يوافق اليوم 21 مارس ذكرى معركة الكرامة، التي التحمت فيها دماء الشعبين الفلسطيني والأردني، لتسطّر أوّل انتصارٍ عربي على العدو الصهيوني، بعد تسعة أشهر على هزيمة الجيوش العربيّة في حرب حزيران عام 1967.
وبدأ العدوان الصهيوني في 21 آذار عام 1968 في محاولة للقضاء على الوجود الفدائي الفلسطيني في الأردن، إلّا أنّ الفدائيين الفلسطينيين، الذين كان تعدادهم لا يتجاوز المئات، وبمساندة الجيش الأردني ومدفعيته، وسكّان قرية الكرامة تصدوا لهذا العدوان، في معركة استمرت أكثر من 16 ساعة أجبرت العدو الصهيوني على الانسحاب الكامل من أرض المعركة.
انتهت المعركة، وفشل العدو من تحقيق أهدافه، عندما بدأ العدو بالانسحاب عند حوالي الساعة الثالثة عصرًا، بعد أن طلب لأوّل مرّة في تاريخ الصراع الصهيوني - العربي، وقف إطلاق النار، بعد أن فشل في تحقيق أهدافه، حيث خرج من هذه المعركة خاسرًا ماديًا ومعنويًا.
معركة الكرامة كانت نقطة تحوّل كبيرة بالنسبة للمقاومة الفلسطينيّة، وتجلّى ذلك في سيل طلبات التطوّع في فصائل المقاومة الفلسطينيّة، من جميع الجنسيات والفئات والقطاعات المهنيّة والأكاديميّة والعمريّة، بالإضافة إلى الجماهير الغفيرة التي شاركت في التظاهرات الكبرى التي شيّعت الشهداء في البلدان العربيّة الذين دُفنوا فيها، والاهتمام المتزايد من الصحافة الأجنبيّة بالمقاومة الفلسطينيّة.
كما أعطت معركة الكرامة معنى جديدًا للمقاومة تجلّى في المظاهرات المؤيدة للقضية الفلسطينيّة في دول أوربيّة عديدة.
وحول خسائر المعركة، فقد ارتقى 37 شهيدًا وجُرح 65، ودُمّرت 10 دبابات و10 آليات مختلفة ومِدفعان، فيما قتل من العدو الصهيوني 70 جنديًا وجُرح أكثر من 100 آخرين، ودُمّرت له 45 دبابة، و25 عربة مجنزرة و27 آلية مختلفة، و5 طائرات.
وقال رئيس الأركان "الإسرائيلي" في حينه، حاييم بارليف، في حديث له: "إن إسرائيل فقدت في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران، وقال في حديث آخر: إنّ عملية الكرامة كانت فريدة من نوعها ولم يعتَد الشعب في إسرائيل مثل هذا النوع من العمليات، وبمعنى آخر كانت جميع العمليات التي قمنا بها تسفر عن نصر حاسم لقواتنا".
وعلّق أحد كبار القادة العسكريين العالميين، رئيس أركان القوات المسلحة في الاتحاد السوفياتي في تلك الفترة المارشال جريشكو: "لقد شكّلت معركة الكرامة نقطة تحوّل في تاريخ العسكريّة العربيّة".
أمّا رئيس أركان الجيش الأردني حينها، الفريق مشهور حديثة، والذي أعطى قرار التدخّل للجيش الأردني، قال: "أقول بكل فخر، إنني استطعت تجاوز الخلاف الذي كان ناشئًا آنذاك بين الفدائيين والسلطة الأردنيّة، فقاتل الطرفان جنبًا إلى جنب، وكقوةٍ موحّدة تحت شعار: كل البنادق ضد إسرائيل فكانت النتيجة مشرفة".
