نهب الممتلكات الفلسطينيةعام 48: كالجراد نهب اليهود البيوت من الخيط إلى الثلاجة دون ترك المكتبة

48.jpg
حجم الخط

لم يكن احتلال العصابات الصهيونية ل فلسطين عام 1948 مجرد عمل عسكري، تقني، جاء بمقتضيات الحرب، بل هو كما أصبح معروفًا، كان خطة منظمة لعملية نهب واسعة النطاق، تجاوزت احتلال الأرض نحو نهب كل ما يملكه المجتمع الفلسطيني، حتى على الصعيد الخاص، يتساوى هنا احتلال منزل، بنهب سجادة فارسية أو الاستيلاء على كرسي، أو سرقة مكتبة.

ولذلك، لايمكن تجاهل السياق الاقتصادي للفاشية الصهيونية الذي ينطوي على محددات عدة أهمها المحدد الفلسطيني ومن ثم المحدد اليهودي الاستيطاني الصهيوني وما يتضمنه هذا من تفرعات.

وفي الحقيقة إن النصوص التي نتعامل معها هنا كشواهد على عملية النهب واسعة النطاق، تحاول أن تحيل هذه العملية إلى نشوة الحرب والتصرفات الخاصة، بأعضاء الجماعة الصهيونية من المدنيين، وتحاول تطهير المؤسسة الصهيونية من هذه الجريمة، وفي هذا تجاهل لما مثله الاستيلاء على الاقتصاد الفلسطيني بعناصره المنقولة وغير المنقولة، من أهمية فائقة لنجاح المشروع الصهيوني ونهوضه. لأنه كما تم الاستيلاء على التاريخ والجغرافيا كذلك فان الاستيلاء على الاقتصاد يندرج في إطار الاستيلاء على التاريخ والجغرافيا ، تحقيقا لمقولة (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) بما يحقق إلغاء شاملا للشعب والمجتمع الفلسطيني.

وقبل الخوض في تفاصيل البحث الموسع الذي نشرته جريده هآرتس، حول كتاب ينشر قريبا للمؤرخ آدم راز حول نهب ممتلكات العرب عام 1948، يمكن إلقاء الضوء ولو بشكل مختصر على سياق الاستيلاء على الاقتصاد الفلسطيني عموما بعد احتلال فلسطين عام 1948.

الاستيلاء على الأرض:

تبلغ مساحة فلسطين 27 ألف كم مربع تقريبًا، ولم تكن المساحة التي يحوزها اليهود تتجاوز 6% بأحسن التقديرات، وبالتأكيد يتحمل الاحتلال العثماني ومن بعده الإنكليزي مسؤولية تسهيل حصول اليهود على هذه النسبة عبر بيع الأراضي، والتسليم السهل لها، ابتداء بقانون الإصلاح الزراعي الذي وضعته الإمبراطورية عام 1858 والذي سهل عمليات بيع الأراضي للأجانب. وقد اكتملت الدائرة باستيلاء المؤسسات الصهيونية على الأراضي الأميرية في فلسطين وكل الأملاك العامة عام 1948.

الاستيلاء على الأملاك:

لا يمكن تجاهل المساهمة الأساسية لممتلكات عرب فلسطين في الاقتصاد الصهيوني عبر الاستيلاء عليها سواء بالمصادرة أو القوة أو نتيجة عمليات الطرد، إذ أن مئات القرى وآلاف المتاجر والمخازن وآلاف الأفدنة من بيارات البرتقال والليمون والأراضي والمزارع والمتاجر وودائع الفلسطينيين التي صودرت والتي كان لها أكبر الأثر في اقامة الاقتصاد الصهيوني قبل 1949 يضاف إليها الممتلكات الفردية والتي يمكن تلخيصها حسب دراسة يوسف صايغ الموثقة : 1- المساكن، 2- المباني والمصانع والمكاتب والمحال التجارية والفنادق والمطاعم.. الخ، 3- تجهيزات المصانع والمشاغل، 4- وسائل النقل والمواصلات، 5- الأثاث والأمتعة الشخصية، 6- المواشي والدواجن، 7- حسابات البنوك والأمانات، 8- الأرض، 9- مخزون سلعي، 10- تجهيزات المكاتب. وبلغ التقدير سن 1948 حوالي 756.7 مليون جنيه إسترليني.

