أردوغان والوصاية على ليبيا

حجم الخط

أهداف أردوغان هي السيطرة على نفط ليبيا كما الوصاية عليها، والتمكين لجماعة «الإخوان»، والعمل على نشر الإرهاب في شمال إفريقيا.

وكأن بالسلطان أردوغان يتباهى بلقاء القمة الذي عقده في القصر الرئاسي في أنقرة مع تابعه فايز السرّاج رئيس «حكومة الوفاق» الليبية يوم الخميس (4 حزيران الحالي) بعد نجاح قوات الوفاق في تحقيق بعض الانتصارات التكتيكية حول مدينة طرابلس، وإنهاء الحِصار الذي كانت تفرضه عليها قوات المشير خليفة حفتر. وكأن بالسلطان السلجوقي يعلن انتصاره النهائي في الحرب الدائرة في ليبيا منذ تسع سنوات، والتي لعبت تركيا وأردوغان شخصياً دوراً كبيراً في إيقاد أوارها.

سبق ذلك الاستيلاء على قاعدة «الوطيّة» الاستراتيجية وفي اليوم التالي تم الاستيلاء على مدينة ترهونة التي هرب منها سكانها خوفاً من انتقام آلاف المرتزقة من المتطرفين الأجانب الذين أرسلهم أردوغان تباعاً إلى ليبيا لينضموا إلى ميليشيات حكومة الوفاق، كما أرسل أسراباً من الطائرات الحديثة المسيّرة وأسلحة ثقيلة كثيرة أخرى تمكنت من قلب موازين القوى على الأرض. كما أبدى استعداده لإرسال جنود أتراك إذا اقتضت الحاجة.

بالطبع أهداف أردوغان هي السيطرة على نفط ليبيا كما الوصاية عليها والتمكين لجماعة الإخوان، والعمل على نشر الإرهاب في شمال إفريقيا، لذلك قد تكون خطوته القادمة التقدّم نحو الهِلال النفطي ناحية الشرق، إذ أعلن أنه سيحارب اتفاقيات النفط التي أبرمها حفتر مع بعض أطراف الخارج. كما يهدف أيضاً إلى إيجاد موطئ قدم له في ليبيا للتدخل في مصر مستقبلاً، وربما في بعض الدول العربية الأخرى والعديد من الدول الإفريقية انطلاقاً من ليبيا، كما سبق أن تدخّل وما يزال في سوريا والعراق باعتبار الموصل وحلب ولايتين «عثمانيتين»، وأن أجداده السلاطين العثمانيين أوصوا بليبيا كدولة مهمة لتركيا.

وفي تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية اعتبرت أن تركيا ترتكب مقامرة خطيرة في ليبيا، حيث اعتبر التقرير أن التدخل التركي لا يحظى بأي شعبية سواء في تركيا أو ليبيا أو العالم العربي، كما أن تركيا باتت بلداً معزولاً ولا تحظى بأي احترام من قبل جيرانها وأوروبا. وهو ما أجبرها على إعادة علاقتها مع «إسرائيل». وأكدت الصحيفة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقوم بإرسال آلاف المرتزقة من الذين قاتلوا في سوريا إلى مناطق صراع جديدة في ليبيا التي تبعد حوالي 2000 كيلومتر عن الحدود التركية.

ويحاول السلطان السلجوقي مغازلة واشنطن من خلال تقوية العلاقة مع «إسرائيل»، فقد هبطت أول طائرة تابعة لشركة «العال» على الأراضي التركية يوم الأحد (24 مايو/‏ أيار 2020)، وذلك للمرة الأولى منذ عشر سنوات في أعقاب خلاف دبلوماسي حاد بين البلدين إثر أزمة السفينة مرمرة. وأكد متحدث باسم «العال» أن طائرة «دريملاينر» تابعة للشركة هبطت في مطار إسطنبول في أول رحلة «إسرائيلية» مباشرة إلى تركيا منذ العام 2010، من دون أن تنقطع العلاقات التركية مع الكيان الصهيوني اقتصادياً وعسكرياً.

من السابق لأوانه أن يشعر السلطان السلجوقي بأنه أحرز النصر، فروسيا أرسلت سربين من طائرات «ميغ 29» و«سوخوي 24» وهي لاعب مهم في ليبيا، واللافت أنّه بينما كان المشير حفتر يزور القاهرة حيث تم الاتفاق على مبادرة سلام برعاية مصرية، فإن نائب رئيس حكومة الوفاق أحمد معيتيق زار موسكو وبصحبته وزير الخارجيّة. وأشارت تقارير مسرّبة إلى أنهما حملا عرضاً مغرياً للروس يحفظ مصالحهم في ليبيا، ويضمن حق شركاتهم في المشاركة بمشاريع البنى التحتية والتنقيب عن النفط، علاوة على الإفراج عن اثنين من الأكاديميين الروس جرى اعتقالهما قبل عام من قبل قوات الوفاق في العاصمة وجرى توجيه تهمة التجسس إليهما.العارفون بالشأن الروسي يدركون أن بوتين لا يرضخ لسياسة الأمر الواقع التي تحاول تركيا فرضها على ليبيا وعلى الأطراف الفاعلة في الصراع فيها. لذلك فإن الصراع في ليبيا قابل للاستمرار.. وأردوغان لن يستطيع التوهم طويلاً بأنه حقق «نصره».