الجبهة الشعبية تُؤبِّن عضو لجنتها المركزية الرفيق وسام عبد الكريم

 

 

أقامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في المحافظة الوسطى مساء الاثنين حفلاً تأبينيَّا حاشداً لعضو لجنتها المركزية الفرعية ومسئول طلائع الشهيد غسان كنفاني في قطاع غزة الرفيق وسام عبد الكريم " أبو علي".

وقد تقدَّم الحضور عضو المكتب السياسي للجبهة ومسئول فرعها في غزة الرفيق جميل مزهر، وقيادات وكوادر وأعضاء الجبهة، ومُمثِّلي فصائل العمل الوطني والإسلامي، وعائلة وأصدقاء الرفيق الراحل، إضافة إلى كوكبة من الفعاليات الوطنية والاجتماعية وحشد من أهالي المحافظة الوسطى تقدمهم مقاتلي كتائب الشهيد أبو علي مصطفى.

وافتتح الرفيق أحمد خريس عضو اللجنة المركزية الفرعية التأبين بتوجيه تحية إجلال وإكبار ووفاء لروح الرفيق الراحل وسام عبد الكريم، مشيداً بمناقبه، داعياً الحضور للوقوف دقيقة صمت حداداً على روحه ومن ثم عُزف السلام الوطني الفلسطيني.

وألقى القيادي في الجبهة الشعبية الرفيق رياض اللوح كلمة الجبهة، تحدث فيها عن سجايا الرفيق الراحل وسام، مشيراً أنه كان رفيقاً شجاعاً لطالما تقدم الصفوف، وكان معلماً وفارساً، وصادقاً وخلوقاً، ومثقفاً مشتبكاً فكراً وأصالةً ومقاومةً، وقائداً شاباً تقدمياً طليعياً.

وقال الرفيق: " ترعرع في صفوف الجبهة الشعبية وتَشّكلت شخصيته الثائرة في أطرها ومنظماتها، إلى أن أصبح اليوم النموذج للمثقف والقائد الثوري الذي أفنى سنين عمره القصير في خدمة وطنه وجماهير شعبه فقد كان دوماً في طليعة المشاركين في كل الحراكات النبيلة التي كانت تحمل هموم وآلام جماهير شعبنا، انتصاراً والتصاقاً بفقرائه ومهمشيه، وكان دوماً في طليعة المشاركين في مسيرات العودة، وكان الأكثر شجاعة وإقداماً في فعالياتها، وكان في الصفوف الأولى فيها يرفع علم فلسطين، ويلوح به في وجه الجنود الصهاينة المدججين بالسلاح، ويواجههم بصلابته وعزيمته  التي لا تلين، وكان يقترب كل مرة من الأسلاك الشائكة ليثبت لهذا العدو الأرعن بأن هذه الأسلاك زائلة لا محالة، وبأن العودة لفلسطين بالنسبة لنا ديناً وعقيدة، نورثها لأبنائنا جيلاً بعد جيل".

وتابع قائلاً: " رحل وسام، هذا الرفيق الفارس المقدام الذي تربى في مدرسة الحكيم وأبو علي مصطفى وسعدات ونهل من فكر المقاومة حتى أصبح قائداً شجاعاً لا يهاب الموت ولا يتراجع عن هدفه مهما كلف ذلك من تضحيات، رحل وسام هذا الشاب الثائر الذي لطالما كان يغرس في طلائعها بذور الأمل، فاليائسون لا يصنعون أوطانهم ولا يخلدهم التاريخ".

وأشار اللوح ، بأن رفيقنا وسام كان من أشد المؤمنين بأن العنف الثوري هو الحل، وبأن المقاومة هي أقصر الطرق إلى فلسطين، كل فلسطين، وبأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وبأن معركتنا وتناقضنا الرئيسي والأساسي مع العدو الصهيوني، ورحل وهو يحلم بإنجاز الوحدة الوطنية فلطالما صدحت حنجرته الثائرة في هذه المسيرة وذاك الحراك.

وتابع مشيراً أن وسام كان النموذج والقائد والقدوة الذي آثر الرحيل ونحن في أمس الحاجة لهذه النخب من الشباب الثائر والواعي الذين نعُوّل عليهم في حمل الراية والأمانة حتى الخلاص من الاحتلال وتحقيق أهداف شعبنا في العودة والحرية والاستقلال.

