الحركةُ الأسيرةُ حين تتوحّد

حجم الخط

أثارَ هروبُ أبطالِ نفقِ الحريّةِ وإعادةُ اعتقالهم، ملفَّ الحركةِ الأسيرةِ والمعانات التي يتعرّضون لها على يد إدارة السجون الإسرائيليّة، على نحوٍ جعل هذا الملفّ بتفاصيله الصعبة يطفو على سطح الأحداث، ويفرضُ على وسائل الإعلام الفلسطينيّة والإسرائيليّة تداولَهُ في كلّ مَحْفِل.

عظيمةٌ دروسُ تجرِبةِ هروبِ الأبطال في عمليّةِ نفق الحريّة، سواءً في أبعادها الإسرائيليّة والفشل الذريع الذي أصاب المنظومة الاستخباريّة، والوضع الحرج الذي أصاب حكومةَ المستوطنين، أو على مستوى تفوّق العقل والإرادة الفلسطينيّة، الذي تجلّى في الفعل ذاته، وفي تحدّي المحقّقين والسجانين، والمنظومة القضائيّة الاحتلاليّة.

لم يكن ما حصل مجرّدَ سيناريو جميل، أو حدثًا منقطعَ الأبعاد، فلقد أثار هذا الحدثُ ملفَّ الحركة الأسيرة، التي تعرّضت وتتعرّض لإجراءاتٍ عقابيّةٍ صهيونيّةٍ غيرِ مسبوقةٍ من حيثُ شدتُّها وخطورتُها على حياة الأسرى.

مرّةً أخرى، بعد الألف تثبت إسرائيلُ أنّها دولةٌ لا تعرف الالتزامَ بأيّة قوانينَ أو عهودٍ وتشريعاتٍ إنسانيّة، بل تدوسُ على كلّ القيم الإنسانيّة، بعد أنْ تراجعت عن التعهّدات التي ادّعت الالتزامَ بها، بحقِّ أسرى الجهاد الإسلاميّ، واستمرّت بسياسة التنكيل والعزل والتمزيق والعقاب الجماعي. وبالمناسبة، تشنُّ إسرائيلُ حملةً واسعةً يوميًّا، تطالُ العشراتِ من المعتقلين في محاولةٍ لوأد الحركة الشعبيّة التي تتصدّى ببسالةٍ لسياسات الاحتلال، التي تتغوّلُ على المقدّسات والأرض والإنسان والحقوق.

في مواجهة هذا التغوّل الاحتلاليّ على الحركة الأسيرة؛ علينا أن نسترجعَ دورَها التاريخيَّ في قيادة الحركة الشعبيّة، وفي مواجهة السياسات الاحتلاليّة؛ فتاريخُ الحركةِ الأسيرة يشهدُ على نجاحها في تمريغ أنف السجّان، وإرغامه على النزول عند إرادة أبطال الحركة الأسيرة، ولذلك حان الوقتُ للتمرّد الشامل، وتأكيدِ وحدة الحركة الأسيرة، عبرَ إضرابٍ شامل، يتجاوزُ الانقسامَ الفلسطينيّ، ويطيحُ بكلّ السياسات الاحتلاليّة بحقّ الأسرى.