انتفاضة القدس والأقصى الرمضانية وتريث الرد الصهيوني والانتخابات الفلسطينية!

حجم الخط

القدس في عين العاصفة مرة أخرى، والتي جعلها كذلك بحسب تشهير الإعلام العبري "فيديو التكتوك" لشاب فلسطيني؛ صفع مستوطن متدين في القطار الداخلي الاستعماري الذي يخترق القدس العربية والموحدة! الأمر الذي "استنفر" المتطرفين الفاشيين اليهود من "لهابا" وجماعة "كاخ" مدعومين برأي عام يهودي رسمي وشعبي؛ صنعه الإعلام العبري، تحت عنوان: "إن الأمر لم يعد يطاق ويجب وضع حد للعرب >"!

القدس ليست بحاجة إلا إلى شرارة كي تشتعل؛ ظاهرها هذه المرة سلوك عنصري فردي وباطنها احتلال وقمع يستند إلى بواطن خرافات تاريخية من طرف المستعمرين اليهود؛ أثبت المؤرخون وعلماء الآثار حتى من اليهود أنفسهم وغيرهم، وآخرهم الدكتور فاضل الربيعي، أن لا أساس علمي لهذه الخرافات التاريخية على الأرض، وان ما يحكم هذه الخرافات إذن هو قانون القوة والقوة المضادة... فالقدس  كانت وما  تزال منطقة الاحتكاك الأكثر حساسية في فلسطين برمتها، لأنها درة تاج فلسطين المرصع بذهب روحاني قوامه "الأقصى والقيامة"؛ فبدون القدس ودرة تاجها وأهميتها الجيوسياسية التاريخية، تصبح "دولة (منطقة) موز"؛ صحراوية التاريخ والأهمية، حيث لا تلوث روحانياتها برائحة الكاز أو الغاز اللذين استقر تواجدهما في البحر، وليس على اليابسة.

خرج شباب القدس للذود عن عاصمة شعبنا وأمتنا الأبدية ليستقطبوا من جديد شباب الانتفاضة المستمرة من مدينة الاسم الحركي لفلسطين (أم الفحم) ودرة البحر الأبيض المتوسط؛ عاصمة العرب الثقافية قبل احتلالها عام 1948 (يافا العربية الفلسطينية - الكنعانية)  التي خرجت هذا الأسبوع أيضاً لتتصدى لقطعان المستوطنين المتدينين اليهود الذين يستمرون منذ عام 1948 بالسطو على منازل أهلها الأصليين ليحولوها إلى مدينتهم، بمساعدة مختلف مؤسسات دولة الاحتلال والاحلال والتمييز العنصري "إسرائيل" التي قامت وما تزال على الإبادة والتطهير العرقي لأبناء البلاد الأصليين .

تحركت رمال الانتفاضة الراكدة في ال48 والضفة و غزة ليعلنوها عاصفة متجددة من أجل عاصمتنا الأبدية القدس، بالتظاهر وتسيير القوافل إلى رحاب الأقصى المبارك ليوحدوا نهج الثورة على المحتل، وليساهموا مرة أخرى في إجبار الاحتلال على إزالة الحواجز الحديدية عند باب العامود، والتي تنضم إلى إجباره في إزالة الأبواب الالكترونية من مداخل الأقصى في دورة انتفاضة القدس السابقة، رغم استنجاد "إسرائيل" بجماعة التنسيق الأمني معها؛ من السلطة، ومن جماعة الكنيست الذين استنفرتهم "إسرائيل" للتهدئة وإظهارهم بأنهم هم سبب إزالة هذه الحواجز الحديدية، وليس تضحيات أبطال القدس ومن وقف معهم نضالياً من ال48... فللعمالة وجوه كثيرة ،خاصة عندما تصبح وجهة نظر.

لكن تلك الحركات الصادرة عن الحكومة الصهيونية وجماعتها من المنسقين الأمنيين والسياسيين في الضفة وال48 المحتلتين، لم تنطلِ على شباب انتفاضة القدس والأقصى في دورتها الحالية أيضاً، فنحن وشباب القدس وشعبنا نعرفهم بالصوت والصورة حتى لو ادعوا غير ذلك. لقد فضحهم قائد شرطة الصهاينة نفسه، وفضحتهم حكومة إسرائيل التي استنجدت بالمخابرات المصرية ومندوب الأمم المتحدة كي يوقفوا الالتحام الغزاوي الذي قامت به الأجنحة العسكرية الموحدة من فصائل المقاومة، مع انتفاضة القدس العاصمة، مدعماً بتصريحات متواترة من بعض قيادات "حماس" بالتحذير من مغبة إلغاء انتخابات التشريعي من قبل عباس وإسرائيل ومن هو فوقهم لاعتبارات تخص خسارة "فتح" المؤكدة في الانتخابات المزمعة، وبالتالي عرقلة عودة المفاوضات بين

السلطة وإسرائيل بوساطة أمريكية.