وتوجه اللوح في كلمته برسالة إلى جماهير شعبنا بكافة قطاعاته ومثقفيه ونخبه وعلى وجه الخصوص للأخوة في حركتي فتح وحماس، قائلاً لهم " أن الوقت من دم، وأن التاريخ لن يرحم أحداً، فلم يعد هناك وقت نضيعه في مناكفات ومهاترات وانقسامات وتشرذمات، إن كنتم صادقين في التصدي لما تواجهه قضيتنا من مخاطر ومشاريع تصفوية خطيرة باتت اليوم قاب قوسين أو أدنى، عليكم بالفعل لا بالكلام ولا بالخطابات أو اللقاءات، عليكم إنهاء الانقسام وإغلاق هذا الملف الأسود إلى الأبد. هذه هي أولى أولوياتنا اليوم، إنهاء الانقسام على قاعدة الشراكة الوطنية وتحت مظلة الكل الوطني بكافة أطيافه وألوانه".

واعتبر اللوح أن المدخل الحقيقي لإنهاء الانقسام هو التقاء الكل الوطني والاتفاق على برنامج وطني أساسه المقاومة بكافة أشكالها، فهذا هو الطريق للخلاص من كافة أزماتنا وهو ذات الطريق لتعزيز صمود جماهير شعبنا وقواه الحية في مواجهة مشروع الضم وكافة المشاريع التصفوية الأخرى التي تهدد وجودنا ومستقبلنا على هذه الارض.

وشدد بأن الجبهة الشعبية ومعها كل الأحرار من جماهير شعبنا، ناضلت وستظل تناضل من أجل تذليل كل الصعاب التي تعيق تحقيق المصالحة وانهاء الانقسام.

وأبرق في كلمته بالتحية لأسرانا البواسل الثائرين خلف القضبان، أولئك الأبطال الذين يخوضون اليوم معارك طاحنة مع هذا العدو الفاشي، موجهاً أيضاً التحية لجماهير شعبنا الأبي الصامد في وجه كل المؤامرات وكل الأزمات.

وفي الختام عاهد رفيقنا الشاب الخلوق والنموذج للقائد الشجاع والهمام رفيقنا الراحل وسام، كما عاهد كل الراحلين الأبطال الذين غادرونا قبل أن تتكحل عيونهم بفجر انتصارنا القادم، بأن تبقى الجبهة وفية لذات الدرب الذين قضوا من أجلها حتى تحقيق أحلامنا في العيش بحرية وكرامة.

 

من جهته، ألقى القيادي في حركة الجهاد الإسلامي د. سمير زقوت كلمة القوى الوطنية والإسلامية، قال فيها " عرفت الرفيق الراحل وسام معرفة عن قرب وكان يبادلني القراءة ويعطيني بعض الكتب وأعطيه اخرى ليقرأ ونقرأ معاً. هذا الشاب كان نموذجاً للشاب الثائر والواعي وكما يقول الشهيد القائد أبا ابراهيم فتحي الشقاقي، إن المثقف أول من يقاوم ولا ينكسر، هذا المثقف لا ينكسر أبداً ووسام نموذج لهذا المثقف الذي قاوم ولم ينكسر".

وقال د. زقوت " إننا في هذا اليوم نعيش لحظة صعبة ولكن رغم صعوبتها فإن فلسطين تطلب منا أن نقدم الغالي والنفيس من أجل تراب هذا الوطن، لذلك كما أحبته فلسطين أحب فلسطين وعشق هذا الوطن. هذا الأديب المبدع الذي كان يؤمن بالمحرومين لأنه احب فلسطين، وكتب عنها وكتب لها، وكان هذا يدلل على أن المثقف شيء مختلف، فعندما اغتال الاحتلال الشهيد البطل غسان كنفاني وقفت جولدا مائير وقالت " لقد قتلنا كتيبة كاملة ولواء كامل بألف فدائي"، نعم كان غسان بألف رجل وألف فدائي، لأنه مثقف واعي، وكان الراحل وسام نموذج من تلاميذ غسان، هذا النموذج وهؤلاء الشباب الذين يقفون أمامي بأسلحتهم هؤلاء يقدمون أرواحهم، إنهم النبراس لهذا الوطن الذي يستمر ويقدم جيلاً بعد جيل الغالي والنفيس من أجل هذا الوطن".

