بيان صادر عن المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .. بالوحدة والمقاومة سنوقف الإبادة ونهزم العدوان

عقد المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اجتماعه الدوري الذي تناول فيه آخر المستجدات الراهنة المتعلقة بمعركة "طوفان الأقصى" وحرب الإبادة الصهيونية المتواصلة على قطاع غزة، والمستجدات الميدانية المرتبطة بها.

بداية توجه المكتب السياسي بتحية فخر وإكبار إلى أرواح شهداء شعبنا والأمة العربية خلال معركة طوفان الأقصى الذين ضحوا بدمائهم الطاهرة من أجل فلسطين وكرامة الأمة، مٌعرباً عن تقديره العالي لصمود شعبنا الفلسطيني في القطاع، وتثمينه الكبير لصلابة المقاومة وضرباتها النوعية التي تواصل تكبيد العدو الخسائر الكبيرة، ومشيداً بالدور الكبير الذي تلعبه المقاومة على جبهات لبنان واليمن والعراق وسوريا، مؤازرة لشعبنا، واستنزافاً للعدو الصهيوني والأميركي.

وأكد المكتب السياسي أن شعبنا وإلى جانبه قوى المقاومة، يخوضان معركة الأمة العربية في مواجهة قوى الاستعمار والعدوان التي تسعى لتصفية وجود شعبنا وقضيته، بعد أن فضحت عملية السابع من أكتوبر عجزه وهشاشته، وفضحت زيف أساطير جيشه وتقنيات أمنه التي سقطت أمام شجاعة وإرادة وتخطيط المقاومة وبطولات مقاتليها البواسل.

وأكد المكتب السياسي، أنه بعد مرور 120 يوماً على بدء العدوان الصهيوني على شعبنا، لم ينجح العدو الصهيوني في تحقيق أي من أهدافه، على الرغم من جرائمه الوحشية وممارسته الإبادة والتدمير الشامل والممنهج لكل مقومات الحياة، وعلى الرغم من الأوضاع المريعة التي يقاسيها شعبنا، ومعاناة النازحين الإنسانية والصحية الكارثية، وخصوصاً في محافظتي الشمال وغزة، حيث يتعرضون لخطر المجاعة والموت في ظل الأجواء الباردة والقاسية.

وأضاف المكتب السياسي أن شعبنا خير من يعي أن الأهداف المضخمة التي يعلنها العدو، وتهويله وتهديداته لشعبنا، وخطط حليفه الأميركي بشأن مستقبل غزة، ستسقط تباعاً، ولن يجد تحالف العدوان من شعبنا إلّا المقاومة والتمسك بحقوقه الوطنية والالتفاف حول المقاومة، ولن يجد على أرض غزة إلّا النار التي ستحرق جيشه.

وفي قراءته للأوضاع الميدانية على الأرض في قطاع غزة، أكد المكتب السياسي أن المقاومة ما زالت صامدة وقوية وشرسة وتكبد القوات الصهيونية المتوغلة الخسائر الفادحة، وأن معركة خان يونس مستمرة منذ شهرين، ولم يحقق الاحتلال أي من أهدافه، مشيراً إلى التكلفة العالية التي يتكبدها الاحتلال، والتي دفع خلالها أثماناً باهظة كبيرة، تمثلت بتكبيده مئات القتلى وآلاف الجرحى والمعاقين، بيد المقاومين الفلسطينيين.

كما أشار المكتب السياسي إلى أن العدو الذي رفع سقف أوهامه، فقد صوابه بسبب استمرار المقاومة في إطلاق الصواريخ، وخصوصاً شمال قطاع غزة الذي أعلن أنه سيطر عليه، وهو ما يؤكد حالة التخبط والاستنزاف التي يتعرض لها العدو الصهيوني، وغرقه في أوحال غزة.

وأكد المكتب السياسي رفضه ورقة مقترحات خطة باريس والتي لم تتضمن ما ينص بوضوح على وقف العدوان وانسحاب الاحتلال بشكلٍ كامل من قطاع غزة، وعودة النازحين إلى بيوتهم ومناطقهم التي هجروا منها، وكسر الحصار، وإغاثة شعبنا، داعياً إلى تحصين الموقف الفلسطيني وتعزيز الشراكة الوطنية في القرار وتبني موقف موحد يتصدى لكل المحاولات الأميركية والغربية وبعض الأطراف العربية لانتشال العدو الصهيوني من ورطته ومحاولة إعطائه صورة نصر لم يستطع تحقيقه رغم كل جرائمه.

وأشاد المكتب السياسي بإصرار المقاومة الإسلامية في لبنان على إسناد شعبنا ومقاومتنا في القطاع، ورفض التعاطي مع أي قضايا سياسية أو ضغوط أميركية وفرنسية وعربية وأوروبية، وربطها وقف ضرباتها واستنزافها للعدو بوقف العدوان على غزة، كما حيّا الشعب اليمني وقواته المسلحة على مواقفها الجريئة والشجاعة والثابتة في دعم مقاومة شعبنا وضرب الاحتلال وحلفائه رغم الضربات التي توجه له، مؤكداً أن هذه المواقف اليمنية سيسجلها التاريخ بحروفٍ من ذهب.