ويرى الدكتور حسين أبو النمل إنه يمكن اعتماد المبالغ التي أنفقتها الحركة الصهيونية طيلة ما قبل 1948 مؤشرا لقياس الأهمية القصوى التي كانت لإضافة الممتلكات الفردية العربية إلى ما كان بيد الصهيونية أصلا، لقد وصلت تلك المبالغ وفق أفضل التقديرات إلى حوالي 200مليون جنيه إسترليني ما يساوي 26% من قيمة ممتلكات الأفراد العرب التي استولى عليها الصهاينة. علما أن طرفي المعادلة محل النسبة لا يعنيان الأمر نفسه، لناحية أن 200 مليون جنيه التي تدفقت على فلسطين من مصادر صهيونية أو غير صهيونية لم تذهب جميعها للتكوين الرأسمالي، في حين أن المبلغ المتعلق بثروة العرب الفردية هو قيمة سلع عينية لذا فان النسبة المستخرجة غير عادلة لناحية أن 200 مليون جنيه رقم ضخم نسبة لذلك الذي أنفق في مجالات غير إنتاجية. وهكذا فان الثروة الفردية العربية المقدرة كما أشرنا بـ 756.7 مليون جنيه إسترليني تبقى تشكل إضافة هائلة لأنها تساوي 3.7 أضعاف ما تدفق من موارد مالية على الحركة الصهيونية خلال فترة نشاطها في فلسطين ما قبل 1948 وبذلك تكون الحركة الصهيونية ونتيجة لحدث سياسي من مستوى حرب 1948قد حصلت بطريقة غير شرعية على ركيزة اقتصادية إضافية تبلغ أضعافا مضاعفة للركيزة التي بنتها بجهودها المالية الخاصة.

ويؤكد أبو النمل أن إسرائيل لم تبدأ سنة 1948 بما راكمته الصهيونية في السنوات التي مضت على نشاطها في فلسطين، بل أضافت إلى ذلك ما راكمه العرب الفلسطينيون على مدى تاريخهم حتى 1948، ويستنتج إن هذه الأملاك تشكل فضلا عن الأهالي بنية اجتماعية كاملة لا يمكن التعبير عنها أو تقويمها بالأرقام النقدية فهي مسألة تتجاوز الاقتصاد إلى السياسة لأنها في المحصلة الوجود الوطني نفسه وقد كانت خسارة عرب فلسطين على هذا الصعيد مكسبا صافيا بالنسبة للحركة الصهيونية التي أعلنت دولتها.

احتلال العمل:

بالارتكاز على فلسفة العمل العبري (اليهودي) بهدف احتلال العمل أساسا وفي كتابه (الدولة اليهودية) أعلن هرتسل أن «أي محاولة لجذب عمال غير يهود ستعرف الجمعية اليهودية كيف تحبطها والوسيلة التي نراها مناسبة هي معاقبة كل صاحب عمل يتواجد لديه عمال عرب ».

ويتضمن دستور الكيرن كايمت أن العمل في الأراضي التابعة له يتوجب أن يستخدم العمل العبري والعمال اليهود ويمنع استخدام العمال العرب، وهكذا في العام 1933 كانت الهجرة اليهودية عاملا أساسيا في تحويل الكثير من العمال العرب إلى حيث من العاطلين عن العمل وقد ارتفع عدد العمال اليهود من 19235 عام 1931 إلى 74000 عام 1935 وتحول أكثر من 25 ألف عربي إلى عاطلين عن العمل عامي 1935-1936.