 

من جانبه، ألقى الرفيق رامي عبد الكريم شقيق الرفيق الراحل كلمة العائلة قال فيها: " نؤبن وإياكم أخي ورفيقي وقرة عيني حببي الغالي على قلوبنا جميعاً، فقد كان وسام بمثابة المعلم والمرشد والقدوة الحسنة، حيث تَشربّت منه معنى حب الوطن ومحبة أبناء شعبنا وخاصة البسطاء والفقراء منهم".

وأشاد بمناقب شقيقه لافتاً أنه كان نعم القدوة والمثل في أخلاقه وتفانيه وإنكار ذاته، وكان يعطي بلا حدود ويدافع عن قضيته وشعبه حتى آخر يوم في حياته، وتَشرّب حب الوطن منذ كان شبلاً، وآمن بمقولة وديع حداد " وراء العدو في كل مكان" وبمدرسة غسان كنفاني التي تعلم منها أن يدق جدران الخزان، وكان لا يترك ساحة نضال إلا ويطرقها، ولا درباً لمقارعة الاحتلال إلا ونراه في المقدمة، فهكذا استطاع وسام أن يكون قوة ومثلاً لي ولكل من عرفه من جيل الشباب والطلائع.

وأضاف بأن الراحل كان قلبه يملأ الدنيا حباً وحناناً لوالديه ولأخوته وأخواته وزوجته وأبنائه فتعلقت قلوب الجميع به، لذلك أصيب الجميع بفاجعة الفراق وما زالوا يعيشوا صدمة رحيله.

وتابع مشيراً أن وسام وهب نفسه لخدمة الآخرين، فكان وسط القذائف الصاروخية أثناء العدوان على غزة في العام 2014 يحمل ما يستطيع من فراش ومعونة ليقدمها لأهلنا النازحين في مدارس وكالة غوث، وأصحاب البيوت المهدمة، وظل في خدمة النازحين هو وزوجته حتى عادوا إلى بيوتهم، وكان يخرج في منتصف الليالي ليقدم كل ما في جيبه لكل من عرف أنه بحاجة للمساعدة، وكان محباً للحياة، متعلقاً قلبه بالأطفال رمز هذه الحياة وضحكتها، فآثر دائماً أن يكون ملاصقاً معهم من خلال عمله في الجبهة الشعبية، وكان صادقاً ومخلصاً مع جميع من تعرفوا عليه، ودوداً محباً للجميع ومتواضعاً مع الصغير والكبير فزرع محبين له على جميع مساحة القطاع وتعداها إلى عدد من الدول العربية والاجنبية، حيث ظل على علاقة وطيدة مع الكثير منهم ممن تعرف عليهم أثناء سفره أو حتى من تعرفوا عليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وقال: نم قرير العين يا حبيبي فستبقى ذكراك خالدة في قلوب محبين ورفاقك وأطفالك رغد وعلي اللذين وهبتهم كل حياتك ليكونوا سعداء وناجحين في حياتهم، ونحن نعاهدك أن نكمل المشوار والرسالة فنم قرير العين يا أخي وحبيبي ورفيقي ومعلمي".

وفي ختام كلمته شكر الرفاق في الجبهة الشعبية قادة وكوادر وأعضاء على ما قدموه في عزاء شقيقه الراحل، وكذلك شكر كل من شارك في مواساة العائلة في هذه الفاجعة.

wesam-tabeen_6.jpg
wesam-tabeen_5.jpg
wesam-tabeen_4.jpg
wesam-tabeen_3.jpg
wesam-tabeen_2.jpg
wesam-tabeen.jpg
wesam-tabeen_26.jpg
wesam-tabeen_27.jpg
wesam-tabeen_24.jpg
wesam-tabeen_25.jpg
wesam-tabeen_23.jpg
wesam-tabeen_21.jpg
wesam-tabeen_22.jpg
wesam-tabeen_20.jpg
wesam-tabeen_18.jpg
wesam-tabeen_19.jpg
wesam-tabeen_16.jpg
wesam-tabeen_17.jpg
wesam-tabeen_15.jpg
wesam-tabeen_14.jpg
wesam-tabeen_12.jpg
wesam-tabeen_13.jpg
wesam-tabeen_10.jpg
wesam-tabeen_11.jpg
wesam-tabeen_8.jpg
wesam-tabeen_9.jpg
wesam-tabeen_6.jpg
wesam-tabeen_7.jpg
wesam-tabeen_5.jpg
wesam-tabeen_4.jpg