رفض فلسطيني واسع بعد توقيع اتفاق العار بين الإمارات والبحرين مع الكيان الصهيوني

رفض.jpg
حجم الخط

قوبل الإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات الإماراتية و البحرين ية مع الكيان الصهيوني، مساء اليوم الثلاثاء، الذي تم برعايةٍ مباشرة من الولايات المتحدة في البيت الأبيض، برفضٍ فلسطيني واسع، وإجماع على أنّه خيانة عظمى للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وأكًّدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، على أنّ هذا الإعلان "هو يوم أسود في تاريخ شعبنا وأمتنا العربية، ويوم سقوط لنظامي الإمارات والبحرين في وحل الخيانة، وسقوط الكثير من المفاهيم والمصطلحات سيكون لها نتائجها الخطيرة على الوضع العربي والقضية الفلسطينية".

وأضافت الجبهة في بيانٍ لها وصل "بوابة الهدف"، إنّ "الإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات بين كلٍ من نظامي الإمارات والبحرين لم يجر تنفيذه بين ليلةٍ وضحاها بل تم الإعداد والتهيئة والتخطيط له عبر سنوات لتحقيق أهداف استراتيجية كبرى تسعى الإدارة الامريكية ولا زالت لتحقيقها منها محاولة اسقاط كل أسس ومفاهيم القومية والقضية الفلسطينية من الذاكرة والعقل العربي لخلق واقعٍ عربي جديد يتيح للإدارة الأمريكية السيطرة المباشرة على منابع النفط والاحتياطي، ولتقوية موقع الكيان الصهيوني اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا وأمنيًا، وتهديد البلدان والقوى المناهضة للمخططات الأمريكية ما يضع أمتنا العربية أمام اختبارٍ حقيقي لوقف حالة الانحدار وأيّة محاولات جديدة لتقطيع أوصالها".

وتابعت الجبهة: "إنّ التوقيع الرسمي على اتفاقيات سلام بين نظامي الإمارات والبحرين مع الكيان الصهيوني محاولة من الإدارة الأمريكية لتعبيد الطريق أمام عملية تطبيع عربية رسمية وشاملة مع "إسرائيل" وإزالة كل العوائق التي تقف في وجه هذا المخطط، وإزاحة أهم العقبات الأساسية في وجه التطبيع والتعايش مع "إسرائيل" على طريق تصفية القضية الفلسطينية، وإسقاط أي فكرٍ مقاوم، لتكريس الهيمنة الأمريكية وتقوية النفوذ والتواجد الصهيوني في المنطقة".

 

وقالت الجبهة: "إنّنا اليوم أمام لحظات فاصلة ومنعطف خطير اختارت فيه بعض الأنظمة العربية أن تصبح عرابًا لتكريس المصالح الأمريكية والصهيونية بالمنطقة، متوهمةً أنّ الولايات المتحدة من خلال هذه الاتفاقيات ستكون حليفة لها إذا ما تم توثيق العلاقة معها، فهذه الأوهام يدحضها الواقع المشخّص كل يوم وما أدت به اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة من تداعياتٍ كارثية، فهي لا تنظر لهذه الأنظمة كحلفاء بل مجرد قوى تابعة وعميلة مطلوب منها تنفيذ الاستراتيجية الامريكية بشكلٍ كاملٍ".

واستدركت الجبهة بالقول "رغم ذلك وإن نجحت اليوم الإدارة الأمريكية في تركيع وإسقاط بعض الأنظمة العربية الرسمية في وحل العمالة والخيانة والتطبيع، فالشعوب العربية لا زالت ترفض التطبيع وتلفظ الكيان الصهيوني ومستمرة في مقاومته وتحمل في طيات رفضها عوامل نهوض وانفجار، يمكن استثمارها وتحويلها إلى فرص تعمل على تعزيز الرفض الشعبي وتوسيع رقعة مقاومة التواجد الأمريكي الصهيوني في المنطقة".

وارتباطًا بذلك، أكَّدت الجبهة على "ضرورة تشديد الهجوم وامتلاك زمام المبادرة والنضال الدؤوب من أجل اسقاط هذه الاتفاقيات عبر استنهاض جميع القوى العربية من كافة المستويات، والسعي للارتقاء بأدوات النضال القومي المعادي للاستعمار الأمريكي والتواجد الصهيوني في المنطقة من خلال تشكيل جبهة المقاومة العربية القومية الواسعة التي تضم تحت لوائها كافة الأطياف السياسية القومية والمجتمعية والشعبية كتوجهٍ استراتيجي يُعبّر عن ولادة حالة نضالية قومية شاملة ودائمة غير موسمية قادرة على الارتقاء بالفعل الشعبي القومي من أجل إسقاط هذه الاتفاقات الخيانية، وتشديد الهجوم على الأنظمة الرجعية العربية".

