبل سياسي في بلادنا فلسطين على الرغم ما هو عليه المشهد السياسي العربي الرسمي الآن من خلل في مسألة موازين القوى وانحطاط سياسي عنوانه الأبرز؛ تدافع دول عربية للتطبيع مع كيانهم العنصري الدخيل، وذلك على طريق التساوق مع صفقة القرن الأمريكية التصفوية التي تم إعلان بنودها من قبل الرئيس ترامب وبحضور الإرهابي نتنياهو وممثلين من دول الخليج العربي (البحرين وعمان والإمارات)، حيث إنه مهما امتلكت دولتهم العبرية العنصرية من قوة عسكرية توظفها في ممارسة دور عدواني توسعي ككيان مرتبط بتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، فإن ذلك الواقع السياسي الذي هو عليه الآن الصراع العربي الصهيوني سوف لن يوفر لهم في المستقبل الأمن والاستقرار في العيش والبقاء على الأرض التي اغتصبوها بالقوة المسلحة، تحت غطاء من الحجج والذرائع الدينية التوراتية والتلمودية الخرافية؛ لأن وجودهم في المنطقة ككيان سياسي مغايرًا للنسيج الحضاري لشعوبها، هو شكل من أشكال الاستعمار الذي يجب مقاومته، وأيضًا لأن المتغيرات السياسية التي تجري في المنطقة وإن بدت في ظاهرها الآن تحدث لصالح "إسرائيل"، بسبب الصراع الدموي الذي تعيشه بعض دول المنطقة على السلطة السياسية، وهو صراع لم يعد له أهداف وطنية وقومية وحتى خارج نطاق الدعوة لتعميم الديمقراطية، فإنها أي المتغيرات السياسية هذه، لن تبقى على حالها من صراعات وحروب بين دول إقليمية ودولية بالوكالة، وسوف تفرز في المستقبل نقيضها بحكم قانون التناقض الذي يحكم تطور الأشياء المادية في الكون.

سوف يأتي اليوم الذي تنتصر به إرادة الشعوب العربية وتنجح الحركات الوطنية في إخراج مسار الأمة من دائرة النفوذ الغربي الرأسمالي العالمي وينهض بذلك المشروع القومي الديموقراطي من جديد؛ لأن الصراع في المنطقة سيعود لا محالة إلى جذوره الحقيقية، صراع بين الأمة العربية بقواها التحررية الوطنية والديمقراطية، وبين قوى الغرب الرأسمالية الإمبريالية الطامعة في نهب ثروات ومقدرات المنطقة. فالتناقض بين هذين المعسكرين هو التناقض الرئيسي الذي يجب أن يحكم الصراع في المنطقة وما غيره من صراعات هو صراع لاستمرار التخلف والتبعية وإعادة إنتاج مزيد من الأنظمة الاستبدادية العربية التي تمارس الظلم السياسي والاجتماعي.

لقد فشل الكيان الصهيوني حتى الآن رغم الأعوام الكثيرة التي مضت على تأسيسية منذ عام 48 ورغم اتفاقيات "الصلح المنفردة" التي توصلت إليها معه كل من (مصر والأردن ومنظمة التحرير) في أن يضفي على نفسه اعترافًا شرعيًا من شعوب المنطقة؛ لأن الشعوب العربية ليست كالأنظمة السياسية، فلم تجد حملات التطبيع مع الكيان التي قامت بها دول عربية عديدة في تغيير نظرة الشعوب العربية من هذا الكيان الدخيل الغاصب، وفي الحياة السياسية العربية مواقف كثيرة سجلت في هذه المسألة.

لقد جرى حادث عظيم الدلالة ذات يوم في مجلس الشعب المصري، حيث قام النائب الناصري كمال أحمد بضرب الإعلامي الأحمق الحاقد توفيق عكاشة بالحذاء على رأسه لاستضافته السفير الإسرائيلي في بيته، وهو موقف يعبر عن موقف الشعب المصري الذي جعل ما يسمى بالسلام مع الكيان الصهيوني سلامًا باردًا ومحصورًا في المجالين الدبلوماسي والأمني فقط، كذلك موقف رئيس مجلس النواب الكويتي مرزوق الغانم القومي الشجاع من القضية الفلسطينية، إضافة إلى العديد من مواقف النواب العرب في المجالس البرلمانية العربية في الأردن وتونس و... أليس هذا ما يثبت أن الشعوب العربية رغم "صمود" اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة حتى الآن وبقاء العمل بها، بل وتعزيزها من الناحية الأمنية فإن الموقف من "إسرائيل" لم يُغير موقف الرفض الشعبي لهذا الكيان الصهيوني العنصري الغاصب الدخيل، وعليه في أن يبقى قائمًا في المنطقة؟