أين أنتم أيها الصامتون ؟

حجم الخط
بهذه الصرخة استهل الرمز خضر عدنان كلامه وهو في فضاء الحرية أمام المئات من أبناء شعبه الذين تجمهروا للسلام عليه بعد أن هزم السجان الصهيوني ، وحطم قيوده وخرج منتصرا بسلاح الجوع والأمعاء الخاوية الذي قهرهم وأذلهم بواسطته ، هناك في قريته " عرابة " انتصب واقفا كالمارد الذي لا يعرف طعما ولا دربا للإنحناء إلا للواحد القهار كان صوته كالرعد يجلجل ويدوي ، وواضحا كالشمس في رابعة النهار ، فهذا هو الفلسطيني الصادق في الإنتماء والوفاء وعليه فمن الطبيعي أن تكون كلماته قاطعة كالسيف . أين أنتم أيها الصامتون أمام قضية الأسرى والأسيرات ؟ أين أنتم من تضحياتهم ومعاناتهم ؟ أسئلة لا يمكن لها أن تمر بدون أن تدق على جدران القلوب ، وعلى خزان الذاكرة ، و خصوصاً عند أصحاب الضمائر الحية من الذين لا يمكن لفلسطين أن تضمحل أو تتلاشى من حياتهم ، فهؤلاء اعتادوا على أن تولد فلسطين الصراع والقضية في نفوسهم مع كل صباح يشرق عليهم . أين أنتم يا أحرار العالم ؟ أين أنتم يا عرب ويا مسلمين ؟ أين أنتم يا قيادات منظمة التحرير وفصائلها ؟ أين هي السلطة وحكوماتها وأجهزتها ؟ أين هم كبار الضباط فيها ؟ أين هو شرفهم العسكري وهم يواصلون التنسيق الأمني مع عصابات القتلة ؟ أين هو الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ؟ أين هم طلبة المدارس والجامعات ؟ أين هي المقاومة الشعبية والصدامات والمواجهات اليومية ؟ كلها أسئلة لا نعلم هل نطلق لها العنان على الأرض ؟ أم نرسلها إلى السماء من فوق رؤوسنا !. خضر عدنان و بعظمة لسانه هو الذي يؤكد ويقول وليست وسائل الإعلام ، بأن من يدعي بأن الإضراب العام فئوي هو مجرم ودخيل ، ومجرم أيضا من يقول بأن فتح لا تشارك وأنها تراجعت عن الإضراب ، وخضر المؤمن الصادق هو من أرسل التحية إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ذات الموقف المتميز الذي يقوده ويقف في مقدمته أمينها العام القائد الرمز أحمد سعدات ، هذا هو حديث خضر عدنان ابن الجهاد الإسلامي . وهذه هي معاني التواضع والإيثار التي يتحلى بها أمام عطاء الآخرين . أحمد سعدات بدوره وفي آخر رسالة له من سجن التعذيب ينادي ويقول : بأن أثمن هدية وأهمها وأغلاها على قلوب أسرانا في هذا اليوم وفي هذه الظروف الكفاحية الصعبة ، هو استعادة وحدتنا الوطنية على أساس برنامج سياسي يستند إلى مقاومة الإحتلال والخروج من دائرة المراهنة على المفاوضات العبثية ، وهو أيضا في السعي لإخراج قضية الأسرى ومكانتهم القانونية من دائرة الضبابية عبر المطالبة بتدويل قضيتهم والإعتراف بهم كأسرى حرب ، والنضال من أجل حريتهم وكما تنص على ذلك كل الإتفاقيات الدولية التي تضرب بها " إسرائيل " بعرض الحائط . ولكن ، يا شيخ خضر ويارفيق أحمد صوتكم وصل فهل هناك من يسمع ؟ فالخلاف والإنقسام وشق الساحة لا يزال على حال سبيله ، ولم تفلح كل اللقاءات والإجتماعات والقمم في تقريب المسافة وردم الفجوة ، والإنتفاضة ممنوعة بأمر الرئيس ، وكل من يفكر فيها سيعتقل ويزج به إلى داخل أقبية سجون هذه السلطة ، والمقاومة الشعبية السلمية فقط في أيام الجمعة لأنها وللأسف تحولت إلى مشجب وشماعة نعلق عليها عجزنا وضعفنا وتقصيرنا . أما العرب والمسلمين فهم لاهون في خلافاتهم التي برزت جراء هذا الربيع العربي الذي ما عدنا قادرين على تميز خَضاره من حَماره ، وعليه ، فلا زالت فلسطين وقضيتها وأسراها في الموقع الثانوي ، ولم تنضج بعد الظروف التي يمكن أن تحملها إلى مكان الصدراة والإهتمام المطلوب ، أما بقية العالم فحدث ولا حرج ، فلا داعي للإطالة بالحديث عن الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن ، والهيئات الدولية الإنسانية وانحيازها السافر والظالم إلى جانب الجلاد ، ووقوفها معه ، ومساندته ليتمكن من ارتكاب جرائم أكثر و قتل المزيد من الضحايا . خضر أيها الكبير ، وأحمد أيها العظيم ، و يا كل الهامات العالية التي اختارت المقاومة بسلاح الجوع ، بكم وبكل من هم على ذات الطريق تكبر فلسطين وشعبها ، بكم تكبر الأمة وأحرارها ، فلكم وحدكم تنحني الحرية احتراما ، وكل معاني الصبر والصمود تتقزم أمام أقدامكم وجوع أمعاءكم ، فلا تنتظروا مفاجأت من خارج القضبان التي قيدوكم خلفها ، انتم الأحرار، و نحن المحبوسين في البطون و الأمعاء المنتفخة !.