وختمت الجبهة بيانها، مُؤكدةً على أنّ "تفعيل كافة أشكال المقاومة على المستوى الفلسطيني للتصدي لجرائم الاحتلال على الأرض، ولكل مشاريع التصفية والتطبيع هي الرافعة الأساسية لتقوية الموقف الفلسطيني، وهو ما يستوجب الاستمرار في جهود استعادة الوحدة الفلسطينية وتشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، وتنفيذ قرارات الإجماع الوطني وفي المقدمة منها سحب الاعتراف بالكيان وإلغاء اتفاقيات أوسلو والتزاماتها الأمنية والسياسية والاقتصادية، وحل ما يُسمى بلجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي".

من جهتها، قالت الرئاسة الفلسطينية، إنّ "كل ما جرى في البيت الأبيض اليوم الثلاثاء، من توقيع اتفاقيات بين دولة الإمارات ومملكة البحرين وسلطة الاحتلال الإسرائيلي لن يحقق السلام في المنطقة، طالما لم تقر الولايات المتحدة الأمريكية وسلطة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والمتواصلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين طبقا للقرار 194"، مُؤكدةً على أنّها "لم ولن تفوض أحداً بالحديث باسم الشعب الفلسطيني ونيابة عن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

وأوضحت أنّ "المشكلة الأساس هي ليست بين الدول التي وقعت الاتفاقيات وسلطة الاحتلال الإسرائيلي، ولكن مع الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال"، مُحذرةً بأنه "لن يتحقق سلام أو أمن أو استقرار لأحد في المنطقة، دون إنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة كما تنص عليها قرارات الشرعية الدولية"، كما حذرت من أنّ "محاولات تجاوز الشعب الفلسطيني وقيادته المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية سيكون له تداعيات خطيرة تتحمل الإدارة الأميركية وسلطة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عنها".

وفي السياق، أكَّد المجلس الوطني الفلسطيني، على أنّ "اتفاقات التطبيع الإماراتية والبحرينية مع الاحتلال الإسرائيلي التي تم توقيعها اليوم، لا تمثل الموقف الشعبي العربي، خاصة في البحرين والإمارات، ولن تحقق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة، وأن مفتاح الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط هو حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه"، مُشددًا على أنّ "الدول العربية التي وقعت تلك الاتفاقات شرّعت بأن القدس عاصمة لإسرائيل بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، وصادقت على " صفقة القرن" الأميركية".

كما بيّن أنّ "الخطر الحقيقي الذي يهدد الأمن القومي العربي والقضية الفلسطينية هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحاول تصفية حقوقنا الوطنية في العودة والدولة وعاصمتها القدس"، لافتًا إلى أنّ "الأوهام والتبريرات التي يتم تسويقها للإقدام على هذه الخطوة المرفوضة من قبل كل أحرار العرب، لن تُبرئ أصحابها من النتائج الكارثية على مستقبل الأمة العربية وأجيالها القادمة".

ودعا المجلس "أبناء شعبنا في كافة أماكن تواجدهم إلى الانخراط في الفعاليات الشعبية التي دعت إليها القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، رفضا واستنكارا لتوقيع تلك الاتفاقيات التطبيعية مع الاحتلال".

من جانبها، سخرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من "الادعاء بأن مهرجان التوقيع على الشراكات الأميركية الإسرائيلية مع نظامي الإمارات العربية والبحرين، هو خطوة نحو السلام وصناعة فجر جديد في المنطقة"، وقالت إنّ "ما جرى، هو في حقيقته الساطعة إعلان حرب على القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة لشعبنا، وتحالف بين الأطراف الموقعة، لتعزيز تحالفاتها وشراكاتها في إطار صفقة ترامب نتنياهو، وتوفير الغطاء والدعم السياسي والأمني والاقتصادي والإعلامي لدولة الاحتلال الإسرائيلي، التي لم تتوقف يوماً عن أعمالها العدوانية ضد شعبنا وأرضنا، بالقتل والاعتقال والخطف والمصادرة وجرف المزروعات ونفي المواطنين، وعزلهم عن أرضهم".