هجموا كالجراد على البيوت العربية 

يتساءل البروفيسور الصهيوني ألون كونفينو صاحب كتاب " عالم بلا يهود: الخيال النازي – اضطهاد الإبادة الجماعية" الصادر مؤخرا، عما إذا كان هناك نهب واسع النطاق للممتلكات العربية في عام 1948 من قبل أفراد يهود ومن قبل الدولة؟ ويجيب بأن الفلسطينيين تركوا في البلاد ورائهم حياة كاملة ومعها الأشياء المادية التي استخدموها. , وامتلكوها، مؤكدا أن النهب لم يأت على هامش الحرب بل من بدايتها، وإنه اكتسب زخما مضاعفا في الأشهر التي سبقت 15 أيار/ مايو، مع احتلال طبريا وحيفا ويافا وصفد وسقوط الأحياء العربية في القدس الغربية ، ثم حصل "النهب"على الختم كسياسة رسمية.

يؤكد الباحث أن "النهب" حصل في جميع مناحي الحياة، وقد سبق لفيرنر سيناتور المدير العام للجامعة العبرية أن وصف النهب في القدس بأنه " "هجوم جراد على الميدان" (من أرشيف بن غوريون) . في كتاب "تيشا كابين: القدس في معارك حرب الاستقلال" بدأت عمليات السطو والنهب بمشاركة جنود ومدنيين اقتحموا المنازل الخالية وحملوا الأثاث والملابس والأجهزة والمنتجات الغذائية ..."

تم الاستيلاء على الحي العربي في طبريا، حيث عاش اليهود والعرب معًا لعقود من الزمن ، في 18 نيسان/ أبريل وأجبر سكانه الفلسطينيين على المغادرة، ويذكر ناحوم آب الذي كان جنديا آنذاك في كتابه "الكفاح من أجل طبريا" أن اليهود "المدنيين" كانوا يستعدون للانقضاض لنهب المدينة وأن عليهم كجنود أن يمنعوهم وأن "هدفهم النهب والسرقة" مضيفا أنه تجول بعد يومين في الحي العربي ورأى ما تبقى بعد "النهب المشين" حيث كانت طبريا أول مدينة فلسطينية يتم احتلالها مؤكدا أن القيادة الصهيونية " كانت تعلم بالفعل أن نهب الممتلكات أصبح أحد خصائص الحرب". حدث هذا تاليا في الطنطورة، حسب شهادة قائد منطقو زخرون يعقوب كما تظهر في أرشيف جيش الاحتلال.

ولم تكن ظاهرة هامشية أو سرية، بل كانت ملحوظة ومسكوت عنها واعترف بها قادة الجيش، وقد كتب يتسحاق بن تسفي في رسالة إلى دافيد بن غوريون في 27 أيار/ مايو: "لقد شاهدت عمليات سطو ونهب من قبل يهود" محترمين "، والذين يرون أن السرقة أمر طبيعي ومسموح به"، ولم يكن هذا القلق المزعوم نابعا من حرص أخلاقي أو شفقة على الفلسطينيين، بل لأن هذه الممتلكات يجب مصادرتها لصالح الدولة وليس الأفراد، فعندما يحضر اللص الرسمي الكبير على اللص الصغير "غير الرسمي" أن يبقى جانبا، وهو ما حدث بعد فترة وجيزة من دخول قوات الجيش الصهيوني إلى يافا في 14 أيار/مايو ، حيث تمركز ما بين 30-50 مفتشًا في المدينة نظموا نقل البضائع والممتلكات بطريقة منظمة للجيش.

وهكذا تم إدراج الاقتصاد والملكية الفلسطينية في سياق الاستيلاء على فلسطين، ووضعت الدولة المحتلة يدها على الممتلكات، وفي وقت مبكر من آذار/ مارس شكلت الهاغاناه لجانًا خاصة تهدف إلى مصادرة الأملاك في المناطق التي احتلها اليهود وأفرغت من سكانها العرب، وفي 21 تموز/يوليو، عينت الحكومة لجنة وصية على البلدات المُغربية ومنحتها سلطة توثيق الممتلكات المهجورة وحصتها، في صيف عام 1948 ، اعتقد بن غوريون وآخرون أن على إسرائيل تعويض الفلسطينيين عن ممتلكاتهم ، على الرغم من أنه لن يُسمح لهم بعد الآن بالعودة إلى منازلهم، و تم التخلي عن هذا الفكرة في نهاية الصيف، و في أيلول/سبتمبر ، أجّرت الدولة بعض الأراضي الفلسطينية للكيبوتسات والقرى، في الممارسة العملية كانت هذه عملية تجريد دائم.