إن كل من يقرأ قرار "الكابينيت" الصهيوني الذي هدد "حماس" بقصفها بموجة طيران موسعة "إذا لم توقف الهجمات الصاروخية" على غلاف القطاع؛ مذيلاً ذلك بتهديد ل محمود عباس بالنسبة للقدس؛ يدرك أن هناك مساعي سياسية لتحقيق أهداف سياسية ستنكشف عما قريب؛ مرتبط بإعلان الكابينيت أن حكومة الكيان بشقيها ملتزم بالتفاهمات القديمة بين حماس وإسرائيل وإبقاء الوضع كما هو في الضفة الغربية، وربما ما هو متعلق  بعدم إجراء الانتخابات الفلسطينية من قبل محمود عباس؛ بذريعة عدم موافقة إسرائيل على إجرائها بالقدس؛ ما يتضح من الإعلان الإسرائيلي بأن إسرائيل لن تتدخل بالشأن الداخلي الفلسطيني (الانتخابات)  مع انها رفضت السماح لأهل القدس بالمشاركة بهذه الانتخابات! بل هناك مساعي لجميع الأطراف المعنية بتأجيلها لأن ذلك  يصب في نهاية المطاف في صالح تكريس الحكم الذاتي والاحتلال بقيادة من عقد اتفاقيات أوسلو المشؤومة  ولأن خسارة "فتح" لهذه الانتخابات هو المتوقع لدى إسرائيل والعالم  

في نفس الوقت؛ تكريس التفاهمات مع حماس بالنسبة للقطاع وتوقيع كل الفصائل التي أعلنت المشاركة في الانتخابات أصبحت ملتزمة أخلاقياً بمرسوم الانتخابات الذي أصدره أبو مازن تحت مظلة أوسلو، وكأن الانتخابات ستفضي بشيء مختلف، سوى القيادة التي التزمت سلفاً بالمرسوم والنتائج؛ الأمر الذي مهدت له اتفاقات إقليمية ودولية ليس لها أي مصلحة سوى تكريس الوضع القائم عوضاً عن مقاومة الاحتلال وإعطاء فرصة للمفاوضات المتجددة بقيادة المايسترو الجديد بايدن وحكومة إسرائيلية جديدة تحاول إقامتها حكومة بايدن! فهل هذا التريث بالرد العسكري الذي عهدناه في السابق يعتبر تمهيداً للتطورات الجديدة التي ستحصل على الساحتين الإسرائيلية والفلسطينية ووضع أسس جديدة للعلاقة بينهما، وهو مرتبط قطعاً بأزمة نتنياهو الداخلية وعدم تمكنه من تشكيل حكومة جديدة وربما استمرار حكومة "الوحدة" مع غانتس أو ساعر كما بدأ يرشح من تكهنات يومي الاثنين والثلاثاء الجاريين؟!

في جميع الاحتمالات والمآلات؛ حسمت جماهير انتفاضة القدس والاقصى المتجددة وقوى المقاومة الحقيقية  رسالتها التي لا تنفصم عراها عن رسالة الصاروخ الانذاري السوري الذي وصل مشارف مصنع ديمونا النووي (سواء كان طائشاً كما يكذب معسكر الأعداء أو مطوّشاً – موجهاً) قبل أسبوع، أن طريق مقاومة الاحتلال بكل السبل المتاحة التي يشرعها القانون الدولي والحق الشرعي لدى الشعب الخاضع للاحتلال برمته ومعه معسكر حلفائه الفاعل ضد محور الشر الإمبريالي وعملائه؛ أثبت أنه طريق الخلاص الأنجع والأضمن لاسترداد الحق الضائع بعد فشل كل الأساليب المجربة الأخرى، فلا أمم متحدة ولا وساطات سلمية ولا تنسيق امني ولا شرعنة سياسية للكيان ولا الانخراط في مؤسساته الاحتلالية الاحلالية العنصرية؛ تجدي نفعاً، مع عدو مغتصب كالذي يواجهه الشعب الفلسطيني.. ففلسطين الشعب؛ أثبتت أنها وحدة واحدة من البحر إلى النهر.. لا تستكين لاحتلالها الشامل.. لا تتنازل عن ذرة تراب من وطنها وتعلن أن محتلها واحد والنضال ضده واحد وأن مصير شعبها  واحد، ومن لا يعجبه ذلك فليشرب ماء بحر غزة ويافا وحيفا وعكا ....