حول الأسباب الاقتصادية لانتصار نتنياهو الانتخابي

حجم الخط

لا يزال المحللون والصحفيون يحللون كيف تمكن بنيامين نتنياهو من تحقيق مثل هذا النصر والعودة بشكل إلى شارع بلفور على رأس حكومته السادسة. وثمة نوعين أو إطارين من الأسباب، الأول متعلق بالتشكيلات السياسية، عبر إعادة السبب إلى الانقسام في الكتلة العربية من جهة، ومن جهة أخرى رفض حزبا العمل وميرتس التوحد في قائمة واحدة. كما لاحظ المحللون النجاح المذهل لإيتمار بن جفير، الذي نتج عن الصعود السريع للصهيونية الدينية ونوقش مطولا في سياقا عديدة، ولكن هذا المقال يبحث في أسباب أخرى أدت إلى نصر نتنياهو.

وفقا لهذا الاتجاه في التحليل، كانت الحملة الانتخابية للحكومة، التي هدفت إلى إقناع الناخبين بأنها أنقذت الاقتصاد من الكارثة، فاشلة كليا، ولم تؤد إلى نتائج، بل على العكس، أغضبت الجماهير. ومن الصعب في الكيان اليوم العثور على مجموعة سكانية راضية عن وضعها الاقتصادي. حيث الأسعار ترتفع على قدم وساق، والحياة تزداد تكلفة، ويصبح استئجار وشراء شقة أكثر صعوبة. في عام واحد فقط، انخفضت القوة الشرائية للسكان بنسبة 15٪.

لا يسع الناس إلا أن يشعروا بأنهم تعرضوا للخداع عندما تم إلغاء زيادة الحد الأدنى للأجور التي كانوا ينتظرونها لمدة خمس سنوات قبل ستة أشهر. وللمرة الثانية تم الاستهزاء بهم عندما أعلن وزير المالية أنه "لا يوجد متقاعد واحد تحت خط الفقر"، وهذا على الرغم من زيادة معاش الشيخوخة بمقدار 152 شيكل فقط خلال الـ 11 سنة الماضية.

ووفقًا لتقرير مركز تاوب، فإن معدل التصويت بين "الطبقات الأضعف من السكان" كان أعلى بثمانية بالمائة من الأثرياء وأعلى بنسبة 12 بالمائة من الطبقة الوسطى.

أيضا، من المعروف أن الهستدروت وقعت قبل عام اتفاقية جماعية مع عمال النظافة ومقدمي الرعاية لكبار السن من أجل رفع الأجور وتحسين ظروف العمل. والحديث هنا عن حوالي 200 ألف شخص. ومع ذلك، لم يدخل الاتفاق حيز التنفيذ أبدًا، لأنه لم يكن هناك أموال لهم. كان حراس الأمن أكثر حظا. بالنسبة لهم، تم العثور على المال، ولكن فقط بعد عام ونصف من الوعود التي لا نهاية لها والسؤال هو لمن صوت هؤلاء، هل لليبرمان وتحالفه الذي خذلهم؟

أيضا يعاني نحو 680 ألف أسرة وأكثر من مليون طفل في "إسرائيل" من انعدام الأمن الغذائي، بحسب تقرير لمنظمة "لاتات"، استجاب حزب شاس لهذا الوضع في الحملة الانتخابية ووعد بمليار شيكل للأمن الغذائي.

وزعت شاس يوم الانتخابات بطاقات تموينية مطابقة لتلك التي وزعت بمبادرة من رئيس الحزب أرييه درعي قبل عامين. هذه المرة فقط كتب عليها: "هذه التذكرة لم تعد صالحة بسبب لبيد وليبرمان". وليس من المستغرب أن العائلات التي تأثرت بشدة بارتفاع الأسعار أعطت حزب شاس ثلاث مقاعد إضافية.

لقد أدت السرقات الزراعية والابتزاز والسرقة والهجمات وعدم القدرة على حماية أنفسهم وأسرهم ومزارعهم إلى جعل العديد من المزارعين في النقب والجليل يصلون إلى أقصى حدود قدرتهم. قبل أيام قليلة من التصويت، جاء إليهم عضو الكنيست بن غفير ووعد باستعادة القانون والنظام. ونتيجة لذلك، فإن الأشخاص الذين صوتوا تقليديًا لحزب العمل وميرتس، هذه المرة صوتوا للصهاينة المتدينين.

وأظهرت الانتخابات بشكل مقنع أن شعاري "فقط بيبي" و "فقط ليس بيبي" لم ينجحا مع غالبية الناخبين لأن هناك عدة قضايا أخرى ملحة. أدى رفض معالجة هذه المشاكل إلى "الانقلاب" الحالي. لا أحد يعرف كيف ستعمل الحكومة اليمينية الجديدة، هناك شيء واحد واضح: هذا ليس الانقلاب السياسي الأول ولا الأخير.

*المصدر:أليكس تانزر