في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر، تبنت الدولة الطريقة الكلاسيكية في الإشراف على السكان من خلال إجراء تعداد من الباب إلى الباب، كل من عاش داخل حدود "الدولة"، يهوديًا أو عربيًا ، حصل على الجنسية "الإسرائيلية"، أولئك الذين لم يكونوا حاضرين - أي الفلسطينيين المرحلين الذين لم يُسمح لهم بالعودة - فقدوا كل شيء، وفي 12 كانون الأول /ديسمبر ، أصدرت الحكومة قانون أملاك الغائبين، الذي منع العرب فعليًا من المطالبة بممتلكاتهم، ليتحول النهب إلى قانون حكومي، و أخيرًا، نقل قانون أملاك الغائبين لعام 1950 حق شراء اللاجئين إلى وصي أملاك الغائبين، وصادر القانون نحو أربعة ملايين فدان من الأراضي العربية وحسابات بنكية بملايين الجنيهات وممتلكات على اختلاف أنواعها بنحو أربعة ملايين جنيه وهو رقم أقل بكثير من الموثق فلسطينيا كما ذكرنا أعلاه.

برر اليهود الصهاينة نهب الممتلكات بسلسلة من الحجج: العرب رفضوا اقتراح التقسيم، بدأوا الحرب، أو هربوا ببساطة من منازلهم، وفي الواقع لايمكن لأي من هذه الحجج أن تبرر الاستيلاء على ممتلكات شخص آخر، ويتم تداول هذه القصص بين الصهاينة بلغة تطهرية باعتبار ما جرى قد طال "ممتلكات مهجورة"، وهي ا عبارة تحجب مسؤولية اليهود عن النهب ، وكأن مئات الآلاف من الفلسطينيين تركوا ممتلكاتهم لليهود الذين يمكنهم الاستمتاع بها.

استمر الموقف المتغطرس تجاه حقوق الملكية للفلسطينيين حتى بعد قيام الدولة، و كانت مصادرة الأراضي العربية سبب إعلان قيادة المواطنين الفلسطينيين يوم الأرض عام 1976، ومنذ قيام الدولة ، تم إنشاء حوالي 700 مستوطنة يهودية جديدة. لم يتم إنشاء بلدة عربية واحدة.

يزعم الباحث الصهيوني أن النهب هو، من بين أمور أخرى، فعل غريزي، ولكنها وإن كانت صحيحة في السياق العام إلا أنها كلمات فارغة من المعنى في السياق الصهيوني الذي خطط ونظم ومارس عملية احتلال فلسطين ونهبها، ولم يكن المستوطنون القادمون إلى فلسطين معزولين عن البنية الحربية لفاشية العصابات الصهيونية بل كانوا جزءا منها، فالبيون الفلسطينية أفرغت من أصحابها لكي يتم زرع مستوطنين فيها، وأثاث الأسر الفلسطينية نهب ليمنح للقادمين الجدد والأرض الفلسطينية نهبت وكذلك الودائع والمعامل والتجارة لتعزيز اقتصاد الدولة الصهيونية الناشئة.

في البحث الجديد، يروي الشهود "اللصوص" كيف حمل مثلاً "بيانو، وكرسي، وسجادة فارسية من منازل الفلسطينيين، وسط تواطؤ الصمت الاحتلالي، وكيف نهبوا كل شيء :الثلاجات والكافيار والشمبانيا والسجاد" وقد كشفت كشفت دراسة شاملة أولى عن مدى نهب اليهود للممتلكات العربية عام 1948 للمؤرخ آدم راز سبب سبب إعلان بن غوريون أن "معظم اليهود لصوص" وقد جمع راز أدلته من عشرات المحفوظات في أرشيف الدولة وغيره، ويصفها بأنها حالة فريدة من نوعها حتى يومنا هذا.

