رحيل القامة الوطنيّة حميدان مراغة.. خسارة كبيرة في زمنٍ صعب

9bGgj.jpg
حجم الخط

بعد حياةٍ نضالية ومشوارٍ وطنيٍ كبير، يفارق فلسطين شخصيةٌ قيادية ثقافية وثورية، الأسير المحرر وأحد قيادات العمل الوطني الفلسطيني، الرئيس السابق لنادي سلوان الرياضي في القدس المحتلة حميدان مراغة، الأربعاء الماضي، الثالث والعشرين من ديسمبر الجاري.

حميدان الذي وُصف بالقائد الفذ والشخصية الكبيرة الحاضنة للجميع والمحب للنضال والعمل الوطني، التحق بصفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ البدايات وكان من مؤسسي نادي سلوان الرياضي، ورحل أثناء زيارةٍ عائليّة لرؤية حفيده في الولايات المتحدة.

أمضى الراحل عشرة سنين في الأسر داخل سجون الاحتلال، قضاها جميعها، أضافت لتاريخه النضالي صفحةً مشرّفةً أخرى، على غرار نشاطه الاجتماعي والرياضي الكبير في بلدة سلوان، كما التحق مراغة في صفوف الثورة الفلسطينية بعد حرب الـ 67، بعد أن عمل كشرطيٍ عسكريٍ وموظفٍ في البريد.

وعن حياته وصفاته، سألنا أكثر المقربين منه، وكان منهم القائد الوطني والمقدسي البارز المحامي، عبد اللطيف غيث، الذي عرّف الراحل بأنّه ينتمي إلى عائلةٍ مناضلةٍ من قرية دير أبو عمار في جنوب مدينة القدس المحتلة، وتابع غيث أنه رجلٌ وطنيٌ، يدافع عن قضايا الوطن، على غرار انخراطه في الفعاليات المقدسية في مؤسسات سلوان، وعن الحزن الشديد الذي ضرب وطنه وبلدته والذين يعرفونه بشكلٍ خاص، قال غيث: "بالتأكيد الوطن حينما يغادره في هذا التوقيت أي شخص وطني ومتزن وحريص على قضيته، وخاصة في مدينة القدس لاسيما موضوع الانتماء والهوية والأرض، عندما تفقد انسان له تأثير ولو في محيط معيّن يكون خسارة للبلد وللوطن، لأن الزمن في هجومٍ شرسٍ على الهويّة الوطنيّة للمقدسين وهو مقدسي الأصل، فخسارة هذا النوع من الناس خاصة الذين لهم بصمة وتاريخ فهو خسارة للوطن".

وفي هذا الصدد تحدثنا أيضًا مع مقربٍ آخر من الراحل، عطا القميري، مدير مؤسسة المصدر للترجمة، الذي أشاد بشخصية حميدان، وقال: "الرفيق حميدان رفيق طيّب وحنون كان كأب وبعمر آبائنا وحاضن للجميع".

وعن ذكرياته مع حميدان تابع القميري حديثه للهدف: "ذكرياتي عن حميدان أنه كان رجلاً محبًا للثقافة والعلم، وميزته أنه رجل عسكري وصارم ولا يحب الخطأ على الاطلاق ولا يرضى به، ويقف على كل خطأ ويُحاسب المخطئ، في نفس الوقت كان يستوعب الجميع وينصحهم، كانت تجربتي تجربة صداقة عالية المستوى".

وفيما يشكّله رحيل حميدان، قال القميري: "هو خسارة حقيقيّة لأنه سيفقد دوره الاجتماعي، حيث كان صاحب قيادة اجتماعية لرئاسته لنادي سلوان وبعض المؤسسات التي كان لها دور وطني كبير على صعيد المواطنين".

وكانت الشخصية الثالثة للحديث حول حميدان، أمين الغول، وهو أحد أصدقاء وزملاء الراحل في العمل الرياضي والاجتماعي، الذي رأى في الراحل أنّه شخصيّة منضبطة وملتزمة، ويحب الالتزام بجانب شخصيته الوطنيّة، بالإضافة لكونه صاحب هيبة لدقته وترتيبه وعمله المستمر".

وعن عمله تابع الغول: "كان أغلب عمله في الجانب الاجتماعي والرياضي، فبعد تحرره من الأسر مع بداية الثمانينات، قاد نادي سلوان بكل تجلياته، مع حفاظه على الجانب الرياضي دمج الكثير من الفعاليات والأنشطة داخل المؤسسة، مثل مفهوم العمل التطوعي واحتفالات يوم الأرض ويوم الأسير والجوانب الفنية كالدبكة وما شابه أصبح النادي يمتلكها بفضله".

(صورة الغول مع المناضل مراغة خلال الاحتفال باليوبيل الفضي عام 1992)
(صورة الغول مع المناضل مراغة خلال الاحتفال باليوبيل الفضي عام 1992)

وفيما يشكّل فقدان حميدان خسارة للمؤسسة والبلدة قال الغول: "أكيد في خسارة كبيرة، وهو عاش فترة صحيّة مرهقة في آخر أيّامه لكن ظل كخبيرٍ ومستشار في كثير من الشؤون في النادي والبلدة".

وفي ختام حديثه مع "الهدف"، شدّد الغول على أنّه "لا شك أن فقدان مثل هذه الشخصيات يشكّل فارقًا ومنعطفًا على كافة الأصعدة، وتبقى فلسطين بحاجة إلى مثل مراكز الثقل هذه، لاسيما في ظل حالة من التناسي التي أصبحت تُلاحق القضية الفلسطينيّة بكل تجلياتها وجوانبها، التي كان لحمدان وأمثاله سدود منيعة أمام هذه الموجات من التأثيرات التي تلاحق القضية الفلسطينيّة، لكن تبقى فلسطين ولّادة للقيادات الوطنيّة بعملها أي كان نوعه وتأثيره، ومثل حمدان سيخرج آخرون من بلدته ومدينته وعمق قضيتنا الفلسطينيّة، من القدس المحتلة".