الانتخابات: "فتح" و"حماس" و"الآخرون"!

حجم الخط

ذكرت الصحف ووكالات الأنباء أن حركتي فتح وحماس والتنظيمات الفلسطينية الأخرى سيشاركون في اللقاءات التي ستعقد في القاهرة وموسكو لمناقشة موضوع الانتخابات، بهدف الاتفاق على رؤية مشتركة تجاه هذا الاستحقاق الديمقراطي الهام.

إذن الجميع موجود وسيشارك بكل حيوية وفاعلية: فتح وحماس و "الآخرون". وهؤلاء الآخرون ليسو رقما هامشيا أو سهلا كما يظن أو يعتقد أو يصرح البعض، بل رقم حاسم يشبه ثابت "بلانك (ħ)" أو النسبة التقريبية (ط) يعني "باي pi" (π)= 3.14.
 
"قلت إنك لم تُحس بي أبدا، ذلك أنك بليد الحس يا محترم. فكم مرّة التقيت إسمي في أمهات الصحف؟ (...) وذكرت الصحف أسماء الوجهاء الذين حُبِسوا سهوا، وآخرين.
 
آخرون- هؤلاء أنا. الصحف لا تسهو عني. فكيف تزعم أنك لم تسمع بي؟ إني إنسان فذّ. فلا تستطيع صحيفة ذات إطلاع، وذات مصادر، وذات إعلانات، وذات ذوات، وذات قرون، أن تهملني.... أنا الآخرون. أنا فذّ!" (من رواية المتشائل – إميل حبيبي).
 
يعني "أحيانا يكون اختلاف الكثيرين من أعضاء القوى السياسية هو اختلاف في "الطباع" أكثر منه اختلاف في الطبيعة السياسية العضوية... أحيانا تكون سياسات اليسار استمرارا لسياسات اليمين ولكن بكوادر ولغة يسارية". (أنطونيو غرامشي - كراسات السجن – دارالمستقبل العربي – القاهرة - 1994 – ص 84-86).
 
في هذا السياق لا يكفي أن يقول تنظيم أو حزب "نعم" أو "لا" للمشاركة في الانتخابات، الأهم من ذلك أن تكون ال"نعم" أو أل"لا" واضحة، علمية، وطنية، مبررة، مقنعة وعميقة، وأن تستند لمعطيات وقراءة وتحليل موضوعي للواقع الفلسطيني الشامل بما له وما عليه.
 
لهذا وأبعد "من الضروري تجنب طرح االقضايا طرحا "عقليا محضا" بدلا من طرحها طرحا سياسيا تاريخيا، وإلا ستبقى مجرد استبصارات وتأملات شخصية تمثل نوعا من "رؤية الأحداث بعد وقوعها " (غرامشي – ص 123).