يقول أحد الناهبين في القدس ويدعى دوف دورون "من خزانة الماهوجني، صنعنا قنا للدجاج وكنا نكنس القمامة في صينية فضية. وكان هناك إناء من الخزف بزخارف ذهبية ، وكنا نفرش على طاولة ملاءة ونملؤها من الخزف والأواني الذهبية ".

في 24 تموز/ يوليو 1948، بعد شهرين من قيام "الدولة"، أدلى رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون بتصريحات شديدة القسوة حول المجتمع "الإسرائيلي"، وقال "اتضح أن معظم اليهود لصوص... أقول هذا عمدا وببساطة، لأن هذا للأسف صحيح".

هذا البيان المحفوظ في أرشيف ماباي تم توثيقه من قبل المؤرخ آدم راز كجزء من تحقيق في كتاب جديد له ، يتناول "نهب الممتلكات العربية أثناء حرب الاستقلال" (حيث يجمع في كتاب واحد ، كل المعلومات المتوفرة عن نهب اليهود للممتلكات العربية خلال حرب "الاستقلال"، من طبريا شمالا الى بئر السبع جنوبا، و من يافا الى القدس عبر المساجد والكنائس والقرى المنتشرة بين المستوطنات، و لهذا الغرض ، أجرى مسحًا دقيقًا لنحو 30 أرشيفًا في جميع أنحاء البلاد وراجع الصحافة التاريخية وجميع المؤلفات البحثية الموجودة، والنتيجة هشة.

وقال راز في مقابلة "العديد من شرائح الجمهور الإسرائيلي - مدنيون ومقاتلون على حد سواء - متورطون في نهب ممتلكات الجمهور العربي"و "انتشر النهب كالنار في الهشيم بين الجمهور اليهودي" وبحسب راز ، فإن النهب شمل عشرات الآلاف من المنازل والمتاجر والمعدات الميكانيكية والمصانع والمنتجات الزراعية والماشية وغيرها. على جدول الأعمال: البيانو والكتب والملابس والمجوهرات والطاولات والأجهزة الكهربائية والمحركات والسيارات، دون التطرق لمصير الأراضي والمباني التي خلفها اللاجئون المطرودون من وطنهم، حيث أن ما عني به راز هو الملكية المتنقلة فقط الممتلكات التي يمكن تحميلها في الحقائب والسيارات.

طبريا

أسفر العمل الأرشيفي الشامل لراز عن اقتباسات لا حصر لها، مثلا في ملف أرشيفي لمكتب الوصاية على أملاك الغائبين، حدد راز تقرير عام 1949 لدوف شافرير، الوصي على الممتلكات المهجورة، وهكذا تقرأ: "الهروب المخيف للسكان العرب بأعداد كبيرة ، والتخلي عن ممتلكات ضخمة في مئات وآلاف [من] الشقق والمتاجر والمستودعات والورش ، وهجر المحاصيل في الحقول ، والفاكهة في الحدائق والبساتين وكروم العنب. "في مواجهة الإغراء المادي الشديد ... لقد فشلت غرائز الانتقام والتبرير الأخلاقي والإغراء المادي الكثير والكثير ... أشياء في هذا المجال انزلقت على المنحدر دون توقف."

في أرشيف ياد تبنكين، عثر راز على شهادة حاييم كرامر من لواء النقب في البلماح ، والذي أرسل بعد ذلك إلى طبريا لمنع النهب. "مثل الجراد، داهم سكان طبري "اليهود" المنازل ... اضطررنا إلى ضربهم وإجبارهم على مغادرة المكان"، في أرشيف هشومير، عثر راز على يوميات يوسف نحماني، أحد مؤسسي التنظيم وأحد سكان طبريا، الذي وصف كيف أن الغوغاء اليهود هاجموا عام 1948 وبدأوا في نهب المحلات التجارية ... عشرات، في مجموعات ، سار اليهود ونهبوا منازل ومتاجر عربية.

