أرييل شارون يجيب على السؤال: كيف سأدق إسفينًا بين البدو في النقب وعرب جنوب تلال الخليل؟

حجم الخط

كشفت وثيقة صهيونية كانت سرية منذ 50 عامًا، عرضت في موقع الأرشيف الصهيوني، أن الكيان الصهيوني أنشأ ما يسمى "مناطق إطلاق نار عسكري" في الضفة الغربية المحتلة كآلية للاستيلاء على الأرض الفلسطينية ووضعها تحت سلطة الجيش المحتل، تمهيدًا لنقلها للاستيطان، وتبين الوثيقة أن هذه المناطق "مناطق إطلاق النار" هي في المواقع منفصلة عن الغرض من اسمها كمواقع تدريب عسكري، بل تم إنشاءها كجزء من استراتيجية أكبر لإنشاء "حدود عرقية" بين المستوطنين اليهود وأصحاب الأرض الأصليين الفلسطينيين من جهة، وبين الفلسطينيين أنفسهم عبر احتجازهم بخدود عرقية يهودية من جهة أخرى لمنع الاتصال الفلسطيني.

الوثيقة هي من محضر اجتماع تم تعليمه كـ"سري للغاية" عقد عام 1979 بين شعبة الاستيطان التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية، والتي تعمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة "الإسرائيلية" مع وزير الزراعة الصهيوني حينذاك أرييل شارون الذي أوضح بشكل لا لبس فيه أنه أنشأ مناطق إطلاق نار في جميع أنحاء الضفة الغربية لغرض وحيد هو في نهاية المطاف تسليم الأرض للمستوطنين "الإسرائيليين".

في الاجتماع الذي وجهت نسخ منه إلى مكتب رئيس الوزراء (مناحيم بيغن حينها) وسكرتارية الحكومة، واللجان الوزارية واللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان، قال شارون بصفته الشخص الذي بدأ مناطق النيران العسكرية في عام 1967 "كان الهدف منها هو توفير فرصة للاستيطان اليهودي في المنطقة"، وأضاف "بمجرد انتهاء حرب الأيام الستة، كنت لا أزال جالسًا مع فرقتي في سيناء، كنت في سيناء عندما قمت برسم هذه المناطق. مناطق إطلاق النار أُنشئت لغرض واحد: احتياطي أراضي للمستوطنات".

على مدى العقود السابقة وتحت حجة "مناطق إطلاق النار" استولى الاحتلال الصهيوني على مئات آلاف الدونمات من أراضي الضفة الغربية، وتم تسليم معظمها للمستوطنين، لإنشاء مستوطنات جديدة أو توسيع مستوطنات قائمة، وحاليًا، تبرز هذه القضية من جديد في قضية "مسافر يطا" والتطهير العرقي الذي يتعرض له سكانها الفلسطينيين، بسبب إجراء اتخذه شارون قبل أربعين عامًا، حيث يهدد التطهير العرقي آلاف الفلسطينيين في مسافر يطا وتلال جنوب الخليل الكبرى ووادي الأردن بسبب إعلان أراضيهم "مناطق إطلاق نار".

في ذات الاجتماع، الذي عقد لمناقشة إقامة المستوطنات في المناطق المحددة لإطلاق النار في وادي الأردن، والتي أغلقت بالتالي في وجه الفلسطينيين أوضح شارون أنه وضع حدود مناطق إطلاق النار منذ البداية، وأمر بنقل القواعد العسكرية إلى الضفة الغربية للاستيلاء على الأرض لأغراض الاستيطان.

في وثيقة أخرى أيضًا، يظهر شارون بوضوح أكبر، بشأن خططه لمناطق إطلاق النار، بعد عامين من الاجتماع المذكور يعقد اجتماعًا آخر لقسم الاستيطان قال فيه إنه تم الإعلان عن منطقة إطلاق النار 918 فوق مسافر يطا من أجل وقف "انتشار القرويين العرب على سفح الجبل باتجاه الصحراء" وبالتالي إيحاد حدود عرقية تفصل بين فلسطينيي الخليل والنقب عبر حاجز استيطاني يهودي، يذكر أنه في أيار/ مايو الماضي أعطت المحكمة العليا الاحتلالية الضوء الأخضر للتطهير العرقي في مسافر يطا تحت ذات الذريعة، متجاهلة الحقائق التي كشفتها الأرشيفات.

