أعربت منظمة العفو الدولية (أمنستي) عن الامل بأن تكون موافقة اسرائيل على عدة إجراءات لتحسين ظروف الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية "إشارة على أسلوب تعامل جديد للسلطات الإسرائيلية قائم على احترام حقوق الإنسان للأسرى"، مشددة على أن "الانتهاكات المتكررة من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى المضربين عن الطعام تتطلب تحقيقاً شاملاً ومستقلاً ومحايداً".
وقالت آن هاريسون، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، "نأمل أن تكون هذه التعهدات إشارة على أسلوب تعامل جديد للسلطات الإسرائيلية قائم على احترام حقوق الإنسان للأسرى". واضافت "ومع ذلك، ما كان يجدر بـ 2000 سجين ومعتقل أن يعرّضوا صحتهم للخطر بغية ضمان احترام حقوقهم كبشر، والتي تنتهكها السلطات الإسرائيلية منذ سنوات".
وقد وافق ألفا فلسطيني تحتجزهم إسرائيل في سجونها على وقف إضراب عن الطعام دام شهراً وذلك بعد موافقة إسرائيل على عدة إجراءات لتحسين ظروف السجن؛ وهو ما اعتبرته منظمة العفو الدولية بمثابة خطوة نحو التزام إسرائيل بتعهداتها في مجال حقوق الإنسان.
وبناء على اتفاق رعته مصر؛ وافقت إسرائيل على إنهاء العزل الانفرادي لـ19 أسيراً- مسجونين بشكل منعزل لفترات تصل حتى 10 سنوات- ورفعت حظراً على زيارات العائلات من قطاع غزة لأقاربهم الأسرى، وذلك بين عدة إجراءات أخرى.
وكانت منظمة العفو الدولية أشارت غير ذي مرة إلى استئناف الزيارات العائلية للأسرى من غزة، وهي الزيارات التي عـُلقت تماماً في حزيران 2007.
وقالت آن هاريسون" إن هذه الانتهاكات المتكررة من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى المضربين عن الطعام تتطلب تحقيقاً شاملاً ومستقلاً ومحايداً، ويجب محاسبة المسؤولين عن ذلك. إن عمليات الحجز الانفرادي المطولة كهذه- بناء على معلومات لا يكشف عنها للسجناء ومحاميهم- هي انتهاك لحقوقهم في المحاكمة العادلة وتشكل معاملة قاسية ولا إنسانية ومذلة".
وحسب الاتفاق، ينقل هؤلاء الأسرى إلى زنازين حيث سيتاح لهم الاتصال بأسرى آخرين وذلك بحلول نهاية الأسبوع الجاري.
وقالت آن هاريسون "يجب أن ينقل من كانوا مضربين عن الطعام لفترة بين 6 وحتى 11 أسبوعاً في العيادة الطبية التابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية في سجن الرملة إلى مستشفى مدني فوراً ليمكثوا فيه حتى يزول الخطر الذي يتهدد صحتهم، ويجب معاملتهم على نحو إنساني في كافة الأوقات".
يذكر أن الاعتقال الإداري هو إجراء يحتجز فيه المعتقلون بناء على أوامر عسكرية دون تهمة أو محاكمة لفترات قد تصل إلى ستة أشهر يمكن تجديدها إلى أجل غير محدد. وهذا الإجراء قائم على نظم أقرت أول مرة في عهد الانتداب البريطاني، وطبقته إسرائيل على مواطنيها منذ عام 1948، وطبقته منذ عام 1967 على آلاف الفلسطينيين من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وترتكز أوامر الاعتقال الإداري على معلومات سرية لا يكشف عنها للمعتقلين ولا لمحاميهم، وهو ما يحرم المعتقلين من الفرصة في ممارسة حقهم في تقديم طعن قانوني بصورة فعالة.
وفي نهاية نيسان من عام 2012 بلغ عدد الفلسطينيين المعتقلين إدارياً حسب إحصاءات مصلحة السجون الإسرائيلية زهاء 308 سجناء. بعض هؤلاء معتقلون كسجناء رأي اعتقلوا لسبب وحيد وهو ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير وتشكيل الجمعيات أو التجمع.
وقالت منظمة العفو الدولية انها طيلة سنين دأبت على حث إسرائيل على إنهاء هذه الممارسة وإطلاق سراح المعتقلين إدارياً، وذلك ما لم توجه لهم تهم جنائية معترف بها ويحاكموا على عجل وفق المعايير الدولية.
وقالت آن هاريسون: "إن ما قيل عن التزام إسرائيل حسب الاتفاق بألا تجدد أوامر الاعتقال المتعلقة بالمعتقلين إدارياً حالياً ما لم تقدم معلومات استخباراتية جديدة مهمة لا يحقق هذه التوصيات، لكن من شأنها، إن طـُبقت، أن تكون خطوة أولى نحو الوفاء بتعهداتها في مجال حقوق الإنسان الدولية".
وقد وثقت منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان المحلية الانتهاكات المتكررة التي ارتكبتها مصلحة السجون الإسرائيلية ضد المعتقلين المضربين عن الطعام منذ أن بدأ المعتقل إدارياً خضر عدنان إضراباً عن الطعام في كانون الأول عام 2011.
وتتضمن تلك الانتهاكات معاقبة المعتقلين على قيامهم بالإضراب عن الطعام بوضعهم في الحبس الانفرادي، وفرض غرامات عقابية عليهم، وحرمانهم من العناية الطبية المستعجلة، ومنعهم من مقابلة أطباء أو محامين مستقلين، وحرمانهم من الزيارات العائلية، والاعتداءات الجسدية، وتقديم العلاج القسري بما في ذلك الحقن رغماً عن إرادة المعتقلين.
وقالت منظمة العفو الدولية انها تشعر بالقلق مما ذكر عن قيام القوات والشرطة الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة باستعمال القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين كانوا يتظاهرون تضامناً مع السجناء المضربين عن الطعام في الضفة الغربية وإسرائيل.