وشهد ناحوم (أبو) آب ، قائد مدينة طبريا القديمة نيابة عن الهاغاناه ، في المذكرات التي نشرها ، ووصف كيف تمركز الجنود اليهود، الذين كانوا قد انتهوا لتوهم من قتال المقاتلين العرب، عند مدخل البلدة القديمة لمنع سكان المدينة اليهود من اقتحام منازل العرب، وشهد بأنهم وقفوا مسلحين "بالسلاح أمام يهود حاولوا دخول المدينة بالقوة وكان هدفهم السرقة والنهب". وطوال اليوم ، اقتحمت حشود نقاط التفتيش وحاولت اقتحامها. واضطر الجنود إلى المقاومة بالقوة.

ووصف كرامر في هذا السياق بقوله: "كانت هناك منافسة من مختلف إدارات الدفاع ... الذين جاءوا في سيارات وقوارب وحملوا جميع أنواع الأشياء ... ثلاجات ، وأسرّة ، وما إلى ذلك" و "بالطبع اندلعت الجماهير اليهودية في طبريا لتفعل ما فعلوا.".

نتيفا بن يهودا ، محاربة البلماح التي شاركت في معركة طبريا ، شهدت أيضًا على ذلك واستخدمت كلمات قاسية لوصف ما رأته عيناها. "كانت هذه الصور مألوفة لنا. لكن كيف تم فعل هذه الأشياء بنا دائمًا ، في الهولوكوست ، خلال الحرب العالمية بأكملها ، وجميع المذابح. أوه ، كيف عرفنا هذه الصور. وهنا - هنا فعلنا هذه الأشياء الفظيعة للآخرين ، "كتبت" لقد حملنا كل شيء في الشاحنة - مع هزة رهيبة في أيدينا. ولم يكن من الوزن. حتى الآن يداي ترتجفان ، أكتب عنها فقط ".

كانت طبريا ، التي تم احتلالها في أبريل 1948 ، أول مدينة مختلطة تم احتلالها في حرب الاستقلال. كانت "نموذجًا أوليًا لكل ما سيحدث في الأشهر المقبلة في المدن العربية في البلاد" ، كما يقول راز وجد في دراسته أنه لا توجد بيانات رسمية عن المسروقات وكميتها وقيمتها النقدية، لكن من الواضح أنه حدث في كل مدينة عربية ومختلطة ، وعلى نطاق واسع.

وبالفعل ، وجد راز أيضًا أدلة تصف أحداثًا مشابهة لتلك التي حدثت في طبريا في توثيق معركة حيفا بعد أيام قليلة، وشهد زئيف يتسحاقي ، الذي قاتل في حي حليسة بالمدينة ، "عندما كانوا يقاتلون ويحتلون بيد واحدة ، وجد المقاتلون وقتًا لسرقة آلات الخياطة والأقراص الدوارة والملابس ، من بين أمور أخرى".

"أخذ الناس كل شيء بالقرب من ... فتح رجال الأعمال المحلات المهجورة وحملوا البضائع على كل سيارة. كانت هناك فوضى ... إلى جانب فرحة تحرير المدينة والارتياح بعد شهور من الأحداث الدامية ، كان من المثير للصدمة أن نرى حرص المواطنين على مداهمات منازل الناس الذين اعتدوا على مصيرهم وتحولوا الى لاجئين "، اضاف صادوق ايشل احد اعضاء كتيبة كرملي.

"كبار السن من الرجال والنساء بغض النظر عن العمر والمكانة الدينية ، جميعهم متورطون في السرقة. ولا أحد يمنعهم. العار والعار يغطيان وجهي وهناك رغبة في البصق على المدينة والرحيل. سينتقم منا ومن تعليم الشباب والأطفال. وكتب يوسف نشماني الذي زار حيفا بعد الاحتلال "الشركة".