حول الحدود العرقية العازلة، يحذر شارون في اجتماع كانون ثاني/ يناير 1981 مما وصفع بأنه: "هناك ظاهرة مستمرة منذ عدة سنوات، من التواصل المادي بين السكان العرب في النقب وعرب جبل الخليل"، وأضاف شارون "يجب أن نخلق بسرعة منطقة عازلة استيطانية تفصل بين جبل الخليل والمجتمع اليهودي في النقب"، حتى أن شارون ذهب إلى حد وصف هذه المنطقة العازلة بأنها "حدود عرقية" تمنع الفلسطينيين في الضفة الغربية من الوصول إلى "ضواحي بئر السبع".

أيضا تكشف بروتوكولات اجتماع عام 1980 عن عودة شارون إلى الموضوع نفسه: "في حورة [بلدة بدوية في النقب]، هناك مجتمع عربي متنامٍ من آلاف الأشخاص، هذا المجتمع لديه اتصال مع السكان العرب في جنوب تلال الخليل، وهكذا، فإن الحدود ستمر عملياً في محيط بئر السبع، بالقرب من عومر [بلدة في النقب] لنفترض أنني أضفت عشرات الآلاف من اليهود إلى ديمونا أو عراد [مدينتان استيطانيتان]، وأريدهم هناك، كيف سأغلق هذه الفجوة؟ كيف سأدق إسفينًا بين البدو في النقب وعرب جنوب تلال الخليل؟".

وسرعان ما سيحصل شارون على إجابة على سؤاله، في ذلك العام، أعلن الاحتلال عن 30 ألف دونم [7500 فدان] من الأراضي في الطرف الجنوبي من الضفة الغربية كمناطق إطلاق نار عسكري، كما أوضح شارون، تم إنشاء هذه المناطق كحدود عرقية: "إلى الجنوب من المناطق العسكرية توجد عشرات القرى البدوية غير المعترف بها داخل "إسرائيل"، بينما في الشمال والغرب كانت المدن والبلدات الفلسطينية في جنوب تلال الخليل، وظل داخل المنطقة العسكرية آلاف الفلسطينيين الذين يواجهون الآن تهجير السكان". وخلال هذه المناقشات، أمر شارون بإنشاء مستوطنات يهودية جديدة في النقب مثل "ميتار"، وكذلك في جنوب تلال الخليل المحتلة، مثل معون وسوسيا، والتي ستشكل جزءًا من نفس المنطقة العازلة. وبالنسبة لشارون، مثله مثل العديد من القادة الصهاينة الآخرين، كانت فكرة الأراضي العربية المتجاورة تشكل تهديدًا مباشرًا لطموحات الدولة في السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي على جانبي الخط الأخضر، وحتى اليوم، لا يزال الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية والنقب جزءًا مهمًا من الاستراتيجية الصهيونية للسيطرة على فلسطين.

ليس سرًا

وفقًا لمنظمة كيريم نافوت Kerem Navot، وهي منظمة تتعقب المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، فإنه ومنذ عام من عام 2015، تم تخصيص ما يقرب من 17 بالمائة من الضفة الغربية لأجزاء من مناطق إطلاق نار عسكرية مختلفة - وأبرزها في وادي الأردن وجنوب جبل الخليل، وعلى امتداد الحدود الشرقية مع الأردن تم وضع معظم هذه التصنيفات فور احتلال الضفة الغربية عام 1967 وأوائل السبعينيات، وبحسب التقرير الصادر عن كيريم نافوت، يستخدم الجيش الصهيوني حوالي 20٪ فقط من هذه المناطق للتدريب.

تظهر التقارير إنه على مدى العقد الماضي، على سبيل المثال لا الحصر، أقام المستوطنون 66 بؤرة استيطانية، وصفت بأنها "زراعية"، على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وما يقرب من ثلث تلك الأراضي، 83000 دونم [205000 فدان] ، التي سيطر عليها المستوطنون من خلال الرعي، تقع داخل مناطق إطلاق نار عسكرية، من المفترض أن تكون هذه المناطق - على الورق على الأقل - محظورة على اليهود والفلسطينيين على حدٍ سواء، حتى أن الجنود الصهاينة في غور الأردن اعترفوا علانية بأنهم سمحوا للمستوطنين باستخدام مناطق إطلاق النار بينما منعوا الفلسطينيين من فعل الشيء نفسه.

وفي السنوات الماضية كانت هناك زيادة كبيرة في استيلاء المستوطنين على مناطق إطلاق النار ولا شك أن هذه هي النتيجة الطبيعية لما فعله أرييل شارون قبل 55 عامًا، حيث تم التخطيط للبؤر الاستيطانية الزراعية بطريقة تسمح لها بالسيطرة على مناطق الرعي الكبيرة، التي أُعلنت مناطق إطلاق نار عسكري في آب/ أغسطس 1967.