رفض فصائلي واسع للقاء عبّاس بغانتس: إمعان في الرهان على السراب

حجم الخط

أثار اجتماع رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس بوزير جيش الاحتلال مجرم الحرب بيني غانتس، مساء أمس الثلاثاء، سخطًا واسعًا بين صفوف أبناء شعبنا، إذ التقى عبّاس غانتس في إحدى المستوطنات قرب "تل أبيب" وبحثا ما يُسمى "القضايا الأمنية والمدنية، وإجراءات بناء الثقة"، خلال الاجتماع الذي استمر الاجتماع قرابة الساعتين ونصف.

بدورها، اعتبرت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، اليوم الأربعاء، اللقاء الذي جمع رئيس السلطة محمود عبّاس بمجرم الحرب بيني غانتس يوم أمس في "تل أبيب"، والذي يأتي في ظل الهجمة المسعورة من قِبل الاحتلال ومستوطنيه على مدن وبلدات وقرى الضفة وشعبنا فيها إمعاناً في الوهم والرهان على السراب وتنكّرًا لدماء الشهداء وعذابات الأسرى وكل ضحايا الكيان وقواته التي يقودها المجرم الصهيوني غانتس.

وشدّدت الجبهة في تصريحٍ لها، على أنّ "هذا اللقاء المرفوض والمتعاكس مع المواقف والمطالب الوطنية يؤكّد أنّ رأس السلطة ما يزال يراهن على استجداء المفاوضات سبيلاً وحيدًا لحل الصراع "الفلسطيني – الإسرائيلي"، ويستمر في تجاوز القرارات الوطنيّة الصادرة عن المجلسين الوطني والمركزي وعن اجتماع الأمناء العامين بالانفكاك من الاتفاقيات الموقّعة مع الاحتلال ووقف أشكال العلاقة السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة معه".

ودعت الجبهة الشعبيّة إلى ضرورة تكاتف كل الجهود الوطنيّة من أجل وضع حدٍ لهذا الهبوط الذي يضر أولاً بالقضية الفلسطينيّة التي أعادت المقاومة فرضها أمام العالم كقضيّة تحررٍ وطني إبان معركة سيف القدس ، التي أكَّدت وحدة شعبنا ووفّرت أوسع حالة تضامن عربيّة ودوليّة معه، ورأت الجبهة أنّ هذا اللقاء المرفوض والمدان يعطي مساحة أكبر للكيان الصهيوني ومجرميه وعلى رأسهم غانتس للتمادي بارتكاب الجرائم ضد شعبنا وتوسيع الاستيطان على أوسع مساحة من أرضنا بما يعمّق احتلاله.

وختمت الجبهة مُؤكدةً أنّ "مثل هذه اللقاءات تضرب مصداقيّة أي تصريحات وتهديدات يطلقها الرئيس أبو مازن بشأن مستقبل الاتفاقيات والعلاقة مع دولة الكيان، وتؤشّر إلى السقف السياسي الذي يمكن أن يصدر عن دورة المجلس المركزي القادمة، عدا عن أنّه يعطّل الجهود التي تبذل فلسطينيًا وعربيًا لاستعادة الوحدة وتحشيد طاقات شعبنا لمقاومة مخطّطات تصفية قضيته الوطنيّة".

من جهته، قال حازم قاسم الناطق باسم حركة حماس، إنّ "لقاء رئيس السلطة محمود عباس مع وزير الحرب الصهيوني بيني غانتس، مستنكر ومرفوض من الكل الوطني، وشاذ عن الروح الوطنية عند شعبنا الفلسطيني".

ولفت قاسم في تصريحٍ له، إلى أنّ "هذا اللقاء تزامن مع هجمة المستوطنين على أهلنا في الضفة الغربية، ويزيد من فداحة جريمة قيادة السلطة، وتشكل طعنة للانتفاضة في الضفة المحتلة".

وشدّد قاسم على أنّ "هذا السلوك من قيادة السلطة، يعمّق الانقسام السياسي الفلسطيني ويعقّد الحالة الفلسطينيّة، ويشجّع بعض الأطراف في المنطقة التي تريد أن تطبّع مع الاحتلال، وتضعف الموقف الفلسطيني الرافض للتطبيع".

