محاولة خطف مادورو

حجم الخط

الرئيس ترامب يقول إن مادورو الذي تولَّى السلطة منذ وفاة هوجو تشافيز في عام 2013، دفع البلاد إلى انهيار اقتصادي مدمر.

قالت السلطات الفنزويلية إنها ألقت القبض على 11 أمريكياً من بينهم جنديان هما آيران بيري آن ولوك دينمان، من القوات الخاصة للجيش الأمريكي، الأسبوع الماضي، وذلك في أثناء محاولة فاشلة لاختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وقد خططت جماعة أمريكية لمداهمة القصر الرئاسي والاستيلاء عليه، في محاولة لإسقاطه، بعد أن قامت بالتسلل إلى فنزويلا على مركبي صيد صغيرين. ولقد منيت المحاولة بالفشل نتيجة اختراقها من رجل مخابرات حليف للرئيس الفنزويلي. وفي تقرير لصحيفة الجارديان(الجمعة 8 مايو/أيار 2020) نقلت نص نسخة من الاعتراف المتلفز الذي بثَّه التلفزيون الفنزويلي، والذي ادَّعى فيه بيري أن أحد الأهداف الرئيسية لجماعته هو الاستيلاء على قصر ميرافلوريس شديد التحصين في العاصمة الفنزويلية كاراكاس. وعند سؤاله عن كيفية اعتقال مادورو من القصر الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، أجاب الجندي السابق الذي كان أحد أفراد القوات الأمريكية في العراق: «لست واثقاً بالضبط، لكن كيفما يقتضي الأمر». وأضاف بيري أيضاً: إن الجماعة خططت أيضاً ل:«تأمين الشريط الجوي» بقاعدة كارلوتا العسكرية الجوية في قلب العاصمة الفنزويلية، من أجل الفرار بمادورو خارج البلاد، التي كانت مسرحاً لمحاولة فاشلة لتدشين انتفاضة عسكرية ضد مادورو في 30 إبريل 2019.

من جانبه يقول الرئيس ترامب إن مادورو الذي تولَّى السلطة منذ وفاة سلفه هوجو تشافيز في عام 2013، دفع البلاد إلى انهيارٍ اقتصادي مدمّر،الأمر الذي سبب فرار ملايين من المواطنين خارج البلاد خلال فترة رئاسته. أما مادورو فقد صوّر المحاولة الفاشلة لاعتقاله، بأنها نسخة القرن الحادي والعشرين من الغزو الأمريكي الفاشل لكوبا في خليج الخنازير، وادّعى أن المرتزقة كانوا يعملون لصالح ترامب. في الجهة المقابلة، أنكر نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، التورّط الأمريكي المباشر في المؤامرة. كما نفى خوان جوايدو زعيم المعارضة الفنزويلية الذي كانت (له صلة) بالمؤامرة(وفقا لنيويورك تايمز) أن يكون متورطاً حالياً مع الشركة الأمنية الأمريكية التي وظفت بيري ودينمان، لكن المتحدثين الرسميين باسمه رفضوا الإفصاح عمّا إذا كانت له مثل هذه العلاقة.

الرئيس مادورو من أكثر الدّاعمين للقضية الفلسطينية وعموم القضايا العربية، وسبق أن عانى اضطرابات ومظاهرات جماهيرية كثيرة ضده في البداية، إلا أن الالتفاف الشعبي حوله وسلطة الجيش المؤيد له مكناه من البقاء في السلطة، وقد فرضت الولايات المتحدة على فنزويلا حصاراً وعقوبات كثيرة. ولطالما اعتبرت واشنطن أمريكا اللاتينية حديقتها الخلفية، بمعنى آخر تريد تنصيب زعماء موالين لها في دول القارة، لكنها فشلت في كوبا وفي دول عديدة أخرى.

لطالما تدخلت الولايات المتحدة في أنظمة دول أمريكا اللاتينية وصولاً إلى اختطاف بعضهم من دولته كالرئس البنمي نورييجا، وقد كان الحاكم الفعلي لبنما من 1983 إلى 1989. وكان له علاقة طويلة مع وكالة المخابرات الأمريكية، ومع ذلك، تم خلعه من السلطة نتيجة الغزو الأمريكي لبنما وسجنه في الولايات المتحدة. لقد كان صريحاً خورخي أرياسا وزير خارجية فنزويلا في اتهام الرئيس ترامب بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في البلاد وقال لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «أتوقع أن الانقلابات في أمريكا اللاتينية دعمتها دائماً الحكومة الأمريكية، مسترشداً بما قاله رئيس بوليفيا السابق إيفو موراليس في وقت سابق، أن الدولة الوحيدة في نصف الكرة الأرضية التي لا يوجد فيها انقلابات هي الولايات المتحدة، لأنه لا توجد سفارة أمريكية في واشنطن»!.