كانت أعمال النهب كبيرة لدرجة أن المدعي العام الذي رافق القوات المقاتلة في حيفا ، المحامي موشيه بن بيرتس ، حكم في حزيران / يونيو 1948 بأن "العرب ليس لديهم ما يأخذوه. مجرد مذبحة ... والقادة ، كل شخص لديه أعذار، ليس هناك من يلقي القبض عليه ".

حذر أعضاء غرفة التجارة والصناعة العبرية من النهب. وكتبوا "سنقف في المستقبل قبل أن يناقش التاريخ ذلك كما لاحظت الهيئة المسماة "مقر الخدمة القانونية" وجاء في تقرير بعنوان "وباء النهب والسرقة": "انتشر هذا الطاعون إلى جميع الوحدات وجميع مستويات القيادة ... لقد اتخذت السرقات والنهب أبعادًا مروعة وجنودنا منخرطون في هذه الحرفة لدرجة تعرض للخطر لياقتهم القتالية وتفانيهم في أداء واجباتهم".

كما حذر الحزب الشيوعي من الوضع ، وكتب في مذكرة أرسلها إلى الإدارة الشعبية ومقر الدفاع عن "حملة نهب وسرقة وسرقة للممتلكات العربية على نطاق ينذر بالخطر". كما تنص المذكرة على أن "معظم شقق السكان العرب أفرغت من كل شيء ذي قيمة ، ونُهبت البضائع ومحلات البقالة من المحلات ، وأزيلت الآلات من الورش والمصانع".

كما طُلب من بن غوريون أن يتطرق إلى هذه القضية ، وبعد احتلال حيفا ، كتب في مذكراته عن "سرقة كاملة وتامة" في حي وادي النسناس ، نفذها عناصر من الإرغون والهاغاناه. بعد ذلك ، في اجتماع لإدارة الوكالة اليهودية ، قالت غولدا مائير إنه "في اليوم الأول أو اليومين ، كان الوضع في الأراضي المحتلة صعبا، "خاصة في القطاع الذي كان في حوزة ايتسل ، لم يتبق خيط في المنزل".

كما أفادت الصحف عن عمليات النهب، في نهاية عام 1948 نشرت "هآرتس" مقالاً بقلم أرييه نيشر ، ناشر جريدة حيفا ، بعبارات قاسية. مشسرا أن "العمل العبري سيطر أيضا على قطاع السرقة وأفادت معاريف عن صحفي آخر شارك في جولة في القدس في تموز / يوليو 1948: "أحضروا قضاة ورجال شرطة إلى القدس العبرية ، لأننا كنا مثل كل الأمم". و" على طول الطريق ، لا يوجد منزل ، ولا متجر ، ولا ورشة عمل ، لم يتم إخراج كل شيء منها ... أشياء ثمينة وعديمة القيمة - كل شيء ، حرفيا! "للتمتع بالأرض الحرام. لماذا لا تأخذ؟ لماذا الشفقة؟"

حيفا

يكتب راز في الكتاب أن نهب اليهود للممتلكات العربية هو حالة "فريدة" لأن اللصوص كانوا مواطنين (يهود) سرقوا من جيرانهم المدنيين (العرب). قال: "هؤلاء ليسوا" أعداء "مجردين في الخارج ، لكنهم جيران من الأمس".

"يهود حيفا والمنطقة الذين نهبوا ممتلكات ما يقرب من 70 ألف عربي في حيفا ، على سبيل المثال ، عرفوا العرب الذين نهبواهم. وينطبق الشيء نفسه بالتأكيد على المدن والقرى المختلطة بالقرب من الكيبوتسات والقرى. "علاوة على ذلك ، كان الجمهور يعلم أن غالبية الجمهور الفلسطيني لم يشارك بشكل فعال في القتال. في الواقع ، تمت عمليات النهب في معظم الحالات بعد القتال ، أي في الأيام والأسابيع التي تلت فرار الفلسطينيين وترحيلهم".