وثمّن المكتب السياسي عالياً الدور المهم الذي يلعبه العراق في إسناد مقاومة شعبنا، مؤكداً أن العملية الأخيرة التي نفذتها المقاومة العراقية في قاعدة التنف الأميركية هي رسائل بالنار، بأن الحرب ستطال كل المنطقة في حال توسيع الحرب على لبنان.

كما ناقش المكتب السياسي الأوضاع المتفجرة في الضفة المحتلة، ومخططات العدو الصهيوني لتهجير شعبنا والتي تنفذ واقعاً على الأرض عبر مواصلة سياسة القتل والاستيطان والتهويد والاعتقال ومحاولات التهجير على غرار ما يطمح إلى إحداثه في قطاع غزة، وهذا ما يتجلى أيضاً في خطورة "خطة باريس" الذي يسعى من خلالها العدو الأميركي لفرض تسوية إقليمية تصفي القضية الفلسطينية.

وأكد المكتب السياسي على أن المقاومة في غزة لديها القدرة على المقاومة والصمود والاستمرار والثبات لفترة طويلة تفوق أي مدى يتخيله العدو، داعياً في الوقت ذاته إلى تعزيز صمود الحاضنة الشعبية لمواجهة الويلات والظروف المعيشية القاسية التي يعيشها شعبنا جراء عذابات النزوح واستمرار العدوان، وهو ما يتطلب التصدي لعمليات الاتجار بمعاناة شعبنا من قبل تجار الموت، والارتقاء بأداء كافة المؤسسات الوطنية لمستوى ما يواجهه شعبنا.

وأشار المكتب السياسي أن الجبهة قدمت للقوى والفصائل رؤية وطنية لحماية وتعزيز الحاضنة الشعبية، جاري بذل الجهود مع الجميع من أجل تنفيذها بما يضمن تخفيف المعاناة عن أبناء شعبنا خصوصاً النازحين، مؤكداً أن لا خيار إلا نهوض الجميع بواجبه الوطني تجاه شعبنا الذي قدم كل هذه التضحيات.

كما دعا المكتب السياسي جميع الجهات المانحة والبلدان العربية والصديقة إلى تعزيز المبادرات الإغاثية إلى أبناء شعبنا في قطاع غزة، وخصوصاً في محافظتي غزة وشمال قطاع غزة اللتين يتعرض فيهما شعبنا لخطر المجاعة في ظل عدم وصول المواد الإغاثية إلى تلك المناطق، ومواصلة الضغوط من أجل كسر الحصار المفروض على القطاع، وفرض إدخال المواد الإغاثية والأدوية إلى القطاع المحاصر، وإنقاذ حياة آلاف الجرحى والعمل على مغادرتهم قطاع غزة بشكلٍ عاجل للعلاج في ضوء تدمير الاحتلال البنية الصحية بالكامل.

كذلك دعا المكتب السياسي إلى ضرورة التصدي إلى المخططات الصهيونية والأميركية القديمة الجديدة من أجل إنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" على طريق تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً أن المزاعم والأكاذيب التي يروج لها الاحتلال وتساوقت معها بعض الدول الغربية وبتواطؤ المفوض العام للأونروا، هدفها سياسي وهو تصفية قضية اللاجئين، من خلال استهداف وكالة الأونروا بوصفها الشاهد الدولي على جريمة النكبة وما تلاها من جرائم الإبادة.

وتوجه المكتب السياسي بالتحية إلى جنوب أفريقيا التى وقفت دائماً إلى جوار فلسطين وشعبها، ضد الجبروت والطغيان العنصري الصهيوني، وقدمت بذلك الحق والحقيقة على المصالح. ومعها الذين تضامنوا ووقفوا معها في محكمة العدل الدولية لوضع الكيان في قفص الاتهام، وكذلك التحية إلى حركة التضامن الشعبية في كل أنحاء العالم لعزل الكيان المجرم المعادي للقيم الإنسانية.

 ووجه المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التحية إلى الأسيرات والأسرى في سجون الاحتلال ولصمودهم البطولي في تصديهم لفاشية الاحتلال وعنصرية سجّانيه وسياسة التنكيل والتعذيب التي تصاعدت بعد تاريخ السابع من أكتوبر، وفي ظل الطروف القاسية والأحوال الجوية الشتوية، وتقليص الاحتلال وجبات الطعام، وسحب جميع الأجهزة الكهربائية، وقمع مئات الأسرى داخل السجون، ومنع الزياراته عنهم، داعياً إلى أوسع تضامن معهم، وإلى الكشف عن مصير مئات الأسرى من قطاع غزة الذين اختطفوا على يد الاحتلال في القطاع، وتظهير قضيتهم إعلامياً وجماهيرياً وحقوقياً وسياسياً، وعلى مستوى المؤسسات الدولية والحقوقية، وتوسيع رقعة الإسناد والتضامن معهم فلسطينياً وعربياً ودولياً.

وفي ختام اجتماعه أكد المكتب السياسي إصرار الجبهة على مواصلة جهودها مع جميع الأطراف الوطنية لتبني الرؤية الوطنية الموحدة، والهادفة إلى توحيد الموقف الوطني في إدارة المعركة المصيرية مع العدو الصهيوني، والتصدي لكل المخططات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، مشدداً على ثقته بقدرة شعبنا على تحقيق وحدته وانتزاع انتصاره رغم تكالب قوى العدوان.

المكتب السياسي
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
أوائل شباط / فراير 2024