الحسابات الإسرائيليّة الخاطئة

حجم الخط

ما تزال دولة الاحتلال تمارس السلوك العدواني الإجرامي ضدّ الفلسطينيين، ومنذ النكبة حتى يومنا هذا، وإن اختلفت الحكومات الصهيونيّة المتعاقبة، وسياساتها تنطلق من استكمال المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني، ونفي الحقّ الفلسطيني.

ومحاولاتها مستمرّة لفرض سيطرتها الكاملة على الأراضي الفلسطينيّة وإقامة إسرائيل الكاملة. ومع حكومة الائتلاف اليمني الفاشي العنصري بقيادة بنيامين نتانياهو، وخطّة الحسم الذي وضعها وينفّذها الوزير العنصري بتسلئيل سموترتش، تعمل الحكومة بشكلٍ حثيثٍ وسريعٍ لضمّ الضفة الغربيّة.

وإقامة دولة الشريعة وفرض السيادة الكاملة، من خلال الخطط والسياسات الاستيطانية وسرقة أوسع ونهب الأرض، وعمليات اقتحام المستوطنين المتطرفين الحرم القدس ي الشريف والمسجد الأقصى بشكلٍ يومي، وتضاعفت خلال فترة الأعياد الحالية، ومحاولة تغيير الوضع الراهن، والتغيير الزماني والمكاني، وعمليات الإرهاب اليوميّة التي ينفّذها المستوطنين بدعم الجيش الإسرائيلي وحمايته، وعمليات هدم البيوت والتهجير القسري كما جرى في قرية مسافر يطا وغيرها من القرى والتجمعات الفلسطينية، وإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم بالقوة أو طوعًا. عدا عن الاعتقالات اليومية واقتحامات الضفة الغربية والقتل اليومي وغيرها من السياسات التي لا تدع مجالًا للفلسطينيين التكاسل أو التقاعس عن الدفاع عن أنفسهم ومقاومة الاحتلال وسياساته الاستيطانية الفاشية العنصرية، بعد أن تركوا وحدهم في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري. منذ أكثر عام ونصف والضفة الغربية المحتلة مشتعلة ويأتي ذلك في سياقٍ تاريخي من مقاومة الفلسطينيين. ويوميًّا توقع المقاومة الفلسطينية خسائر في صفوف الاحتلال والمستوطنين، ويدفع الفلسطينيون ثمنًا كبيرًا من فقدان أبنائهم وحرق قراهم ومنازلهم. ومع كل ما تملكه دولة الاحتلال من قوة هائلة، وما ترتكبه من جرائم حرب يومية ضد الفلسطينيين، إلا أنها لم تكسر الفلسطينيين ومقاومتهم الراسخة والمتصاعدة بأشكالٍ ووسائل مختلفة تضع دولة الاحتلال في ذهول وإحباط من عدم قدرتها على القضاء على المقاومة.

وما تتناوله وسائل الإعلام الإسرائيلية عن إحباطٍ وتشاؤم لدى قيادة الجيش والأجهزة الأمنية وامتداد المقاومة لمدن وقرى لم تكن على الردار الأمني الإسرائيلي، كمدينة طول كرم ومخيمها الذي أفشل أمس عملية اعتقال أحد الفلسطينيين وأوقع المقاومين خسائر كبيرة في صفوف قوة خاصة إسرائيلية.

وتخشى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من امتداد المقاومة وتعميمها إلى مناطق أخرى، لذا يكثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاعتقال اليومي.

وما زالت تخوفات الجيش الإسرائيلي من أن عام 2024 سيكون الأكثر صعوبة، في ظل تحول الاشتباكات والهجمات ووقوع الإصابات إلى أمر روتيني؛ الأمر الذي زاد من حالة التشاؤم في أوساط الأجهزة الأمنية، خاصةً فيما يتعلق بطريقة التعامل معها.

إن التحدي الكبير بالنسبة لدولة الاحتلال، هو العمل داخل الأراضي الفلسطينية، وأن المقاومة المسلحة أصبحت أكثر خبرة في كشف أساليب التمويه التي تعتمدها الوحدات الإسرائيلية التي تعدّ محدودة، في طريقة التنكر بها واستخدامها، كما أن التقدم التكنولوجي يساعد تلك الخلايا في كشف محاولات التسلل بسهولة أكبر.

وحسب وسائل الإعلام الإسرائيليّة أن المقاومة في الضفة الغربية تقود حرب استنزاف بشكلٍ مختلف، وهدفها هو الكم وليس بالضرورة العمليات النوعية.

دولة الاحتلال تتنكر للحقوق الفلسطينية ولا تزال تتعامل مع الفلسطينيين من خلال القمع والقتل، وتخطئ دولة الاحتلال في حساباتها تجاه الفلسطينيين كما الولايات المتحدة ودول العالم والأنظمة العربية التي تستخدم القضية الفلسطينية، ورقةً لتمرير مصالحها، حتى إن شعار أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، لم يعد صالحًا للتغني به، ويتم التعامل مع القضية الفلسطينية. من خلال تقديم تسهيلات اقتصادية.

 وأصبحت القيادة الفلسطينية والفصائل تتعاطى معها بطريقةٍ توحي بالعجز وقلة الحيلة مع أن المقاومة تمنحها فرصة قوة للمناورة والضغط على دولة الاحتلال، وخاصةً في ظل الحديث عن تطبيع سعودي إسرائيلي، وكل ما هو مطروحٌ عبارةٌ عن حلول اقتصادية غير مضمونة التنفيذ.

وفي ظل هذه الأوضاع وعدم وضوح موقف فلسطيني رسمي وتبلوره، مما يجري من تسارع الأحداث على ملف التطبيع السعودي، تخطئ أيضًا القيادة الفلسطينية والفصائل في حساباتها تجاه ما يجري، وأن الرهان على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة والشتات، وأنه القادر على الاستمرار بالدفاع عن القضية الفلسطينية وحماية مشروعهم الوطني، وأنفسهم ومقاومة الاحتلال وإفشال مشاريع التسوية الوهمية.