القدس

من حيفا ، يواصل راز طريقه إلى القدس ، حيث استمرت أعمال النهب على حد قوله عدة أشهر، يقتبس راز عن موشيه سالومون ، قائد سرية قاتلت في المدينة ، الذي كتب في مذكراته: "الجميع انجرفوا ، عسكريا وقادة على حد سواء. شهوة الملكية أحاطت بالجميع" و "ارجع إليّ. في هذا المجال لا حدود لأفعال البشر ... في الواقع ، يبدأ المنحدر الأخلاقي والإنساني هنا ، لذا من الممكن فهم معنى التوراة التي تقول إنه في الحرب ، قيم الأخلاق والإنسانية غير واضحة."

وقال يائير غورين ، وهو من سكان القدس ، إن "السعي وراء النهب كان على قدم وساق ... كان الرجال والنساء والأطفال يركضون جيئة وذهابا مثل الفئران المخدرة. كان الكثيرون يتشاجرون على قطعة أو أخرى في مثل هذه الكومة ، أو على عدة أشياء ، وحتى يأتي إراقة الدماء".

روى إلياهو سيلا ، ضابط العمليات في لواء هاريل ، كيف "كانت شاحناتنا محملة بالبيانو والكراسي ذات الذراعين من الذهب والعنابي. لقد كان شيئًا فظيعًا. كان شيئًا فظيعًا. رأى المحاربون جهازًا لاسلكيًا ، وقالوا ،" واو ، أنا بحاجة إلى جهاز راديو. " "ألقوا الراديو بعيدًا ، وأخذوا الخدمة ... طار الجنود هناك على الفراش. حملوا معاطفهم وحملوها".

يقول المؤرخ آدم راز: "نهب الممتلكات العربية يختلف عن النهب العادي في زمن الحرب"و "هؤلاء ليسوا جنودًا أمريكيين ، على سبيل المثال ، نهبوا الفيتناميين أو الألمان على بعد آلاف الأميال من منازلهم. هؤلاء كانوا مدنيين نهبوا الجيران عبر الشارع".

وصف ديفيد (فيرنر) سيناتور ، أحد قادة بريت شالوم وعضو الجامعة العبرية ، ما رأته عيناه: "إنه متنوع: ثلاجات وأسرة ، ساعات وكتب ، ملابس داخلية وملابس ... يا له من عار وعار جلبه لنا اللصوص اليهود ، وأي دمار أخلاقي تسببوا لنا! بعد كل شيء ، ينتشر الفوضى الرهيبة بين الشباب والكبار".

الياهو أربيل ، ضابط العمليات في لواء عتصوني ، تحدث عن الجنود "ملفوفين بسجاد فارسي". ذات ليلة ، صادف سيارة مصفحة مشبوهة. عندما اقترب منها للتحقق من الجالس فيها ، "رأينا أنها مليئة بالثلاجات ، والأقراص الدوارة ، والبسط ، وكل ما تريده" ، قال. "قال لي السائق ،" أعطني عنوانك ، سأرسل ما تريد إلى منزلك" لم أعرف ماذا أفعل. أوقفه؟ اقتله؟ قلت له ،" اذهب إلى الجحيم! " وغادر. و قال لاحقًا: "قال الجار لزوجتي إن هناك ثلاجة كهربائية رخيصة في متجر معين. ذهبت إلى المتجر وقابلت الرجل من تلك السيارة المصفحة ، فقال لي: لك بمائة جنيه!" قلت له: ألست تخجل ؟! فقال: إذا كنت غبيًا يجب أن أخجل ؟! "

وماذا حدث للصوص؟

ويكشف الاطلاع على المواد الأرشيفية أنه تم فتح ما بين عشرات ومئات القضايا القانونية ضد المشتبه بهم ، بمن فيهم جنود ومدنيون، ومع ذلك ، كما يقول راز ، "كقاعدة عامة ، كانت العقوبات خفيفة دائمًا إن لم تكن سخيفة وتراوحت بين الغرامة والسجن ستة أشهر.

يرى آدم راز محقا أن "النهب كان وسيلة لتنفيذ سياسة إفراغ الأرض من سكانها العرب. أولاً ، بأبسط معانيها ، حوّل النهب اللصوص إلى مجرمين. و مهتمين بعدم عودة السكان العرب ".