حرب كتب ضد ترامب

حجم الخط

صدور كتابين في وقت متزامن تقريباً يتناولان حياة ترامب وكيفية اتخاذ قراراته، من جانب ابنة شقيقه، ومستشار الأمن القومي السابق سوف يؤثران بلا شك في مستقبله السياسي.

يشهد الرئيس ترامب أسوأ مرحلة في سنوات رئاسته. فبعد اتهامه بالتقصير في مجابهة وباء كورونا، وبعد التظاهرات الشعبية الكبيرة التي اندلعت في معظم الولايات الأمريكية، واتهامه بانتهاج سياسات عنصرية ضد السود والأقليات في أمريكا، إثر مقتل الأمريكي من أصل إفريقي جورج فلويد بطريقة مقصودة يشمئز كل من يشاهدها.. ها هما كتابان يُطبعان ضدّه وصولاً إلى اتهامه بالجهل السياسي، وبأنه لا يصلح لأن يكون رئيساً. مكمن الحرج هنا، أن الكتابين يأتيان قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

بالنسبة للكتاب الأول فهو «مذكرات ماري ترامب» وهي ابنة شقيقه التي أعلنت رسميا إتمام كتابة مذكراتها، وبالنسبة لمن اطلّع على بعض محتويات الكتاب، خرج باستنتاج أنها تتناول جوانب شخصية مسيئة لحياة عمها.

ستكون المذكرات في غاية الإثارة والرّواج شعبياً، وستؤثر بلا شك على مستقبله السياسي، وأيضا هي مثيرة للجدل كثيراً. من جانبها، أعلنت دار نشر «سيمون وشوستر» الأمريكية، أن المذكرات ستطرح في الأسواق في الثامن والعشرين من يوليو تموز المقبل. تحت عنوان «كثير جداً ولا يكفي أبداً.. كيف صنعت عائلتي أخطر رجل في العالم».

بحسب المذكرات المرتقبة، فإن ماري ترامب تكشف عن كواليس تزويدها صحيفة «نيويورك تايمز» بوثائق سرية عن ملفات عمها المالية. ترتب عليها أن تقوم الصحيفة بنشر تحقيق خلص إلى نتيجة، أن ترامب تهرب ضريبياً من دفع نحو 400 مليون دولار. كما تتطرق المذكرات إلى حوادث شخصية، وأمور دفعت إلى تكوين شخصية ترامب،«الرجل العدواني والسيئ»، بحسب وصفها. أيضاً وبحسب المذكرات التي دونتها ماري (55 عاماً)، فإن ترامب استبعد والده من إدارة شؤون العائلة المالية، بحجة أن الأخير أصيب بمرض «الزهايمر» قبل وفاته. أما بالنسبة للمؤلفة، فقد توفي والدها في عام 1981 إثر إدمانه المفرط على الكحول، وهي لا تخفي وجود خلافات حادة مع عمها منذ سنوات، إذ رفعت مع شقيقتها وشقيقها عام 2000 دعوى ضد الرئيس الحالي لأسباب متعلقة بورثة جدّها.

يشار إلى أن ماري ترامب حاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس من جامعة أديلفي بنيويورك حيث تقطن حتى الآن. ووفقا لحسابات تحمل اسمها دون إشارة التوثيق، فإن ماري ترامب تدعم حقوق السود، وتبدي إعجابها بالديمقراطية هيلاري كليتون، وأبدت انزعاجها من فوز عمها برئاسة البلاد.

من جهة ثانية، أعلنت دار نشر أمريكية أن مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون ألف كتاباً حول عمل الإدارة الحالية، قائلة: إن الرئيس دونالد ترامب، لا يريد أن يقرأه الناس. وكتبت على موقعها الإلكتروني مقدمة الكتاب المعنون ب«الغرفة التي حدث فيها ذلك.. مذكرات البيت الأبيض»، وقالت إن بولتون يقدم فيه شهادة واسعة عن «عملية صنع القرار غير المتسقة والمتخبطة» لترامب.

وصرحت دار النشر في بيان صحفي، بأن كتاب بولتون يسرد بالتفصيل كيف يتعامل ترامب مع الصين وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية و إيران والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا. وأضافت: ما شهده بولتون أثار دهشة الرئيس ترامب الذي يمثل إعادة انتخابه الشيء الوحيد الذي يهمه، حتى لو كان ذلك يعني تعريض الأمة للخطر أو إضعافها. ووفقا للناشر، يقول بولتون في كتابه:عليّ أن أقدح زناد فكري لتحديد أيّ قرار مهم اتخذه ترامب خلال فترة خدمتي من دون أن يكون خاضعاً لحسابات إعادة انتخابه.

ووجه بولتون في كتابه انتقادات لاذعة إلى ترامب، حيث قالت المقدمة أيضا: إن الرئيس الأمريكي اعتبر السياسة الخارجية مماثلة لعقد صفقات في قطاع العقارات، يظنها الرئيس أمراً مرتبطاً بالعلاقات الشخصية أو مهنة عرض النفس، كما لو أنت في برنامج تلفزيوني، مع القدرة على تمرير المصالح الشخصية. وأضاف:أن هذا النهج أدى إلى خسارة الولايات المتحدة قدرتها على مواجهة التهديدات الخطيرة، ووجدت نفسها في موقف أكثر ضعفاً في إطار العلاقات مع الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية.

سينشر الكتاب اليوم (23 يونيو/حزيران)، رغم اعتراضات البيت الأبيض وتحذير ترامب لبولتون شخصياً.

جملة القول، أن الكتابين يعدّان إساءة لترامب، ومما نُشر عنهما يدرك مطلق قارئ الرعونة التي يتخذ بها ترامب قراراته، وخلفيتها الهوجاء. فهل سيعاد انتخابه، وهو واجهة للمجمع الصناعي العسكري المالي الحاكم الفعلي للولايات المتحدة بالتعاون مع اللوبي الصهيوني؟سؤال برسم الانتظار لن تطول الإجابة عليه.