وفي السياق، دانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بشدة "لقاء التنسيق الأمني الذي عُقد الليلة الماضية في المنزل الذي يحتله "غانتس" داخل فلسطين المحتلة، بحضور رئيس السلطة واثنين من قادة التنسيق الأمني، إذ لقد جاء هذا اللقاء تكريساً للدور الوظيفي للسلطة التي تبحث عن حلول للخروج من أزماتها وعجزها وفشلها ، على حساب مصالح شعبنا وحقوقه وقضيته الوطنية". 

وأوضحت الحركة في بيانٍ لها، انّ "لقاء التنسيق الأمني جاء بهذا المستوى في الوقت الذي يتعرض فيه شعبنا لواحدة من أشد الهجمات الإرهابية التي يقودها اليمين المتطرف وينفذها جيش الاحتلال الذي يتلقى التعليمات من "بيني غانتس"، ولم يلتفت رئيس السلطة ومعاونوه إلى الدعوات الوطنية بتشكيل قيادة موحدة للتصدي للاستيطان والإرهاب والتهويد ، وراح يسعى للقاء قادة العدو والتودد لهم وتبادل الهدايا معهم والاتفاق على تعزيز التنسيق الأمني مقابل حفنة من الرشاوى المغلفة بالعبارات التضليلية وتسويق الأوهام".

ورأت الحركة "في هذا اللقاء انحرافاً خطيراً عن الإجماع الوطني وتجاوزاً لإرادة الجماهير المنتفضة في وجه الاٍرهاب اليهودي والاستيطاني الذي لم يُبق منطقة في الضفة و القدس إلا وجعلها هدفاً لمشاريع الضم الاستعماري، وما هذا اللقاء إلا محاولة في سياق مؤامرة خطيرة لا تختلف كثيراً عن "صفقة القرن" التي واجهها شعبنا وأسقطها بوحدته وثباته"، داعيةً "لموقف وطني لحماية الإجماع الرافض للتنسيق الأمني وعودة المفاوضات بأي شكل وتحت أي مبرر ، والحفاظ على وصايا الشهداء والإرث التاريخي المقاوم ومشروع التحرير الوطني الذي يخوضه شعبنا".

كما دعت الجهاد "القوى الحية والمخلصة للتصدي لتداعيات هذا اللقاء"، مُؤكدةً على "استمرار المقاومة مهما بلغ حجم التحديات ومهما كانت المؤامرات التي تستهدف إحباط انتفاضة لجم الاستيطان المشتعلة".

وفي الإطار، دان المكتب الإعلامي للجان المقاومة في فلسطين اللقاء، مُؤكدًا أنّ "لقاء رئيس السلطة محمود عباس مع المجرم بيني غانتس  جريمة وطنية واهانة لدماء الشهداء وعذابات اسرانا في سجون العدو الصهيوني"، لافتًا إلى أنّ "استمرار رهان قيادة السلطة على المفاوضات والسلام مع العدو الصهيوني الذين يمارس أبشع الحرائم الفاشية بحق كل مكونات الشعب الفلسطيني هو محاولة لبيع الاوهام من جديد لشعبنا الفلسطيني".

كما بيّن أنّ "سلوك قيادة السلطة بالاصرار على جريمة التنسيق السياسي والامني مع العدو الصهيوني يشرعن ويشجع التطبيع العربي مع العدو الصهيوني"، موضحًا أنّ "شعبنا الفلسطيني سيواصل مقاومته وثورته وقي مقدمتها المقاومة المسلحة ضد العدو الصهيوني حتى العودة والتحرير وتطهير مقدساته".

يُشار إلى أنّ الاجتماع الذي حضره عبّاس يأتي في ظل الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه بحق أبناء شعبنا في القرى والمدن والمُخيّمات ليل نهار، إذ يستمر الاحتلال في هدم بيوت الفلسطينيين وتشريدهم، ويقتل الأطفال على الحواجز بدمٍ باردٍ غير آبهٍ بأي قوانينٍ أو قرارات الشرعيّة الدوليّة التي يُعوَّل عليها كثيرًا، وما حدث في قرية بُرقة قبل أيّام ليس ببعيدٍ عن هذه الجرائم.