وقالت الجبهة في بيانٍ لها، إنّ "نتنياهو في كلمته من المهرجان، لم يخفِ عنجهيته وغطرسته حين أعاد ما تم التوصل إليه إلى تفوق إسرائيل على الآخرين وإلى تصاعد قوتها، كما لم يتوقف ترامب عن التحريض على الفلسطينيين وجدّد دعوته في كلمته المتعجرفة إلى فرض الحصار العربي المالي والسياسي على شعبنا الفلسطيني".

وأضافت الجبهة إنّ "حديث أطراف مهرجان واشنطن عن السلام يعكس حقيقة لا يمكن لأحد أن يتجاهلها، وهي أن القضية الفلسطينية هي المحور السياسي الأول والرئيسي في قضايا المنطقة وإن شعبنا الفلسطيني بقيادته الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية هو صاحب الكلمة الفصل في تقرير مصير القضية الوطنية، وهو صاحب الكلمة الفصل في صناعة السلام الذي لن يقوم إلا من خلال فوز شعبنا بكامل حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمها حقه الثابت في تقرير مصيره بنفسه وعلى أرضه وإقامة دولته الوطنية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194 الذي يكفل لهم حق العودة إلى الديار التي هجروا منها منذ العام 1948".

وأوضحت أنّ "شعبنا المقاوم لن يتسول حقوقه من أية اتفاقات أو مشاريع هابطة، لا تخدم سوى التحالف الأميركي الإسرائيلي وملحقاته في بعض عواصم المنطقة وخطة ترامب-نتنياهو، ولن يتنازل عن أي من حقوقه أيا كانت الضغوط عليه، وأيا كانت الحصارات التي تفرض عليه في اتفاقات تطبيع والتحاق وتبعية واستسلام، ملوثة بكل القيم الفاسدة، والمبنية على ترويج دعوات الارتماء تحت أقدام التحالف الأميركي الإسرائيلي من أجل طلب الحماية والانخراط في صفقة الثنائي ترامب-نتنياهو".

وختمت الجبهة بيانها بالتأكيد على أنّ "شعبنا جابه في تاريخه النضالي المشرف الكثير من مشاريع التصفية، وجابه الكثير من الحروب العدوانية في الميدان، وفي السياسة، وقد أعلن اليوم رفضه كل الحلول التي لا تصنعها نضالاته تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد".

وفي السياق، علّق الناطق باسم حركة حماس ، حازم قاسم، على مراسم توقيع الاتفاق الخياني بالقول، إنّ "هذه الاتفاقات التطبيعية بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل لا تساوي الحبر الذي كُتبت فيه".

وأكَّد على أنّ "شعبنا بإصراره على النضال حتى استرداد كامل حقوقه سيتعامل مع هذه الاتفاقات وكأنها لم تكن".

 أمّا حركة الجهاد الإسلامي، فقالت إنّ "ما جرى التوقيع عليه ليس اتفاقًا للتطبيع، إنما إعلان الانتقال من التطبيع إلى إقامة حلف يكرس واقع الهيمنة الأمنية والاقتصادية على المنطقة ويفتح الباب أمام توسع استعماري صهيوني جديد".

وأوضحت أنّ "اتفاقات الخيانة والعار هذه ليست إلّا لعنة ستُطارد من وقعها مع كيان العدو، ولن تحقق أي استقرار، بل ستدفع بقوى المقاومة والشعوب العربية والإسلامية لمزيد من الفعل الجهادي لأنها اتفاقات ظالمة مع عدو محتل"، مُشددةً على أنّ "اتفاقيات الذل هذه ستعزز تمسكنا بحقنا الكامل في كل فلسطين وبكل ثوابتنا ومقدساتنا".

ودعت الحركة في بيانٍ لها "كل شعوب أمتنا العربية الإسلامية وقواها الحية إلى إعلان رفضها الكامل لهذا الحلف الشيطاني مع الكيان الغاصب للقدس وفلسطين، وفتح مرحلة جديدة من الحراك الثوري لاستعادة فلسطين من الاحتلال، وتحرير الشعوب من ربقة هذه الأنظمة الظالمة والعميلة".

كما أكَّدت "لن نسمح لهذا الاتفاق بأن يمس بأي من حقوقنا وثوابتنا، ولن يكون أبدًا على حساب وجودنا الأبدي على هذه الأرض".

وفي ترسيم للخيانة.. وقّع رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، اتفاقي تطبيع مع كل من الامارات العربية المتحدة والبحرين، وذلك برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ووقع نتنياهو في البيت الأبيض اتفاقين ثنائيين مع كل من وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني لتطبيع العلاقات.