غزة مستنقع التماسيح

حجم الخط
في ظل الحصار المطبق عل كاهل ما يزيد عن مليون وسبعمائة إنسان داخل قطاع غزة . والذي خيم بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية منذ عام 2006, و ازداد شراسة بعد ذلك بفترة وجيزة أي بعد سيطرة حركة حماس على القطاع في يونيو 2007 , في ظل هذا الوضع البائس والذي تفاقم نتيجة إغلاق المعابر التجارية لا سيما معبري كرم أبو سالم والمنطار تاركا خلفه عشرات الالاف من الايدي العاملة التي كانت تعتمد في عملها على المواد الخام التي تدخل القطاع من تلك المعابر . وحسب الإحصائيات التي لها علاقة بهذا الشأن فإن مجموع الأيدي العاملة داخل القطاع التي انضمت إلي قافلة البطالة كنتيجة للوضع القائم بلغ عددها 65 ألف عامل . على قاعدة أن الحاجة أم الاختراع استطاع أهل غزة الابرار خلق بدائل يمكن من بواسطتها إدخال السلع والبضائع وكل ما يحتاجه السكان عبر الأنفاق الواصلة من مصر إلى غزة , والتي ابتدأ العمل بها لأغراض التهريب خاصة إدخال الأسلحة ومستلزماتها إلى غزة ، وبعد دخول اقطاع عتمة الحصار أخذ عدد الأنفاق في ازدياد بشكل كبير إلي أن فاق عددها ال 2000 نفق كنتيجة لتلاهف من يمتلك جزء من المال وفي المقدمة منهم أصحاب النفوذ والعلاقات للعمل فيها طمعا في أن يكونوا يوما ما من أصحاب الملايين مع الملاحظة بأن غزة أصبحت في حالة سباق مع دولة قطر لإفرازها 600 مليونير خلال فترة وجيزة , باعتبار أن دولة قطر يقطن بداخلها أكبر عدد ممن تفوق ثروتهم عن المليون دولار على مستوى الوطن العربي بعيدا عن مستوى الرفاهية العام للسكان بين المنطقتين . فغزة التي ستدخل موسوعة غينتس لاحتوائها هذا الكم من أصحاب الملايين خلال أقصر فترة ممكنة تلتهم بشراسة أحلام الغالبية العظمة من فلذات كبدها بسبب الارتفاع الكبير في أسعار العقارات الناتج عن تجارة العقارات لأصحاب رؤوس الأموال الجدد لاسيما تجار الأنفاق الذين أصبحت القمة النقدية لملايين الدولارات منخفضة بالنسبة لهم . كل ذلك أدى إلى الارتفاع المهول الذي بتنا لا نصدق ما نسمعه من مبالغ تدفع ومن أسعار تطلب وكل هذا يحدث في منطقة تزيد نسبة البطالة فيها عن 40% ومستوي الإنفاق عند 400 دولار للأسرة التي تتكون من ثلاثة أبناء للأسرة أي أن الجزء الأكبر ممن يعتبروا موظفين صغار أو عمال لا يتجاوز دخلهم هذا المبلغ ومن يتجاوز دخله عن ذلك فهو بالكاد يكفيه لتلبية متطلباته الأساسية ، وإذا نظرنا إلى الموظفين من فئة من يمكن اعتبارهم في لحظة ما من أصحاب الدخل المرتفع فإن الفرد منهم يحوم تائها أمام البنوك ومؤسسات الاقراض ليتسنى له بعد ذلك شراء شقة أو قطعة أرض يمكن أن يبني عليها بعد فترة التسديد وإعادة الكرة مرة ثانية تحت سحابة هذا الارتفاع في أسعار العقارات والذي ينذر المستقبل بأن تبقي السماء ملبدة بتلك الغيوم والتي تلقي بظلاله على أهالي قطاع غزة والذي يتم تحت مرأى ومسمع حكومة غزة باعتبارها الجهة المسؤولة علي ما يحدث فوق هذه البقعة من الأرض ، فهي تتحمل المسؤولية الكاملة لعدم إدارتها لعمل الأنفاق بالشكل الإيجابي بحيث لا تنحصر الايرادات في أيدي حفنة من التجار وأصحاب النفوذ ، مع عدم نسيان ما حدث في فترة سابقة عندما تم جمع مبالغ طائلة من الناس بهدف تشغيلها في التجارة عبر الأنفاق لتكون الأرباح على شاكلة الشركات المساهمة العامة إلا أن النتيجة كانت اختفاء ما تم جمعه في ظروف غامضة . غزة المدينة الجميلة الحنونة التي يحميها أبناءها بأجسادهم وأرواحهم باتت عاجزة عن رد الجميل لغالبيتهم الذين يخشوا أن لا يجد أبناءهم وأحفادهم مكانا ليسكنوا به أجسادهم ويحموه من برد الشتاء وحر الصيف . ففي هذا الصدد علي المسؤولين إيجاد الحلول المناسبة لإنقاذ غزة من دائرة الاحتكار التي تنفذ بأيدي حفنة من أصحاب المال ، كما يجب الحد من نسبة الأرباح التي يقتطعونها علي السلع والبضائع التي يتم إدخالها عبر الأنفاق ، ليتسنى لشباب وأطفال غزة أن يروا النور في نهاية النفق .